أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

روته ينجح في تأجيل القطيعة مع ترمب لا إنهائها

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)
TT

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

لم تكن زيارة الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (الناتو) مارك روته، إلى واشنطن زيارة عادية، بل جاءت بوصفها عملية احتواء سياسية عاجلة لرئيس أميركي لوّح مجدداً بالانسحاب من الحلف، ثم تراجع عن الذهاب إلى القطيعة المباشرة بعد اللقاء من دون أن يتراجع عن منطق العقاب والابتزاز السياسي.

فالرئيس دونالد ترمب خرج من الاجتماع مع روته من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد «الناتو»، لكنه كرر اتهامه للحلف بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»، فيما واصل البيت الأبيض التلميح إلى خيارات معاقبة بعض الدول الأوروبية بسبب موقفها من حرب إيران.

هذا يعني أن زيارة روته نجحت في شراء الوقت، لا في حل أصل الأزمة: علاقة أميركية - أطلسية باتت تُدار بمنطق الصفقة والاختبار السياسي أكثر مما تُدار بمنطق الالتزام الاستراتيجي الثابت، حسب تحليلات الصحف الأميركية وخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي 2025 (الرئاسة التركية)

امتصاص غضب ترمب

القراءة الأولى للزيارة أنها منعت الانفجار، لكنها لم تُبدد المواد القابلة للاشتعال. روته ذهب إلى واشنطن وهو يعرف أن ترمب لا يحتاج مبرراً قانونياً لكي يضرب الحلف، يكفيه أن يفرغ الالتزام الأميركي من مضمونه عبر سحب قوات، أو إعادة تموضعها، أو تقليص المظلة السياسية والعسكرية فوق أوروبا. لذلك ركّز الأمين العام على ما يستطيع تقديمه فوراً: التذكير بأن أغلبية الحلفاء قدموا تسهيلات لوجيستية ومروراً جوياً وقواعد، حتى وإن رفضوا الانخراط العسكري المباشر في حرب إيران. وهذا ما ظهر في تصريحاته بعد اللقاء حين أقر بأن ترمب «محبط بوضوح» من بعض الحلفاء، لكنه شدد أيضاً على أن «الأغلبية الكبيرة» من الدول الأوروبية أوفت بما تعهدت به. غير أن هذا الدفاع لا يبدل حقيقة أن ترمب لا يقيس قيمة الحلف بميزان المصلحة الأطلسية الطويلة، بل بميزان: من وقف معي في معركتي الأخيرة؟

يقول مايكل أوهانلن، الباحث في معهد بروكينغز في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»: «آمل أن يعمل (الناتو )على تنظيف مضيق هرمز خلال الأسابيع المقبلة، وأن يساعد ذلك في رأب الصدع».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

هذا التقدير يلتقط جوهر مهمة روته: إيجاد ملف عملي يسمح بترميم الثقة مع البيت الأبيض من دون جر الحلف رسمياً إلى حرب ليست من اختصاصه. لكن سقف النجاح هنا يظل محدوداً؛ لأن روته استطاع تخفيف اندفاعة الانسحاب، لا تغيير قناعة ترمب بأن أوروبا أخفقت في «اختبار الولاء».

أوكرانيا الخاسر الصامت

الانعكاس الأخطر لزيارة روته لا يتعلق فقط بمستقبل «الناتو» المؤسسي، بل بملف أوكرانيا. فكلما تحولت علاقة ترمب بالحلف إلى علاقة ثأر سياسي، زادت احتمالات أن تصبح كييف أول ضحايا هذا التوتر.

تقارير «رويترز» أشارت بوضوح إلى أن حرب إيران فاقمت القلق العابر للأطلسي بشأن أوكرانيا، وأن تركيز واشنطن على الشرق الأوسط يهدد أيضاً بتحويل الأسلحة والموارد بعيداً من الجبهة الأوكرانية، في وقت ترى فيه العواصم الأوروبية أن دعم كييف يبقى أولوية أمنية مباشرة لها. ومع أن مسؤولين أميركيين طمأنوا الأوروبيين، في أحاديث خاصة، إلى بقاء الالتزام الأميركي بالحلف، فإن جوهر المشكلة هو أن الشك أصبح جزءاً من المعادلة.

من هنا، تبدو زيارة روته محاولة لمنع انتقال غضب ترمب من ملف إيران إلى ملف أوكرانيا. فإذا قرر الرئيس الأميركي ترجمة تهديداته عبر خفض الوجود العسكري في دول غربية معينة أو وقف بعض صور الدعم الاستخباري والعملياتي، فإن الرسالة إلى موسكو ستكون أن التصدع داخل الحلف أعمق من مجرد خلاف تكتيكي.

تقول إيفانا سترادنر، الباحثة في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، إن تهديدات ترمب بترك «الناتو» بدت مراراً كأنها «خدعة تفاوضية»، ورغم أن حلف «الناتو» ليس كياناً مثالياً، فإنه من المثير للقلق أن بعض الحلفاء قد أبدوا تردداً في دعم واشنطن بشأن قضايا معينة، مثل ملف إيران. ومع ذلك، يظل حلف الناتو ركيزة أساسية للوحدة عبر الأطلسي، لا سيما في وقت تسعى فيه كل من الصين وروسيا وإيران إلى تحدي هذا التماسك. لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن روسيا تستعد لاختبار الحلف في البلطيق، وأن موسكو تريد تصوير «الناتو» كـ«نمر من ورق». لهذا، فإن أخطر ما يمكن أن يخرج من زيارة روته ليس الانسحاب الأميركي الرسمي، بل استمرار الغموض الأميركي؛ لأن الردع يتآكل أحياناً بالشك أكثر مما يتآكل بالقرار. ورأت أنه بدلاً من التهديد بالانسحاب، ينبغي على ترمب أن يتصدر الجهود الرامية إلى تعزيز حلف الناتو؛ فهذا هو التجسيد الحقيقي لمبدأ «السلام القائم على القوة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هل يخفف هرمز الخلافات؟

أما السؤال عن إمكان أن تؤدي الجهود الأوروبية في مضيق هرمز إلى تخفيف الخلافات بين واشنطن وبروكسل، فالإجابة الأقرب هي: نعم جزئياً وعلى المدى القصير، لكن ليس بما يكفي لإزالة أصل الأزمة.

روته نقل، حسب «رويترز»، أن ترمب يريد «التزامات ملموسة خلال الأيام المقبلة» للمساعدة في تأمين المضيق. كما أن بريطانيا تقود مجموعة أوسع لصوغ خطة عسكرية - دبلوماسية، فيما تحدث إيمانويل ماكرون عن نحو 15 دولة تعمل على تسهيل استئناف الملاحة عندما تتوافر الشروط. هذه التحركات تمنح الأوروبيين فرصة لإظهار أنهم ليسوا متفرجين، وتمنح روته ورقة يقول بها لترمب إن الحلفاء لم يتركوا واشنطن تماماً.

لكن هذا المسار يبقى محكوماً بقيود واضحة: أولاً «الناتو» بوصفه حلفاً لن ينخرط رسمياً في حرب إيران لأنه تحالف دفاعي أوروبي - أطلسي، وليس إطاراً لحروب الاختيار خارج مسرحه المباشر. ثانياً، الأوروبيون يشترطون تهدئة أوسع مع طهران قبل تحويل الجهد البحري إلى التزام واسع، وهو ما أكدته التصريحات الفرنسية والبريطانية والإيطالية. وثالثاً، حتى لو ساعد هرمز في تخفيف الاحتقان، فلن يمحو تراكمات الخلاف حول أوكرانيا والإنفاق الدفاعي والتعريفات التجارية وملف غرينلاند. لذلك يبدو المضيق أقرب إلى ممر لخفض التوتر، لا إلى جسر لإعادة بناء الثقة الاستراتيجية بالكامل.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».