السيسي يطالب بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في مفاوضات أميركا وإيران

عبد العاطي يزور الكويت وسط حديث عن «دور محوري» للقاهرة

وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)
TT

السيسي يطالب بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في مفاوضات أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع ولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)

طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بمراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان تعليق العمليات العسكرية، وذلك تزامناً مع زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى الكويت لتأكيد التضامن والتشاور حول التطورات في المنطقة، وسط حديث عن «دور محوري» للقاهرة في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد اتفقتا على وقف إطلاق النار قبل قليل من انتهاء المهلة التي حدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء. وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن الخطة الإيرانية التي قُدمت إليه والمؤلفة من 10 نقاط توفِّر أساساً للمفاوضات «قابلاً للتطبيق».

ورحب السيسي في منشور عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، الأربعاء، بإعلان التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران، آملاً أن «يُكلَّل ذلك التطور الإيجابي باتفاق دائم لوقف الحرب في المنطقة».

وجدّد الرئيس المصري التأكيد على دعم بلاده «الكامل وغير المشروط» لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق في هذه «الظروف الدقيقة»، مؤكداً «أهمية أن يراعي أي اتفاق مقبل الشواغل والمتطلبات الأمنية المشروعة لها».

كما رحبت مصر عبر وزارة خارجيتها، في الساعات الأولى من يوم الأربعاء، بإعلان ترمب تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، وقالت إن «أمن دول الخليج واستقرارها يرتبط بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر»، مؤكدة على «مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

عبد العاطي بالكويت

في سياق متصل، توجه وزير الخارجية المصري، الأربعاء، إلى الكويت حيث التقى ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح، وسلمه رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، تؤكد على «تضامن مصر الكامل والثابت مع الكويت خلال هذه المرحلة الدقيقة، ووقوفها الكامل بجانبها في مواجهة الاعتداءات الآثمة التي تعرضت لها»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

محادثات وزير الخارجية المصري وولي عهد الكويت الأربعاء (الخارجية المصرية)

وأشاد الصباح «بدور مصر المحوري في الدفاع عن أمن الكويت والأمن القومي الخليجي والعربي وكونها ركيزة الاستقرار في المنطقة»، وفقاً لما ورد في الإفادة.

وكانت مسألة دعم الخليج محور بيان آخر لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، «أدان واستنكر بشكل قاطع أعمال الاقتحام والتخريب التي استهدفت مقر القنصلية العامة للكويت في البصرة»، كما أدان «الاعتداءات الآثمة التي استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية في الكويت والمنطقة الشرقية بالسعودية، وكذلك منشآت الاتصالات بالإمارات، والاستهدافات المستهجنة للمنشآت المدنية في قطر والبحرين».

«الشواغل الأمنية»

ويرى الأكاديمي المصري المختص بالشؤون الاستراتيجية والأمن الإقليمي، خالد عكاشة، أن تأكيد الرئيس السيسي على أهمية «الشواغل الأمنية الخليجية» وزيارة عبد العاطي للكويت يُبرزان «موقف مصر الداعم للخليج، ورغبتها في استمرار التنسيق مع الشركاء في المنطقة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة منذ اللحظة الأولى كانت معنية بالصراع وتداعياته الكبيرة على دول المنطقة، وكانت تخشى الانزلاق إلى ما هو أصعب».

وأضاف: «مصر انخرطت في جهود وساطة لخفض التصعيد، وفتحت اتصالات مع الجميع مستغلة مساحة الثقة التي تحظى بها لدى جميع الأطراف المعنية لخدمة الإقليم ومصالحه واستقراره»، لافتاً إلى الاجتماع الرباعي الذي عقد في إسلام آباد الشهر الماضي بمشاركة السعودية ومصر وباكستان وتركيا، وقال إن هذا الاجتماع «أسهم في وضع تصور عربي للحل، تم البناء عليه واستمر بعد ذلك عن طريق باكستان».

اجتماع رباعي بين السعودية ومصر وباكستان وتركيا على هامش اجتماع تشاوري في الرياض الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

واتفق في الرأي عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، يوسف زادة، الذي قال إن الاجتماع الرباعي في إسلام آباد «هو الذي مهد الطريق للاتفاق بين واشنطن وطهران».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر على كل المستويات كانت حريصة على أمن الخليج ودعمه، وبدا ذلك واضحاً في جولات السيسي وعبد العاطي في عدد من الدول الخليجية»، وتأكيدهما على «مراعاة شواغل الخليج الأمنية في أي اتفاق».

وزار الرئيس المصري، الشهر الماضي، كلاً من السعودية والبحرين والإمارات وقطر في إطار جولتين خليجيتين لتأكيد التضامن وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، كما قام عبد العاطي بجولة مماثلة.

جهود الوساطة

وكان الدور المصري في جهود الوساطة محور حديث على منصات التواصل الاجتماعي بعدما كتب الصحافي في موقع «أكسيوس» باراك رافيد، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «باكستان تصدرت جهود الوساطة، لكن في الكواليس لعبت مصر دوراً محورياً في سد الفجوات بين الولايات المتحدة وإيران».

وأشار الكاتب إلى أن مصر «كانت لاعباً محورياً في اتفاقي وقف إطلاق النار في غزة وإيران»، مضيفاً أن تركيا أيضاً ساعدت في جهود الوساطة.

وثمَّنت سفارة بريطانيا في القاهرة، عبر منشور على منصة «إكس» الأربعاء، «الدور المهم الذي اضطلعت به باكستان ومصر وجميع الوسطاء في التوصل إلى هذه النتيجة».

كما شاركت حسابات سفارة الاتحاد الأوروبي في القاهرة منشوراً للسفيرة أنجلينا آيخهورست رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر و جامعة الدول العربية، الأربعاء، قالت فيه عبر منصة «بلوسكاي»: «لعبت باكستان وتركيا ومصر دوراً رئيسياً في سد الفجوات، وإيجاد الكلمات المناسبة، والعمل بقوة من أجل التوصل إلى حل سلمي».

وأضافت: «كانت مصر عنصراً أساسياً في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، ولا تزال تلعب دوراً مهماً في تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة، التي تم الاتفاق عليها في شرم الشيخ».

هذه الإشادات تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ وقال المدون المصري لؤي الخطيب، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «مصر تدخلت في لحظة حاسمة لإنقاذ المحادثات من الانهيار».

وكتب الإعلامي المصري، أحمد موسى، عبر حسابه على «إكس»، أن مصر «لعبت دوراً تاريخياً عظيماً طوال 40 يوماً من الجهود والعمل مع كل الأطراف من الولايات المتحدة وإيران وباكستان وتركيا والدول العربية».


مقالات ذات صلة

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تُظهر صورة التقطها قمر صناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ«انتهاك اتفاق»

أعادت إيران فرض القيود على مضيق «هرمز» اليوم (السبت)، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه، بحسب «أسوشيتد برس».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

«الشرق الأوسط» (طهران)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

حتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة) أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد دونالد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانىء الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.