محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

تعليق خروج المرضى عبر معبر رفح بعد مقتل سائق متعاون مع «الصحة العالمية»

TT

محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة نحو 15 آخرين.

وقال مصدر ميداني في أحد الفصائل المسلحة في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر من العصابة المسلحة التي تعرف بنشاطها في المنطقة الوسطى بالقطاع ويقودها شخص يدعى شوقي أبو نصيرة، حاولوا استدراج نشطاء (القسام) إلى كمين نُصب، مساء الاثنين، بالقرب من مدرسة تؤوي نازحين شرق مخيم المغازي».

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استهدف وسط قطاع غزة قبل تشييعهم من مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح يوم الثلاثاء (رويترز)

وشرح المصدر أن «الأمر تطور إلى اشتباكات، تبعها تدخل إسرائيلي بالطائرات المسيّرة والآليات المتمركزة على الخط الأصفر (الفاصل بين مناطق «حماس» وإسرائيل) لتوفير غطاء لعناصر العصابة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين (بينهم اثنان أعلن عن مقتلهما متأثرين بجروحهما صباح الثلاثاء)، فيما أصيب 15 آخرون بجروح بعضها خطيرة». ولم يسفر الهجوم بحسب مصادر عدة عن اختطاف عناصر «القسام».

عميل مزدوج

وأفاد مصدر ميداني آخر من فصيل مقرب من «حماس» بأن «أحد أفراد العصابة ممن سلموا نفسهم مؤخراً إلى (أمن المقاومة) يُشتبه بأنه يعمل بشكل مزدوج لصالح الجهتين هو من يقف خلف عملية الاستدراج لعناصر (القسام) بحجة أن هناك عناصر من العصابة المسلحة التي نفذت الهجوم، ستصل إلى المنطقة لتنفيذ هجوم». ورأى أن ما وصفه بـ«انتباه عناصر المقاومة» منع اختطافهم، وأدى إلى وقوع اشتباكات في ظل وجود عناصر أخرى بمحيط المنطقة «تحسباً لمثل هذا الهجوم»، وفق رواية المصدر.

ورفضت 3 مصادر ميدانية من «حماس» تعمل في المنطقة الوسطى للقطاع، تأكيد أو نفي الرواية السابقة، لكنها توافق جميعاً على أنه كانت هناك «محاولة اختطاف لعناصر (القسام)».

وقدّر أحد المصادر من «حماس» أن المهاجمين «استغلوا وجود المدنيين بكثافة في المنطقة التي تبعد مئات الأمتار من غرب الخط الأصفر لتنفيذ هجومهم»، مضيفاً أن «الهجوم فشل في تحقيق هدفه لكن عائلات أبلغت عن اختطاف اثنين من المدنيين».

وتذهب تقديرات المصادر الثلاثة من «حماس» إلى أن المهاجمين كانوا في حدود 30 شخصاً، مشيرة إلى أن الدعم الإسرائيلي وكثافة النيران لحمايتهم حالا دون إسقاط قتلى كُثر في صفوفهم.

ولم تؤكد أي مصادر أخرى وجود قتلى في أفراد العصابة المسلحة، رغم تأكيدات المصادر الثلاثة من «حماس»، والمصدر الرابع من الفصيل الفلسطيني.

ماذا نعرف عن عصابة أبو نصيرة؟

أبو نصيرة أسير محرر، وضابط أمن فلسطيني سابق، وتنشط عصابته الموالية لإسرائيل في مناطق شمال شرقي خان يونس، ومناطق شرق وسط القطاع. وتطور عملها في الآونة الأخيرة، رغم حداثة وجودها، مقارنةً بعصابات أخرى مثل عصابتي ياسر أبو شباب، وحسام الأسطل، كما أنه كان مسؤولاً عن تنفيذ عدة محاولات اغتيال لنشطاء في «القسام» وأجهزة أمن حكومة غزة.

وتمكنت عصابة أبو نصيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، من اغتيال الضابط في جهاز الأمن الداخلي التابع لـ«حماس»، أحمد زمزم، الذي كان مسؤولاً عن متابعة ملف العصابات المسلحة في الجهاز، ويعدّ من نشطاء «القسام».

كما أحبط نشطاء «القسام» محاولتي اغتيال نفذتها عصابة أبو نصيرة، خلال الشهرين الماضيين، بينما أسفرت ثالثة عن إصابة ناشط من «القسام» وفرّ المنفذون حينها.

وبعد وقت قصير من هجوم المغازي، ظهر أبو نصيرة في مقطع فيديو بث على وسائل التواصل الاجتماعي، حمل اسم «قوات الوطن الحر – المنطقة الوسطى»، يتحدث فيه عن قتل 5 من عناصر «حماس» في هجوم المغازي، مبيناً أنه تم السيطرة على عتاد عسكري للعناصر الذين قتلوا، وتم فعلياً عرض قطعتي سلاح كلاشنيكوف، وقنابل يدوية وأجهزة الكترونية مختلفة.

https://www.facebook.com/61577945252947/videos/في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة858في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86/1513037240243506/

وكان أبو نصيرة يرتدي زيه العسكري برفقة العناصر التابعة له، ما يوحي بأنه كان مشاركاً أو مشرفاً على الهجوم مباشرة وعن قرب.

ونشرت صفحة قواته على فيسبوك، منشوراً حذرت خلاله السكان في مخيمات النزوح من وجود عناصر مسلحة من «حماس» في مراكز الإيواء ما يعرض حياتهم للخطر، داعيةً إياهم إلى عدم السماح بأي نشاط للمسلحين في تلك المراكز مما يعرض حياتهم للخطر.

تنافس بين العصابات

وظهرت حالة من التنافس في إعلان العمليات بين العصابات الموالية لإسرائيل؛ إذ نشر غسان الدهيني الذي تولى المسؤولية عن عصابة ياسر أبو شباب بعد مقتل الأخير قبل أشهر، بياناً باسم ما وصفه بـ«قوات الشعب في المحافظات الوسطى» معلناً فيه قتل موسى العايدي الذي قال إنه قائد «وحدة سهم»، وستة من مساعديه، مطلقاً على العملية اسم «الفجر الباسم»، متهماً «حماس» بإطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين كرد فعل انتقامي ما تسبب في مقتل العديد منهم، مجدداً دعوته للسكان بضرورة الابتعاد عن أماكن تجمع من وصفهم بـ«عصابات الحداد الإرهابية»، في إشارة إلى قائد «القسام» عز الدين الحداد.

ونفت مصادر ميدانية، رواية الدهيني، مؤكدةً أن جميع من قتلوا تعرضوا لإطلاق نار وقصف مباشر من قبل القوات الإسرائيلية، مشيرةً إلى أن بعض عناصر الفصائل الذين قتلوا يعملوا في إطار قوة أمنية تهدف لملاحقة العصابات المسلحة.

وقبل نحو أسبوعين، تقدمت عناصر عصابة رامي حلس المتمركزة شرقي مدينة غزة، باتجاه مركز إيواء على الأطراف الغربية للحي، وتصدى لها عنصران من الفصائل المسلحة، قبل أن تتولى طائرة إسرائيلية تصفيتهما، وانسحب عناصر عصابة حلس تحت غطاء جوي إسرائيلي.

إغلاق معبر رفح

ويأتي ذلك على وقع استمرار الخروقات الإسرائيلية التي لا تتوقف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، وأدت لمقتل أكثر من 720 شخصاً على الأقل.

وقتلت القوات الإسرائيلية، صباح الإثنين، سائق مركبة مستأجرة لصالح منظمة الصحة العالمية رغم وجود تصريح لديه بالمرور من منطقة دوار بني سهيلا شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة على بعد عشرات الأمتار من تمركز تلك القوات، الأمر الذي دفع المنظمة الأممية لليوم الثاني على التوالي لتعليق عمليات الإجلاء الطبي من غزة إلى مصر عبر معبر رفح البري حتى إشعار آخر عقب تلك الحادثة.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غبرييسوس على موقع «إكس»، الاثنين: «بحزن كبير، تؤكد منظمة الصحة العالمية مقتل عامل متعاقد لتقديم خدمات للمنظمة في غزة اليوم خلال حادثة أمنية».

وأضاف أن اثنين من العاملين في المنظمة كانا حاضرين في أثناء الحادثة لكنهما لم يصابا بأذى، مشيراً إلى أن السلطات المختصة تجري تحقيقاً في الواقعة، داعياً إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

وتابع: «عقب الحادثة، علّقت منظمة الصحة العالمية اليوم عملية الإجلاء الطبي للمرضى من غزة عبر رفح إلى مصر، وستبقى عمليات الإجلاء الطبي معلقة حتى إشعار آخر».


مقالات ذات صلة

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أطفال يبحثون عن مواد قابلة للتدوير في ساحة نفايات بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب) p-circle

خبراء: رفض «القسام» نزع السلاح «توزيع أدوار»

دخلت «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» للمرة الأولى منذ أشهر في جدل تسليم السلاح، بعد دخول ذلك الملف مراحل متقدمة في النقاشات مع الوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي مشيعون يحملون يوم الاثنين جثمان الفلسطيني عبد الرحمن الخضري الذي قُتل في غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

«اغتيال 6 عناصر في 24 ساعة»... إسرائيل تلاحق نشطاء «حماس» و«الجهاد»

واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية المختلفة في قطاع غزة والتي أسفرت عن اغتيال 6 عناصر من نشطاء الأجنحة العسكرية لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

وصف «أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم (الأحد)، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

خاص فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل القطاع بعد طلبها عبر «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح.

«الشرق الأوسط» (غزة)

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع الفلسطيني، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحظي قرار سلطات كوسوفو بموافقة البرلمان الذي صوّت بالإجماع على تشريع يجيز انضمام عناصر من قوى الأمن في كوسوفو إلى قوّة دولية لإرساء الاستقرار بقيادة أميركية، في حال تشكّلها.

وقد تضمّ هذه البعثة في المجموع نحو 20 ألف جندي، بينهم 8 آلاف إندونيسي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يحدّد التشريع عدد العناصر الذين يمكن إرسالهم إلى غزة. وحسب وسائل الإعلام، تعتزم الحكومة إرسال 22 عنصراً.

أما في البوسنة فقد تطرّق وزير الدفاع، زوكان هيليز، إلى هذه المسألة خلال اجتماع في واشنطن مع المسؤول عن الشؤون السياسية العسكرية في وزارة الخارجية الأميركية، ستانلي براون.

وقال هيليز في بيان: «بلغت التحضيرات لهذه المهمّة مرحلة متقدّمة، ونتوقّع أن يشارك فيها أكثر من 60 عنصراً من القوّات المسلّحة في البوسنة والهرسك. وهذا إسهام ملحوظ من بلدنا في السلم والأمن الدوليين».

وقد حظيت مشاركة البوسنة في هذه القوّة بموافقة السلطات في يناير (كانون الثاني).

والتأم «مجلس السلام» الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعمار غزة بعد الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، للمرّة الأولى في واشنطن في فبراير (شباط)، بغية مناقشة سبل تمويل هذه المبادرة وإيفاد عسكريين أجانب إلى القطاع.

وتعهّدت، حينها، إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، المشاركة في القوة.

وما زال تنفيذ هذه المرحلة من خطّة السلام الأميركية في النطاق الافتراضي، مع تمسّك كلّ من إسرائيل و«حماس» بمطالب متناقضة، وتبادلهما التهم بخرق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد سنتين من حرب طاحنة شهدها القطاع الفلسطيني، إثر هجوم غير مسبوق لـ«حماس» على الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023.


عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)
TT

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد دخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيّز التنفيذ، شكر فيها «كل من أسهم في الوصول إلى هذا الهدف، من الدول الشقيقة والصديقة والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول».

وشدد على أن ما تم التوصل إليه «كان خلاصة جهود الجميع، وثمرة التضحيات التي قدمتموها فأيقظت ضمير العالم، وجهود كل من استضاف أو احتضن أخاه في الوطن، وجهود جبارة، بذلها كل المسؤولين اللبنانيين، مع كل أشقائنا وأصدقاء لبنان في العالم».

وأضاف: «تحمّلنا اتهامات وإهانات وتجنياً وأضاليل، ولم نتراجع حتى ظهر أننا على صواب، وحتى تأكّد للعالم كله أنّ ما قمنا به كان الأصلح وهو الأصوب... متأكدون من أننا سنتعرض في المرحلة المقبلة التي ستشهد الانتقال من وقف إطلاق النار إلى العمل على اتفاقات دائمة، لكل الهجمات لسبب بسيط؛ أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن. نحن اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرّر عن أنفسنا، لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود أبداً».

وشدد على أن هذه المفاوضات «ليست ضعفاً وليست تراجعاً وليست تنازلاً؛ بل هي قرار نابع من قوة إيماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل، خصوصاً من رفضنا أن نموت من أجل أيٍ كان غير لبنان. المفاوضات لا تعني ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن».

وإذ أكد استعداده للذهاب حيثما كان «لتحرير أرضي وحماية أهلي وخلاص بلدي»، أوضح أن مهمته واحدة واضحة محددة؛ وهي إنقاذ البلد وشعبه. وقال: «لن أسمح بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، أو باستمرار النزف من أهلي وشعبي، من أجل مصالح نفوذ الآخرين أو حسابات محاور القوى القريبة أو البعيدة، وبين الشعارات المضلّلة التي تدمّر، والخطوات العقلانية التي تعمّر، أنا وشعبنا مع العقلانية. أنا أدرك أنكم معي، لأنني أعرف حجم التضحيات التي قدمتموها، وأعرف معنى أنْ يفقد الإنسان أحبّته أو بيته، أو شعوره بالأمان».

وأكد أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية، أو ينتقص من كرامة الشعب الصامد، أو يفرط في ذرّة من تراب هذا الوطن». وحدد أهداف المرحلة المقبلة على النحو الآتي: «وقف العدوان الإسرائيلي على أرضنا وشعبنا، والانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة على كامل أرضها بقواها الذاتية حصراً، وعودة الأسرى، وعودة ناسنا إلى بيوتهم وقراهم موفوري الأمن والحرية والكرامة».

وناشد اللبنانيين أن «يفتحوا قلوبهم وعقولهم ولا يحجبوا الرؤية عن بصرهم ولا الحكمة عن بصيرتهم، بشعارات الاتهامات والتخوين، فالأوطان لا تبنى بالغريزة؛ بل بالوعي والوحدة والثقة».

وختم: «إننا جميعاً في سفينة واحدة؛ فإما أن نقودها بحكمة حتى نصل بها إلى برّ الأمان، وإما أن نغرقها ونغرق معها جميعاً، ولا يحق لأيّ كان أن يرتكب تلك الجريمة، لا بحجة شعار، ولا بغريزة انتحار، ولا ولاء لغير لبنان وشعبه».


ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عجَّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في التعبير عن دعمه لوقف إطلاق النار لعشرة أيام بين لبنان وإسرائيل الذي أعلنه، مساء الخميس، الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكذلك فعل جان نويل بارو، وزير الخارجية الذي وصف «الهدنة» بأنها «تشكل مرحلة أولى ضرورية ومرحّباً بها؛ لأنها توفر للسكان فسحة (من الهدوء) بعد عدة أسابيع من النزاع الدموي في لبنان وإسرائيل»، بيد أن ماكرون سارع للإعراب عن «قلقه» من «أن يكون الاتفاق مهدداً بالفعل بسبب استمرار العمليات العسكرية».

والهم الأول للرئيس الفرنسي، بموازاة الاتفاق توفير الأمن للسكان المدنيين» من جانبي الحدود مع وضع الإصبع على الملف الأصعب الذي يتمثل في «تخلي (حزب الله) عن سلاحه، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها بإشارته الى «احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه ووقف الحرب». وهذه المخاوف عبَّر عنها بارو الذي دعا إلى «الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار» الذي يعني «الامتناع عن أي عمل من شأنه أن يعرّض تنفيذ هذه الهدنة للخطر». وبطبيعة الحال، تريد باريس الذهاب إلى الهدف الأوسع الذي هو «التوصل إلى حل سياسي يشمل الانسحاب الإسرائيلي، ونزع سلاح (حزب الله)، وبما يتيح، على نطاق أوسع، رسم مسار نحو السلام والأمن لكلا البلدين ».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث الخميس إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن مروحية «مارين وان» في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض متوجهاً إلى لاس فيغاس بولاية نيفادا (د.ب.أ)

ولأن فرنسا تعي المخاطر والمطبات التي يمكن أن تعرقل هذا المسار وأهدافه فإنها، وفق ما جاء في إعلان بارو «سوف تظل ملتزمة بشكل كامل، إلى جانب شركائها الأوروبيين والإقليميين والدوليين، بمواكبة العملية الدبلوماسية الجارية».

الدور الفرنسي

أن تشيد باريس بالجهود الأميركية وتحديداً الرئيس ترمب، فلأن ذلك يستجيب لما كانت تطالب به الإدارة الأميركية منذ أشهر طويلة. ودأبت الدبلوماسية الفرنسية على التذكير بأن الجهود التي تبذلها مع واشطن لم تكن تلقى آذاناً أميركية مصغية. من هنا، وأخيراً، فإن اهتمام الرئيس ترمب شخصياً ورعايته اتفاق وقف إطلاق النار يريح فرنسا. وقالت مصادرها إنها لعبت دوراً في «إيصال الرسائل» الى الأطراف المؤثرة في الملف اللبناني بدءاً بالولايات المتحدة والدول العربية الفاعلة، وصولاً إلى الأطراف الأوروبية وأخيراً إلى إيران. وعلم من مصادر رسمية في باريس أن بارو تواصل مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بشأن لبنان للنظر في هذه المرحلة وما بعدها.

ليس من العجب أن ترى باريس أن التحديين الرئيسيين اللذين ينتظران السلطات اللبنانية هما من جهة نزع سلاح «حزب الله»، وهو ما التزمت به الدولة اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها. من هنا، فإن مصدراً سياسياً فرنسيا رأى أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، «يميل لصالح إسرائيل» أقله في نقطتين: الأولى، أنه يعطيها الحق في القيام بعمليات عسكرية حتى ضمن مهلة الأيام العشرة لـ«الهدنة» الأمر الذي يذكر بما كان عليه الوضع بعد التوصل إلى اتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، تذكّر الأمم المتحدة بأن اتفاق 2024 تم انتهاكه 15400 مرة، خصوصاً من جانب إسرائيل بين المدة الممتدة من تاريخ إعلانه وحتى مارس (آذار) الماضي. والنقطة الثانية أن بيان «الخارجية الأميركية» لا يتناول ملف الانسحاب الإسرائيلي، بينما رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، لا يخفي طموحه بالاحتفاظ بشريط محتل داخل الأراضي اللبنانية يمتد إلى ما بين 8 و10 كلم، ومن البحر وحتى جبل الشيخ.

الخطوات المتقابلة

من المعروف أن العلاقات الفرنسية ــ الإسرائيلية لا تعيش أحلى أيامها. وجاءت تصريحات السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة التي قال فيها إنه «كلما ابتعدت فرنسا عن المفاوضات كان ذلك أفضل» لتكشف عن توترات كامنة بين الطرفين رغم الخطوات التي قام بها بارو، ومنها زيارة إسرائيل مباشرة بعد زيارته الأخيرة للبنان، إلا أن هذا الواقع لا يمنع باريس من تأكيد أنها «ستكون إلى جانب لبنان الذي لا يتعين أن يترك وحيداً». وتعي السلطات الفرنسية أن الرئيس جوزيف عون سيكون بحاجة إلى دعم ومساندة في الأسابيع والأشهر المقبلة لكون لبنان واقعاً بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله». وتخوف باريس أن يكون كل من هذين الطرفين يستخدم الطرف الآخر ليبرر مواقفه؛ حيث إن إسرائيل سترفض الانسحاب ما لم ينزع سلاح «حزب الله»، والأخير لن يتخلى عن سلاحه ما دام الجيش الإسرائيلي لم ينسحب. من هنا، فإن مصادر فرنسية ترى أن الحل يقوم على اقتراح مبدأ «الخطوات المتقابلة» بحيث لا يعاود ارتكاب الخطأ الذي وقع فيه المبعوث الأميركي توم براك الذي طلب من لبنان نزع سلاح «حزب الله» بالكامل قبل أن تقبل إسرائيل الانسحاب من النقاط الخمس التي تمركزت فيها داخل الأراضي اللبنانية؛ لذا، تدعو باريس لـ«خطوات متوازية ومتقابلة»، لكن أمراً كهذا لا يمكن أن يتحقق من غير ضغوط أميركية جدية، الأمر الذي يعيد طرح إشكالية إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل للقيام بعمليات عسكرية بموازاة المفاوضات في حال قيامها ما سيعني عملياً «التفاوض تحت النار».

نازحون لبنانيون عائدون إلى مناطقهم ومنازلهم في الجنب اللبناني بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان (رويترز)

فرنسا: مساعدة «البلد الشقيق»

تلاحظ السلطات الفرنسية لبلادها دوراً في لبنان الذي تؤكد مصادرها أنه الموضوع الأول الذي تطرحه الدبلوماسية الفرنسية في جميع لقاءاته ومساعيها. وعكست الصحافة الفرنسية مخاوف باريس من أن يكون نتنياهو بصدد فرض «خط أصفر» جديد في جنوب لبنان كما فعل في غزة وسوريا. ووضعت صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الجمعة عنواناً بارزاً يشير إلى «تحديات الهدنة الهشة للبنان». ورغم اعتبارها أن «دينامية جديدة» انطلقت مع وقف إطلاق النار، الأولى من نوعها منذ عام 1991، فإنها بالمقابل فصلت التحديات الكبرى التي يطرحها الواقع الجديد: نزع سلاح حزب الله، الانسحاب الإسرائيلي ، ملف النازحين والأسرى وإعادة الإعمار وترسيم الحدود البرية... من هنا، سيكون لبنان بحاجة لكل الإرادات الراغبة في المساعدة وعلى رأسها باريس التي ترى أن لها دوراً في مساعدة السلطات وتقويتها، ودعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وللتذكير، فإن مؤتمراً كان مقرراً عقده لهذه الغاية، الشهر الماضي، تأجل لأمد غير محدد. كذلك تريد باريس أن تكون همزة وصل بين لبنان وسورياً خصوصا في ملف ترسيم الحدود الشرقية. وفي أي حال، فإن فرنسا عازمة على مواصلة دعم لبنان دبلوماسياً وإنسانياً وعسكرياً، وهو البلد الذي يسميه ماكرون «البلد الشقيق».