بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

مصادر: ركب موجة تأييد الحرب على إيران وجدد تمسكه بـ«تقرير المصير»

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
TT

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

هاجم مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، شيخ العقل حكمت الهجري، واتهمه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق، وذلك بعد البيان الأخير الذي أصدره وأعلن فيه تأييده للضربات الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف إيران، في موقف يتعارض مع مواقفه السابقة من تأييده لها؛ متهماً إياه بتضليل المجتمع، ونافياً أي دعم أميركي له.

وكان الهجري قد تلا بياناً مصوراً، الثلاثاء، جدد فيه تمسكه بمبدأ «تقرير المصير»؛ في إشارة إلى مشروعه بفصل السويداء عن سوريا، بدعم من إسرائيل.

ضحايا مدنيون جراء سقوط شظايا صاروخ إيراني في مدينة السويداء نهاية فبراير

وقال: «نحن نتمسك (...) بحقنا الأصيل في تقرير المصير، وفق القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حقوق الشعوب المضطهدة، لنيل حقوقنا كاملة، مستندين إلى قوّتنا الذاتية ودعم حلفائنا الأقوياء، وعلى رأسهم دولة إسرائيل، لبناء مستقبل آمن مستقر».

اللافت في البيان إعلان الهجري موقفاً سياسياً حول تطورات المشهد الإقليمي، إذ عبّر عن دعمه لما وصفه بالتوجه الاستراتيجي للحلفاء، مشيداً بالقرارات التي اتخذتها أميركا وإسرائيل، معتبراً أن هذه التحركات تمثل فرصة لإنهاء حالة الفوضى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

وحمّل الهجري النظام الإيراني مسؤولية زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط؛ لأن سياساته انعكست سلباً على شعوب المنطقة، بما في ذلك الشعب الإيراني نتيجة ما وصفه بـ«الانغلاق والعداء الإقليمي»، مؤكداً أن المرحلة تتطلب معالجة جذور هذه الأزمات، وذلك في موقف يتناقض مع مواقف سابقة له مع هذا النظام.

سليمان عبد الباقي مدير الأمن الداخلي في السويداء يرفع العلم السوري أمام مبنى الكونغرس في واشنطن (إكس)

وبينما أكدت مصادر مقربة من الحكومة السورية، عدم وجود أي اتصالات مع شيخ العقل حكمت الهجري بشأن حل أزمة استعصاء السويداء، مشددة لـ«الشرق الأوسط» بجملة «اتصالات رسمية لا توجد»؛ قلل الكاتب والمحامي محمد صبرا، من أهمية تصريحات الهجري، بحكم أنه «ليس أكثر من رجل دين محلي»، وحديثه عن دول ووصفها بـ«الحلفاء»، أشبه بـ«كوميديا سوداء تدل على انفصاله عن الواقع بشكل كامل».

عبد الباقي، جدد التأكيد على أن مسؤولين في البيت الأبيض وأعضاء في الكونغرس ووزارة الحرب الأميركية، أكدوا له خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، أنه «لا تواصل مع الهجري ولا دعم له وللميليشيات التابعة له، وأن الإدارة الأميركية مع سوريا واحدة موحدة ومع الدولة السورية».

وكشف عبد الباقي في حسابه على «فيسبوك»، أنه بعد بيان الهجري الأخير «تم إرسال رسالة رسمية للبيت الأبيض وأعضاء الكونغرس من قبلنا»، تطلب منهم التوضيح بشأن ادعائه بأن أميركا من «الدول الضامنة» لإقامة ما يسمى «دولة باشان أو الانفصال».

ناشطون يستذكرون اجتماعات الهجري بالميليشيات الإيرانية والصورة تعود لعام 2017 (تجمع أحرار حوران)

وأثار البيان، جدلاً واسعاً بين السوريين، وذلك على خلفية موقف الهجري المؤيد للضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف إيران، وأعاد ناشطون سوريون بينهم موقع «تجمع أحرار حوران» تداول صور تعود إلى عام 2017، تظهر الهجري إلى جانب قيادات من ميليشيات إيرانية كانت تنشط في الجنوب السوري آنذاك، واتهم هؤلاء الهجري بتبديل مواقفه تبعاً لمصادر الدعم والمصالح.

كبير مفاوضي المعارضة السورية سابقاً، المحامي محمد صبرا، في تعليقه على بيان الهجري، أوضح أنه لا بد أولاً من وضع الأمور في نصابها الصحيح، فالهجري «ليس أكثر من رجل دين محلي ومنصبه الرسمي هو شيخ عقل بلدة قنوات ومحيطها».

وبغض النظر عن الظروف التي سمحت بإظهار الهجري وكأنه زعيم لكل محافظة السويداء، إلا أن الواقع يشير، بحسب تعليق صبرا لـ«الشرق الأوسط»، أن حجم موقع الهجري الرسمي لا يسمح له بالتحدث باسم محافظة بكاملها. وعَدّ أن حديثه عن دول ووصفهم بـ«الحلفاء»، أشبه بـ«كوميديا سوداء» تدل على انفصال رجل الدين المحلي عن الواقع بشكل كامل.

صورة متداولة على مواقع التواصل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء

وبعد أن أشار صبرا إلى أن الهجري يدير الآن ميليشيا عسكرية مؤلفة من خليط من فلول النظام السابق ومن مهربي مخدرات ومطلوبين للعدالة، ومن عناصر مرتهنة لإسرائيل منذ سنوات معروفين بحجمهم وعددهم الصغير؛ رأى أن منطق السلاح الذي يملكه الهجري بات يسود منطق العقل وكل الأصوات العاقلة في المحافظة المختطفة من قبله ومن قبل ميليشياته التي تعتقل وتعذب وتقتل كل من يخالفها.

وهذا الوضع شاذ ولا يمكن أن يستمر لفترة طويلة، وفق صبرا، الذي اعتبر أن السلطات السورية أخطأت مرة بتعاملها مع الهجري وكأنه زعيم لمحافظة السويداء وحاولت استرضاءه بشتى الوسائل في الأشهر التي تلت التحرير، ثم أخطأت مرة ثانية عندما انجرت لمواجهة عسكرية في السويداء مع ما رافقها من انتهاكات اعترفت بها ووعدت بمحاسبة ومحاكمة من ارتكبها. لذا «يجب إعادة التعامل معه وفق موقعه ومنصبه الرسمي، أي شيخ عقل منطقة ومحيطها، ووفق القوانين السورية، وليس عبر سياسة (تبويس الشوارب) والاسترضاء التي قادت لتضخم هذه الظاهرة ووصولها إلى مستوى خطير».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.