دخول اتصالات وقف النار «في إجازة مفتوحة» يُقلق اللبنانيين

لماذا يعطي بري أولوية لإيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

دخول اتصالات وقف النار «في إجازة مفتوحة» يُقلق اللبنانيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

تدخل الاتصالات اللبنانية - الأميركية لوقف إطلاق النار في إجازة مديدة لا يمكن التكهن بموعد انتهائها، وتبقى كلمة الفصل فيها خاضعة للميدان مع بلوغ الحرب الدائرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الجنوب ذروتها. وأثار ذلك قلق الأوساط السياسية المواكبة، خشية أن تطول الإجازة، ويُترك لبنان وحده بغياب أي تحرّك خارجي لوضع حد للحرب، وإفساح المجال لدعوة رئيس الجمهورية جوزيف عون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل لتأخذ فرصتها تحت سقف توفير الهدنة لإخراجها من الضغط بالنار الذي يحاصرها من الطرفين المتقاتلين.

وتلفت الأوساط هذه إلى أن الاتصالات لوقف النار ما زالت تراوح مكانها وتصطدم بإصرار إسرائيل على توجيه «ضربة قاضية» لـ«حزب الله» للتخلص من مخزونه الصاروخي من العيار الثقيل، في مقابل، كما تقول الأوساط لـ«الشرق الأوسط»، «مواصلة الحزب تصديه لتوغل إسرائيل جنوباً لمنعها من السيطرة على عمق المنطقة الواقعة في جنوب نهر الليطاني في ضوء تهديدها بتدمير ما تبقى من جسور تربط جنوب النهر بشماله».

عناصر في الجيش الإسرائيلي إلى جانب آلية عسكرية عند الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

رفض الضدّين

وتؤكد المصادر أنه لا مجال لوقف النار بين إسرائيل و«حزب الله» الذي يتمسك بسلاحه، ويخوض الآن «معركة وجودية»، كما تنقل عنه، لأن تخليه عن السلاح بغياب ضمانات يعني أنه يؤيد إلغاء دوره السياسي بملء إرادته.

وترى المصادر أن الموقف نفسه ينسحب على إسرائيل بغطاء أميركي، ولن توقف النار ما لم تتخلص من سلاحه على طريق إنهاء أي دور لأذرع إيران في المنطقة.

وتضيف المصادر لـ «الشرق الأوسط» أن قرار وقف النار لا يحظى بتأييد الضدين، أي «حزب الله» وإسرائيل، ويرتبط كلياً بمصير الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وهذا ما تسبب في تعطيل دعوة عون لمفاوضات مباشرة بغياب الضمانات للتوصل لهدنة، مؤكدة أن إنهاء الحرب في الجنوب يتجاوزهما، ويرتبط مباشرة بالمواجهة الكبرى على الجبهة الإيرانية؛ ما يعني أن التلازم بين الجبهتين قائم، ولا يمكن الفصل بينهما.

وترى المصادر أن الحوار بين عون و«حزب الله» الذي لعب رئيس مجلس النواب نبيه بري دوراً فاعلاً في تهيئة أجوائه، لا يزال متوقفاً لأن القرار لا يعود للجناح السياسي في الحزب، وإنما للجناح العسكري الذي لا تواصل رئاسياً معه. وتقول المصادر إن عون لا يتحمل مسؤولية انقطاع الحوار الذي تسبب به تفلُّت الأمين العام نعيم قاسم من تعهّده بعدم التدخل عسكرياً إسناداً لإيران، معتبرة أنه لم يعد من جدوى لحوار لن يؤدي للنتائج المرجوة منه، ما دام القرار يعود لجناح عسكري مرتبط مباشرة بـ«الحرس الثوري» في إيران، وإن كانت قيادته تحاول التبرير بغياب ضمانات التسليم. وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، عدم حصول الحزب على ما يطمئنه لمستقبله السياسي، وإلا فلن يودع سلاحه مجاناً بلا أي ثمن بعهدة الدولة ما دامت إسرائيل مستمرة في احتلالها للجنوب، وترفض الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية الذي طُبق من جانب واحد، ومضى عليه سنة وأكثر من 3 أشهر.

محسن قبيسي (55 عاماً) مواطن لبناني نزح من الضاحية الجنوبية لبيروت يجلس أمام الخيمة التي تحولت إلى مأوى له في وسط بيروت (رويترز)

وتؤكد المصادر نفسها أن قيادة الحزب بشخص قاسم، وإن كانت تقف وراء مطالبة بري، بتنفيذ الاتفاق الذي رعته فرنسا والولايات المتحدة، وطبّق لبنانياً منذ صدوره في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلا أنها تسأل عن الأسباب الكامنة وراء تخلي واشنطن عن الضمانات التي تسمح بتطبيق الاتفاق باعتماد تلازم الخطوات بين لبنان وإسرائيل.

وفيما يتجنب الحزب التطرق إلى تفلُّت قاسم من تعهّده بعدم إسناد إيران، تكتفي المصادر بالقول إن الإشكال الناجم عنه قد سُوّي بين الحليفين، وتم تجاوزه من دون أن تتوقف أمام رد الوزراء المحسوبين على بري بتأييدهم القرارات التي صدرت عن مجلس الوزراء، بخلاف امتناع المحسوبين على الحزب التصويت عليها، وذلك إصراراً منه على عدم الدخول في سجال مع حليفٍ لم يعد له سواه.

برّي لتأمين النازحين

ومع أن بري ينصرف حالياً لمواكبة الجهود التي تقوم بها حكومة الرئيس نواف سلام بالتعاون مع هيئات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية لتوفير الأمكنة لإيواء النازحين، وتأمين احتياجاتهم الضرورية، فهو في المقابل يوصيهم بالالتزام بالتدابير والإجراءات الأمنية للحفاظ على الاستقرار، ومنع حصول أي احتكاك يولد توتراً بين النازحين ومضيفيهم، مشيداً باحتضانهم، ومشدداً على الحفاظ على الأمن والاستقرار في أماكن وجودهم بوصفه خطاً أحمر لحماية السلم الأهلي.

ويبدو إعطاء بري الأولوية لاحتضان النازحين والاستعداد لاستقبال موجات جديدة منهم تحت ضغط إسرائيل بتهجيرهم من قراهم وتدميرها الممنهج لبيوتهم، طرح أسئلة لدى الأوساط المواكبة حول الأسباب التي اضطرته لعدم معاودة تشغيل محركاته السياسية.

وترى الأوساط أن الجواب اليقين يبقى عنده، لافتة إلى أنه كان أول من رحب بالتوصل لوقف النار، ورفض المفاوضات تحت الضغط، من هنا جاء سؤاله عن ضمانات سريان مفعول القرار الذي تتحمل مسؤوليته الولايات المتحدة لئلا يستدرج لبنان للدخول مجدداً في مفاوضات لا يعرف مكان انعقادها وزمانها وجدول أعمالها، بينما هناك اتفاق تم التوصل إليه برعاية فرنسية أميركية كُلفت لجنة الـ«ميكانيزم» بالإشراف على تطبيقه لتنفيذ الـ1701، وبقي معلقاً على تجاوب واشنطن.

سيارة تحولت إلى مأوى مؤقت لعائلة نازحة نتيجة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

وتوقفت المصادر أمام ترحيب السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، بعد اجتماعه بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدعوة عون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وقالت في معرض تعليقها عليه إنه التقط مبادرته في هذا الخصوص، لكنه بدلًا من فتح الأبواب أمامها قام بإغلاقها كونه أوحى بأنها تُعقد تحت ضغط النار، بدلاً من أن تتدخل بلاده لوقف الحرب إفساحاً في المجال أمام المفاوضين للتوصل إلى اتفاق برعاية وضمانة أميركية.


مقالات ذات صلة

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.