خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أميركا تريد تأمين «هرمز» وتدفق النفط... وإسرائيل تسعى إلى إسقاط النظام

ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
TT

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

ووسط الجهود التي تبذلها إدارة ترمب من أجل تأمين سلامة الملاحة لعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في ظل الهجمات الإيرانية المتمادية وضد المنشآت النفطية في دول الخليج، وفرصة ترمب لتحقيق نصر عسكري مع خسائر اقتصادية طفيفة، يبدو نتنياهو أكثر تصميماً على العمل من أجل إسقاط النظام الإيراني، حتى لو أدى ذلك إلى استمرار تعطيل تدفق النفط وتدمير منشآته.

وأدت الهجمات الإيرانية الأخيرة ضد الدول الخليجية رداً على استهداف إسرائيل لحقل بارس للغاز الإيراني، إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، وسط خشية متفاقمة من تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

وأعلن ترمب أولاً أنه «لم يكن على علم» بالهجوم الإسرائيلي، ثم تراجع لاحقاً وأكد أنه حذّر إسرائيل من مهاجمة المنشآت النفطية الإيرانية، فيما فسرته وسائل الإعلام الأميركية بأنه محاولة للنأي بإدارته عن غاية حكومة نتنياهو.

ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة «بصفتها قوة عظمى ذات مسؤوليات عالمية، تُولي اهتماماً بالغاً بإمدادات الطاقة العالمية وسلامة حلفائها في الخليج العربي». وأضافت أنه مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تُولي إدارة ترمب اهتماماً بالغاً بارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.

التداعيات الاقتصادية

لوحة تظهر أسعار المشتقات النفطية في إحدى محطات الوقود البريطانية (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم أن ترمب «أبدى إعجابه بالدمار الذي ألحقته الحملة العسكرية بالنظام الإيراني»، بيد أنه «شعر بالرعب من التداعيات الاقتصادية الكارثية التي تعمّ العالم». وأضافت أن «حملة نتنياهو التي استمرت لأشهر لإقناع ترمب بمهاجمة إيران، وتصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو العفوي بأن تصميم إسرائيل على توجيه الضربة أجبر المسؤولين الأميركيين على التحرك، أثار غضب مؤيدي ترمب من أنصار شعار (أميركا أولاً)، الذين شككوا في دور أي قوة أجنبية لجر الولايات المتحدة إلى الحرب».

وناقش روبيو هذه المسألة مع المشرعين الأميركيين في أوائل مارس (آذار) الحالي؛ إذ أوضح الدور الأميركي من دون تحديده في مقابل أهداف إسرائيل. ونقل مسؤول حضر إحدى الجلسات عن روبيو أن «الولايات المتحدة لا تسعى لتغيير النظام، لكنه لم يُفصّل نطاق طموحات إسرائيل».

وكذلك، أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد أن «الأهداف التي حددها الرئيس تختلف عن الأهداف التي حددتها الحكومة الإسرائيلية».

وانعكس السجال الأميركي الداخلي في رسالة الاستقالة التي كتبها مدير المكتب الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، الذي عدّ أن الولايات المتحدة انجرت إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط «بسبب ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية القوية التابعة لها».

«اهتمامات أضيق»

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

ويعتقد محللون أميركيون بأن إسرائيل لديها «أهداف استراتيجية مختلفة واهتمامات أضيق» فيما يتعلق بالحرب؛ إذ إنها تنتج الغاز الطبيعي، ولا تعتمد كثيراً على مضيق هرمز، كما أنها لا تتحمل أي مسؤولية عن حرية تدفق التجارة العالمية.

ويقول المسؤول الأميركي السابق آرون ديفيد ميلر: «نحن قوة عالمية، وهم قوة إقليمية. لذا؛ فإن تقييماتهم للتهديدات تُنشئ مجموعة أهداف مختلفة عن أهدافنا».

وترى مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد «بروكينغز» سوزان مالوني، أن أهداف المسؤولين الإسرائيليين ليست مختلفة جوهرياً فحسب، بل إن «التكاليف التي يمكن للطرفين تحملها تختلف بشكل كبير، ولا سيما على المدى الطويل». وتضيف أن واشنطن تركز حالياً بشكل أكبر على مشكلة مضيق هرمز؛ لأن إغلاقه لفترة طويلة قد يُؤدي إلى ركود عالمي مُستدام وارتفاع أسعار الوقود.

ويوضح السفير الأميركي السابق في إسرائيل، دانيال شابيرو، أن المصالح الاستراتيجية الأميركية الأوسع تشمل أسواق الطاقة العالمية، ومضيق هرمز، وكمية الذخائر التي تنفقها الولايات المتحدة، والانتشار الموسع للبحرية وأطقم الطائرات، وتأثير الحرب الأوكرانية على جاهزية الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ولا تشغل هذه الأمور بالضرورة حيزاً كبيراً من تفكير الإسرائيليين أو نتنياهو؛ فمعظم الإسرائيليين يأملون ببساطة في زوال عدوهم اللدود في طهران.

ولذلك؛ تبدو إسرائيل أكثر تصميماً من واشنطن على تغيير النظام في إيران وتفكيك برنامجها للصواريخ الباليستية وإضعاف «حزب الله» في لبنان المتعاون مع إيران، فضلاً عن أنها أقل خشية من احتمال انهيار النظام وانتشار الفوضى في إيران. ويرجح أن نتنياهو يرغب في مواصلة الحرب لفترة أطول من ترمب.

هدف تغيير النظام

صور لقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية على إيران خلال حرب يونيو الماضي (رويترز)

وينعكس هدف تغيير النظام في التكتيكات العسكرية الإسرائيلية. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول أمني في المنطقة أن نحو 40 في المائة من غاراتها الثمانية آلاف استهدفت قوات الأمن الإيرانية ومنشآتها، والتي يفترض استخدامها لقمع أي انتفاضة شعبية أخرى. ويُقر مسؤولون استخباريون أميركيون وإسرائيليون بأن النظام الإيراني «لا يتصدّع» وأن قبضته على السلطة لا تزال محكمة.

في المقابل، نفى مسؤول في البيت الأبيض أن يكون ترمب سمح بأن يصير نطاق الحرب غامضاً أو مفتوحاً. وقال إنه «على عكس التدخلات الخارجية الطويلة الأمد في الماضي والتي افتقرت إلى أهداف واضحة، حدد الرئيس ترمب أربعة أهداف محددة لعملية (ملحمة الغضب)».

وذكر المسؤول بأن هذه الأهداف هي تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وإغراق أسطولها البحري، وتحييد حلفائها الإقليميين، وضمان عدم حصولها على سلاح نووي.

ويحاول نتنياهو الذي يتعين عليه إجراء انتخابات بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، عدم إثارة غضب ترمب. وبالتالي، يرجح أن تشعر إسرائيل بضغط شديد للامتثال لأوامر ترمب بوقف قصف حقول الغاز الإيرانية، بل وحتى وقف الحرب.

ويقول ميلر: «في مرحلة ما، ستواجه مصالح نتنياهو في خلق واقع إيراني مختلف حاجة ترمب إلى التوقف. وعندما يحتاج ترمب إلى قول: توقف، سيفعل نتنياهو ذلك على مضض».


مقالات ذات صلة

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».