«حزب الله» يفقد 350 عنصراً منذ بداية الجولة الجديدة من الحرب

أكثرهم في الخيام و«إنزال البقاع»… وتبدّل سياسة نعي مقاتليه

مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يفقد 350 عنصراً منذ بداية الجولة الجديدة من الحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)

شهدت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل تحوّلاً في إدارة الملف الإعلامي، لا سيما بشأن نعي المقاتلين. فبعد أن اعتمد «الحزب» في بداية «حرب 2024» سياسة إعلان الخسائر بشكل شبه يومي، عاد لاحقاً ليخفّف هذا النمط تدريجاً، وصولاً إلى التوقف عن النعي بشكل نهائي، وهو ما يعتمده في الحرب الحالية مع الغياب شبه الكامل لبيانات النعي، أو حصرها في نطاق ضيق بالقرى والبلدات التي ينحدر منها المقاتلون؛ لأسباب مرتبطة بعوامل أمنية ونفسية وسياسية.

من النعي العلني إلى الغموض الإعلامي

في الأسابيع الأولى من «حرب 2024»، نشر «الحزب» بيانات نعي متتالية تضمنت أسماء المقاتلين؛ الذين تطلَق عليهم صفة «السعيد»، وصورَهم ومناطقهم، وترافقت مع مراسم تشييع علنية. إلا إن هذا النهج بدأ يتراجع تدريجاً، حيث قُلص عدد البيانات، قبل أن يتوقف شبه كلياً في أواخر سبتمبر (أيلول) 2024 حين كان العدد المعلن 450 قتيلاً، ليصل مع نهاية الحرب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إلى نحو 4 آلاف قتيل، بمن فيهم الذين سقطوا في ما تُعرف بـ«عملية البيجر»، وفق التقديرات وليس إعلاناً رسمياً من «الحزب».

والخميس؛ قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على «إكس»، إن «قوات (الفرقة36) وسلاح الجو قضت على أكثر من 20 عنصراً من (حزب الله) خلال 24 ساعة في جنوب لبنان».

لوحة عملاقة تجمع صورتين لزعيمَي «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية بمنطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

مقتل 350 عنصراً منذ بدء الحرب

يقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» إن عدد قتلى «حزب الله» حتى اليوم يقدر بنحو 350 مقاتلاً، من أصل 1001 قتيل أعلنت عنهم وزارة الصحة اللبنانية، ومعظمهم سقطوا في «إنزال النبي شيت» يوم 7 مارس (آذار) الحالي وفي مواجهات المناطق الحدودية، لا سيما في الخيام حيث قتل 53 مقاتلاً، موضحاً أن «هذه التقديرات تنطلق من عدد القتلى الذين يُنقلون إلى المستشفيات في كل المناطق، باستثناء البعض الذين يُدفنون بشكل فوري وعددهم قليل جداً».

ويشير إلى أن «العدد الأكبر من القتلى الذين سقطوا هم من المدنيين أو من مناصري (الحزب) وليسوا من الحزبيين أو من المقاتلين، في ظل استهدافات إسرائيلية تطول بيئته القريبة، مقابل إجراءات تحصين مشددة يعتمدها لحماية عناصره»، لافتاً إلى أنه منذ سبتمبر (أيلول) 2024، باتت بيانات نعي «حزب الله» تقتصر على «القادة البارزين، ضمن سياسة تهدف إلى تقليل الحد من التداعيات داخل بيئته الحاضنة، في ظل ارتفاع عدد القتلى».

تقليل الانكشاف الأمني

من جهته، يرى الخبير العسكري، العميد المتقاعد حسن جوني أن «امتناع (حزب الله) عن نعي مقاتليه خلال الحرب يعود إلى جملة أسباب متداخلة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أولها معنوي؛ إذ إن النعي اليومي والمتواصل، في ظل ارتفاع عدد القتلى، يترك أثراً سلبياً على البيئة الحاضنة، ويعكس حجم خسائر تُفسَّر على أنها مؤشر تفوق للعدو».

كما يبرز، وفق جوني، «البعد الأمني، حيث إن بيانات النعي تكشف معلومات حساسة تتعلق بهوية المقاتلين وانتماءاتهم العائلية ومناطق سكنهم، مما قد يستغله العدو عبر التقنيات الحديثة لتحديد بيئات ضيقة واستهدافها».

توزيع بطانيات داخل مدرسة تحولت مركز إيواء في بيروت... وتبدو صورة مرفوعة لقياديين وعناصر من «حزب الله» (إ.ب.أ)

«مفقودو الأثر»

ويتحدث جوني أيضاً عن عامل آخر قد يمنع «حزب الله» من نعي مقاتليه، وهو أولئك الذين يطلَق عليهم توصيف «مفقودو الأثر» الذين فُقدوا خلال المعارك ولم يُعرف مصيرهم، ولا يُنعَون بسبب غموض وضعهم؛ مما يفرض التعامل مع حالاتهم بحذر.

ويوضح جوني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك صعوبة في التأكد من مصير بعض المقاتلين؛ بسبب طبيعة المعارك وقساوتها، كما أن طبيعة القتال اللامركزية التي يعتمدها (الحزب) تعقّد عملية تحديد مصير المقاتلين بشكل دقيق؛ إذ إن فقدان الاتصال لا يعني بالضرورة مقتلهم، فقد يكون المقاتل على قيد الحياة أو وقع في الأسر؛ مما يدفع به إلى التريث في إعلان أي موقف رسمي»، مذكراً بما حدث في «حرب 2024»، «حين تبيّن أن بعض من أُعلن عن فقدانهم كانوا لا يزالون أحياء».

لبناني يرفع علم «حزب الله» في بلدة النبي شيت شرق لبنان حيث نفذ الجيش الإسرائيلي إنزالاً وأمطر البلدة بقصف كثيف موقعاً عشرات القتلى والجرحى (أ.ف.ب)

وبعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، تحدثت تقديرات عن نحو 1500 مقاتل وضعهم «حزب الله» في خانة «مجهولي المصير»، وأبلغ عائلاتهم بفقدان الاتصال بهم، قبل أن يبدأ العثور على الجثامين وإجراء «فحوص الحمض النووي (دي إن إيه DNA)» للتثبت من هوية المفقودين، وهو إجراء يتبعه «الحزب» قبل نعي القتلى وإبلاغ العائلات.

وسُلّم معظم الجثامين وأقيمت مراسم الدفن لهم، فيما أُبلغ عدد آخر من العائلات بأن أبناءهم باتوا «مفقودي الأثر»، أي إنه لم يُعثر على أثر لهم، أو بات من المؤكد أنه من الصعوبة العثور على جثامينهم؛ نتيجة التفجيرات التي طالت المنازل والقرى وحالت دون القدرة على البحث عنها بين الأنقاض، وتقدر أعداد هؤلاء بنحو 45 مقاتلاً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.


إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.