إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

رسائل القادة السياسيين للتهنئة بعيد الفطر شددت على التعايش والتضامن

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على الاستمرار في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، والذي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وركزت رسائل القادة السياسيين في تركيا بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر، وفي مقدمتهم إردوغان، على المضي في هذه العملية ووضع اللوائح القانونية اللازمة في إطارها.

خطوات قانونية

وقال إردوغان، في رسالة متلفزة بمناسبة عيد الفطر، إن البرلمان التركي سيناقش اللوائح القانونية، «كما ستُتخذ خطوات حلّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير».

وأضاف أن مؤسسات الدولة تدير العملية بحساسية، وأنه سيُنظر في الجوانب القانونية للعملية بعقلانية تحت مظلة البرلمان، لافتاً إلى أن تركيا تمكنت من تجاوز كثير من التحديات على مسار «تركيا خالية من الإرهاب».

وأشار إردوغان إلى أنه بحل مشكلة شمال سوريا بالتوافق (تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية - قسد، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي في مؤسسات الدولة السورية)، فقد «تلاشت المخاوف الأمنية لتركيا، وحفظت وحدة الأراضي السورية، وتخلصت من العبء الثقيل القابل للاستغلال».

انتهت اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» من تقريرها النهائي في 18 فبراير الماضي (البرلمان التركي - إكس)

ومن المتوقع أن تبدأ «لجنة العدل» في البرلمان التركي، عقب عطلة عيد الفطر الذي يُحتفل به في تركيا الجمعة، مناقشة تقرير مشترك للأحزاب المشاركة في أعمال «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، الذي رفع إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي.

مسار السلام

وانطلق مسار «تركيا خالية من الإرهاب» بمبادرة من دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، من خلال البرلمان وبتأييد من الرئيس إردوغان، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، طالب فيها زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، بتوجيه نداء إلى «الحزب» لحل نفسه وإلقاء أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل» الذي يتيح إطلاق سراحه بشكل مشروط.

أوجلان وجه في 27 فبراير 2025 نداء إلى «حزب العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

ووجه أوجلان في 27 فبراير 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والانتقال إلى مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، واستجاب «الحزب» بإعلان وقف إطلاق النار، واتخذ قراراً في 12 مايو (أيار) 2025 بحل نفسه، ونفذ خطوة رمزية بإحراق مجموعةٍ تكونت من 30 من قياداته وأعضائه أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل بمحافظة السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (تموز)؛ أعقبها بإعلان الانسحاب من تركيا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وفي حين اقترح تقرير اللجنة البرلمانية التركية تدابير قانونية وديمقراطية تتعلق بتعديلات في قانوني مكافحة الإرهاب وتنفيذ الأحكام والتدابير الأمنية، وإعادة النظر في ممارسة تعيين الأوصياء بدلاً من رؤساء البلديات المنتخبين حال اتهامهم بارتكاب جرائم، والالتزام بقرارات المحكمة الدستورية و«محكمة حقوق الإنسان الأوروبية» بشأن المعتقلين السياسيين، فإنه خلا من الإشارة الصريحة إلى «الحق في الأمل» أو إصدار عفو فردي أو عفو عام.

مجموعة من عناصر «حزب العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

كما رهن التقرير الشروع في وضع اللوائح القانونية بالتحقق من نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» بالكامل من خلال آلية للتحقق والتأكد تتشكل من جهاز المخابرات التركي ووزارتي الدفاع والداخلية.

رؤية استراتيجية

وفي رسالة تهنئة بمناسبة عيد الفطر، أكد بهشلي أن مسار «تركيا خالية من الإرهاب» هو احتفال الأمة التركية بالقرن الجديد والسلام الدائم.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب على إكس)

وقال بهشلي إنه «في حين يختل التوازن الإقليمي والعالمي، وتُحجب الرؤية بسُحب الصراعات المظلمة، فإنّ تعزيز تركيا جبهتها الداخلية في الوقت المناسب بالخطوات الصحيحة والسياسات والاستراتيجيات الصحيحة، خطوة تاريخية ونكهة سلمية للاحتفال بالعيد».

وأكد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، في رسالة تهنئة بالعيد، وقعها رئيساه المشاركان، تولاي حاتم أوغلولاري وتونجر باكيرهان، ونشرها عبر حسابه على «إكس» بلغات بينها التركية والكردية (بلهجتين مختلفتين) والعربية، أهمية السلام والتعايش.

وأشارت الرسالة إلى أن التطورات في العالم والشرق الأوسط وتركيا زادت أهمية هذه القيم، معربة عن «الأمل في أن يكون الاحتفال المزدوج بعيدي الفطر و(النوروز - عيد الربيع عند الأكراد)، أيام حياة لا موت، وأيام عدل لا ظلم، وأيام سلام لا صراع».

وعبرت الرسالة عن الإيمان بأن «بإمكان الناس من مختلف الهويات والمعتقدات والثقافات أن يجتمعوا معاً في حياة متساوية وعادلة وحرة»، مؤكدة أن السبيل إلى ذلك يكمن في بناء «جمهورية ديمقراطية» في تركيا و«شرق أوسط ديمقراطي» بالمنطقة.

ولفتت إلى أن الخطوات المشتركة المتخذة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا من شأنها تعزيز السلام.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».


إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)

أعادت إيران فرض القيود على مضيق هرمز اليوم (السبت)، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه، بحسب «أسوشييتد برس».

وتراجعت إيران بسرعة عن قرارها إعادة فتح مضيق هرمز، وأعادت فرض القيود عليه، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه الخطوة لن تنهي الحصار الذي تفرضه.

وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة في إيران أن «السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق... تحت إدارة ورقابة مشددة من القوات المسلحة».

كما حذّرت من أنها ستواصل منع عبور السفن عبر المضيق طالما استمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار الأميركي «سيبقى سارياً بالكامل» إلى حين توصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك ملف برنامجها النووي.


إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.