بري يقلقه تهجير الجنوبيين وأولويته وأد الفتنة الإسرائيلية

نقلاً عن زواره: التمايز مع «حزب الله» قائم دون الخلاف

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري يقلقه تهجير الجنوبيين وأولويته وأد الفتنة الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

يقف لبنان أمام انسداد الأفق للتوصل لاتفاق وقف النار الذي أخذ يولّد حالة من الإحباط لدى سفراء المجموعة الأوروبية في بيروت الذين يدورون الآن في حلقة مفرغة، باعتبار أنه بات رهينة بيد الولايات المتحدة بالوكالة عن إسرائيل، وإيران بالإنابة عن «حزب الله»، ولم يعد لهم من دور سوى مواكبة الحرب المشتعلة وتداعياتها على الداخل اللبناني، ولا يخفون، كما يقول مصدر دبلوماسي أوروبي لـ«الشرق الأوسط»، قلقهم الشديد حيال ارتفاع منسوب التهجير للجنوبيين من بلداتهم في ظل إصرار إسرائيل على إخلائها من سكانها، ولم تعد تقتصر على تلك الواقعة في منطقة جنوب نهر الليطاني، وإنما امتدت إلى شماله حتى حدود مدينة صيدا.

في المقابل، يصر رئيس المجلس النيابي نبيه بري على وقف النار وعودة النازحين، ودعوته لتحصين الوحدة الداخلية كأولوية لقطع الطريق على إحداث فتن مذهبية وطائفية متنقلة بين النازحين والمضيفين، وهو لا يزال يراهن، كما نُقل عنه، على «وعي اللبنانيين وتفهّمهم الظروف المفروضة على النازحين لإخلاء بلداتهم، كون ذلك السلاح الوحيد لوأدها في مهدها وإحباط المخطط الإسرائيلي بتهجير الجنوبيين بشن غارات انتقامية على بلدات جنوبية لا تمت بصلة إلى بنك الأهداف بملاحقة مقاتلي (حزب الله) واغتيالهم، بمقدار ما أنها تصر على تهجيرهم لضرب النسيج الداخلي الذي يتميز به لبنان والعيش المشترك بين أهله».

تأليب اللبنانيين

وفي هذا السياق، كشف مصدر قيادي في حركة «أمل» أن إغارة إسرائيل يومياً وبشكل منتظم على البلدات والمناطق ذات الغالبية الشيعية في الجنوب اضطرتهم للنزوح إلى مناطق أخرى طلباً للأمان وهي ذات غالبية غير شيعية، لتأليب سكانها الأصليين على النازحين بذريعة أن لجوءهم إليها تسبب بتهديد أمنهم وتعريض ممتلكاتهم للخطر. وسأل لـ«الشرق الأوسط»: ماذا جنت إسرائيل من استهدافها لمناطق، على سبيل المثال، خلدة، عرمون، النبعة، برج حمود، ومناطق أخرى، سوى تحريض أهلها وتأليبهم على النازحين من منطلق أن احتضانهم لهم يقلق راحتهم، وإن كانت لم تلقَ أي استجابة لمخططها؟

ولفت إلى أن إسرائيل باستهدافها لأحياء بيروتية ذات غالبية سنية تخطط لتأليبها على النازحين، مع أن غاراتها لم تستهدف أي مسؤول في «حزب الله» سوى التذرُّع بتدميرها لمؤسسات القرض الحسن التابعة له، مع أنها كانت دمّرتها سابقا، وقال إن وعي البيروتيين هو السلاح الأمضى لإحباط مخططها لافتعال فتنة مذهبية تهدد الاستقرار في المناطق المضيفة للنزوح.

وتوقف أمام إخلاء إسرائيل لمدينة صور والبلدات المحيطة بها، بما فيها مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وقال: «إنها تراهن على أن الاكتظاظ السكاني بالنازحين يمكن أن يولّد انفجاراً في أي لحظة، ونحن من جانبنا ندعو أهلنا لاحترام حسن الضيافة وتقديرهم لهيئات المجتمع المدني والقوى السياسية على احتضانهم وضرورة تعاونهم مع الجيش والأجهزة الأمنية لحفظ الأمن والتصدي لكل من يحاول العبث به».

وشدد المصدر على أن «بري يواكب يومياً استقبال المضيفين للنازحين، ويحرص على التزامهم بالأنظمة للحفاظ على الأمن، ويعلق أهمية على الاعتدال في الخطاب السياسي الجامع والابتعاد عن كل أشكال التحريض والتعبئة الطائفية لمنع إقحام البلد في توترات هي بمثابة قنابل موقوتة، ونحن نعمل على تفكيكها لوأد الفتنة بالتعاون مع شركائنا في الوطن».

بري يرفض تلازم مسار لبنان وإيران

بدوره قال مصدر سياسي مواكب للأجواء بداخل «الثنائي الشيعي» إن الرهان على حصول خلاف بين «أمل» و«حزب الله» ليس في محله لتفادي انعكاسه على النازحين والمضيفين في آن معاً، من دون أن يعني أن التفاهم بينهما قائم على أكمل وجه، لأن بري يتمايز عن حليفه بعدم تأييده لتلازم المسارين اللبناني والإيراني، ولديه ملاحظات لا يخفيها أمام زواره يحاط بها الحزب وتتعلق بأداء حليفه، بدءاً بإسناده لغزة ومروراً بتفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده بعدم التدخل عسكرياً إسناداً لإيران، ما شكل لأخيه الأكبر إحراجاً أمام الرأي العام اللبناني، وانتهاءً بالمواقف النارية لبعض مسؤوليه وآخرهم نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي الذي لم يكن مضطراً لتوزيع تهديداته على الحكومة التي طالت الوزراء المحسوبين عليه، والذين تمايزوا عن الوزيرين اللذين سمّاهما الحزب وأيدوا القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء، برغم أن مصادر الحزب حاولت تطويق ردود الفعل عليها بقولها إن ما نُقل عنه لم يكن دقيقاً.

ورأى أنه لا جدال في تمايز بري عن الحزب في مقاربتهما للملف اللبناني بكل تفاصيله، لكن من غير الجائز الرهان على خلافهما، لأن الضرورة تقضي باستيعابه واحتضانه لإنزاله من أعلى الشجرة للانخراط في مشروع الدولة عندما تتوقف الحرب الدائرة بينه وبين إسرائيل. وقال إن أثقالاً سياسية تُلقى على أكتاف بري، ما يفسر إصراره على وقف النار وعودة النازحين، والالتزام بحصرية السلاح بيد الدولة، وربط بدء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية دولية بدعوة من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لأنه كما قال عون لا يمكن أن تبدأ تحت النار، وإن المطلوب التوصل إلى هدنة لبدئها، وهذا ما صارح به بري سفير أميركا في بيروت ميشال عيسى الذي حاول جاهداً إقناعه بأن يسمّي شخصية شيعية تكون في عداد الوفد المفاوض، لكنه اصطدم بثباته على موقفه وتفهمه لمبادرة عون، وإن كان يدعو لتفعيل اجتماعات لجنة الـ«ميكانيزم» لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)