أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

تطبيق «كوبايلوت هيلث» الصحي من «مايكروسوفت» يُطرح قريباً

أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية
TT

أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

أدوات الذكاء الاصطناعي تسعى للحصول على سجلاتك الصحية

على مدار السنوات القليلة الماضية، أقنعت شركات التكنولوجيا المستخدمين بأن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتحسن كلما زادت البيانات المُدخلة إليها. لذا فإن الخطوة التالية تمثلت في حث المستخدمين على مشاركة معلوماتهم الأكثر حساسية: سجلاتهم الصحية.

أدوات ذكية جديدة

كشفت «مايكروسوفت» هذا الأسبوع عن أداة تُمكّن المستخدمين من مشاركة سجلاتهم التي لدى مزودي الخدمات الصحية مع روبوت الدردشة الخاص بها «كوبايلوت» (Copilot) ويمكن بعد ذلك دمج هذه السجلات مع البيانات التي يجمعها جهاز اللياقة البدنية الخاص بالمستخدم، مثل ساعة «أبل». وبعد تحليل جميع المعلومات، سيقدم روبوت الدردشة نظرة عامة شاملة على المشكلات الصحية للمستخدم.

يُذكر أن إعلان «مايكروسوفت» جاء على غرار خطوات «أمازون» و«أوبن إيه آي» (OpenAI) و«أنثروبيك» التي بدأت هذا العام باختبار أدوات مماثلة: «Health AI»، و«ChatGPT Health»، و«Claude for Healthcare».

غمار محفوف بالمخاطر

ومن خلال جمع البيانات الصحية وتقديم ملاحظات مباشرة، تخوض الشركات غماراً محفوفاً بالمخاطر؛ خصوصاً أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تصدّرت عناوين الأخبار، لمساهمتها في إصابة بعض المستخدمين بالذهان والعزلة والعادات غير الصحية.

محاسن ومساوئ

وكان عدد من الأطباء قد ذكروا في مقابلات لهم أن هناك جوانب إيجابية محتملة للرعاية الصحية المدعومة بروبوتات الدردشة، مثل مساعدة الناس على فهم حالتهم الصحية بشكل أفضل، في وقت أصبحت فيه الرعاية الصحية باهظة التكاليف. ولكن مشاركة السجلات الصحية مع شركات التكنولوجيا تُثير كثيراً من مخاطر الخصوصية. ومثل التقنيات السابقة التي جعلت الناس قلقين بشكل مفرط بشأن صحتهم، قد تؤدي روبوتات الدردشة أيضاً إلى زيارات غير ضرورية للطبيب.

تعرفوا على الأدوات الصحية الجديدة

إليكم ما تحتاجون معرفته:

- كيف ستعمل أداة ميكروسوفت؟ على موقع وتطبيق «كوبايلوت» من «مايكروسوفت»، سيتمكن المستخدمون من النقر على تبويب «الصحة»، وإنشاء ملف تعريف من خلال الإجابة عن أسئلة حول أعمارهم وجنسهم. ومن هناك، يمكن للمستخدمين اختيار مشاركة سجلاتهم الصحية وبياناتهم من أجهزة مثل ساعة «أبل»، و«فيتبيت»، وجهاز تتبع النوم «أورا».

يمكن للمستخدمين بعد ذلك توجيه أسئلة أو أعراض إلى برنامج الدردشة الآلي، كأن يقولوا: «أعاني من اضطرابات في النوم»، حينها يقوم البرنامج بتحليل السجلات الصحية وبيانات الأجهزة القابلة للارتداء لاستخلاص ملاحظات، مثل أنماط النوم منذ آخر زيارة للمستشفى. كما يمكن للبرنامج تقديم ملخص شامل للمشكلات الصحية التي تستدعي الانتباه، مثل قلة النوم، وداء السكري، وقلة النشاط البدني.

سيتمكن المستخدمون مبدئياً من تجربة «Copilot Health» مجاناً عند إطلاقه هذا العام. وأعلنت «مايكروسوفت» أنها تخطط لفرض رسوم اشتراك لاستخدام الأداة، ولكنها لم تُفصح عن السعر.

فوائد محتملة

- ما هي الفوائد المحتملة؟ لطالما كانت السجلات الطبية فوضوية ومعقدة بالنسبة للمرضى، نظراً لتشتت المعلومات في قواعد بيانات متعددة تستخدمها جهات تقديم الرعاية الصحية المختلفة. (على سبيل المثال، قد يواجه طبيب الرعاية الأولية صعوبة في تقديم ملاحظات حول إصابة في القدم، إذا كان طبيب القدم المعالج للمريض يستخدم نظام سجلات مختلفاً).

ويمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي من «مايكروسوفت» أن تساعد في ربط المعلومات من مختلف مقدمي الرعاية الصحية، بالإضافة إلى بيانات أجهزة اللياقة البدنية الخاصة بالمستخدم.

وقالت «مايكروسوفت» إن الطبيب سيحتاج على الأرجح إلى ساعات لمراجعة جميع السجلات الطبية وبيانات أجهزة اللياقة البدنية يدوياً، للوصول إلى نظرة عامة شاملة عن الحالة الصحية. وأضافت أن «كوبايلوت هيلث» يمكنه القيام بذلك في ثوانٍ.

وسيلة رخيصة بلا تأمين صحي

ومع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، يتخلى كثير من الأميركيين عن التأمين الصحي. ويمكن أن يكون روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي وسيلة منخفضة التكلفة لمساعدة الناس على الاهتمام بصحتهم بشكل أكبر، والبحث عن معلومات حول الأعراض، على غرار البحث عبر الإنترنت على موقع مثل «ويب إم دي» (WebMD).

مخاطر من القرصنة وخرق الخصوصية

- ما هي المخاطر؟ في السنوات الأخيرة، تعرضت المستشفيات وأنظمة الرعاية الصحية لهجمات إلكترونية. ويقول ماثيو غرين، الأستاذ المشارك في علوم الحاسوب بجامعة «جونز هوبكنز»، إن وضع السجلات الصحية في مكان مركزي يجعل هذه المعلومات هدفاً مغرياً للمجرمين. فقد تكشف البيانات الصحية للضحية عن حالات صحية يرغب في إبقائها سرية. وأضاف: «هناك كم هائل من البيانات القيِّمة في مكان واحد، يمكن لأي شخص الوصول إليه».

وبالمثل، قد تلجأ وكالات إنفاذ القانون التي ترغب في الحصول على السجلات الصحية للأفراد إلى «مايكروسوفت» بدلاً من عدة مزودين، كما يقول ماريو تروخيو، محامي خصوصية البيانات في مؤسسة «الحدود الإلكترونية»، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالحقوق الرقمية. وأضاف أن المرأة التي تسعى للحصول على خدمات الصحة الإنجابية في ولاية تحظر الإجهاض قد تكون أكثر عرضة للخطر.

كما أن قانون قابلية نقل التأمين الصحي والمساءلة (HIPAA) الذي يُلزم مقدمي الرعاية الصحية التقليديين بحماية خصوصية المرضى، لا ينطبق على شركات التكنولوجيا التي تقدم برامج الدردشة الآلية. لذا، يُمكن لهذه الشركات التي لا تُعدّ من مُقدّمي الرعاية الصحية، حتى وإن قدّمت خدمات مُشابهة، أن تفعل ما تشاء بالسجلات الصحية، كاستخدام المعلومات لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، أو عرض إعلانات مُرتبطة بالحالات الصحية للمستخدمين.

ضمانات «مايكروسوفت»

وقالت «مايكروسوفت» إن البيانات الصحية للأفراد ستُشفَّر، ولن تُستخدم لتحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي أو لعرض إعلانات مُستهدفة. كما أوضحت أنها لا تُتيح لوكالات إنفاذ القانون الوصول إلى بيانات العملاء، إلا استجابة لطلبات قانونية مشروعة.

الوثوق بالنصائح الطبية للأدوات الذكية

- هل يُمكن الوثوق بالنصائح الصحية من روبوتات الدردشة؟ تُؤكد «مايكروسوفت» أن تطبيق «كوبايلوت هيلث» مُصمم لمساعدة الأفراد على فهم حالتهم الصحية والاستعداد للمواعيد الطبية، وليس ليحلّ محلّ خبرة الطبيب. وقد تضمّن بيانها الصحافي تنويهاً بأن روبوت الدردشة «غير مُصمم لتشخيص الأمراض ولا علاجها ولا الوقاية منها».

وقال الدكتور جيريش نادكارني، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في نظام «ماونت سيناي» الصحي، إنه من السذاجة الاعتقاد بأن المستخدمين لن يطلبوا من روبوت دردشة لديه إمكانية الوصول إلى جميع سجلاتهم الطبية تشخيصات ونصائح. وأضاف: «بالتأكيد، يمكنك إضافة تنبيه يمنع استخدامه بهذه الطريقة، ولكن الناس سيستخدمونه على هذا النحو، فهذه طبيعة البشر».

دراسات حول صلاحية الأدوات الذكية الصحية

تشير البحوث حتى الآن إلى أن برامج الدردشة الآلية ليست جاهزة بعد لتحمّل هذه المسؤولية.

حللت دراسة نُشرت الشهر الماضي كثيراً من برامج الدردشة الآلية، بما في ذلك تلك التابعة لشركتَي «أوبن إيه آي» و«ميتا»، ووجدت أنها لا تتفوق على البحث عبر الإنترنت في توجيه المستخدمين نحو التشخيص الصحيح، أو مساعدتهم في تحديد الخطوات التالية. كما أن هذه التقنية تنطوي على مخاطر فريدة؛ إذ تُقدم أحياناً معلومات خاطئة، أو تُغير نصائحها جذرياً، بناءً على تغييرات طفيفة في صياغة الأسئلة.

وقد أدت هذه الثغرات بالفعل إلى أخطاء بارزة. على سبيل المثال: احتُجز رجل يبلغ من العمر 60 عاماً أسابيع في وحدة الطب النفسي، بعد أن اقترح عليه برنامج «تشات جي بي تي» تقليل الملح بتناول بروميد الصوديوم بدلاً منه، مما تسبب له في جنون العظمة والهلوسة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي» أن النسخة الحالية من «تشات جي بي تي» تتفوق بشكل ملحوظ في الإجابة عن الأسئلة الصحية على النموذج الذي تم اختباره في الدراسة، والذي تم إيقاف استخدامه لاحقاً. ولم تستجب شركة «ميتا» لطلب التعليق.

مخاطر الفشل في الحالات الطارئة

تشير بعض البحوث الجديدة إلى أن حتى النماذج المصممة خصيصاً للأسئلة الصحية للمستخدمين، مثل «ChatGPT Health»، تنطوي على مخاطر. فعندما أدخل نادكارني وزملاؤه تفاصيل من حالات طبية افتراضية في النموذج الذي تم إصداره في يناير (كانون الثاني) الماضي، أغفل النموذج حالات طوارئ عالية الخطورة، وفي إحدى الحالات فشل في التوصية بالذهاب إلى قسم الطوارئ لشخص يعاني من فشل تنفسي وشيك.

اختبار «كوبايلوت هيلث»

لم تخضع خدمة «Copilot Health» بعدُ لدراسات من قِبل باحثين مستقلين. وصرَّح رئيس شركة «مايكروسوفت» بأنّ برنامج الدردشة الآلي مُصمم لتجنّب تقديم النصائح الطبية حتى في حال توجيه أسئلة مُحدّدة، وتقديم «التوجيه والدعم» بدلاً من ذلك. فبدلاً من إخبار المستخدمين بأنّهم يُعانون من حالة مُحدّدة، قد يُقدّم البرنامج قائمة بالتشخيصات المُحتملة. أو بدلاً من التوصية بدواء، قد يُقدّم بعض الأسئلة التي يُمكن للمستخدمين طرحها على أطبائهم.

كما ذكرت الشركة أنّها تُطلق «Copilot Health» تدريجياً، وتختبر الميزات الجديدة مع مجموعة صغيرة من المستخدمين في كلّ مرحلة، لضمان بقاء التجربة آمنة وموثوقة.

* شاركت تيدي روزنبلث في الكتابة. خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

جهود حثيثة من أميركا اللاتينية إلى آسيا

كريس ستوكل - والكر (واشنطن)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended