في قلب الأزمة... دول الخليج «ممتص صدمات» استراتيجي للاقتصاد العالمي

بـ2.3 تريليون دولار وأصول سيادية بـ5.6 تريليون

علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

في قلب الأزمة... دول الخليج «ممتص صدمات» استراتيجي للاقتصاد العالمي

علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران يومها الثامن عشر، أعادت التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، تسليط الضوء مجدداً على الدور المحوري الذي تلعبه دول مجلس التعاون الخليجي في استقرار الاقتصاد العالمي، خصوصاً فيما يتعلق بأسواق الطاقة والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.

ففي وقت تترنح فيه سلاسل الإمداد تحت وطأة الحرب، تبرز دول المجلس بوصفها حجر زاوية لاستقرار التجارة الدولية والطاقة، مستندةً إلى كتلة اقتصادية ضخمة تبلغ 2.3 تريليون دولار، ما يضعها في المرتبة التاسعة عالمياً، ويحوّلها من مجرد مصدّر للطاقة إلى أحد أهم مراكز الثقل المالي والاستثماري في النظام الدولي.

وتزداد حساسية هذا الدور في ظل موقع الخليج الجغرافي الذي يربط بين أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم، لا سيما مضيق هرمز. ومع تعطل هذا الممر الحيوي، تزايدت المخاوف الدولية من انفجار أسعار الطاقة وانهيار سلاسل الإمداد.

ويرى رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن الدور الذي تلعبه دول الخليج في استقرار الاقتصاد العالمي يتجاوز البعد النظري، ليصبح تأثيراً عملياً مباشراً في آليات السوق.

ويشير دويك لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المنطقة تقع عند تقاطع أهم شرايين الطاقة، ما يمنحها قدرة استثنائية على تهدئة تقلبات الأسواق، أو تضخيمها عند تصاعد المخاطر.

ويضرب مثالاً بمضيق هرمز، الذي يعد إحدى أكثر نقاط الاختناق حساسية في منظومة الطاقة العالمية، إذ بلغ متوسط تدفقات النفط عبره نحو 20 مليون برميل يومياً في عام 2024، أي ما يعادل نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية.

«ممتصات الصدمات» في سوق النفط

ومن زاوية الطاقة، يشير دويك إلى أن الاقتصاد العالمي يعتمد على دول الخليج في عنصرين أساسيين؛ هما استمرارية الإمدادات النفطية والقدرة على امتصاص الصدمات في السوق.

ويضيف أن الطاقة الإنتاجية الفائضة التي تتركز في دول الخليج ضمن تحالف «أوبك بلس» تمنح السوق قدرة على استعادة توازنه خلال فترات الاضطراب، وهو ما يجعل المنطقة أحد أهم عوامل الاستقرار في سوق النفط العالمية.

ولا يقتصر الدور الخليجي على النفط فقط؛ بل يمتد إلى سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث استحوذت قطر على نحو 18.8 في المائة من صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً في عام 2024 وفق بيانات الاتحاد الدولي للغاز، وهو ما يبرز مدى حساسية أسعار الغاز لأي اضطراب محتمل في المنطقة.

التجارة العالمية وسلاسل الإمداد

إلى جانب الطاقة، يمتد تأثير الخليج إلى منظومة التجارة والخدمات اللوجيستية العالمية، في وقت تعاني فيه سلاسل الإمداد الدولية بالفعل من هشاشة ملحوظة.

ويشير دويك إلى أن تصاعد المخاطر في الممرات البحرية المرتبطة بالمنطقة؛ مثل البحر الأحمر وقناة السويس، لا يؤدي فقط إلى تأخيرات في الشحن؛ بل قد يتسبب أيضاً في ضغوط تضخمية عالمية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وتؤكد تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أن الاضطرابات في الممرات البحرية الرئيسية قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وتراجع حركة التجارة العالمية عندما تضطر السفن إلى تغيير مساراتها.

التأثير في الاقتصاد العالمي

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، فيجاي فاليشا، أن دول الخليج تمثل ركناً أساسياً في استقرار الاقتصاد العالمي نظراً لموقعها الجغرافي في قلب أهم مسارات الطاقة والتجارة الدولية.

ويشير لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن نحو 27 في المائة من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً تمر عبر مضيق هرمز، إضافة إلى نسبة مماثلة تقريباً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر الحيوي بمثابة صدمة إمدادات عالمية.

ومع اندلاع الحرب، تراجعت حركة الملاحة في المضيق بشكل ملحوظ، وهو ما دفع دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات سريعة لضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.

مسارات بديلة لتدفق الطاقة

ويشير فاليشا إلى أن دول الخليج اعتمدت على خطوط أنابيب بديلة لتجاوز مضيق هرمز، وضمان استمرار الصادرات النفطية. ومن أبرز هذه المسارات خط الأنابيب الشرقي - الغربي في السعودية الذي يمتد من بقيق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطول يقارب 1200 كيلومتر، وبطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً.

كما تمتلك الإمارات خط أنابيب حبشان - الفجيرة الذي يسمح بنقل النفط من الحقول البرية إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان بطاقة تصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً.

ورغم أهمية هذه البدائل، يرى فاليشا أنها لا تستطيع تعويض كامل الإمدادات التي تمر عادة عبر مضيق هرمز، ما يعكس حساسية هذا الممر بالنسبة للأسواق العالمية.

استثمارات الخليج في الاقتصاد العالمي

إلى جانب دورها في أسواق الطاقة، تلعب الصناديق السيادية الخليجية دوراً مهماً في استقرار النظام المالي العالمي. وتبلغ قيمة الأصول التي تديرها هذه الصناديق مجتمعة نحو 5.6 تريليون دولار، أي ما يعادل نحو 36 في المائة من إجمالي أصول الصناديق السيادية في العالم.

وتستثمر هذه الصناديق في الأسهم والسندات ومشاريع البنية التحتية في مختلف أنحاء العالم، وهو ما يسهم في تعزيز تدفقات رأس المال الدولية ودعم الاستقرار المالي العالمي.

غير أن فاليشا يشير إلى أن استمرار التوترات قد يدفع بعض هذه الصناديق إلى إعادة توجيه استثماراتها نحو الداخل أو نحو الإنفاق الدفاعي، وهو ما قد يترك آثاراً ملموسة على الأسواق المالية العالمية.

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

تداعيات اقتصادية

وقد بدأت آثار التوترات تظهر بالفعل في الأسواق العالمية، إذ شهدت أسعار النفط تقلبات حادة منذ بداية الحرب، كما ارتفعت تكاليف الشحن البحري بشكل ملحوظ.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10 في المائة لمدة عام كامل قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس، مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي بما يتراوح بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية.

الخليج محوراً رئيساً

وتعكس هذه التطورات مجتمعة حقيقة أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تعد مجرد مصدر للطاقة فحسب؛ بل أصبحت محوراً رئيسياً في استقرار الاقتصاد العالمي، سواء من خلال دورها في أسواق النفط والغاز أو عبر التجارة العالمية والاستثمارات الدولية.

ومع استمرار التحولات الجيوسياسية والاقتصادية في العالم، يبدو أن أهمية الخليج مرشحة للزيادة في السنوات المقبلة؛ ليس فقط باعتباره مركزاً للطاقة، بل أيضاً بوصفه أحد الأعمدة الرئيسية التي يستند إليها الاقتصاد العالمي في مواجهة الأزمات.


مقالات ذات صلة

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

شمال افريقيا  جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

تدعم توترات الملاحة في مضيق هرمز الربط التجاري بين موانئ السعودية ومصر بما يوفر منفذاً جديداً لسلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة سعودية دونيس مدرب الخليج (الشرق الأوسط)

مصادر: الاتفاق تم… دونيس مدرباً للمنتخب السعودي في كأس العالم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الجمعة عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن تطورات المنطقة الأخيرة تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
يوميات الشرق السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدوّن في سجل إنجازاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».