مرضى قطاع غزة يواجهون الموت مجدداً مع استمرار إغلاق معبر رفح

إسرائيل تواصل التصعيد جوّاً وبرّاً وهدماً وتقتل 6 فلسطينيين

مرضى فلسطينيون يجلسون على كراسي متحركة في ساحة مستشفى «الهلال الأحمر» بخان يونس بانتظار الخروج للعلاج (أ.ف.ب)
مرضى فلسطينيون يجلسون على كراسي متحركة في ساحة مستشفى «الهلال الأحمر» بخان يونس بانتظار الخروج للعلاج (أ.ف.ب)
TT

مرضى قطاع غزة يواجهون الموت مجدداً مع استمرار إغلاق معبر رفح

مرضى فلسطينيون يجلسون على كراسي متحركة في ساحة مستشفى «الهلال الأحمر» بخان يونس بانتظار الخروج للعلاج (أ.ف.ب)
مرضى فلسطينيون يجلسون على كراسي متحركة في ساحة مستشفى «الهلال الأحمر» بخان يونس بانتظار الخروج للعلاج (أ.ف.ب)

يواجه المرضى والجرحى في قطاع غزة ظروفاً قاسية وصعبة بعد أن أعادت السلطات الإسرائيلية، إغلاق معبر رفح البري الذي فُتح جزئياً مدة قصيرة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، غداة فترة إغلاق طويلة، منعت عشرات الآلاف، من الخروج للعلاج.

وأعاد فتح معبر رفح بداية شهر فبراير (شباط) الماضي، الأمل لدى أولئك المرضى والجرحى في أن يغادروا للعلاج، إلا أن قيوداً إسرائيلية فُرضت على أعداد المسموح لهم بالمغادرة، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد، قبل أن يصبح سوداوياً بالنسبة لهم، في أعقاب إعادة إغلاقه مع بدء الحرب على إيران في الثامن والعشرين من الشهر الماضي.

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

الطفلة أسماء الشاويش (12 عاماً) التي تعاني من مرض نادر يطلق عليه «سانفيليبو» تواجه منذ سنوات خطر الموت، وسط تدهور حالتها الصحية بشكل حرج جداً في الآونة الأخيرة، كما تؤكد والدتها لـ «الشرق الأوسط».

وتقول والدة الطفلة إن ابنتها حصلت على تحويلة طبية للعلاج في الخارج عام 2023، وتحديداً قبل الحرب بفترة قصيرة، إلا أنه لم يسعفها الوقت لذلك قبل أن تندلع الحرب، وبقيت داخل القطاع، وفي كل يوم تتدهور حالتها أكثر.

وبينت أن طفلتها تفقد القدرة على شرب المياه، وتعاني من ضمور في الدماغ وتضخم في الكبد والطحال، وتعاني من نوبات تشنج مستمرة وبحاجة للعلاج يومياً داخل المستشفيات لمحاولة إبقائها على قيد الحياة قدر الإمكان، مؤكدةً، أن حالتها تتدهور بشكل سريع.

وأضافت: «عندما فُتح معبر رفح شعرنا بقليل من الأمل في إمكانية السفر مجدداً، إلا أن الأعداد الكبيرة من المرضى والجرحى الذين ينتظرون مثلنا، أخرت خروجنا، إلى أن أعاد الاحتلال إغلاقه وأبقانا نواجه مصيرنا بأنفسنا مجدداً».

طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح قبل إعادة إغلاقه (الهلال الأحمر المصري)

وتابعت: «كلما أشاهد طفلتي بهذه الحالة، أتحسر على ظروفها القاسية...أشاهدها تلتقط آخر أنفاسها، وستموت في أي لحظة».

20 ألف مريض

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، هناك أكثر من 20 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، بينما تسجل حالات وفاة في أوساط هؤلاء المرضى الذين ينتظرون فتح المعبر بشكل اعتيادي كما كان قبل الحرب، للتمكن من السفر وإنقاذ حياتهم.

وتؤكد الوزارة أن المستشفيات في القطاع لا تملك أي إمكانات طبية لإنقاذ حياة هؤلاء المرضى، في ظل الواقع الصعب الذي يفرضه الحصار الإسرائيلي، مؤكدةً، أن هناك أدوية نفدت تماماً من مخازنها وأخرى على وشك النفاد.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، فإن إجمالي عدد المسافرين والعائدين خلال مدة فتح «معبر رفح» البري جزئياً، بلغ 1148 مسافراً من أصل 3400 كان يُفترض أن يسافروا ذهاباً وإياباً، أي بنسبة التزام تقارب 33 في المائة، من الاتفاق الذي كان من المفترض أن ينفذ بعد وقف إطلاق النار.

فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة (رويترز)

ووفقاً لمصادر حكومية من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «لا توجد أي وعود بإعادة فتح معبر رفح البري، حتى لو بشكل جزئي».

واعتبر حازم قاسم الناطق باسم «حماس» أن «استمرار إغلاق معبر رفح تحت حجج أمنية واهية وأكاذيب، يمثل انتهاكاً فاضحاً وخطيراً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتراجعاً عن التعهدات التي قدمت للوسطاء، خصوصاً في مصر»، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار «تشديد الحصار» المفروض على القطاع، ما يمنع عشرات آلاف الجرحى من السفر وتلقي حقهم الطبيعي في العلاج.

استمرار القتل...

ميدانياً، واصلت إسرائيل تصعيدها، وقتلت مزيداً من الفلسطينيين، وقصفت العديد من الأهداف في القطاع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، عن قتل 6 فلسطينيين، 3 منهم بحجة تجاوزهم الخط الأصفر شمال القطاع، و3 من عناصر «حماس» المسلحين في أنفاق رفح.

فلسطينيون يحملون جثة أحد الضحايا عقب غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار، إلى أكثر من 656، من بينهم ما لا يقل عن 20 قُتلوا منذ بدء الحرب على إيران، بينما ارتفع العدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 72134 حالة وفاة.

وتزامن ذلك مع قصف جوي ومدفعي وإطلاق نار نفذته القوات الإسرائيلية في مناطق عدة من جانبي الخط الأصفر في القطاع، بينما شوهدت لليوم الثاني على التوالي جرافات تهدم ما تبقى منازل شرق خان يونس، وتحديداً على مسافة نحو 20 متراً من شارع صلاح الدين العام.

وقصفت طائرة حربية منزلاً أخلاه قاطنوه بأمر إسرائيلي في شمال خان يونس، كما قصفت نقطة شحن هواتف نقالة وتقديم خدمات إنترنت في أرض فارغة، بجوار خيام النازحين جنوب غربي مدينة غزة.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)