الفنادق اللبنانية تبدأ تطبيق إجراءات أمنية لتجنب إقامة «مشبوهين»

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل الحجوزات... وتعطيل الكاميرات قبل الهجوم الإسرائيلي

لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)
لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)
TT

الفنادق اللبنانية تبدأ تطبيق إجراءات أمنية لتجنب إقامة «مشبوهين»

لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)
لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)

لا يزال أصحاب فندق «كومفورت» في منطقة الحازمية، التي كانت حتى الأمس القريب تعدّ منطقة آمنة، يلملمون آثار الدمار الذي شهده نتيجة الغارة الإسرائيلية التي استهدفته الأسبوع الماضي وأدت إلى تضرر 4 طوابق كاملة فيه؛ مما جعله خارج الخدمة.

ماغي ناندجيان شبلي، زوجة صاحب الفندق التي تشرف على أعمال إزالة الردم، وبعد التدقيق في كل المعطيات التي باتت لديهم، ترجح أن يكون المستهدف بالغارة رجل حضر إلى الفندق مع زوجته وابنه في الساعة الـ08:30 مساء الأربعاء وغادروا بعد ساعات معدودة (الساعة الـ12:30 بعد منتصف الليل)، عادّةً أن عدم تبني الجيش الإسرائيلي العملية وإصدار بيان بخصوصها «يعود إلى فشله في القضاء على الشخصية المطلوبة بالاستهداف»، التي تؤكد أنها حجزت في الفندق بهويات لبنانية.

وتؤكد شبلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن باقي قاطني الفندق «نعرفهم تماماً، وهم في معظمهم ممن مكثوا في الفندق في الحرب الماضية»، عادّةً أن التدقيق في الهويات وجوازات السفر والتأكد من أنها غير مزورة أمر صعب جداً على العاملين في الفندق.

عسكريان بالجيش اللبناني وشرطي أمام فندق بمنطقة الحازمية شرق بيروت تعرَّض لاستهداف إسرائيلي فجر الأربعاء (إ.ب.أ)

تدابير القطاع الفندقي

ويبدو أن أصحاب الفنادق والعاملين فيها سيكون عليهم في هذه المرحلة التمرس في العمل الأمني وليس الفندقي حصراً؛ إذ، وبعد اجتماعات عقدتها «نقابة الفنادق» مع مسؤولين في الأمن العام ومخابرات الجيش اللبناني، تبين أن هناك إجراءات شتى يفترض اتخاذها للحيلولة دون تدمير مزيد من الفنادق ووقوع مزيد من الضحايا، فقد طالت الغارات الإسرائيلية أيضاً فندق «رامادا» في منطقة الروشة نهاية الأسبوع الماضي، وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنها استهدفت «قادة مركزيين في (فيلق لبنان) التابع لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري) الإيراني، كانوا يعملون في بيروت».

ويشير نقيب «أصحاب الفنادق»، بيار الأشقر، إلى إصدار تعاميم لأصحاب الفنادق للالتزام بمجموعة إجراءات لحماية الفنادق وقاطنيها من الهجمات الإسرائيلية، تهدف إلى التأكد من هويات القاطنين ومن أنهم غير حزبيين أو قادة عسكريين.

وباتت بيانات كل شخص يدخل أي فندق تُسجّل عبر برنامج موصول بالمديرية العامة للأمن العام، وتُرسل يومياً لاتخاذ الإجراءات اللازمة عند وجود شبهات. ويوضح الأشقر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماعات عدة مع الأمن العام ومخابرات الجيش انتهت إلى تحديد إجراءات جديدة للتأكد من عدم وجود شخصيات مشبوهة، ليتحول راهناً جزء من عملنا إلى عمل أمني إلى جانب المهام الفندقية التي كنا نقوم بها حصراً».

مسعفون عند فندق «رامادا» الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بمنطقة الروشة الساحلية في بيروت (أ.ف.ب)

وقد تبين مثلاً، وفق الأشقر، أن «من حجز الغرفة في فندق (رامادا) كانت مؤسسة، وقد حجزت 19 غرفة في أكثر من فندق، وهو ما كان يحدث أحياناً قبل الحرب، لكن باتت أي عملية مماثلة راهناً مشبوهة»، لافتاً إلى أنه «كان أيضاً قد جرى تعطيل الكاميرات المحيطة بالغرفة المستهدفة في الفندق قبل 5 أيام؛ مما بات يتطلب إجراءات أمنية أعلى تشدداً في الفنادق، خصوصاً تلك الكبيرة حيث أعداد النزلاء كبيرة».

ومن الإجراءات التي ستُتخذ في الفنادق خلال هذه المرحلة؛ «منع النزلاء من التنقل عبر المصاعد مباشرة من مواقف السيارات تحت الأرض إلى الغرفة المستأجرة بحيث يمكن أن يجري تبديل النزلاء بهذه الطريقة».

إجراءات تنظيمية

وفي بيان أصدرته «نقابة أصحاب الفنادق» في لبنان الثلاثاء، عممت «إجراءات تنظيمية وأمنية صارمة» داخل الفنادق؛ أبرزها «التدقيق المشدد في الحجوزات، خصوصاً التي تشمل أكثر من غرفة واحدة، والتأكد من هوية جميع الأشخاص المقيمين فعلياً في كل غرفة، واعتماد مدخل أساسي واحد للنزلاء، والتأكد الدائم من جاهزية الكاميرات وصيانتها بشكل دوري».

وقد بات كثيرون من قاطني الفنادق يفضلون استئجار غرف أو منازل خارج نطاق فندق معين خشية أن يكون هناك نزلاء قد تستهدفهم إسرائيل في أي وقت مع تكثيف عملها المخابراتي لملاحقة مسؤولين وقادة في «الحرس الثوري» الإيراني يتمركزون في لبنان.

ويقول العميد المتقاعد جورج نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مسؤولية تقع على أصحاب الفنادق لمنع دخول نزلاء مشكوك في هوياتهم»، مشدداً على «وجوب عدم السماح بدخول اللبنانيين إلا بهويات لبنانية مع مراعاة حالات معينة، أضف وجوبَ التدقيق في اللهجة التي يتحدثون بها، مع الإبقاء على تنسيق يومي مع الأمن العام اللبناني».


مقالات ذات صلة

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.