تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

محاموه طلبوا رد المحكمة... وأوزيل وصف القضية بـ«مؤامرة إردوغان»

تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

انطلقت في إسطنبول المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز منذ قرابة عام، أكرم إمام أوغلو، وآخرين في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء شديدة التوتر.

وعقدت الدائرة الـ40 لمحكمة الجنايات في إسطنبول جلسة الاستماع الأولى في إطار القضية المتهم فيها إمام أوغلو برفقة 402 آخرين، منهم 107 رهن الحبس الاحتياطي، الاثنين، وسط تدابير أمنية مشددة.

وامتلأت قاعة المحكمة، التي تعقد في قاعة ضمن «مؤسسة مرمرة العقابية»، التي يقع بها سجن سيليفري شديد الحراسة على بُعد 80 كيلومتراً غرب مدينة إسطنبول، المحتجز به إمام أوغلو وباقي المتهمين، بالحضور، وتقدمهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، ونواب الحزب بالبرلمان، وعائلة إمام أوغلو.

فرضت السلطات التركية تدابير أمنية مشددة حول سجن سيليفري حيث عقدت أولى جلسات محاكمة إمام أوغلو في قضية الفساد ببلدية إسطنبول الاثنين (أ.ف.ب)

وفي بداية الجلسة، سمح لممثلي وسائل الإعلام ونواب البرلمان، ورؤساء البلديات، والمحامين، وممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية وممثلي المنظمات الحقوقية المحلية والأجنبية، والمتهمين غير المحتجزين، بالدخول إلى قاعة المحكمة تباعاً، حيث استُقبلوا بالتصفيق، الذي ازداد بشدة عند دخول إمام أوغلو، الذي كان آخر من أدخل إلى القاعة.

توتر شديد

وخيّم التوتر على الجلسة منذ بدايتها، ووقعت مشادة كلامية بين إمام أوغلو والقاضي، بعدما رفض إعطاء الفرصة له للحديث في بداية الجلسة.

ومع ارتفاع حدة المناقشة، أمر القضاة الحضور بمغادرة قاعة المحكمة، مؤكدين أنهم لن يستأنفوا المحاكمة إلا بعد مغادرتهم وغادروا القاعة، فصاح إمام أوغلو: «ألم تأتوا إلى هنا لتُصدروا حكمكم؟ لا يمكنكم الفرار هكذا».

ورغم قرار القضاة، لم يغادر الحضور القاعة، حتى عادت هيئة المحكمة بعد أكثر من ساعتين.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وعدد من نواب الحزب بالبرلمان ورؤساء بلدياته خلال التوجه إلى قاعة محاكمة إمام أوغلو (من البث التلفزيوني)

وعلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، على ما حدث قبل رفع الجلسة، قائلاً إن «حالة الهلع من الإدانة، وتنفيذ التعليمات الموجهة إلى القاضي، ومحاولة تشويه سمعة إمام أوغلو من خلال التحدث معه بشكل غير رسمي، أمورٌ لا يمكن للمحامين ولا للعائلات السماح بها، هناك قاضٍ قليل الخبرة اختير عمداً يحاول إثارة التوتر في قاعة المحكمة».

ووصف أوزيل القضية بأنها «مؤامرة ومحاولة انقلاب من الرئيس رجب طيب إردوغان ضد (إمام أوغلو) والحكومة المقبلة التي سيشكلها حزب (الشعب الجمهوري) عقب أول انتخابات تشهدها تركيا)».

وعقب عودة الجلسة للانعقاد، طلب محامو إمام أوغلو رد المحكمة، قائلين إن «هيئة المحكمة غير مستقلة وغير نزيهة»، ورد القاضي المُشرف على الجلسة قائلاً: «لا يُنظر في جوهر القضية على أي حال؛ إنما أتلقى طلبات إجرائية، وتقييم طلب التنحي سيكون في المرحلة الأخيرة».

متظاهرون في محيط سجن سيليفري حيث أقيمت محاكمة إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ب)

ويواجه إمام أوغلو (54 عاماً)، بموجب لائحة الاتهام، التي أعدها المدعي العام لإسطنبول أكين غورليك في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قبل تعيينه وزيراً للعدل في 11 فبراير (شباط) الماضي، 142 تهمة منفصلة، بوصفه «مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية»، وقد تصل عقوبتها إلى السجن 2430 سنة.

وجاء في اللائحة أن المنظمة تسببت في خسائر عامة تُقدر بنحو 160 مليار ليرة تركية و24 مليون دولار، من خلال 143 إجراءً منفصلاً، وهو ما ينفيه إمام أوغلو بشكل قاطع.

تدابير أمنية ومظاهرات

فرضت السلطات التركية طوقاً أمنياً حول سجن سيليفري حيث انطلقت المحاكمة في قضية الفساد ببلدية إسطنبول المتهم فيها إمام أوغلو (رويترز)

واستبق حاكم سيليفري انطلاق المحاكمة بقرار حظر فيه كل المظاهرات والتجمعات والمؤتمرات الصحافية في دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد من أسوار سجن سيليفري، في الفترة من 9 إلى 31 مارس (آذار) الحالي.

وكان حزب «الشعب الجمهوري» يعتزم نصب خيام تضامنية أمام محكمة سيليفري، وهو ما حال دونه قرار حظر التجمعات.

وحددت السلطات عدد الصحافيين المسموح لهم بحضور الجلسة بـ25 صحافياً، مع تخصيص 5 مقاعد فقط لوسائل الإعلام الأجنبية، حسب حزب «الشعب الجمهوري».

امرأة تركية تحمل لافتة عليها صورة إمام أوغلو مع عبارة «أطلقوا سراح أكرم إمام أوغلو» خلال تجمع حاشد بمحيط سجن سيليفري حيث عقدت أولى جلسات محاكمته في قضية فساد (أ.ف.ب)

وتجمع المئات في محيط مؤسسة مرمرة العقابية، حيث تعقد المحاكمة، دعماً لإمام أوغلو، رافعين صوره ولافتات تطالب بإطلاق سراحه، مرددين هتاف «الرئيس إمام أوغلو»، «حزب العدالة والتنمية» (الحاكم برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان) سيحاسب.

وكان إمام أوغلو أودع سجن سيليفري في 23 مارس 2025 بعد القبض عليه في 19 من الشهر ذاته، في إطار تحقيقات الفساد والرشوة والابتزاز وغسل الأموال والتجسس، في اليوم ذاته الذي أجريت انتخابات تمهيدية في حزب «الشعب الجمهوري» لاختياره مرشحاً لرئاسة تركيا، حيث حصل على 15 مليوناً و500 ألف صوت.

انتقادات للقضاء التركي

وينظر إلى إمام أوغلو على أنه المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، وأن إبطال شهادته الجامعية، التي تعد شرطاً لخوض انتخابات الرئاسة، كان بهدف إزاحته من منافسة إردوغان.

مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الحملة القضائية ضده (حساب الحزب في إكس)

وحقق حزب «الشعب الجمهوري» فوزاً ساحقاً في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس 2024 على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم للمرة الأولى في 22 عاماً، ويتعرّض منذ ذلك الوقت لحملة قمع قضائية واسعة أفضت إلى سجن 16 من رؤساء البلديات المنتخبين من صفوفه.

ويقول الحزب إن استهدافه قضائياً هو «عملية هندسة سياسية»، فيما تنفي الحكومة تدخلها في عمل القضاء.

ونددت منظمتا «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش» بما يعد تلاعباً بالنظام القضائي التركي لإسكات وترهيب المعارضين السياسيين.

وقالت نائبة مدير منظمة العفو الدولية لأوروبا دينوشيكا ديساناياكي، في بيان، إن «هذه المحاكمة الجماعية هي المثال الأبرز على الاستغلال المقلق للنظام القضائي التركي، الذي كاد استقلاله أن يُدمر بالكامل».

زوجة إمام أوغلو ونجله في حديث مع بعض حضور جلسة المحاكمة الاثنين (من البث المباشر لأجواء الجلسة)

وقبل انعقاد الجلسة، قالت ديليك إمام أوغلو، زوجة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز للصحافيين: «نعيش أحد الأيام التاريخية، نأمل أن تسير الأمور كما نريد، لقد طالبنا ببث جلسات المحاكمة على الهواء، ولا يزال من الممكن بثها مباشرة. ونحن نعلم جيداً سبب عدم القيام بذلك».

وشكل حزب «الشعب الجمهوري» فريقين قانونيين منفصلين لهذه القضية، يتولى أحدهما الدفاع عن المتهمين فقط، بينما يتولى الثاني إطلاع الجمهور على ما يدور في جلسات المحاكمة، من خلال مشاركة الملاحظات مع الصحافة وعرضها على الجمهور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسيقدم الحزب تحديثات دورية للجمهور بشأن جلسات الاستماع.

وستعقد من الاثنين إلى الجمعة كل أسبوع، وسيتم الاستماع إلى دفاع المتهمين المحتجزين أولاً، وسيكون إمام أوغلو آخر من سيُقدم دفاعه، وحذر القاضي من أنه في حال تسجيل أي فيديو أو صوت أثناء الجلسة أو خارجها، ستُعقد الجلسات اللاحقة دون حضور.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».