واشنطن تدعو رعاياها لمغادرة العراق... والسوداني يتوعد مهاجمي السفارة

غضب في كردستان من هجمات الفصائل

السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)
السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)
TT

واشنطن تدعو رعاياها لمغادرة العراق... والسوداني يتوعد مهاجمي السفارة

السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)
السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)

أصدرت السفارة الأميركية في بغداد، الأحد، تنبيهاً أمنياً شديداً لمواطنيها في العراق، داعية إياهم إلى مغادرة البلاد في أقرب وقت ممكن، متى ما كان ذلك آمناً، في حين وصف القائد العام للقوات المسلحة العراقية ورئيس الوزراء محمد السوداني الهجمات التي تطول السفارة الأميركية في بغداد بـ«الإرهابية».

في غضون ذلك، تعبِّر القيادات الكردية في إقليم كردستان عن غضبها الشديد من الهجمات المتكررة التي تنفِّذها الفصائل المسلحة ضد محافظات الإقليم.

ويأتي التنبيه الأميركي في غمرة الهجمات التي تشنها الفصائل الموالية لإيران على أماكن عديدة في العراق، وضمنها مقر السفارة في المنطقة الخضراء ببغداد، وإقليم كردستان الشمالي.

وقالت السفارة في بيان، إن «المغادرة ممكنة عبر الطرق البرية إلى الأردن أو الكويت أو السعودية أو تركيا، مع التحذير من احتمال إغلاق المعابر بشكل مفاجئ».

ونصحت الأشخاص الذين قرروا البقاء بـ«الاستعداد للبقاء في مواقع آمنة لفترات طويلة، مع تخزين الغذاء والماء والأدوية، والابتعاد عن النوافذ والمناطق التي تشهد احتجاجات أو اضطرابات أمنية».

وأشار البيان إلى أن «هذا التحذير يأتي في سياق التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة»، داعياً المواطنين إلى «توخي أقصى درجات الحذر، ومتابعة التحديثات الرسمية بشكل مستمر».

وكان أتباع الفصائل المسلحة قد حاولوا، الأسبوع الماضي، اقتحام موقع السفارة في بغداد، على خلفية مقتل المرشد الإيراني علي الخامنئي، ولكن السلطات الأمنية حالت دون دخولهم.

الحكومة تدين

وأصدر السوداني أوامر «مشددة» إلى القيادات العسكرية والأمنية كافة، وفي قواطع المسؤولية، بـ«ملاحقة مرتكبي العمل الإرهابي بإطلاق المقذوفات باتجاه محيط السفارة الأميركية في العراق، وتقديمهم للعدالة».

وقال السوداني، حسب بيان حكومي، إن «استهداف البعثات والسفارات الدبلوماسية العاملة في العراق، هو فعل لا يمكن تبريره، ولا القبول به تحت أي ظرف، وإنه من الأفعال التي تمس الأمن الوطني واستقرار البلاد كلها».

وذكر أن مرتكبي هذه الاعتداءات «يقترفون إساءة للعراق وسيادته وأمنه، وأن هذه المجاميع المنفلتة التي لا تنصاع للقانون لا تمثل بأي حال من الأحوال إرادة الشعب العراقي، كما أن خيارات الحرب والأفعال العسكرية تبقى بيد الدولة حصراً، وهي التي تمثل القرار الوطني الذي أكَّدته الحكومة في مناسبات عدَّة».

تهديدات برَّاك

ولفت انتباه المراقبين أن أوامر السوداني شددت على الهجمات التي تطول السفارة الأميركية، ولم تشر إلى الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة على بقية المناطق العراقية، وضمنها إقليم كردستان. وعزت مصادر مقربة من الحكومة ذلك إلى «التهديدات شديدة اللهجة التي وجَّهها المبعوث الأميركي توم برَّاك» إلى بغداد.

وتؤكد المصادر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث الأميركي أبلغ بغداد خلال زيارته الأخيرة واجتماعه برئيس الوزراء السوداني، أن بلاده «لن تتساهل أبداً مع استهداف سفارتها في بغداد، وستقوم باستهداف قوات (الحشد) ومعظم قادته، في حال وقوع ذلك».

كردستان غاضبة

وحيال الهجمات المتكررة التي يتعرض لها إقليم كردستان العراق من قبل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وجَّه زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، الأحد، رسالة إلى الرأي العام، أكد فيها أن شعب كردستان لم يكن عبر التاريخ مع الحرب؛ بل كان دائماً يسعى إلى السلام والتعايش، رداً على ما يتعرض له الإقليم من هجمات.

وقال بارزاني إن «ما يثير الاستغراب هو قيام بعض الجماعات والأطراف -تحت اسم (المقاومة) وبذرائع وشعارات لا أساس لها- بالاعتداء على مواقع مدنية، والبنية التحتية الاقتصادية في إقليم كردستان، وكذلك على قواعد ومقرات قوات (البيشمركة)»؛ معتبراً أن هذه الأفعال «تمثل تحريضاً على الحرب، واعتداءً واضحاً على حقوق المواطنين، وعلى استقرار وأمن إقليم كردستان».

ودعا بارزاني حكومة العراق ومجلس النواب العراقي وجميع القوى السياسية، ولا سيما «الإطار التنسيقي» الشيعي، إلى «التعامل بجدية مع هذه الاعتداءات، ووضع حد واضح لها» وحذَّر من أن «استمرار هذه الأعمال سيؤدي إلى عواقب خطيرة».

وأعرب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الأحد، عن تعازيه في سقوط أحد عناصر أمن مطار أربيل الدولي إثر الهجوم الذي استهدف محيط المطار، أمس (السبت) واصفاً الاعتداء بـ«غير المشروع والإرهابي».

أجندات خارجية

من جانبه، يرى كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، أن «حكومة السوداني أظهرت عجزاً كاملاً عن ملاحقة الميليشيات الإرهابية التي تهاجم السفارات ومعظم المناطق العراقية».

ويستغرب محمود -في حديث لـ«الشرق الأوسط»- كيف أن «السلطات الاتحادية تقوم ومنذ سنوات بتشكيل لجان التحقيق في هجمات الجماعات الخارجة عن القانون، وتكشف عن تلك الجهات؛ لكنها لا تقوم بإعلان النتائج ولا بمحاسبة الجناة».

ويرى أن هذه الجماعات تمثل «دولة عميقة، ويملكون كل وسائل الإرهاب التي تجعلهم بمنأى عن المحاسبة، مع أن عملياتهم تطول معظم المدن والمواقع العراقية، وليس إقليم كردستان فحسب».

ويعتقد المستشار الكردي أن «إصرار الفصائل على إلحاق الأذى بإقليم كردستان واضح جداً؛ لأنها لا تؤمن بالديمقراطية ولا النظام الفيدرالي، فضلاً عن أنها تنطلق من منطلق طائفي عنصري، ومن الواضح أنها تسعى إلى حرق العراق برمته، انطلاقاً من أجندات خارجية مشبوهة».


مقالات ذات صلة

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

واشنطن ترفع الضغط على بغداد لمنع تشكيل «حكومة خاضعة للفصائل»

في غمرة انشغال قوى «الإطار التنسيقي» بتشكيل الحكومة الجديدة، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية 7 من قادة الميليشيات العراقية على قائمة العقوبات.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)