تأجيل المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية إلى أجل غير مسمى

زيلينسكي ناقش الأمر مع واشنطن... وبروكسل تُحذر من تقويض قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يصل إلى فندقه خلال جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي في جنيف (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يصل إلى فندقه خلال جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي في جنيف (أ.ف.ب)
TT

تأجيل المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية إلى أجل غير مسمى

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يصل إلى فندقه خلال جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي في جنيف (أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يصل إلى فندقه خلال جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي في جنيف (أ.ف.ب)

أُجِّلت جولة محادثات جديدة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة الولايات المتحدة، كان من المقرر عقدها هذا الأسبوع، بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «في الوقت الراهن، وبسبب الوضع المحيط بإيران، لا توجد بعد المؤشرات اللازمة لعقد اجتماع ثلاثي. ولكن بمجرد أن يسمح لنا الوضع الأمني والسياق السياسي العام باستئناف العمل الدبلوماسي الثلاثي، سيتم ذلك».

الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب)

وقال الكرملين إنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على أن مشاركة الولايات المتحدة في صراع الشرق الأوسط ستؤثر على وتيرة محادثات السلام بشأن أوكرانيا، لكنه أضاف أن «الوقت سيخبرنا» نظراً لكمية الاهتمام التي يتعين على واشنطن إيلاءها للوضع. وأضاف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أنه من الواضح أن أمام الولايات المتحدة مزيداً من العمل في الشرق الأوسط، وأنه من الصعب مناقشة اجتماع محتمل مقبل مع وفود أوكرانية وأميركية في أبوظبي.

فيما حذرت الممثلة العليا لشؤون السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من تداعيات الصراع الحالي في الشرق الأوسط على قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها ضد روسيا. وقالت كالاس، قبيل انطلاق مؤتمر عبر تقنية الفيديو كونفرانس مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ونظرائهم من دول الخليج، الخميس: «هناك تأثير واضح على الحرب في أوكرانيا».

وأشارت إلى أن القدرات الدفاعية، بما في ذلك الدفاع الجوي، يتم نقلها إلى الشرق الأوسط فيما لا تزال أوكرانيا بحاجة إليها. وتابعت كالاس: «هناك أيضاً مسألة أسعار النفط»، حيث إن ارتفاع أسعار النفط يعني أن موسكو تجني المزيد من الأموال من صادرات الوقود التي يمكنها استخدامها لتمويل الحرب التي تخوضها ضد أوكرانيا.

ودعت كالاس إلى الموافقة على حزمة العقوبات العشرين التي فرضها التكتل، والتي تتضمن فرض حظر على الخدمات البحرية المتعلقة بصادرات النفط الخام الروسي، موضحةً أن هذا الحظر قد يضع حداً لعائدات روسيا من النفط لتمويل الحرب.

وتسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط إلى الاستفادة من خبرة كييف في التصدي للطائرات المسيَّرة الإيرانية. وقال الرئيس الأوكراني إن عدة دول، من بينها الولايات المتحدة، تواصلت مع أوكرانيا للحصول على المساعدة في الدفاع ضد الطائرات الإيرانية المسيَّرة. وقال زيلينسكي: «نحن نساعد على الدفاع في زمن الحرب أولئك الذين يساعدوننا، نحن أوكرانيا، على الوصول إلى نهاية عادلة للحرب» مع روسيا. وقال زيلينسكي إنه تحدث خلال الأيام الماضية مع قادة الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والأردن والكويت بشأن إمكانية التعاون في هذا المجال. وأكد زيلينسكي أن المساعدة الأوكرانية ستقدم فقط إذا لم تضعف دفاعات أوكرانيا، وإذا أسهمت في تعزيز الجهود الدبلوماسية لكييف لإنهاء الغزو الروسي.

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، لـ«رويترز»، الخميس، إن الدول المشاركة في الحلف ستواصل دعم أوكرانيا على الرغم من الوضع في إيران. وأضاف: «الكثير من زعماء أوروبا والولايات المتحدة وكندا يقولون إن علينا التأكد من أننا بصفتنا حلفاء ندعم ما يضطلع به الأميركيون في الشرق الأوسط... وفي الوقت نفسه نتأكد من حصول أوكرانيا على احتياجاتها لتظل قوية في الحرب».

من جانب آخر قالت هيئة المواني البحرية الأوكرانية في وقت متأخر من مساء الأربعاء، إن طائرة مسيَّرة روسية ألحقت أضراراً بسفينة مدنية ترفع علم بنما محمَّلة بشحنة ذرة بالقرب من ميناء تشورنومورسك الأوكراني في منطقة أوديسا المطلة على البحر الأسود.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

وذكرت الهيئة عبر تطبيق «تلغرام» أن السفينة تعرضت للاستهداف لدى انطلاقها من الميناء، دون تحديد حجم الأضرار التي لحقت بها. وأُصيب عدّة أفراد من طاقمها بجروح، حسب سلطات المرافئ الأوكرانية ومدير السلطات العسكرية في أوديسا أوليغ كيبر. وقال كيبر، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «اتُّخذت تدابير لإسعافهم وإجلائهم»، من دون مزيد من التفاصيل. وقالت البحرية الأوكرانية إن أحد أفراد الطاقم أُصيب خلال الهجوم على السفينة «بول» التي انطلقت من الميناء متجهةً نحو مضيق البوسفور. وذكر بيان على منصات تواصل اجتماعي أن قبطان السفينة رفض المساعدة وإجلاء المصاب وواصل الإبحار على مساره المحدد.

وتصدر أوكرانيا نحو 90 في المائة من شحناتها عبر ميناء أوديسا. وتشن روسيا على مدى الأشهر القليلة الماضية هجمات على قطاع التصدير البحري الحيوي في أوكرانيا، بما يشمل المواني، وهي مرافق حيوية لتجارتها الخارجية وصمود اقتصادها في زمن الحرب.

ومنذ اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، تتّهم كييف موسكو باستهداف عشرات السفن بضربات مسيّرات بالقرب من مواني البحر الأسود. وتعلن القوّات الأوكرانية هي أيضاً عن استهداف ناقلات نفط على صلة بروسيا في البحرين الأسود والمتوسط. والأربعاء، اتّهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا بتنفيذ «هجوم إرهابي» إثر إغراق سفينة روسية كانت تنقل الغاز الطبيعي المسال في المتوسط بمسيّرات بحرية. ولم يصدر أيّ تعليق بعد عن كييف في هذا الصدد.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في لندن 8 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال بوتين لتلفزيون الدولة الروسي إن الهجوم المزعوم على ناقلة الغاز «أركتيك ميتاغاز» قرب مالطا، سيؤدي إلى تفاقم الوضع في أسواق الغاز الدولية المتوترة بالفعل.

وحمَّل بوتين الاتحاد الأوروبي مسؤولية الأضرار التي يُلحقها بنفسه. وأضاف بوتين أن «الاتحاد الأوروبي يوفّر للنظام في كييف دعماً لا نهاية له بالأسلحة والمال، والنظام في كييف يخلق مشكلة تلو الأخرى للاتحاد الأوروبي».

وأفادت وزارة النقل الروسية بأن الناقلة كانت تبحر بعد تحميلها شحنة في ميناء مورمانسك الروسي. وقالت الوزارة إنه تم إنقاذ جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 30 شخصاً، الذين يقال إنهم مواطنون روس، معربةً عن شكرها لمالطا. وأشارت الوزارة إلى أن الحادثة بصدد تصنيفها على أنها عمل من أعمال الإرهاب والقرصنة الدولية. ولم تقدم الوزارة أي تفاصيل حول حجم الأضرار الناجمة عن الحادثة.

وأفادت القوات المسلحة المالطية في منشور على «فيسبوك»، بأنها تلقت إخطاراً بحالة طوارئ تتعلق بالناقلة خارج منطقة البحث والإنقاذ الخاصة بها. وأضافت أنه تم تحديد موقع السفينة، وجرى اتخاذ إجراءات التنسيق وفقاً للالتزامات الدولية. وتم العثور لاحقاً على الناجين في قارب نجاة داخل منطقة البحث والإنقاذ

الليبية.

ولم يصدر في البداية أي رد فعل من الجانب الأوكراني على ادعاءات روسيا. إلا أن سيرهي ستيرنينكو، مستشار وزير الدفاع الأوكراني، شارك على منصة «إكس» ما وصفها بأنها لقطات جوية مصورة «حصرية»، تم التقاطها بعد اندلاع الحريق على متن ناقلة الغاز الروسية.

مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

كما أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 136 من أصل 155 طائرة مسيَّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على أوكرانيا خلال الليل جرى إطلاقها من مناطق بريانسك وكورسك وميليروفو وبريمورسكو-أختارسك الروسية، وهفارديسكي وتشودا بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 76 طائرة مسيَّرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية، حسبما ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأضاف البيان أنه «(تم تدمير) 33 طائرة مسيَّرة -فوق أراضي مقاطعة ساراتوف، و17 فوق مياه البحر الأسود، و10 فوق أراضي جمهورية القرم، و9 فوق أراضي مقاطعة روستوف، و4 فوق أراضي إقليم كراسنودار، ومسيَّرتين اثنتين فوق أراضي مقاطعة فولغوغراد، ومسيَّرة واحدة فوق أراضي مقاطعة أستراخان».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.