نازحو لبنان بلا أمل في مأوى: أزمة شقق وارتفاع أسعار و«تضييق» بلديات

سيدة تفترش الأرض إلى جانب أمتعتها في الكورنيش البحري لبيروت (إ.ب.أ)
سيدة تفترش الأرض إلى جانب أمتعتها في الكورنيش البحري لبيروت (إ.ب.أ)
TT

نازحو لبنان بلا أمل في مأوى: أزمة شقق وارتفاع أسعار و«تضييق» بلديات

سيدة تفترش الأرض إلى جانب أمتعتها في الكورنيش البحري لبيروت (إ.ب.أ)
سيدة تفترش الأرض إلى جانب أمتعتها في الكورنيش البحري لبيروت (إ.ب.أ)

ما إن بدأت الحرب في لبنان حتى عاد سريعاً مشهد النزوح إلى الشوارع. امتلأت الطرقات بالسيارات المكتظّة بعائلات هاربة من القصف، وافترش بعض النازحين الكورنيش البحري في صيدا وبيروت بانتظار مأوى. غير أن البحث عن سقف يؤويهم تحوّل إلى معاناة إضافية، في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار الإيجارات وندرة الشقق المتاحة، مما فاقم أزمة السكن ودفع كثيرين إلى البقاء في سياراتهم أو على جوانب الطرقات ريثما يجدون مكاناً يقيهم البرد والتشرد، لا سيما مع رفض بعض المناطق استقبال النازحين لأسباب مرتبطة بالخوف من استهدافهم والنقمة على «حزب الله» لدخوله في الحرب مجدداً.

يقول حسن داود: «كلما مر الوقت، تتضاءل فرص الانتقال إلى سكن آمن، لا خيارات كثيرة متاحة»، ويضيف: «ما هو متاح لا يناسبنا، أو خارج قدرتنا المادية». فبعض المنازل صغيرة مقارنة بعدد أفراد أسرته، وأخرى أسعارها مرتفعة للغاية.

«المعهد الفندقي» في بيروت تحوَّل إلى مركز لإيواء النازحين (رويترز)

وداود، شاب ثلاثيني نزح منذ يوم الاثنين من إحدى قرى قضاء بنت جبيل، ولا يزال حتى الساعة يشغل وعائلته المؤلفة من 9 أفراد الكورنيش البحري؛ يسكنون سياراتهم، إلى حين تأمين منزل مناسب يؤويهم.

ويروي داود لـ«الشرق الأوسط» كيف طلبت إحدى السيدات ألفي دولار مقابل إيجار شقة شبه مفروشة في منطقة الباروك في جبل لبنان، ويقول: «من يدري كم سنبقى فيها. ما نخشاه أن يطول أمد الحرب ونكون عاجزين عن دفع بدلات إيجار لأكثر من شهر». ويحتاج الناس في نزوحهم هذا إلى دفع ثمن أشياء كثيرة لم يتمكنوا من حملها معهم، بينما أعمالهم ومصالحهم متوقفة ومصدر رزقهم أغلق. «لا نقوى على مثل هذه المبالغ»، يختم داود.

تعدد الأسباب وتداعياتها

ومثل داود لم يجد آلاف النازحين منازل تؤويهم بعد. هم اليوم يسعون لتحصيل أبسط حقوقهم في إيجاد سقف يؤويهم وعائلاتهم، وليس أكثر، علماً أن تبعات تجربة النزوح كثيرة وشاقة للغاية، سيما وأنها تأتي في وقت لم يتعافَ الناس بعد من الحرب السابقة.

معاناة من نوع آخر يعيشها الحاج مصطفى، النازح من قريته في كفرا (قضاء بنت جبيل) وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن هناك قراراً بلدياً بحظر تأجيرنا منازل، لمجرد أننا من الطائفة الشيعية»، في إشارة إلى قرارات اتخذتها البلديات خوفاً من تسلل عناصر من «حزب الله» بين صفوف النازحين.

عائلة تنتظر في وسط بيروت إلى حين إيجاد مأوى بعد هروبها من القصف الإسرائيلي (د.ب.أ)

يحدثنا الحاج مصطفى أكثر عن رحلة نزوحه، وهو الهادئ الصبور: «استمرت أكثر من 25 ساعة، شعرت بالدوار مرات كثيرة وكنت مرهقاً للغاية، عمري ثمانون عاماً ولم أعد أقوى على مثل هذا النزوح؛ الأمر بغاية السوء». وبصوت خافت وحزين يقول: «ربما كان يمكن تجنب ما حصل لنا، لا أدري، ولكن لسنا على ما يرام... هذا أكثر ما أعرفه».

وكانت بلديات لبنانية عدة قد أصدرت تعميمات على المواطنين ومالكي العقارات والمستثمرين والمقيمين ضمن النطاق البلدي، تمنع إبرام أي عقد إيجار أو إشغال أي شقة سكنية قبل إبلاغ البلدية خطياً، فارضة قيوداً عدة، مبررة ذلك بالحرص على انتظام الإدارة وحسن تطبيق القوانين.

خسارات «الطائفة الشيعية»

لا يخفى استغلال تجار الأزمات لحاجة الناس إلى مأوى، سواء من خلال رفع الإيجار أو وضع قيود جمّة عليه، كفرض توقيع عقد سنوي، أو دفع 6 أشهر سلفاً.

تقول السيدة منى، وهي نازحة من مدينة صور: «كنت أعتقد أن 800 دولار ستوفر لي ولعائلتي المكونة من 4 أفراد سكناً مناسباً، لنفاجأ بأن هذا المبلغ لا يكفي لشقة صغيرة بغرفتين فقط ومن دون أثاث». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لماذا يفعلون هذا بنا؟ لقد أرهقنا إدخالنا قسراً في الحرب». وتعلق: «نحن خاسرون، ونتوقع الكثير من خساراتنا الجديدة في الأرواح والأرزاق، لتضاف إليها رفضاً يبديه تجاهنا أبناء بلدنا من الطوائف الأخرى. صحيح إنه لا يمكننا التعميم، لكننا نُعامل بقسوة ونُحاكم لكوننا فقط من بيئة شيعية؛ يريدون معاقبتنا على ما فعله الحزب».

نازح يفترش الأرض في الكورنيش البحري في بيروت (إ.ب.أ)

ويطلب بعض أصحاب العقارات دفع كامل بدلات الإيجار مسبقاً عن عام كامل أو ستة أشهر، كأن يطلب أصحابها دفع 7800 دولار مسبقاً عن ستة أشهر بدلاً من 1300 دولار شهرياً، ما يكرس حصر هذه المنازل بالمقتدرين من النازحين فقط.

ذلك مع العلم أن هناك عدداً كبيراً من اللبنانيين ممن اختبروا تجربة النزوح الماضية ويمتلكون قدرة مادية كانوا قد أبقوا على بيوتهم المستأجرة تحسباً لأي طارئ، وتوجهوا إليها فوراً مع بدء هذه الحرب.

مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، لا تزال عائلات كثيرة تنتظر دورها للحصول على غرف في مراكز إيواء، بعضها لم يُفتح بعد، وعدد كبير منهم لا يزال يفترش الأرض أمام المدارس بانتظار فتحها، بينما عمد عشرات الأشخاص مساء الثلاثاء إلى فتح أبواب بعضها بالقوة والدخول إليها.

وكانت السلطات اللبنانية قد نشرت قائمة بمراكز إيواء للنازحين، وهناك انتقادات جمّة تتعلق بتأخر فتح هذه المراكز. وفي هذا السياق، تقول مصادر وزارة التربية لـ«الشرق الأوسط» إن «مراكز الإيواء تُفتح تباعاً وفقاً للحاجة»، وهي أي الوزارة «تلبي طلب فتح أي مركز فور تلقيها طلباً من وزارة الشؤون الاجتماعية من دون أي تأخير».

ووفق ما أعلنت عنه وزير الشؤون الإجتماعية حنين السيد مساء الأربعاء، بلغ العدد الإجمالي لمراكز الإيواء 399 مركزاً، ووصل العدد الإجمالي للنازحين إلى 83 ألفا و847 شخصا، بينما أعلنت وزارة الصحة أن عدد القتلى بلغ حتى مساء الأربعاء 72 قتيلا و إصابة 437 آخرين.

ويقول محمد شمس الدين الباحث في «الدولية للمعلومات» لـ«الشرق الأوسط» إن للبقاع الحصة الأقل هذه المرة، مضيفاً: «الأعداد أقل من الفترة نفسها في الحرب الماضية، وكان بلغ 420 ألف شخص، لأن أبناء قرى الحافة الأمامية لا يزالون خارج قراهم منذ ذلك الوقت فقد خسروا بيوتهم وأرزاقهم ولم تتوفر لهم مقومات العودة والحياة».

سيدة تفترش الأرض إلى جانب أمتعتها في الكورنيش البحري لبيروت (إ.ب.أ)

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت الثلاثاء أن 31 ألف شخص على الأقل نزحوا في لبنان جراء عمليات القصف والغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة، خصوصاً في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بابار بلوش في مؤتمر صحافي بجنيف: «تم الإبلاغ عن عمليات نزوح كبيرة بعدما أصدرت إسرائيل تحذيرات بالإخلاء لسكان أكثر من 53 قرية لبنانية ونفذت غارات جوية مكثفة هناك».


مقالات ذات صلة

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.