«حزب الله» أمام إشكالية العلاقة بطهران

«صواريخ التوقيت الخاطئ» تصيب مصداقية قاسم

نازحون لبنانيون هاربون من القصف الإسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ)
نازحون لبنانيون هاربون من القصف الإسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» أمام إشكالية العلاقة بطهران

نازحون لبنانيون هاربون من القصف الإسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ)
نازحون لبنانيون هاربون من القصف الإسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ)

الصواريخ الخاطئة، بالتوقيتين السياسي والشعبي، التي أطلقتها المقاومة الإسلامية - الجناح العسكري لـ«حزب الله» - ضربت بالدرجة الأولى مصداقية الأمين العام نعيم قاسم أمام «أخيه الأكبر» رئيس المجلس النيابي نبيه بري بإخلاله بالتعهّد الذي كان قطعه له بعدم التدخل إسناداً لإيران. ووضعت تلك الصواريخ الطائفة الشيعية والبلد في دائرة الخطر الشديد بتهديد إسرائيل باجتياح منطقة جنوب الليطاني بعمق 15كلم، برغم أن الصواريخ لم تُطلق منها، على حد تأكيد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لسفراء اللجنة «الخماسية» الذين أكدوا وقوفهم إلى جانب قرار الحكومة بحظر النشاط العسكري والأمني للحزب.

وبالمفهوم السياسي، شكَّل إطلاق الصواريخ صفعة لقاسم، ليس أمام الرأي العام اللبناني وأركان الدولة فحسب، بل لدى حليفه الاستراتيجي نبيه بري.

من يقرر في «حزب الله»؟

وحسبما أفاد مصدر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، طرحت تلك الصواريخ أسئلة حقيقية حول مآل السيطرة على القرار داخل الحزب ومن يتخذه ما دام أن قاسم نفسه لم يوفّر الحماية لتعهّده بعدم التدخّل إسناداً لإيران. وهل من علاقة لـ«الحرس الثوري الإيراني» في إحراج الحزب محلياً وخارجياً بتأليب جهة حزبية هي التي تقف وراء إطلاق الدفعة الأولى من الصواريخ من منطقة تقع شمال نهر الليطاني، (تحديداً في قرى قضاء صيدا - الزهراني)، سرعان ما تبنّتها قيادة الحزب بخلاف ما تردّد بأنها تتبرّأ منها؟ بينما، وحسب المصدر، كان حريّاً بقاسم أن يحفظ رأس الحزب عندما تَدْخُل الأمم في صراع مفتوح.

وقال المصدر بأن «الصفعة السياسية» التي أصابت قاسم ليست الأولى، بل هي الثانية، بعدما تفلّت من تعهّده بتأييد البيان الوزاري الذي نصّ على حصرية السلاح بيد الدولة وشارك على أساسه بوزيرين. وأكد المصدر أن امتناع بري عن التعليق لا يخفي انزعاجه الشديد حيال تفلُّت قاسم من تعهده، بعدما كان عون تلقّى، عبر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، رسالة من إدارته تؤكد بأن إسرائيل ليست في وارد القيام بأي تصعيد ضد لبنان ما دام أن لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية.

الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ب)

شرخ في البيئة الشيعية

ولفت المصدر إلى أن إطلاق الصواريخ يضع علاقة «حزب الله» بإيران أمام إشكالية يُفترض أن تتفاعل، وهي ناجمة عن تحريض «الحرس الثوري» الإيراني جناحه العسكري على الإقدام على هذه الخطوة؛ ما أدى إلى اهتزاز مصداقيته أمام حاضنته الشعبية من جهة ووفّر ذريعة لإسرائيل من جهة أخرى.

في هذا السياق، أكد مصدر سياسي، يقف على مسافة واحدة من الانقسام الذي يحاصر البلد، بأن إطلاق الدفعة الأولى من الصواريخ والدفعات المتلاحقة لم يُحدث أي تغيير يؤدي إلى تخفيف الضغط الأميركي - الإسرائيلي العسكري عن إيران ولم يحدِث تغييراً في ميزان القوى، في حين تسبّب بارتفاع منسوب النزوح غير المسبوق من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت امتداداً إلى البقاع. وذلك كله أحدث تغييراً داخل بيئة «حزب الله» التي أخذت على قيادته، وفي العلن، القرار غير المحسوب بعدم تأمين بدائل للنازحين للإقامة فيها.

نازحون من جنوب لبنان يفترشون الأرض في وسط بيروت بعد مغادرتهم منازلهم هرباً من القصف الإسرائيلي (إ.ب.أ)

طرد دبلوماسيين إيرانيين

إلى ذلك، كشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الولايات المتحدة، بالإنابة عن إسرائيل، طلبت من الحكومة اتخاذ قرار يقضي بطرد العدد الأكبر من الدبلوماسيين الإيرانيين العاملين في سفارتها في بيروت بذريعة أنهم يدخلون إلى لبنان بجوازات سفر دبلوماسية إيرانية، مع أنهم ينتمون عملياً إلى «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، ولديهم تكليف منه بالتنسيق عسكرياً مع «حزب الله» وحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بما يسمح لهم بالإشراف على إدارة ملف النزاع العسكري مع إسرائيل.

ولا يستبعد المصدر ضلوع هؤلاء بتحريض «الجناح العسكري للحزب» على إطلاق الصواريخ التي أحرجت قاسم، واضطر لاحقاً إلى تبنيها تحت ضغط «الحرس الثوري» صاحب اليد الطولى بالسيطرة على قرار الحزب؛ وهو ما أدى بدوره إلى اهتزاز العلاقة مع بري.

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

بين قاسم ونصر الله

أكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» بأن الفارق بين قاسم وسلفه حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل، يكمن في أن قاسم لا يستطيع التخفيف من ضغط «الحرس الثوري» على الحزب ويعجز عن مقاومته بما يجعله يضع في الحسبان تداعيات القرارات على الداخل اللبناني والأضرار التي يمكن أن تترتب على الحزب، بخلاف سلفه الذي لا يوافق دائماً على كل ما تطلبه إيران، وكان يدخل في نقاش تحت سقف الأخذ والرد لخفض مفاعيل أي قرارات على الساحة المحلية ومراعاته ما أمكن للوضع الداخلي.

أما قاسم، حسب المصدر، فلا يجد ما يقوله لبيئته حول الموانع التي حالت دون رد المقاومة الإسلامية على اغتيال نصر الله، في حين لم يتردد الحزب بإسناد إيران، ولفت إلى أن قاسم يربط عدم ردّه بالتزامه باتفاق وقف الأعمال العدائية، وهذا ما انسحب على تعامله مع خروق واعتداءات إسرائيل وملاحقتها واغتيالها أبرز قادته السياسيين والعسكريين وكوادره الأمنية.

وتابع المصدر متسائلاً: «كيف سيبرر قاسم لبيئته امتناعه عن الرد على الاعتداءات الإٍسرائيلية المتكررة، في حين لم يتردد في توفير الغطاء السياسي لإسناد إيران؟ ألا يشكّل ذلك إحراجاً له داخل الطائفة الشيعية قبل الطوائف الأخرى، وداخل الحكومة التي يشارك فيها، سيّما بعدما تبين بأن من يمثله فيها أي الطبيبين محمد حيدر وراكان نصر الدين فوجئا بإطلاق الصواريخ وكانا على ثقة بأن الحزب لن يتدخل إسناداً لإيران؟».

فقد جاء إطلاق الصواريخ مربكاً لهما على رغم اعتراضهما على قرار مجلس الوزراء حظر النشاط العسكري والأمني للحزب الذي يعني شطب جناحه العسكري والإبقاء على السياسي أسوة بسائر القوى السياسية.

وتردد بأن الوزيرين تبلّغا، في جلسة مجلس الوزراء بأن المطلب الدولي هو حظر النشاط العسكري للحزب، وأن لا مجال للرجوع عنه، خصوصاً وأنه قوبل بتأييد من الوزراء المحسوبين على بري ولا يبقى على الحكومة إلا أن تتحمل تنفيذه بلا تردد. جاء ذلك، بعدما كان عون وخلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي سبق الجلسة الحكومية، قال إنه لا يستبعد الحرب، وطلب من الوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية الإعداد منذ الآن على أنها واقعة، إلا إذا التزم الحزب بتعهداته.

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد مع «حزب الله» وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

شريط حدودي جديد

وبدلاً من أن يعيد الحزب النظر في حساباته، بادر إلى إطلاق صواريخ أدخلت لبنان، حسب المصدر، في حرب مفتوحة، دفعت عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى إجراء سلسلة اتصالات للجم إصرار إسرائيل على توسعة الحرب وتهديدها بتحويل القسم الأكبر من جنوب الليطاني شريطاً حدودياً جديداً خالياً من السكان، «مع أنها ليست في حاجة إليه»، كما يقول مصدر أمني بارز لـ«الشرق الأوسط»: «ما دام أنها تطبق سيطرتها بالنار على الأجواء اللبنانية براً وبحراً وجواً ولن تردعها صواريخ (حزب الله)».

وأكد المصدر الأمني بأن إسرائيل ماضية في توسعة عدوانها للضغط على لبنان للبدء عملياً بنزع سلاح «حزب الله» في موازاة تأليب بيئته عليه في الوقت الذي يكاد الجنوب ومعه الضاحية الجنوبية أن يتحولا مناطق خالية من السكان في ظل توقعات بأن يشمل المخطط الإسرائيلي المناطق البقاعية ذات الغالبية الشيعية.

ومع أن المصدر توقع بأن تكون الحرب الإسرائيلية على لبنان آخر الحروب، سأل في المقابل، هل وقعت قيادة الحزب في تقدير عسكري خاطئ بإسناد إيران اعتقاداً منها بأن الحرب لن تطول وبشيء من الصمود قد يفتح الباب أمام اتفاق لوقف النار ومفاوضات يكون الحزب طرفاً فيها؟ لكن المصدر يسارع إلى الإجابة بالقول إن ذلك «من سابع المستحيلات، وسيضع العلاقات اللبنانية - الإيرانية على حافة الهاوية، خصوصاً إذا ما اتخذت دول الخليج العربي قرارها بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران».


مقالات ذات صلة

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

المشرق العربي لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.


عون وسلام يناقشان جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

عون وسلام يناقشان جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

بحث رئيسا الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، اليوم (السبت)، في جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل، وفق ما أوردت الرئاسة، تزامناً مع استمرار تدفق النازحين إلى جنوب البلاد، في اليوم الثاني من هدنة بين «حزب الله» والدولة العبرية.

وأوردت الرئاسة أن عون وسلام أجريا «تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته»، وتناولا كذلك «الجهوزية اللبنانية للمفاوضات» المرتقبة مع إسرائيل.

وجاء اللقاء غداة خطاب عالي النبرة توجّه فيه عون إلى اللبنانيين و«حزب الله» من دون أن يسميه، قال فيه إن لبنان بات على أعتاب مرحلة جديدة للعمل على «اتفاقات دائمة» مع إسرائيل، مؤكداً في الوقت نفسه أن التفاوض المباشر ليس «تنازلاً».

ويسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، وقف هش لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هدنة لمدّة 10 أيّام بين الطرفين، اللذين يخوضان حرباً بدأت في 2 مارس (آذار)، وأسفرت عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بعد حرب 2024، بتجريد الحزب من سلاحه.

وقال القيادي في «حزب الله» محمود قماطي، في مقابلة مع قناة «الجديد» المحلية، إن «ما جاء في كلام رئيس الجمهورية كان صادماً»، منتقداً إغفاله عن شكر إيران التي قالت إن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهم وقف إطلاق النار مع واشنطن.

سيارات نازحين في طريقهم إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب اللبناني (رويترز)

وفي اليوم الثاني من سريان الهدنة، يستمر تدفق النازحين خصوصاً إلى جنوب لبنان، حيث شهد الطريق الساحلي المؤدي إلى الجنوب، زحمة سير خانقة منذ ساعات الصباح الأولى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية المعنية على إعادة فتح الطرق المغلقة بفعل القصف الإسرائيلي.

وفي ضاحية بيروت الجنوبية التي لحق بها دمار واسع، تتوافد عائلات لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية من سكانها، وفق مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث.

وبين هؤلاء سماح حجول النازحة إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية مع أولادها الأربعة.

وتقول حجول: «لا نشعر بالأمان لكي نعود، خشية أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم».

وتوضح أنها توجهت إلى منزلها الذي وجدته تعرض لأضرار طفيفة في محلة الليلكي، من أجل «استحمام الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين. وتضيف: «سننتظر لنرى ما سيحصل خلال أيام الهدنة، إذا تم تثبيت وقف إطلاق النار فسنعود إلى منازلنا»، مؤكدة أن عشرات العائلات النازحة المقيمة في خيم مجاورة تفعل الأمر ذاته.

وأمل سلام خلال لقائه عون، في أن «يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت»، مؤكداً عمل الدولة اللبنانية على «تسهيل هذه العودة، لا سيما ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق، وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة».