شلل جوي واسع في الشرق الأوسط مع بدء إجلاء آلاف العالقين

صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)
صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)
TT

شلل جوي واسع في الشرق الأوسط مع بدء إجلاء آلاف العالقين

صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)
صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)

تشهد حركة الطيران في الشرق الأوسط اضطراباً غير مسبوق منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي أدت إلى إغلاق مجالات جوية عدة، وإلغاء عشرات الآلاف من الرحلات خلال أيام قليلة. ورغم تسجيل عودة محدودة لبعض الرحلات التجارية، فإن الأجواء لا تزال شديدة الاضطراب، بينما تتسابق الحكومات وشركات الطيران لتنظيم عمليات إجلاء واسعة لمواطنيها العالقين في المنطقة.

19 ألف رحلة ملغاة خلال 4 أيام

بحسب بيانات شركة «سيريوم» المتخصصة في تحليل بيانات الطيران، تم إلغاء نحو 19 ألف رحلة جوية بين صباح السبت والثلاثاء، أي ما يعادل نحو 55 في المائة من إجمالي الرحلات المقررة في المنطقة خلال تلك الفترة. وتُقدّر الشركة أن الرحلات من الشرق الأوسط وإليه تمثل في الظروف الطبيعية نحو 900 ألف مقعد يومياً، ما يعني أن عدد المسافرين المتأثرين قد يقترب بالفعل من مليوني شخص، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد بلغ معدل الإلغاء في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو 80 في المائة، في ظل إغلاق أو تقييد المجال الجوي بعد الضربات المتبادلة. ويُعد مطار دبي الدولي ثاني أكبر مطار في العالم من حيث عدد المسافرين، ما ضاعف من حجم التأثير العالمي للأزمة.

صورة ملتقطة في باريس في 1 مارس 2026 على موقع «Flightradar24» الإلكتروني تُظهر رحلات الطيران المدنية التي تتجنب الأجواء الإيرانية والعراقية بسبب الحرب (أ.ف.ب)

استئناف محدود وتحويل مسارات

ورغم الإعلان عن «استئناف محدود» للرحلات من مطاري دبي وأبوظبي، أظهرت بيانات تتبع الطيران أن عدداً قليلاً فقط من الطائرات أقلع، صباح الثلاثاء، مع تغيير واضح في مساراتها باتجاه الجنوب. ولا يزال جدول المغادرات والوصول في مطار دبي يعكس غالبية ساحقة من الرحلات الملغاة.

كما شهد مطار عمّان في الأردن حركة نسبية لطائرات شركة «الملكية الأردنية»، التي لجأت إلى استخدام المسارات الجنوبية لتجنب الأجواء الإسرائيلية. في المقابل، لم تسجل أي حركة مدنية فوق أجواء العراق وقطر والبحرين والكويت ولبنان وإسرائيل بعد ظهر الثلاثاء.

وتبقى الأجواء مفتوحة نسبياً فوق السعودية وسلطنة عمان، ما جعلهما ممرين أساسيين للرحلات الطويلة بين أوروبا أو الأميركيتين وآسيا وأوقيانيا.

مخاوف أمنية

وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات أمنية متصاعدة؛ ما يعزز المخاوف بشأن سلامة الملاحة الجوية في ظل استمرار التصعيد العسكري.

طائرات لـ«طيران الإمارات» والخطوط الجوية القطرية في مطار سيدني الدولي في سيدني بأستراليا 3 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خطط إجلاء واسعة

ومع تعذر عودة الحركة الجوية إلى طبيعتها، بدأت حكومات أوروبية وآسيوية بتنظيم رحلات خاصة لإجلاء رعاياها، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة للخطر.

في فرنسا، أعلن وزير الخارجية جان-نويل بارو أن بلاده تستعد لتسيير رحلات لإعادة «الأشخاص الأكثر ضعفاً» من دول المنطقة، مشيراً إلى وجود نحو 400 ألف مواطن فرنسي في الدول المتأثرة. وأوضح أن 25 ألفاً منهم تواصلوا بالفعل مع وزارة الخارجية، داعياً البقية إلى التسجيل لتسهيل عمليات المساعدة. كما تم إنشاء فرق قنصلية على الحدود بين إسرائيل وكل من مصر والأردن لتسهيل المغادرة البرية.

من جهتها، أكدت ألمانيا أنها ستبدأ، الأربعاء، تنفيذ رحلات إجلاء من مسقط في سلطنة عمان، مع منح الأولوية للأطفال وكبار السن والمرضى والحوامل. ويُقدّر أن نحو 30 ألف سائح ألماني عالقون في المنطقة. كما أعلنت الحكومة الألمانية تعاونها مع شركات سياحية كبرى مثل «توي» ومجموعة «لوفتهانزا» لتنظيم العودة الآمنة.

«توي» تسابق الزمن

أعلنت شركة «توي» الألمانية للسياحة أنها تعمل على إعادة آلاف السياح العالقين، بينهم نحو 5 آلاف راكب على متن سفينتين سياحيتين عالقتين في أبوظبي والدوحة، ضمن إجمالي يقارب 7 آلاف راكب وموظف على متنهما. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، سيباستيان إيبل، أن إعادة العملاء «مسؤولية تؤخذ على محمل الجد»، مشيراً إلى التعاون مع شركات طيران بينها «الاتحاد للطيران» و«طيران الإمارات» و«الخطوط الجوية القطرية».

وأوضح إيبل أن محدودية المقاعد الجوية مقارنة بعدد الركاب تؤدي إلى بطء العملية، لافتاً إلى أن «توي فلاي» جاهزة لإرسال طائرات فور الحصول على التصاريح اللازمة. وبحسب تقديرات، فإن نحو 10 آلاف عميل للشركة يقضون عطلات في المنطقة، سواء على السفن أو في الفنادق.

ركاب يصلون إلى مطار شيريميتيفو الدولي في موسكو في 2 مارس 2026 قادمين من أبو ظبي على متن إحدى الرحلات الأولى بعد الهجوم الإسرائيلي الأميركي واسع النطاق على إيران (أ.ف.ب)

تحرك بريطاني وأوروبي

في بريطانيا، أعلنت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر أن الحكومة تعمل مع شركات الطيران لزيادة عدد الرحلات المغادرة من مسقط، لإعطاء الأولوية لإجلاء المواطنين البريطانيين الأكثر عرضة للخطر. وأوضحت أن نحو 130 ألف بريطاني سجلوا وجودهم في دول الخليج، مؤكدة أن رحلة مستأجرة ستنطلق خلال الأيام المقبلة.

كما أعلنت إيطاليا وإسبانيا وهولندا والتشيك عن رحلات إجلاء أو إعادة مواطنين عبر رحلات تجارية أو مستأجرة. وأفادت مصادر إيطالية بوصول 3 طائرات تقل مواطنين من أبوظبي ومسقط، بينما تم نقل مئات الرومانيين عبر مصر.

تمديد تعليق الرحلات

في المقابل، مددت شركات طيران دولية تعليق رحلاتها إلى المنطقة. فقد أعلنت «إير فرانس» تعليق رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت ودبي والرياض حتى إشعار آخر، بينما اتخذت شركات أوروبية أخرى قرارات مماثلة بشأن الدوحة ودبي وتل أبيب.

مسافرون تم إلغاء رحلاتهم ينتظرون في صالة المغادرة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلبنان 28 فبراير 2026 حيث ألغت العديد من شركات الطيران رحلاتها بسبب الصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (أ.ب)

أكبر اضطراب منذ «كورونا»

ويرى خبراء في قطاع الطيران أن ما تشهده المنطقة يمثل أكبر اضطراب لحركة السفر العالمية منذ جائحة «كورونا»، نظراً لمكانة الشرق الأوسط كمحور رئيسي لحركة العبور الدولية. ومع استمرار التصعيد، تبقى عودة الملاحة الجوية إلى طبيعتها مرهونة بالتطورات الميدانية والسياسية، بينما يواصل آلاف المسافرين الانتظار وسط أجواء من القلق وعدم اليقين.


مقالات ذات صلة

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

الاقتصاد طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد طائرة تابعة لـ«كانتاس» تقلع من مطار سيدني (أ.ف.ب)

صدمة أسعار وقود الطائرات بفعل الحرب تُشعل أزمة خانقة في قطاع الطيران

تفاقمت أزمة قطاع الطيران العالمي بشكل حاد، يوم الثلاثاء، في ظلِّ ارتفاع غير مسبوق في تكاليف وقود الطائرات، وسط تداعيات الصراع الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
خاص موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

خاص رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

في خضم التوترات الجيوسياسية، يرى رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» حسن الحوري، أن التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي اختبار لقطاع يمتلك مرونة عالية.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)

شركات الطيران تحث «الاتحاد الأوروبي» على التدخل مع اختناق إمدادات الوقود

حثت شركات الطيران الأوروبية «الاتحاد الأوروبي» على التدخل باتخاذ إجراءات طارئة لمعالجة تداعيات الحرب الإيرانية، بما فيها إغلاق المجال الجوي على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.