«أعوام الظلام» و«غلط بنات»... الدراما الكويتية تراهن على الواقع

ناقد كويتي لـ«الشرق الأوسط»: بلغت قمة انتعاشها هذا الموسم... والمنصات رفعت المنافسة

إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)
إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)
TT

«أعوام الظلام» و«غلط بنات»... الدراما الكويتية تراهن على الواقع

إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)
إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)

مع انتصاف شهر رمضان، تبدو الدراما الكويتية هذا العام في حالة زخم واضح، مع ميل لافت إلى استعادة اشتباكها مع الواقع الاجتماعي، ففي أعمال مثل «أعوام الظلام» و«غلط بنات» و«وحوش2» تتقدم حكايات مستندة إلى وقائع وقصص حقيقية أُعيدت صياغتها درامياً، فيما تمضي أعمال أخرى مثل «الغميضة» نحو معالجة اجتماعية مباشرة تنطلق من تحولات الأسرة وصراعاتها اليومية داخل المجتمع. كما تُظهر خريطة الموسم رهانات واضحة على جدية الطرح وقوة الحدث، مع شخصيات تشبه الناس في ضعفهم وقوتهم، بعيداً عن المبالغات أو القوالب المستهلكة.

«غلط بنات»... صدام السلطة الأبوية

تعود الممثلة إلهام الفضالة إلى الواجهة الفنية عبر مسلسل «غلط بنات»، في عمل يُنظر إليه بوصفه محطة مفصلية في مسيرتها خلال السنوات الماضية، بعد تجارب لم تكن مرضية لجمهور الفضالة التي تستعيد حضورها من خلال شخصية «فضيلة»، وهي أم تعيش صراعاً داخلياً بين الخضوع لسطوة التقاليد وحماية بناتها من تبعات «غلطة» تقلب استقرار الأسرة رأساً على عقب، ضمن أحداث تدور في الكويت خلال ثمانينات القرن الماضي، حيث تتكثف ثيمة الشرف والسلطة الأبوية وما تخلّفه من تصدعات إنسانية.

ويبدو لافتاً تصريح الفضالة في لقاء تلفزيوني بأن أحداث العمل مستلهمة من وقائع مشابهة حدثت في تلك الفترة، حين كان المجتمع خاضعاً فيها بقوة لسلطة العادات والتقاليد والخوف من كلام الناس، في مسلسل يأتي من تأليف جميلة جمعة، وإخراج سائد بشير الهواري، وقدم فيه الممثل جمال الردهان دور الأب بإتقان كبير، في تحوّلات واضحة من الأب الحنون إلى النقيض القاسي. كما يركز المسلسل على التفاصيل الدقيقة للعلاقات داخل البيت، وعلى التوتر الصامت بين الواجب الاجتماعي والعاطفة، بمشاركة عدد من النجوم من أبرزهم: عبد الله بهمن، شيلاء سبت، حصة النبهان، في الشرقاوي وآخرون.

حمد العماني يؤدي قصة حقيقية عن قضية الكاتب الراحل بدر المطيري (شاشا)

«أعوام الظلام»... العدالة المتأخرة

يفتح مسلسل «أعوام الظلام» نافذة على واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام في الكويت، حين تحوّلت حياة شاب على أعتاب الزواج إلى مأساة ممتدة بفعل اتهام ملفق، ويُجسّد الممثل حمد العماني شخصية الكاتب الكويتي الراحل بدر المطيري، الذي ألقي القبض عليه في قضية مخدرات لم يرتكبها، وزُج به في السجن قبيل أيام من حفل زفافه... خلال العمل، تنقلب الموازين فجأة؛ تتوقف الخطوبة، وتُختبر علاقة الأهل بابنهم، ويصبح الاسم نفسه موضع شك في مجتمع يعطي للسمعة وزناً ثقيلاً.

ويكشف العمل عن أثر الظلم حين يطال الفرد والأسرة معاً، فيرصد التحولات النفسية لبدر بين الغضب والانكسار والأمل، ويواكب صمود بعض أفراد عائلته في مواجهة النظرة الاجتماعية القاسية. وهو مسلسل من إخراج محمد سلامة، وشارك في بطولته الممثلة المصرية انتصار بدور أم بدر، ونجوم آخرون. واعتمد العمل الذي يُعرض حصرياً على منصة «شاشا»، على تصاعد تدريجي يكشف خيوط القضية وصولاً إلى لحظة انكشاف الحقيقة، ليحوّل الواقعة من ملف قانوني إلى سؤال أوسع عن العدالة، وثمن السنوات الضائعة، وكيف يمكن للبراءة أن تأتي متأخرة لكنها تظل قادرة على إعادة كتابة المصير.

«عرس الجن»... القصة الغامضة

وضمن سلسلة «وحوش2»، يذهب «عرس الجن» إلى منطقة تتقاطع فيها الحكاية الشعبية مع الدراما الاجتماعية، مستلهماً واحدة من أكثر الروايات الغامضة تداولاً في الذاكرة الكويتية، حيث تجسّد الممثلة السعودية إلهام علي شخصية «نورة»، المغنية الشعبية التي ارتبط اسمها في سبعينات القرن الماضي بحكايات تناقلها الناس حول زواج غامض من عالم غير مرئي، وتبدأ الأحداث عندما تتجه نورة مع فرقتها لإحياء حفل داخل قصر معزول، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح أجواء غير مألوفة، في حكاية تتداخل فيها المعتقدات الشعبية مع الخوف والشك والغرابة.

وقدمت إلهام علي أداءً عالياً في هذا الدور الذي جاء محمولاً بمشاهد الرعب المكثفة، حيث تتصاعد التوترات داخل القصر، وتتشابك العلاقات بين أفراد الفرقة، بينما تتكشف طبقات من الخوف والهشاشة والقلق. ويعتمد المسلسل على أجواء بصرية مشحونة، مع توظيف الإضاءة والموسيقى لبناء إحساس دائم بالترقب، في حين يبقى جوهر الحكاية اجتماعياً.

«الغميضة»... لعبة إخفاء الحقائق

تواصل ثنائية الممثلة هدى حسين والكاتبة هبة مشاري حمادة حضورها الرمضاني عبر مسلسل «الغميضة»، غير أن العمل يختار هذه المرة مساراً أكثر تحفظاً، ويبتعد عن الصدمات المباشرة، ويستبدل بها صراعاً داخلياً يتصاعد بهدوء داخل بيت تحكمه أم كفيفة تمسك بخيوط السلطة، وذلك بعد أعمال سابقة حققت رواجاً جماهيرياً واسعاً وأثارت جدلاً ملحوظاً لطالما ارتبطت بأعمال الكاتبة.

تدور أحداث «الغميضة» في سبعينات الكويت، حيث تتشكل العلاقات داخل أسرة تبدو مستقرة في ظاهرها، بينما تتراكم تحت السطح توترات تتعلق بالطموح والغيرة والولاء. ويتحول عنوان العمل إلى استعارة دلالية؛ فـ«الغميضة» لا تشير فقط إلى لعبة طفولية، بل إلى إخفاء الحقائق وتبادل الأدوار داخل الأسرة، حيث يخفي كل فرد دوافعه الحقيقية خلف قناع من الطاعة أو البراءة.

ويعتمد المسلسل على إيقاع متزن، مع عناية واضحة بالملابس والديكور لإعادة خلق أجواء الحقبة الزمنية، بينما يمنح الحوار مساحة واسعة للصراع الصامت. في العمل الذي يجمع كماً كبيراً من النجوم، من أبرزهم: إبراهيم الحربي، عبد الرحمن العقل، فاطمة الصفي، عبير أحمد، محمود بوشهري، وليلى عبد الله.

هيا عبد السلام في مشهد من مسلسل «جناية حب» (شاشا)

«جناية حب»... دراما من الأدب

في سياق مختلف للأعمال التي تستند إلى نصوص أدبية، يأتي مسلسل «جناية حب» بوصفه معالجة تلفزيونية لرواية «السندباد الأعمى... أطلس البحر والحرب» للكاتبة الكويتية بثينة العيسى، حيث تُنقل الحكاية من فضائها الروائي إلى شاشة رمضان عبر رؤية إخراجية لسعيد الماروق، ومعالجة درامية كتبها بلال فضل.

تدور الأحداث حول عائلة تتبدل حياتها إثر حادثة غامضة في تسعينات الكويت، لتتشابك بعدها خطوط الحب والفقد والشك والبحث عن الحقيقة. وينطلق السرد من لحظة مفصلية، ثم يعود إلى الماضي ليكشف طبقات من العلاقات المعقدة، في بناء يعتمد على التشويق التدريجي والانتقال بين الأزمنة، في عمل يشارك في بطولته كل من: هيا عبد السلام وحسين المهدي وبشار الشطي.

بشار الكندري: عودة قوية للدراما

يقول الناقد الكويتي بشار الكندري لـ«الشرق الأوسط»، إن المشهد بشكل عام يعيش حالة «انتعاش حقيقي»، مضيفاً أن الدراما الكويتية «قد تمرض لكنها لا تموت». ويشير إلى أن الموسم لم يقتصر على عمل أو عملين لافتين، بل شهد تقديم مجموعة أعمال مهمة عُرضت على منصات مختلفة وشاشات فضائية، من بينها «أعوام الظلام» الذي سبقه اهتمام جماهيري بقصة الراحل بدر المطيري ولقاءاته الإعلامية، ما خلق حالة ترقب عاطفي حول تفاصيل العمل.

ويرى الكندري أن التركيز هذا العام انصب على الحدث المحوري والتمثيل المقنع، بعيداً عن القوالب التقليدية التي كانت تدور حول مشاهد طاولة الطعام والفطور الجماعي، مؤكداً في الوقت نفسه أن تميز الدراما السعودية في العامين الماضيين رفع سقف المنافسة وخلق تحدياً مباشراً.

وبسؤاله عن أسباب هذا الحضور القوي، يلفت إلى جرأة الطرح والابتعاد عن القيود الرقابية التي كانت تؤثر في بعض الأعمال، موضحاً أن التعاون مع المنصات منح المنتجين مساحة أوسع. ويقرأ الكندري الميل الواضح نحو القصص الواقعية والأعمال المقتبسة من روايات بوصفه تحولاً طبيعياً، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من أعمال هذا الموسم تستند إلى وقائع حقيقية أو روايات مصورة، إلى جانب العودة إلى حقب السبعينات والثمانينات والتسعينات، كما شهدت مواسم سابقة في أعمال مثل «ساهر الليل» و«الفرية» و«كحل أسود».

أما عن أبرز الأعمال، فيشير إلى سلسلة «وحوش» وأجزائها الجديدة مثل «عرس الجن» و«الأم المتوحشة» و«الشيطان»، إضافة إلى «جناية حب» و«أعوام الظلام»، وفي نهاية حديثه، يلفت الكندري إلى أن عرض كثير من هذه الأعمال على منصة «شاشا» يعكس حضور المنصات بوصفها لاعباً صاعداً في خريطة العرض الرمضاني.



تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».