«الشرق الأوسط» ترصد خريطة التحالفات الانتخابية اللبنانية

الإقبال بكثافة للترشّح لتبرئة الذمّة أم لطي التمديد للبرلمان؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (أرشيفية - الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد خريطة التحالفات الانتخابية اللبنانية

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (أرشيفية - الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في مقر إقامته (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تتخوف مصادر لبنانية من أن يشكل الاشتباك السياسي بين رئيس الحكومة نواف سلام والنائب علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، عائقاً أمام حصول الانتخابات البرلمانية في موعدها، بعد السجال بينهما حول حق المغتربين في الاقتراع وفق القانون النافذ.

وقال سلام إن المغتربين الذين سجلوا أسماءهم للتصويت للدائرة الـ16 لهم الحق بأن يقترعوا من مقر إقامتهم لـ128 نائباً لتعذر إصدار المراسيم التطبيقية لهذه الدائرة، إلان أن خليل رد عليه بأن القانون لا يلغى بقرار وإنما بقانون.

خيار الانتخابات في موعدها يتقدم

وتوقعت مصادر لبنانية إقبالاً كثيفاً على الترشح بدءاً من مطلع الأسبوع، ما يعني أن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها يتقدم على تأجيلها تقنياً، أو التمديد للبرلمان. لكن المصادر سألت عما إذا كان الإقبال على الترشح رسالة تود من خلالها قوى سياسية تبرئة ذمتها أمام الرأي العام اللبناني بأنها ماضية بالتحضير لخوض الانتخابات ولا تؤيد تأجيلها.

وتوقعت المصادر أن يتدخل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لرأب الصدع بين رئيسي الحكومة والمجلس النيابي، لتوفير الأجواء لإنجاز الاستحقاق النيابي في موعده التزاماً منه باحترام المواعيد الدستورية، وأولها الانتخابات النيابية في موعدها، لأن ترحيلها، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، يشكل نكسة للعهد مع دخول ولايته الرئاسية عامها الثاني، وأن المراقبين للتحضيرات الجارية يرون أن هناك ضرورة ساعة بعد ساعة لرصد دقائقها ومتابعة المواقف، لأن الإقبال على الترشح لا يكفي ما لم يأتِ مقروناً بمواقف قاطعة للقوى السياسية لا تخضع للتأويل، وليست مرهونة لأي رغبة خارجية بالرهان على التمديد، وهي تُجمع على طي صفحة ترحيل الاستحقاق النيابي، وأن الخلاف على قانون الانتخاب لا يبرر التمديد للبرلمان؛ بل يستعجل حسمه بتدخل من عون.

سيدة تحمل صورة زوجها الذي قُتل بالحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل خلال إدلائها بصوتها في الانتخابات البلدية بالنبطية جنوب لبنان (أرشيفية - إ.ب.أ)

ولفتت المصادر إلى أن ما تبقى من مرشحي كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري تقدموا بطلبات ترشيحهم. وكشفت أن مرشحي «حزب الله» سيتقدمون قريباً بطلبات ترشُّحهم، وأن الترشيحات جاءت تتويجاً للتوافق بين «الثنائي» لإبقاء القديم على قدمه، أي لا تغيير يتعلق بالنواب الحاليين ولا بتوزيع المقاعد النيابية، وأكدت أن الوزير السابق محمد فنيش هو من يتولى الملف الانتخابي بتكليف من قيادة «حزب الله».

«حزب الله» و«التيار الوطني الحر»

وبالنسبة للتعاون الانتخابي بين الحزب و«التيار الوطني الحر»، قالت إن حركة «أمل» لن تتدخل وستترك الحسم فيه لحليفها، وإن المفاوضات مستمرة بين الطرفين من دون أن تستبعد توصلهما إلى تعاون انتخابي «على القطعة» من موقع الاختلاف حول تمسك الحزب بسلاحه ومطالبة جبران باسيل بحصريته بيد الدولة، مع أنه بحاجة لأصوات الحزب في مناطق نفوذه للحفاظ على المقاعد النيابية التي لم يكن ليحصل عليها لولا دعمه.

وتطرقت المصادر إلى الانتخابات في دائرة جزين - صيدا، وأكدت أن «الثنائي» يضع على رأس أولوياته تطويق مرشحي حزب «القوات اللبنانية»، ومنعه من تأمين حواصل انتخابية كانت وراء فوز النائبين غادة أيوب وسعيد الأسمر، وقالت إن «الثنائي» سيطلب من ناخبيه الاقتراع للنائب السابق إبراهيم عازار، وعدم توزيع بعض أصواته للائحة المدعومة من «التيار الوطني».

وتحدثت عن إمكانية تحالف عازار مع النائبة السابقة بهية الحريري، هذا في حال حسمت قرارها بالترشح، وأن احتمال انضمام النائب أسامة سعد ليس مستبعداً، وقالت إن قيام هذا التحالف يعني إقفال الباب أمام تعاون عازار مع باسيل، إلا إذا أُعيد خلط الأوراق ترشحاً وتحالفاً.

تحالف «القوات» و«الاشتراكي»

وبالنسبة لحزبي «القوات» و«التقدمي الاشتراكي»، علمت «الشرق الأوسط» بأن مسؤوليهما عن الملف الانتخابي سيلتقيان الأربعاء المقبل، لحسم تحالفهما الانتخابي الذي يُفترض أن يشمل الدوائر التي يوجد فيها الطرفان، وتأكد أن «التقدمي» يميل لترك المقعد الدرزي الثاني في عاليه شاغراً لتأمين الدعم للمرشحَيْن المسيحيَّيْن على اللائحة الائتلافية للحصول على حواصل تتيح لهم الفوز، ما يعني أنه يحرص على التنوُّع في الطائفة الدرزية، ويترك الباب مفتوحاً أمام طلال أرسلان للفوز بالمقعد الثاني بتحالفه مع «التيار الوطني».

وكشفت مصادر «التقدمي» أن عطلة الأسبوع الحالي، ستشهد اجتماعاً موسعاً لقيادة الحزب برعاية رئيسه السابق وليد جنبلاط لتسمية مرشحيه، وقالت إنه لا مشكلة مع «القوات» بالنسبة لتوزيع المقعدين الأرثوذكسي والماروني في عاليه، وإن التفاهم سيحصل حتماً بأن يُترك المقعد الأرثوذكسي لمرشح «القوات» النائب نزيه متى، في مقابل إسناد المقعد الماروني للمرشح النائب راجي السعد، على أن يكون المقعد الماروني الثاني من حصة «الكتائب»، في ضوء تأكيد مصدر قواتي لـ«الشرق الأوسط»، أن التحالف معه حاصل، ولم يعد سوى اختيار التوقيت للإعلان عنه، كاشفاً في الوقت نفسه، أنهما سيدعمان ترشيح شيعي عن أحد المقعدين الشيعيين في بعبدا.

وبحسب المصدر القواتي، فإن الهيئة القانونية في جهاز الانتخابات انتهت من إعداد الوثائق المطلوبة للتقدم، بما تبقى من الترشيحات دفعة واحدة، على الأرجح في الأسبوع المقبل، استكمالاً لأول الترشيحات التي يتصدرها نائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان.

«الاشتراكي» و«الوطني الحر»

وبالنسبة لـ«التقدمي»، أكدت مصادره أن مرشحيه سيتقدمون في الأسبوع المقبل، بطلبات ترشّحهم بعد أن يتوصل مع «القوات» إلى تفاهم يتعلق بالمرشحَيْن المارونيَّيْن الآخرين، والكاثوليكي عن الشوف إلى جانب الماروني عدوان، على أن يُترك المقعد السنّي شاغراً، ويمكن أن يكون من نصيب المحامي سعد الدين الخطيب الذي يدور في فلك «الحريرية السياسية»، وكان ترشَّح سابقاً على لائحة تحالف «التقدمي» - «القوات» ولم يحالفه الحظ.

أما بخصوص «التيار الوطني الحر»، فإن باسيل، وإن كان قطع شوطاً في المشاورات لاختيار مرشحيه، فإنه يتريث في الإعلان عنهم إلى ما بعد التوصل إلى تعاون انتخابي في عدد من المناطق مع «حزب الله»، فيما «قوى التغيير» تواصل مشاوراتها لتركيب لوائحها الانتخابية، وإنما هذه المرة منقسمة على نفسها بخلاف الانتخابات السابقة التي مكّنتها من حصد 12 مقعداً نيابياً شكلت في حينها مفاجأة للداخل والخارج، ويبدو أن هناك استحالة أمام إمكانية إعادة ترميم صفوفها، ما يمكن أن يترتب عليه عدم حفاظهما على المقاعد التي يشغلونها حالياً، إضافة إلى أن الحراك الانتخابي لهذه القوى في الجنوب لا يزال في بدايته، ولم يتم حتى الساعة التوصل إلى خوض الانتخابات على لائحة واحدة، تحديداً عن دائرة مرجعيون - حاصبيا، النبطية - بنت جبيل التي أتاحت لها الفوز بمقعدين عن مرجعيون؛ الأول للأرثوذكسي الياس جرادة والثاني للدرزي فراس حمدان، فيما سيخضع اختيار المقعد الدرزي عن هذه الدائرة لمشاورات بين بري وجنبلاط الأب وطلال أرسلان، للتوافق على اسم يحظى بتأييدهم.

الثقل الانتخابي السني

وبالنسبة للدوائر ذات الثقل للناخب السنّي، فإن الحراك الانتخابي يكاد يكون متواضعاً ويكتنفه الغموض وعدم وضوح التحالفات، وغياب الإقبال حتى الساعة على الترشح، ومن أسبابه أن بعض القوى ذات التأثير في العملية الانتخابية ترشحاً واقتراعاً، تتريّث بالانخراط في المعركة وتترقب القرار الذي سيتخذه رئيس «تيار المستقبل» رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بخوضه الانتخابات، أو باستمرار تعليقه العمل السياسي ليكون في وسعها بأن تبني على الشيء مقتضاه، باستثناء النائب فؤاد مخزومي وجمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية - الأحباش».

فمخزومي و«الأحباش» هما أول من خرق الجمود المسيطر على الحراك الانتخابي السنّي في بيروت، ويمكن أن يكون خرقهما حافزاً لتحريكه مع توصلهما إلى اتفاق أوّلي يقضي بخوضهما الانتخابات البيروتية على لائحة موحدة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، بحسب مصادر في «الأحباش»، بأن المشاورات مع مخزومي قطعت شوطاً على طريق التأسيس لتشكيل لائحة موحدة لخوض الانتخابات عن بيروت الثانية والثالثة، وكشفت أنهما على موعد للقاء الأربعاء المقبل، لوضع اللمسات الأخيرة على تحالفهما الذي يمكن أن ينضم إليه نائب «اللقاء الديمقراطي» فيصل الصايغ عن المقعد الدرزي، مع أنهما لم ينقطعا عن التشاور مع أطراف عدة لضمها للائحة.

وقالت إن تواصلهما لم ينقطع منذ أن تحالفا في الانتخابات البلدية لبيروت، وهما بادرا لتشغيل ماكينتهما الانتخابية، وأكدت أن «الأحباش» تخوضها بـ4 مرشحين؛ اثنين منهم عن المقعدين السنّيين في بيروت من أصل 6، هما النائب عدنان طرابلسي والدكتور أحمد دباغ، والثالث النائب طه ناجي عن أحد المقاعد السنية في طرابلس الذي سيجدد تحالفه مع النائب فيصل كرامي، والرابع أحمد نجم الدين عن المقعد السني في الشوف، ولم تستبعد احتمال ترشيح آخرين في الدوائر التي تتمتع فيها بحضور انتخابي وازن.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.