الحكومة السورية تتبادل محتجَزين مع فصائل درزية في محافظة السويداء

المتحدث باسم وزارة الداخلية: نجحنا في عملية تبادل تدخل الفرح على 86 عائلة سورية

لحظة تبادل السجناء والمخطوفين أمام حافلات خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز على مشارف السويداء الخميس 26 فبراير (أ.ف.ب)
لحظة تبادل السجناء والمخطوفين أمام حافلات خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز على مشارف السويداء الخميس 26 فبراير (أ.ف.ب)
TT

الحكومة السورية تتبادل محتجَزين مع فصائل درزية في محافظة السويداء

لحظة تبادل السجناء والمخطوفين أمام حافلات خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز على مشارف السويداء الخميس 26 فبراير (أ.ف.ب)
لحظة تبادل السجناء والمخطوفين أمام حافلات خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز على مشارف السويداء الخميس 26 فبراير (أ.ف.ب)

قالت مديرية الإعلام في محافظة السويداء بجنوب سوريا، إن ​الحكومة أجرت مع الفصائل الدرزية التي تسيطر على مدينة السويداء عملية لتبادل «الموقوفين والأسرى»، وهي أول عملية واسعة من نوعها بين الجانبين، منذ الاشتباكات التي شهدتها المدينة ذات الغالبية ‌الدرزية، الصيف ‌الماضي، وأسفرت ​عن ‌سقوط قتلى.

وأضافت ⁠المديرية، بحسب «رويترز»، ​أن عملية ⁠التبادل شملت إطلاق دمشق سراح 61 شخصاً من عناصر الفصائل الدرزية كانوا محتجَزين في سجن عدرا المركزي قرب العاصمة، مقابل إفراج ما ⁠تُعرف باسم «قوات الحرس ‌الوطني» التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري عن 25 من ​عناصر الحكومة ‌السورية. وجرت عملية التبادل تحت إشراف ‌اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

لقطة جوية تظهر بقايا دبابة مدمرة في أعقاب اشتباكات دامية بين مقاتلين دروز وعشائر بدوية في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية - 25 يوليو 2025 (أرشيفية - رويترز)

واندلعت اشتباكات طائفية عنيفة في السويداء، في يوليو (تموز) الماضي، بين مقاتلين دروز ‌وعشائر بدوية. واحتدمت المواجهات، عندما أرسلت الحكومة قواتها لمحاولة احتواء الاقتتال في عاصمة المحافظة.

وأدت الاشتباكات إلى ضربات شنتها إسرائيل، التي تدعم الدروز، ضد حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع. وأُعلن وقف شامل لإطلاق النار في الشهر نفسه لإنهاء القتال، بعد عنف استمر أياماً، وأسفر عن ​مقتل ​المئات.

تجمع أفراد الأمن والمسؤولون بجوار الصليب الأحمر والحافلات التي تقل سجناء خلال مراسم تبادل الأسرى بين السلطات السورية والمقاتلين الدروز في السويداء (أ.ف.ب)

عند حاجز في بلدة المتونة الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية في ريف السويداء الشمالي، شاهد فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» حافلتين كبيرتين أقلَّتا معتقلين من سجن درعا قرب دمشق، لدى وصولهما برفقة القوات الحكومية والصليب الأحمر الدولي، قبل أن تكملا طريقهما، برفقة سيارة إسعاف، وأخرى للصليب الأحمر الدولي، باتجاه مدينة السويداء.

وبعد وقت قصير، وصلت إلى النقطة ذاتها حافلة تقلّ محتجزين من قوات الأمن والجيش كانوا لدى «الحرس الوطني»، الفصيل المسلح في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في السويداء.

وأفاد التلفزيون السوري الرسمي عن «انتشار أمني كثيف لقوى الأمن الداخلي والشرطة العسكرية على طريق دمشق السويداء، لتأمين عملية تبادل الموقوفين».

حافلة تقل سجناء خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز في السويداء 26 فبراير (أ.ف.ب)

من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن الوزارة بذلت جهوداً كبيرة، خصوصاً قيادة الأمن الداخلي في السويداء، لعملية تبادل الموقوفين بين الدولة والعصابات الخارجة عن القانون.

وقال البابا لـ«الإخبارية السورية»، اليوم: «نجحنا اليوم في عملية تبادل تُدخِل الفرح على 86 عائلة سورية، ونجحنا في فكّ اختطاف وأَسْر واحتجاز 25 مواطناً سورياً كانوا مختَطَفين لدى المجموعات الخارجة عن القانون».

وكشف المتحدث باسم وزارة الداخلية، أنه تم «طلاق سراح 61 موقوفاً لدى الدولة»، مبيناً أن «هذا الأمر جاء في سياق (اتفاق عمان) لخطوات تهدئة الوضع في السويداء وعودة الحل السلمي والسياسي ضمن نطاق الوحدة الوطنية السورية».

وأضاف: «لا تزال المجموعات الخارجة عن القانون لا تريد الإفصاح عن حال المختطفين والمغيبين لديها»، مشيراً إلى جهود دولية من أجل كشف مصير المختطفين.

مسؤول من البعثة الدولية للصليب الأحمر يشرف على تنفيذ عملية التبادل بين عشائر بدوية وفصائل درزية على مشارف السويداء جنوب سوريا (سانا)

في هذه الأثناء، توجّه رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في سوريا، ستيفان ساكاليان، في بيان، بالشكر إلى «جميع الأطراف التي لعبت دوراً في لمّ شمل العائلات التي أمضت شهوراً من القلق في انتظار أقاربها».

وأمل أن تمهِّد «هذه العملية الطريق أمام عمليات إطلاق سراح أخرى محتملة وحوار بين جميع الأطراف بشأن قضايا إنسانية أخرى، بما في ذلك تحديد مصير ومكان وجود الأشخاص الذين فُقِدوا، على خلفية الأعمال العدائية في جنوب سوريا منذ شهر تموز (يوليو) 2025».

وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بدءاً من 20 يوليو، لكن الوضع استمر متوتراً، والوصول إلى السويداء صعباً. ويتهم سكان دروز الحكومة بفرض حصار على مناطق خارجة عن سيطرتها، تضم عشرات الآلاف من النازحين، وهو ما تنفيه دمشق. ودخلت قوافل مساعدات عدة منذ ذاك الحين.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.