كارثة تلوح في الأفق... الأندية الإيطالية على مشارف إخفاق تاريخي بدوري الأبطال

اللاعب بيو إسبوزيتو من إنتر ميلان يتفاعل خلال مباراة إياب ملحق «دوري أبطال أوروبا» أمام بودو غليمت (إ.ب.أ)
اللاعب بيو إسبوزيتو من إنتر ميلان يتفاعل خلال مباراة إياب ملحق «دوري أبطال أوروبا» أمام بودو غليمت (إ.ب.أ)
TT

كارثة تلوح في الأفق... الأندية الإيطالية على مشارف إخفاق تاريخي بدوري الأبطال

اللاعب بيو إسبوزيتو من إنتر ميلان يتفاعل خلال مباراة إياب ملحق «دوري أبطال أوروبا» أمام بودو غليمت (إ.ب.أ)
اللاعب بيو إسبوزيتو من إنتر ميلان يتفاعل خلال مباراة إياب ملحق «دوري أبطال أوروبا» أمام بودو غليمت (إ.ب.أ)

تعيش كرة القدم الإيطالية لحظة حرجة، مع اقترابها من سيناريو غير مسبوق يتمثل في غياب كامل لأندية الدوري الإيطالي عن دور الـ16 في «دوري أبطال أوروبا»، في مشهد وُصف بأنه «كارثي» قد يضرب مكانة الكرة الإيطالية في القارة.

ووفق «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فإن هذا السيناريو لم يحدث منذ موسم 1987 - 1988، عندما ودّع نابولي البطولة من الدور الأول أمام ريال مدريد، فيما شهدت النسخ الـ22 الأخيرة وجود ممثل إيطالي واحد على الأقل في دور الـ16، بل وصل العدد إلى 3 أندية في 12 مناسبة.

وجاءت الضربة الأقسى بخروج إنتر ميلان، وصيف النسخة الماضية، بشكل مفاجئ أمام الفريق النرويجي بودو غليمت، بعدما خسر 2 - 1 في ملعب «سان سيرو»، عقب هزيمة سابقة 3 - 1 في لقاء الذهاب، ليودّع البطولة أمام فريق يشارك لأول مرة ومن خارج الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا.

اللاعب بيو إسبوزيتو من إنتر ميلان يتفاعل خلال مباراة إياب ملحق «دوري أبطال أوروبا» أمام بودو غليمت (إ.ب.أ)

وباتت الآمال الإيطالية معلّقة على يوفنتوس وأتالانتا، اللذين يواجهان مهمة شبه مستحيلة لقلب الطاولة في الإياب؛ إذ خسر يوفنتوس 5 - 2 أمام غلاطة سراي قبل مواجهة العودة في تورينو، بينما يتأخر أتالانتا 2 - 0 قبل استضافة بوروسيا دورتموند؛ مما يجعل خروج الثلاثي الإيطالي بالكامل احتمالاً قائماً بقوة.

ويرى الصحافي الإيطالي دانييلي فيري أن ما يحدث يمثل «جرس إنذار كبيراً» لكرة القدم الإيطالية، مؤكداً أن خروج الأندية الثلاثة سيكون «كارثة كاملة»، خصوصاً في ظل الفجوة الكبيرة بين الماضي والحاضر؛ ففي تسعينات القرن الماضي، كان الدوري الإيطالي وجهة نجوم العالم، حيث تعاقد إنتر مع أسماء مثل رونالدو وكريستيان فييري مقابل مبالغ قياسية، كما تُوّج ميلان بدوري الأبطال عام 2003 على حساب يوفنتوس، قبل أن يعود ويحقق اللقب مجدداً عام 2007، بينما كان إنتر بقيادة جوزيه مورينيو آخر من رفع الكأس عام 2010.

ورغم بعض النجاحات الحديثة في البطولات الأوروبية الأخرى، مثل تتويج أتالانتا بـ«الدوري الأوروبي» عام 2024، وروما بـ«دوري المؤتمر الأوروبي» عام 2021، فإن «دوري الأبطال» ظل بعيداً عن الأندية الإيطالية منذ أكثر من عقد.

الصحافي فينتشينزو كريديندينو وصف ما يحدث بأنه «صفحة سوداء في تاريخ الكرة الإيطالية»، عادّاً أن إنتر - رغم تصدره الدوري المحلي بفارق 10 نقاط عن ميلان و4 نقاط أمام نابولي - لا يعكس المستوى الحقيقي للمنافسة الأوروبية، حيث لم تعد الأندية الإيطالية قادرة على مجاراة كبار القارة.

كما أشار إلى أن الأزمة لا تتعلق بموسم واحد، بل تمتد إلى خلل هيكلي يتطلب إعادة نظر شاملة تمتد إلى ما بين 10 سنوات و15 عاماً، في ظل تراجع مستوى الدوري مقارنة بالدوريات الكبرى.

من جانبه، أكد الخبير الأوروبي جوليان لوران أن الكرة الإيطالية تمر بـ«فترة صعبة»، مشيراً إلى أن إنتر ونابولي - رغم تفوقهما محلياً - لم يقدما المستوى المطلوب أوروبياً، مضيفاً: «ما يحدث الآن سيئ للغاية لكرة القدم الإيطالية».

ورغم أن إنتر أنهى مرحلة الدوري في المركز الـ10، ويوفنتوس في المركز الـ13، وأتالانتا في المركز الـ15، فإن الفرق الثلاثة سقطت في الملحق أمام أندية أقل تصنيفاً لكنها تعتمد على نسق لعب أسرع وأعلى كثافة.

ويؤكد فيري أن المشكلة الأساسية تكمن في بطء النسق بالدوري الإيطالي، موضحاً أن الفرق تعاني عند مواجهة خصوم يلعبون بسرعة أعلى في أوروبا، مستشهداً بحديث المدرب كلاوديو رانييري الذي أشار إلى أن الفارق لا يكمن في عدد التدريبات، بل في شدتها واستمراريتها بين المباريات.

كما تواجه الأندية الإيطالية نزفاً مستمراً في المواهب، مع انتقال أبرز اللاعبين إلى الخارج، مثل هداف الدوري ماتيو ريتيغي الذي انتقل إلى القادسية السعودي، وأديمولا لوكمان إلى أتلتيكو مدريد، وتيجاني رايندرز إلى مانشستر سيتي.

ورغم أن جزءاً كبيراً من لاعبي المنتخب الإيطالي لا يزالون ينشطون محلياً، فإن أسماء بارزة، مثل جانلويجي دوناروما وساندرو تونالي وريكاردو كالافيوري، يلعبون خارج البلاد.

في المقابل، يرى لوران أن أحد أبرز أسباب التراجع هو ضعف إنتاج الأكاديميات الإيطالية، مقارنة بأندية مثل سبورتينغ لشبونة وكلوب بروج وبودو غليمت، التي تعتمد على اكتشاف المواهب وتطويرها.

وختم بالقول إن الأندية الإيطالية لم تعد تنفق أموالها بالشكل الصحيح، ولم تعد تنتج لاعبين قادرين على المنافسة في أعلى مستوى؛ مما يضع الكرة الإيطالية أمام تحدٍ حقيقي لإعادة بناء نفسها قبل فوات الأوان.


مقالات ذات صلة

الدوري الإيطالي: لاتسيو يهزم نابولي ويقرب إنتر من اللقب

رياضة عالمية من مباراة لاتسيو ونابولي في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

الدوري الإيطالي: لاتسيو يهزم نابولي ويقرب إنتر من اللقب

قدم فريق لاتسيو هدية لإنتر ميلان، متصدر ترتيب الدوري الإيطالي، وذلك بعدما فاز على مضيفه نابولي 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية لاعب بارما هيرناني يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه مع زملائه أمام أودينيزي (د.ب.أ)

بارما يواصل انتفاضته ويهزم أودينيزي في الدوري الإيطالي

واصل بارما انتفاضته بفوز ثمين على مضيفه أودينيزي 1-0، السبت، في المرحلة الثالثة والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية مدرب ميلان ماسيميليانو أليغري (أ.ف.ب)

أليغري يتمسك بالاستمرار مع ميلان رغم تكهنات بقيادة «الآتزوري»

حسم مدرب ميلان، ماسيميليانو أليغري، موقفه من الشائعات التي ربطته بتولي تدريب منتخب إيطاليا، مؤكداً تمسكه بمشروعه الحالي مع النادي اللومباردي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية لاعب إنتر ميلان نيكولو باريلا يحتفل بتسجيل الهدف الثاني لفريقه أمام كالياري (أ.ب)

إنتر ميلان يهزم كالياري ويقترب خطوة أخرى من لقب الدوري الإيطالي

اقترب إنتر ميلان خطوة جديدة من استعادة لقب الدوري الإيطالي لكرة القدم، بعدما حقق فوزًا ثمينًا على أرضه أمام كالياري بنتيجة 3-0.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية أتالانتا يودّع دوري أبطال أوروبا من دور الـ16 (أ.ب)

أزمة هوية في كرة القدم الإيطالية بعد خروج أنديتها من بطولات أوروبا

تعيش كرة القدم الإيطالية واحدة من أسوأ فتراتها منذ نحو أربعة عقود، بعد موجة إقصاء جماعي لأنديتها من المسابقات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (روما)

البايرن يعلن غياب غنابري لفترة إضافية بسبب الإصابة

غنابري (إ.ب.أ)
غنابري (إ.ب.أ)
TT

البايرن يعلن غياب غنابري لفترة إضافية بسبب الإصابة

غنابري (إ.ب.أ)
غنابري (إ.ب.أ)

أعلن نادي بايرن ميونيخ أن جناحه سيرجي غنابري سيغيب لفترة إضافية.

وتعرض غنابري لتمزق في عضلة الفخذ اليمنى، وقال النادي البافاري، في بيان، إنه أصيب في الركبة بعد عودته للمشاركة مع الفريق في مواجهة ريال مدريد الإسباني في إياب دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا، الأربعاء الماضي.

ولم تتضح المدة التي سيغيب بموجبها غنابري عن الملاعب، ولم يتضح موقفه بخصوص المشاركة في الدور قبل النهائي من البطولة الأوروبية أمام باريس سان جيرمان الفرنسي في 28 أبريل (نيسان) الحالي، والسادس من مايو (أيار) المقبل.

ويستقبل بايرن ميونيخ ضيفه شتوتغارت، الأحد، ويحتاج للتعادل فقط للفوز بلقب الدوري الألماني.


سوسييداد يسجل أسرع هدف في تاريخ نهائي كأس الملك الإسباني

بارينيتشيا محتفلاً بالهدف التاريخي (أ.ف.ب)
بارينيتشيا محتفلاً بالهدف التاريخي (أ.ف.ب)
TT

سوسييداد يسجل أسرع هدف في تاريخ نهائي كأس الملك الإسباني

بارينيتشيا محتفلاً بالهدف التاريخي (أ.ف.ب)
بارينيتشيا محتفلاً بالهدف التاريخي (أ.ف.ب)

سجّل المهاجم الدولي أندر بارينيتشيا أسرع هدف في تاريخ المباراة النهائية لمسابقة كأس ملك إسبانيا عندما منح فريقه ريال سوسييداد التقدم على أتلتيكو مدريد (1-0) بعد 14 ثانية فقط، السبت، في إشبيلية.

واستغل الجناح الباسكي عرضية من البرتغالي غونسالو غيديش، اللاعب السابق لباريس سان جرمان الفرنسي، في أول هجمة من المباراة على الملعب الأولمبي «لا كارتوخا» في إشبيلية، وحوّل الكرة برأسه على يمين الحارس الأرجنتيني خوان موسو كاسراً الرقم القياسي السابق (17 ثانية) الذي يعود إلى عام 1952، والمسجل باسم لاعب فالنسيا السابق مانويل بادينيس.


كورنيا الإسباني تحت أنظار العالم بعد شرائه من قبل ميسي

ميسي (أ.ف.ب)
ميسي (أ.ف.ب)
TT

كورنيا الإسباني تحت أنظار العالم بعد شرائه من قبل ميسي

ميسي (أ.ف.ب)
ميسي (أ.ف.ب)

أثار النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ضجة واسعة، الخميس الماضي، بعد الإعلان عن شرائه نادي كورنيا، أحد أندية دوري الدرجة الثالثة الإسباني، ساعياً لقيادة الفريق إلى الوصول للأدوار الإقصائية والصعود للدرجة الثانية.

وذكرت صحيفة «ماركا» الإسبانية، في تقرير لها، أن خطوة ميسي تركت بصمة سريعة على النادي الإسباني، الذي تضاعف عدد متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي من 40 ألفاً إلى 200 ألف في غضون 24 ساعة، إضافة إلى اهتمام أكثر من 100 صحافي دولي بتغطية أخباره.

وأشارت الصحيفة إلى أن ميسي ينوي السيطرة على إدارة النادي بشكل تدريجي دون الحاجة لإجراء تغييرات جذرية سريعة، بل الحفاظ على الهيكل الإداري الحالي ثم الاستعانة تدريجياً بأشخاص يثق بهم في المناصب المهمة بالنادي، والارتقاء أيضاً باحترافية جميع أقسام النادي.

وأضافت ماركا أن تطوير أكاديمية كرة القدم بنادي كورنيا سيكون على رأس أولويات ميسي، خاصة أنها سبق أن خرّجت العديد من اللاعبين المميزين مثل جيرارد مارتن مدافع برشلونة الإسباني، وأكدت أن «ليو» لديه شغف كبير بتطوير المواهب الشابة والاعتناء بها، وأثبت ذلك بتنظيمه مبادرة كأس ميسي في ديسمبر (كانون الأول).

وأوضحت أن تطوير الأكاديمية سيفيد الفريق الأول دون التزامات مالية كبيرة على المدى القريب، بل منح الفرصة لتحسن مستوى الفريق الأول، وبعدها يضخ ميسي الميزانية اللازمة لدعم المشروع الرياضي.

وأكدت «ماركا» أيضاً أن ميسي سيهتم تدريجياً بمشروعه الجديد في ظل ارتباطه حالياً بتعاقد مع فريقه إنتر ميامي الأميركي لمدة عامين ونصف عام، إضافة إلى استعداده للمشاركة مع الأرجنتين في كأس العالم 2026، وسيتابع الأمور من الولايات المتحدة، ويترقب أي فرصة للوجود في كورنيا.

وختمت الصحيفة تقريرها بأن لاعبي كورنيا والجهاز الفني للفريق استقبلوا خبر شراء ميسي للنادي بسعادة غامرة، وقالوا: «الأضواء ستكون مسلطة علينا جميعاً»، وهو ما سيشكل دفعة معنوية للفريق مع دخوله مرحلة حاسمة من الموسم، يسعى خلالها للمنافسة على الصعود.