تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

بعد دعوة حليفه دولت بهشلي إلى تقنين وضعه في إطار السلام مع الأكراد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

تجنب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الخوض في الجدل المتصاعد بشأن احتمالات إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، والذي فجّره حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي بحديثه عن «فجوة قانونية» تتسبب في غموض وضع أوجلان.

وبينما أكد إردوغان الاستمرار في عملية «تركيا خالية من الإرهاب» أو «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» كما يسميها الجانب الكردي، والتي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، قال إن وزارة العدل هي المسؤولة عن ملف أوجلان.

ورداً على سؤال، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، حول كيفية سد «الفجوة القانونية» التي تحدث عنها بهشلي، قال إردوغان إن «وزارة العدل تتولى إدارة ملف إيمرالي (في إشارة إلى السجن المنعزل في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة غرب تركيا الذي يقبع به أوجلان منذ 27 عاماً)، وتتخذ الخطوات حسب الضرورة».

رئيس حزب «الحركة القومي» دولت بهشلي فجّر جدلاً بمطالبته بإعطاء أوجلان وضعاً قانونياً (من حساب الحزب في إكس)

ودعا رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب» دولت بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى إزالة الغموض المحيط بوضع أوجلان القانوني، لافتاً إلى وجود فجوة قانونية، وتساءل عن كيفية سد هذه الفجوة.

لا عفو ولا إفلات من العقوبة

من جانبه، قال وزير العدل، أكين غورليك، إن التقرير النهائي لعملية «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي أعدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، وجرى التصويت عليه بالأغلبية من جانب أعضائها في 18 فبراير (شباط) الحالي، لا يتضمن أي ترتيبات شخصية، أو لوائح للعفو، أو أي تصورات عن إفلات الأفراد من العقاب».

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأضاف غورليك، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»: «تم رفع التقرير إلى البرلمان، الذي سيحدد الإطار القانوني للعملية، بصفتنا وزارة العدل، شكلنا فريقاً للصياغة الفنية للقوانين فقط، وقدمنا الدعم الفني خلال فترة عمل اللجنة، وإذا احتاج البرلمان إلى ذلك، فإن فريقنا الفني على أتم الاستعداد للعمل معه».

وأكد أن الهدف النهائي من العملية هو نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني) بالكامل، ومن ثم حلها.

استمرار عملية السلام

وفي كلمته خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب الحاكم، أكد إردوغان أن مرحلة جديدة من العملية ستبدأ بعد أن انتهت اللجنة من إعداد تقريرها النهائي (جرى التصويت عليه بالموافقة من جانب أعضاء اللجنة في 18 فبراير الحالي ورفعه إلى البرلمان تمهيداً للبدء بمناقشته)، لافتاً إلى أنهم لم يسمحوا للجنة بالانحراف عن مسارها أو تشتيت تركيزها، خلال عملها الذي استغرق نحو 7 أشهر، بأجندات لا صلة لها بالموضوع.

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا الأربعاء (الرئاسة التركية)

وذكر أن «تقرير اللجنة، الذي صِيغ نتيجةً نضج ديمقراطي كامل ومشاورات شاملة وتوافق سياسي نادر في تاريخنا السياسي، ليس مجرد وثيقة توصيات، بل هو وثيقة تاريخية أيضاً».

وعن الانتقادات الموجهة إلى التقرير، قال إردوغان إنه من الواضح أن أولئك الذين يسارعون إلى انتقاء كلمات من التقرير والتكهن بها لا يخدمون نزاهة العملية، وإن كون من يحاولون طمس التقرير والعملية أقليةً يُظهر أن أمتنا قد تبنت هدف تركيا الخالية من الإرهاب».

وظهرت انتقادات لتقرير اللجنة البرلمانية من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، بسبب إغفاله مسائل جوهرية مثل السماح باستخدام اللغة الأم (الكردية)، وعدم ذكر «القضية الكردية»، واعتبارها «قضية إرهاب»، والتعامل معها أمنياً فقط.

مطالب كردية ورفض قومي

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إنه يجب الإسراع باتخاذ خطواتٍ بشأن القضايا التي لا تتطلب تنظيماً قانونياً فيما يتعلق بعملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، مطالبةً بضماناتٍ قانونيةٍ شاملةٍ لكل من يُلقي سلاحه.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (من حسابها في إكس)

وتعليقاً على وصف الرئيس إردوغان تقرير اللجنة البرلمانية بأنه «وثيقة تاريخية»، قالت دوغان، في بيان، الأربعاء، إن «هذا التقرير لا ينبغي أن يكون مجرد نصٍ يتضمن توصيات، ويجب عدم تأخير الجدول الزمني لهذه العملية، ويجب إزالة العقبات القانونية والقضائية التي تواجه أوجلان عبر نهج أكثر واقعية».

أوجلان أطلق نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته من محبسه في سجن إيمرالي بغرب تركيا في 27 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وأشارت إلى أن أوجلان سيوجه رسالة جديدة، سيتم نشرها بمناسبة الذكرى الأولى لـ«نداء السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أصدره في 27 فبراير العام الماضي.

وتنتقد الأحزاب القومية، وفي مقدمتها حزبا «الجيد» و«النصر» اللذان قاطعا العملية برمتها احتجاجاً على الحوار بين الدولة وأوجلان، تقرير اللجنة البرلمانية، معتبرة أنه يمهد للقضاء على الدولة القومية ومفهوم الأمة التركية.

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال المجموعة البرلمانية لحزبه (من حساب الحزب في إكس)

ووصف رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الأربعاء، التقرير وجهود البرلمان في إطار «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، بأنها «مزيج من التهور والخبث والخيانة».

وهاجم درويش أوغلو بهشلي لمطالبته بمنح «وضع قانوني» لأوجلان. ووصف موقف بهشلي بأنه «عمى سياسي»، قائلا إنه إذا كان يحب أوجلان إلى هذه الدرجة فليذهب إليه وليضمه إلى حزب «الحركة القومية» ويجعله رئيساً مشاركاً للحزب، ويغير اسمه إلى «حزب حركة الشعوب».

في غضون ذلك، يواصل رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، جولته على الأحزاب السياسية، التي بدأها، الثلاثاء، بلقاء بهشلي، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، لبحث المرحلة المقبلة في إطار «عملية تركيا خالية من الإرهاب».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.