مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»

هدفها عدم تحميل أي طرف مسؤولية الفشل أمام ترمب... ولا موعد لاستئنافها

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)
جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)
TT

مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)
جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)

بينما تتوالى البيانات «المتفائلة» عقب كل جولة مفاوضات روسية أوكرانية، تبدو عملية السلام وكأنها تدور في حلقة مغلقة. جولة جنيف الأخيرة، على سبيل المثال، انتهت كما انتهت جولات سابقة: كلمات منمّقة عن «نقاشات جوهرية»، بلا اختراقٍ في العقد الأساسية. رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي عدّ الاجتماعات «صعبة لكن عملية»، فيما تحدث كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف عن محادثات «مثمرة»، وذهب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى الحديث عن «تقدمٍ ذي معنى» من دون تفاصيل واضحة.

ورغم الإطراء وصعوبة المحادثات، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، إنه لا يستطيع حتى الآن تأكيد موعد ومكان انعقاد جولة جديدة من المحادثات.

وأفادت وكالة تاس الروسية للأنباء في وقت سابق من الجمعة، نقلاً عن مصدر، بأن المحادثات المقبلة ستعقد في جنيف بمشاركة ثلاثة وفود، من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

هذه الفجوة بين اللغة والنتائج هي ما دفع مراقبين إلى وصف المسار بأنه «مسرحية سياسية»، هدفها عدم تحميل أي طرف مسؤولية الفشل أمام دونالد ترمب.

الفكرة الحاكمة هنا أن موسكو وكييف لا تريدان أن يبدوا في صورة «المعطِّل»، لأن تكلفة إغضاب ترمب تختلف لكنها باهظة للطرفين. أوكرانيا تخشى مزيداً من تآكل المساعدة الأميركية التي تراجعت فعلياً، بينما تخشى روسيا أن ينقلب المزاج في واشنطن إلى تشديد عقوباتٍ قد تضغط على اقتصادٍ بدأ يُظهر علامات إنهاك. وفي خلفية المشهد، يلوح عامل إضافي: اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وما يعنيه ذلك من إمكانية تقلص اهتمام البيت الأبيض بالملف إذا طال المسار بلا إنجاز.

صفقات لإبقاء ترمب سعيداً

الطاقم الأميركي في مفاوضات جنيف حول أوكرانيا (أ.ب)

التقاء الهدف التكتيكي بين موسكو وكييف في «عدم إغضاب ترمب» أظهر أيضاً أن مسار الحرب لم يعد منفصلاً عن «سوق الصفقات» الذي تحاول موسكو فتحه مع واشنطن. فقد أشار تقرير لـ«رويترز» إلى أن مستثمراً أميركياً، هو غينتري بيتش، وقّع اتفاقاً، أواخر 2025، يتعلق بمشروع غاز في ألاسكا مع شركة نوفاتيك الروسية، في خطوة تُقرأ باعتبارها اختباراً مبكراً لمدى قابلية «فك العزلة الاقتصادية» قبل انتهاء الحرب فعلياً.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

هذه الفكرة، «الصفقات مقابل المناخ السياسي»، لا تعني بالضرورة أن الشركات الأميركية ستعود سريعاً إلى روسيا، لكنها تمنح موسكو أداة إضافية في مخاطبة رئيس أميركي «صفقاتي» بطبيعته، وإقناع دوائر استثمارية بأن ما كان مستحيلاً في سنوات سابقة قد يصبح ممكناً إذا تغيّر سقف القيود. وفي المقابل، تتسع هوة الشك الأوروبية: أجهزة استخبارات أوروبية عبّرت عن اعتقادها بأن موسكو تستخدم مسار التفاوض لتليين العقوبات وعقد ترتيبات تجارية، لا لإنهاء الحرب سريعاً.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

أوروبا تدفع الفاتورة

إذا كان «المسرح» يحفظ ماء الوجه السياسي، فإن الأرقام تكشف أين أصبحت الرافعة الحقيقية لصمود كييف. معهد «كيل للاقتصاد العالمي» وثّق تحولاً حاداً في 2025؛ المساعدات العسكرية الأوروبية المخصصة لأوكرانيا ارتفعت بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط 2022 – 2024، بينما ارتفعت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة مقارنة بالفترة نفسها. وفي الاتجاه المعاكس، هبطت المساعدة العسكرية الأميركية بنحو 99 في المائة في 2025 وفق التقرير نفسه، ما جعل أوروبا عملياً «محرك البقاء» في العام الرابع للحرب.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 14 فبراير (أ.ف.ب)

لكن الصورة ليست وردية بالكامل: مع الانسحاب الأميركي، بقي إجمالي المخصصات العسكرية في 2025 أدنى بنحو 13 في المائة من متوسط 2022 - 2024، وبقي أيضاً دون مستوى 2022، الذي كان يُعد أصلاً أدنى عام في المساعدات العسكرية منذ بداية الحرب، بنحو 4 في المائة. معنى ذلك أن أوروبا نجحت في سد جزء كبير من الفجوة، لكنها لم تعُد بالأرقام إلى قمم الدعم التي عرفتها سنوات سابقة، وهو ما يفسر استمرار الشكاوى الأوكرانية بشأن الدفاع الجوي والذخائر.

ومن هنا جاء الاعتماد المتزايد على صيغة «الشراء بدل المنح»؛ حلفاء ضمن حلف شمال الأطلسي موّلوا مشتريات من الولايات المتحدة عبر آلية المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية. الناتو أعلن عن تعهدات تتجاوز 4 مليارات دولار لمعدات وذخائر مصدرها الولايات المتحدة ضمن هذه المبادرة. وتقرير آخر استند إلى بيانات معهد «كيل»، أشار إلى أن مانحين اشتروا بنحو 4.39 مليار دولار من أسلحة أميركية لصالح كييف في 2025، بينها منظومات دفاع جوي ومعدات مدفعية.

أرشيفية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

الذروة السياسية لهذا التحول تمثلت في قرار أوروبي بآلية تمويل ضخمة للسنوات 2026 - 2027؛ سفراء الاتحاد الأوروبي وضعوا اللمسات النهائية لقرض بقيمة 90 مليار يورو، على أن يذهب ثلثاه للمساعدة العسكرية والثلث لدعم الموازنة، مع تشجيع الشراء من الاتحاد وأوكرانيا ومنطقة اقتصادية أوروبية أوسع، مع استثناءات عند الحاجة. هذه الأرقام ليست تفصيلاً تقنياً؛ إنها تعيد ترتيب «حقوق التمثيل» في التفاوض. فحين تصبح أوروبا المموّل الأكبر فعلياً، يتعزز منطق أن لها كلمة في شروط ما بعد الحرب؛ من مراقبة وقف إطلاق النار، إلى شكل الضمانات الأمنية، وصولاً إلى التموضع الدفاعي شرقاً. غير أن المشكلة أن واشنطن ما زالت تمسك بمفاتيح لا يمكن استبدالها بسهولة، مثل الاستخبارات، وبعض قدرات الدفاع الجوي، إضافة إلى مبيعات السلاح التي تمر عبر الأوروبيين. النتيجة هي معادلة هجينة؛ أوروبا تدفع أكثر، لكن الولايات المتحدة تملك أوراقاً نوعية تجعلها شريكاً حاسماً حتى عندما تقل مساهمتها المباشرة.

وبالتوازي مع ساحة الدعم، تحاول بروكسل تثبيت المسار السياسي طويل الأمد لكييف. أنطونيو كوستا قال إن الاتحاد الأوروبي يريد فتح مفاوضات الانضمام «في أقرب وقت ممكن» من دون تحديد تاريخ، وسط حديث عن تصورات أميركية تربط إنهاء الحرب بأفق انضمام أوكرانيا للاتحاد بحلول يناير (كانون الثاني) 2027، وهو موعد يراه كثيرون غير واقعي.

ألمح رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى أن المجر قد تقطع إمدادات الطاقة عن أوكرانيا المجاورة إذا استمرت كييف في عرقلة تسليم النفط الروسي. وقال أوربان لصحافيين مجريين في واشنطن، الخميس: «لا أريد أن أهدد أو أستبق أي شيء. لكن أوكرانيا تتلقى جزءاً كبيراً من الكهرباء عبر المجر». وذكر الزعيم المجري أنه يتعين على كييف الكفّ عما وصفه بمحاولات إثارة الاضطرابات وممارسة «الابتزاز»، مضيفاً أن بودابست قد تنظر في اتخاذ «خطوات انتقامية».

ومنذ أن شنّت روسيا غزوها لأوكرانيا قبل نحو 4 سنوات، سعى أوربان إلى عرقلة مساعدات الاتحاد الأوروبي لكييف والعقوبات المفروضة على موسكو، واصفاً سياسة التكتل تجاه أوكرانيا بأنها «تحريض على الحرب».

زيلينسكي كع فيطتور اوربان(رويترز)

إشارات تعب لاقتصاد روسيا

على الضفة الروسية، لا يزال الحديث عن «صمود الاقتصاد» صحيحاً بالمعنى الكلي، لكنه بات أقل بريقاً في التفاصيل اليومية. وكالة «رويترز» رصدت تسارع إغلاق مطاعم ومقاهٍ في أنحاء روسيا، من موسكو إلى فلاديفوستوك، مع تباطؤ الاستهلاك حتى في المدن الغنية وارتفاع التكلفة والإيجارات والضرائب، وتحوّل الإنفاق في قطاع المطاعم إلى أدنى مستوى في 3 سنوات خلال أواخر 2025، بينما سجّل يناير 2026 أكبر انخفاض في عدد منافذ تقديم الطعام منذ 2021.

هذه اللوحة تشرح لماذا يبدو الكرملين حريصاً على فتح «نوافذ اقتصادية» مع الغرب من دون استعجال اتفاق سياسي نهائي؛ الاقتصاد لا ينهار، لكنه يدفع أثماناً متزايدة، ما يجعل أي تخفيف للعقوبات أو أي قنوات تجارية واستثمارية محتملة مكسباً استراتيجياً بحد ذاته. وفي المقابل، تدرك كييف أن أي وقف نار بلا ضمانات قد يتحول إلى استراحة قصيرة قبل جولة جديدة، بينما ترى أوروبا أن استمرار الحرب، ولو بإيقاع أبطأ، سيبقى مرجحاً ما لم تتغير تكلفة موسكو أو تُحسم معادلة الأمن في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.


مقتل 5 أشخاص بإطلاق نار في كييف

عنصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة أمام فتحة أحدثها رصاصة في سوبرماركت عقب إطلاق النار في كييف اليوم (أ.ف.ب)
عنصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة أمام فتحة أحدثها رصاصة في سوبرماركت عقب إطلاق النار في كييف اليوم (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بإطلاق نار في كييف

عنصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة أمام فتحة أحدثها رصاصة في سوبرماركت عقب إطلاق النار في كييف اليوم (أ.ف.ب)
عنصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة أمام فتحة أحدثها رصاصة في سوبرماركت عقب إطلاق النار في كييف اليوم (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين في حادث إطلاق نار في كييف، فيما أعلن لاحقاً عن تصفية المهاجم.

وجاء في منشور لزيلنيسكي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي أن «المهاجم الذي فتح النار في كييف على مدنيين قد تم القضاء عليه»، مقدماً «التعازي للعائلات وأحباء» الضحايا.

وقال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية، فيتالي كليتشكو، في وقت سابق اليوم، إن رجلاً أطلق النار في حي هولوسيفسكي ما تسبب في مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كليتشكو على تلغرام إن امرأة من بين المصابين العشرة توفيت في المستشفى.

نقل جثمان أحد ضحايا إطلاق النار في كييف (رويترز)

وقال وزير الداخلية الأوكراني إيهور كليمنكو على تلغرام «جرت تصفية مطلق النار في كييف في أثناء ⁠إلقاء القبض عليه».

وأضاف «اقتحمت قوات ‌خاصة... من ‌الشرطة الوطنية المتجر الذي ​كان دخله المهاجم. ‌واحتجز المهاجم رهائن وأطلق النار ‌على شرطي في أثناء إلقاء القبض عليه. وقبل ذلك، حاول مفاوضون التفاهم معه».

وقال المدعي العام رسلان كرافتشينكو إنه ‌تم تحديد هوية مطلق النار، وهو رجل يبلغ من العمر ⁠58 ⁠عاماً من سكان موسكو، واندلع حريق في شقة بكييف كانت مسجلة باسم المشتبه به.

عناصر من الشرطة في موقع إطلاق النار في كييف (رويترز)

وأضاف كرافتشينكو أن أربعة أشخاص قتلوا في الشارع، وشخصا آخر داخل المتجر، حيث أشهر المشتبه به سلاحا آلياً.ونشر صورة تظهر جسداً مسجى على الأرض مغطى بالدماء داخل المتجر، وسلاحا ​ملقى بالقرب ​منه.