مسلسلات رمضان المصرية تعوّل على الوجوه الشابة والقضايا الشائكة

عددها يزيد على 30 عملاً وسط منافسة محتدمة بين النجوم

تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)
تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)
TT

مسلسلات رمضان المصرية تعوّل على الوجوه الشابة والقضايا الشائكة

تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)
تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)

تبدو خريطة الدراما الرمضانية المصرية لعام 2026 أقرب إلى إعادة ترتيب للمشهد الدرامي منها إلى مجرد سباق موسمي معتاد. فمن خلال أكثر من 30 مسلسلاً يبدو الموسم ميّالاً بوضوح إلى معالجة القضايا الاجتماعية، مع منح مساحة أوسع لبطولات شابة، مقابل تراجع نسبي لصيغة «البطل الشعبي المهيمن» التي سيطرت على مواسم سابقة.

وحسب الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، فإن الموسم الحالي يعكس تحولاً في شكل البطولة وطبيعة الموضوعات، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الخريطة هذا العام مزدحمة بالأعمال، لا سيما المكونة من 15 حلقة، وهو ما أتاح فرصة حقيقية لنجوم صاعدين، وأعاد توزيع النجومية بشكل مختلف، فنحن لم نعد أمام موسم يعتمد على اسم واحد يقوده، بل على تنوع في الأبطال والحكايات».

عصام عمر في بطولة مسلسل «عين سحرية» (الصفحة الرسمية لعصام عمر)

ويضيف عبد الرحمن أن الطابع الاجتماعي يطغى بوضوح على الخريطة الدرامية، قائلاً: «هناك تركيز واضح على قضايا الأسرة والعلاقات المعاصرة، مع تراجع نسبي للأعمال الشعبية التقليدية، والكوميديا أقل حضوراً مقارنة بمواسم سابقة، كما أن الأعمال تحاول ربط الصراع بسياق اجتماعي أوسع».

قبول جماهيري

في المقابل، ترى الناقدة سارة نعمة الله، عضوة لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام، أن الموسم الجديد يشهد تحولاً ملموساً في اختيارات الأبطال، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك اعتماد ملحوظ على وجوه جديدة استطاعت خلال الفترة الأخيرة أن تحقق قبولاً جماهيرياً واسعاً، مثل عصام عمر، الذي كوّن شعبية كبيرة بعد نجاحه في فيلمه الأخير (سيكو سيكو) ثم مسلسل (بطل العالم)، وأصبح من الأسماء التي يراهن عليها الجمهور وصناع الدراما على حد سواء».

مي كساب بطلة «نون النسوة» (إم بي سي مصر)

وتشير نعمة الله كذلك إلى أحمد رمزي، بطل «فخر الدلتا»، قائلة: «البعض يشير إلى أحمد رمزي بوصفه نجم محتوى ناجحاً على منصات التواصل الاجتماعي، بما يمنحه قاعدة جماهيرية واسعة، لكن الرهان عليه لا يقوم على فكرة (الترند) فقط، بل على موهبة حقيقية، فهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، ويقدم أدواراً تمس شريحة واسعة من الشباب. والجيد أنه يعبر من خلال مسلسله عن أزمة اجتماعية تخص صعوبات الحياة في القاهرة لشاب قادم من خارج العاصمة».

وتلفت إلى أن من بين البطولات الشابة اللافتة هذا العام الفنانة سلمى أبو ضيف في مسلسل «عرض وطلب»، موضحة: «المسلسل يتناول قضية اجتماعية شديدة الحساسية، هي بيع الأعضاء، ومن المتوقع أن يكون له تأثير اجتماعي كبير. وسلمى أبو ضيف من الفنانات اللواتي يتعاملن مع موهبتهن بجدية، واختيارها هذا الدور يأتي بعد نجاحها في موسم رمضاني سابق، مما جعلها من أبرز الوجوه الشابة التي يتفاعل معها المشاهد».

تفاصيل عائلية

وعلى مستوى الموضوعات، يتفق الناقدان على تصدّر القضايا الأسرية المشهد؛ إذ يرى عبد الرحمن أن «قضايا الطلاق والانفصال وإعادة تعريف دور المرأة داخل الأسرة تتصدر هذا الموسم»، مشيراً إلى حضور نسائي لافت في أعمال مثل «توابع» لريهام حجاج، و«منّاعة» لهند صبري، و«على قد الحب» لنيللي كريم، و«اللون الأزرق» لجومانا مراد، مؤكداً أن «السوق باتت أكثر تقبلاً للتنوع، والجمهور أصبح يبحث عن فكرة وجودة قبل بحثه عن نجم كبير».

نيللي كريم وشريف سلامة على الملصق الدعائي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وهو ما تؤكده نعمة الله، بقولها: «الطلاق والانفصال في مقدمة القضايا المطروحة هذا الموسم، سواء في مسلسل ماجد الكدواني (كان يا ما كان)، أو في مسلسل محمد فراج (بابا ولكن)، الذي يتناول قضية الرؤية من زاوية إنسانية واجتماعية»، معتبرة أن «هذا الاتجاه يعكس اقتراب الدراما من تفاصيل الحياة اليومية للأسرة المصرية».

كما تشير إلى أن الموسم يبتعد نسبياً عن نموذج البطل الشعبي المبالغ في بطولته، قائلة: «أحمد العوضي، الذي اعتاد تقديم شخصية البطل الشعبي الأسطوري، يقدم هذا العام في (علي كلاي) شخصية ملاكم، وهو بطل رياضي يخوض صراعاً من نوع مختلف».

أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (الشركة المتحدة)

وتضم خريطة «المتحدة» هذا العام أعمالاً عدة، من بينها «رأس الأفعى» لأمير كرارة، و«كان يا ما كان» لماجد الكدواني، و«توابع» لريهام حجاج، و«مناعة» لهند صبري، و«حكاية نرجس» لريهام عبد الغفور، و«أولاد الراعي» لماجد المصري، و«فخر الدلتا» لأحمد رمزي، و«درش» لمصطفى شعبان، و«اتنين غيرنا» لدينا الشربيني، و«النص التاني» لأحمد أمين، و«فرصة أخيرة» لطارق لطفي، و«عين سحرية» لعصام عمر، و«اللون الأزرق» لجومانا مراد، و«على قد الحب» لنيللي كريم، و«عرض وطلب» لسلمى أبو ضيف، و«فن الحرب» ليوسف الشريف، و«علي كلاي» لأحمد العوضي، و«بيبو» لأحمد بحر «كزبرة»، و«بابا ولكن» لمحمد فراج.

وتدخل قنوات «إم بي سي» على خط المنافسة الرمضانية بمسلسلات تراهن على جماهيريتها، من بينها الجزء الجديد من مسلسل «المداح: أسطورة النهاية»، بطولة حمادة هلال، إلى جانب المسلسل الاجتماعي «بابا وماما جيران» من بطولة أحمد داود، والمسلسل الكوميدي «هي كيميا» من بطولة مصطفى غريب، في محاولة للجمع بين الأعمال ذات الملمح الاجتماعي والرهان على الكوميديا الخفيفة.

يواصل مصطفى شعبان تكرار التعاون مع سهر الصايغ (حسابه على فيسبوك)

وكانت «المتحدة» قد نظمت احتفالاً، نهاية الشهر الماضي، لإطلاق خريطتها الدرامية تحت عنوان «رمضان بريمير»، داخل أروقة «دار الأوبرا» بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، بحضور نخبة بارزة من الشخصيات الإعلامية والفنية.

ولفت طارق نور، رئيس مجلس إدارة «المتحدة»، إلى مسؤولية «القوى الناعمة المصرية في تشكيل الوجدان والوعي»، مؤكداً أن الدراما تظل إحدى أبرز أدوات التأثير الثقافي والاجتماعي.

سلمى أبو ضيف في بطولة رمضانية (صفحة watch it على منصة إكس)

وبينما تتعدد الرهانات بين وجوه شابة وقضايا اجتماعية ملحّة، يبقى الحكم النهائي رهناً بتفاعل الجمهور مع هذه الأعمال عند عرضها، كما يشير النقاد، غير أن المؤشرات الأولية توحي بموسم يميل إلى الواقعية، ويقترب أكثر من هموم الأسرة والشباب، بعيداً عن القوالب التقليدية لصورة «البطل الخارق» التي هيمنت على الشاشة في سنوات سابقة أخيراً.


مقالات ذات صلة

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

يوميات الشرق عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات...

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

تفاعل الجمهور مع تجربة الدبلجة باللهجة اللبنانية بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان عائقاً أمام تطوُّر هذا القطاع.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».


جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.