إيران تعوّل على موقف أميركي «أكثر واقعية» في جولة جنيف

عراقجي أجرى مباحثات مع نظيره العُماني ومدير «الذرية الدولية»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تعوّل على موقف أميركي «أكثر واقعية» في جولة جنيف

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)

راهنت طهران، عشية جولة جنيف الثانية، على ما وصفته بتحول «أكثر واقعية» في الموقف الأميركي من ملفها النووي، بالتوازي مع حراك دبلوماسي مكثف ورسائل ضغط متبادلة حول التخصيب ورفع العقوبات ومستقبل الاتفاق المحتمل، في مسعى لحل النزاع المستمر منذ عقود بشأن برنامج طهران النووي.

ولدى وصوله إلى جنيف، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «مباحثات فنية معمّقة» مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قبل أن يبحث مستجدات المسار التفاوضي وجدول أعمال جولة اليوم مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، الذي يضطلع بدور الوسيط في المحادثات.

وأفاد عراقجي على منصة «إكس» بأنه ناقش التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى وجهة النظر الفنية لطهران بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة. وأكد غروسي لاحقاً الاجتماع، واصفاً محادثته مع عراقجي بأنها «معمّقة»، قبيل «المفاوضات المهمة».

ولدى وصوله إلى جنيف، قال عراقجي إنه موجود هناك «للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف»، مضيفاً: «الأمر غير المطروح على الطاولة هو الخضوع أمام التهديدات».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط محادثات غير مباشرة بين الجانبين في 6 فبراير (شباط)، بعد تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي بشن عمل عسكري ضد إيران على خلفية القمع الدموي للاحتجاجات الشهر الماضي.

توسيع نطاق المحادثات

ومن الجانب الأميركي، ذكر وزير الخارجية ماركو روبيو، خلال زيارة إلى المجر، الاثنين، أن التوصل إلى اتفاق مع طهران سيكون صعباً. وأضاف: «أعتقد أن هناك فرصة للتوصل دبلوماسياً إلى اتفاق يتناول الأمور التي نشعر بالقلق حيالها. سنكون منفتحين للغاية على ذلك ومرحبين به. لكنني لا أريد أن أبالغ أيضاً. سيكون الأمر صعباً للغاية»، وفق ما نقلته «رويترز».

بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن روبيو قوله للصحافيين: «نأمل في التوصل إلى اتفاق»، مضيفاً أن «الرئيس يفضّل دائماً النتائج السلمية والتسويات التفاوضية».

وتسعى واشنطن إلى توسيع نطاق المحادثات ليشمل قضايا غير نووية، مثل مخزون إيران من الصواريخ. وتتمسك طهران بأنها تعتزم فقط بحث القيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، وأنها لن تقبل بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، كما تؤكد أن قدراتها الصاروخية ليست مطروحة للنقاش.

وأكد البيت الأبيض، مساء الأحد، أن مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر صهر ترمب ومستشاره، سيتوجهان إلى جنيف للمشاركة في المحادثات. كما سيشاركان في مفاوضات تستضيفها المدينة بين روسيا وأوكرانيا برعاية الولايات المتحدة.

وانضمت واشنطن إلى إسرائيل في حملة قصف جوي على إيران في يونيو (حزيران)، وأصدر ترمب أوامر بتحريك حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط أخيراً، لتنضم إلى سفن حربية وطائرات أميركية أخرى جرى نشرها بالفعل.

وتهدف العودة إلى طاولة التفاوض تسوية النزاع المرتبط ببرنامج طهران النووي، الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى تصنيع أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

تقييم حذر

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، لوكالة «إرنا» الرسمية: «بالنظر إلى المناقشات التي جرت في مسقط حتى الآن، وعلى الأقل وفق ما أُبلغنا به، يمكننا أن نستخلص بحذر أن الموقف الأميركي من القضية النووية الإيرانية تحوّل إلى موقف أكثر واقعية». وشدد على أنه «تم الاعتراف بحقوق إيران غير القابلة للتصرف بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية»، بما يشمل «الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ومنها التخصيب».

وأضاف بقائي أن مسألة رفع العقوبات «لا يمكن فصلها عن العملية الدبلوماسية»، مؤكداً أنها تمثل ركناً أساسياً في أي مسار تفاوضي. وأوضح أن مفاوضات مسقط ركزت على الخطوط العريضة، في ظل انقطاع استمر عدة أشهر عن المسار السابق، مشيراً إلى أن طهران سعت خلالها إلى «تقييم جدية الطرف المقابل».

وأكد أن بلاده «لا ترى مصلحة في إطالة أمد التفاوض»، موضحاً أن الوفد الإيراني يضم فريقاً سياسياً وقانونياً واقتصادياً وفنياً، بحيث «يتوافر جميع الخبراء المعنيين لإبداء الرأي واتخاذ القرار بشأن مختلف جوانب أي تفاهم محتمل».

وعلى خلاف النبرة التصالحية للجهاز الدبلوماسي، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب علاء الدين بروجردي: «حدّدنا خطوطنا الحمراء بوضوح؛ سنحافظ على قدراتنا النووية، والقدرات الصاروخية غير قابلة للتفاوض. كما أن حلفاء الجمهورية الإسلامية في المنطقة يحظون بدعمنا، مع احتفاظهم باستقلالهم».

وتابع: «أبلغنا دول المنطقة أننا لا نستهدف أراضيها، لكن إذا تعرضنا لهجوم أميركي فسنرد باستهداف القواعد الأميركية، وعلى هذه الدول أن تقدر حساباتها في ضوء ذلك».

وأضاف بروجردي: «ترمب هو من طلب التفاوض، بل أرسل هذه المرة صهره إلى المحادثات، ونحن نتفاوض حتى لا يُقال إننا رفضنا الحوار، أو إن الحرب كانت ستُجنَّب لو أُجريت مفاوضات. لذلك يُعدّ التفاوض إتماماً للحجة أمام الرأي العام داخلياً وإقليمياً ودولياً».

وكان مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، قد قال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) نُشرت الأحد، إن إيران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي مقابل رفع العقوبات. وأضاف: «الكرة الآن في ملعب أميركا لإثبات رغبتها في إبرام اتفاق».

أما وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد نقلت عن نائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية وعضو الوفد التفاوضي، حميد قنبري، قوله إن «طهران تسعى إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة يحقق فوائد اقتصادية للبلدين، وخصوصاً في قطاعات مثل الطيران والتعدين والنفط والغاز». وأضاف: «ليكون الاتفاق قابلاً للتطبيق، من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة أيضاً في مجالات تدر عائدات اقتصادية كبيرة وسريعة».

وقبل مشاركة الولايات المتحدة في ضربات نفذتها إسرائيل على مواقع نووية إيرانية في يونيو، تعثرت المحادثات بين واشنطن وطهران بسبب مطالبة الولايات المتحدة لإيران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وهو ما تعتبره واشنطن مساراً قد يفضي إلى امتلاك أسلحة نووية.

وتصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية فقط، وأنها مستعدة لتهدئة المخاوف المرتبطة بالأسلحة النووية من خلال «بناء الثقة في أن عمليات تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية وستبقى كذلك».

مخزون اليورانيوم

شهدت إيران في نهاية العام الماضي ومطلع العام الجاري موجة احتجاجات واسعة بدأت بمطالب معيشية وتطورت إلى حراك مناهض للقيادة السياسية، وقوبلت بإجراءات أمنية مشددة أوقعت آلاف القتلى، وفق منظمات حقوقية. ومنذ ذلك الحين، لوّح الرئيس الأميركي بإمكان اللجوء إلى القوة، مع تأكيده في الوقت نفسه تفضيله التوصل إلى اتفاق تفاوضي.

وحذر ترمب من عواقب «مؤلمة جداً» في حال فشل المحادثات، واعتبر، الجمعة، رداً على سؤال بشأن رغبته في «تغيير النظام»، أن ذلك «يبدو أفضل ما يمكن أن يحدث».

تحيط ضبابية بمصير مخزون إيران الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وفق ما رصده مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آخر زيارة لهم في يونيو الماضي، قبل الضربات العسكرية.

وتطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران بالإفصاح عن مصير مخزون يبلغ 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية، والسماح بالاستئناف الكامل لعمليات التفتيش، بما يشمل ثلاثة مواقع رئيسية تعرضت للقصف في يونيو، وهي نطنز وفوردو وأصفهان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أبلغ الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي بأن أي اتفاق أميركي مع إيران يجب أن يتضمن تفكيك البنية التحتية النووية، وليس فقط وقف عمليات التخصيب. وأضاف أنه متشكك في إمكان التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على ضرورة إخراج كامل المواد المخصبة من إيران، قائلاً: «يجب ألا تكون هناك قدرات للتخصيب، وليس وقف عملية التخصيب فقط، بل تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تتيح التخصيب من الأساس».

وأكد نتنياهو أن أي اتفاق يجب أن يتضمن «عدة عناصر أساسية»، موضحاً أن «العنصر الأول يتمثل في نقل اليورانيوم المخصب بالكامل إلى خارج إيران، والعنصر الثاني يقضي بعدم الإبقاء على أي قدرة للتخصيب، بما يشمل تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تتيح عملية التخصيب من الأساس»، مشيراً إلى أن «العنصر الثالث يتعلق بمعالجة ملف الصواريخ الباليستية».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.