تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

تدمج بين دقة التقنية وروحانية العبادة

تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة
تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة
TT

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة
تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتحول الجوال الذكي من مجرد أداة للتواصل إلى رفيق ومنظم ذكي يعين المسلم على استثمار أوقات الشهر الفضيل. وفي ظل تسارع وتيرة الحياة، ظهرت مجموعة من التطبيقات المبتكرة التي تدمج بين التقنية والعبادة، لتقدم حلولاً شاملة تبدأ من دقة مواقيت الصلاة ولا تنتهي عند تنظيم الوجبات الصحية.

ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من التطبيقات التي يُنصح بتحميلها لتحقيق أقصى استفادة من أجواء رمضان الروحانية والعملية، مع تفاصيل موسعة حول وظائفها، وكل عام أنتم بخير.

تطبيق "كوكباد" للبحث عن وصفات إفطار وسحور رمضانية مبتكرة

تطبيق «أذكاري»

يعد تطبيق «أذكاري» Azkari من الركائز الأساسية لكل صائم يرغب بالمحافظة على الذكر اليومي. ويوفر التطبيق ميزة «الأذكار العائمة» التي تظهر بشكل تلقائي على الشاشة أثناء تصفحك لتطبيقات أخرى مثل «واتساب» أو «فيسبوك»، ما يضمن لك عدم نسيان التسبيح والاستغفار. كما يحتوي على أقسام متكاملة لأذكار الصباح والمساء وأذكار ما بعد الصلاة، بالإضافة إلى ميزة «حلقات الذكر» التي تتيح لك مشاركة التسبيح مع مستخدمين آخرين حول العالم في بث حي ومباشر.كما يقدم التطبيق إحصاءات يومية دقيقة تساعد المستخدم على تتبع تقدمه وتقييم مدى التزامه بالأذكار، مع تقديم قسم «كيف تشعر؟» الذي يقترح على المستخدم أدعية وآيات قرآنية مخصصة بناء على حالته النفسية، سواء كان يشعر بالضيق أو السعادة. والتطبيق مزود أيضاً بمسبحة إلكترونية ذكية تحفظ عدد تسبيحات المستخدم حتى لو قام بإغلاق الجوال، مما يجعله أداة متكاملة في رمضان. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.

تطبيق «مسلم برو»

يُعد «مسلم برو» Muslim Pro من أكثر التطبيقات الإسلامية شهرة، حيث يقدم مواقيت صلاة دقيقة جدا تعتمد على الموقع الجغرافي للمستخدم مع إمكانية ضبط الأذان بأصوات أشهر المؤذنين. ويتميز التطبيق بتحديثات شاملة تشمل «إمساكية رمضان» التفاعلية التي تعرض العد التنازلي لموعد الإفطار والسحور بشكل يومي. كما يتضمن مصحفاً كاملاً مع تجويد ملون وتلاوات صوتية لمشاهير القراء، مع ميزة تتبع ختم القرآن، وتحديد أهداف يومية للقراءة.

ويوفر التطبيق خدمات حياتية مهمة للصائمين، مثل خريطة المطاعم الحلال والمساجد القريبة واتجاه القبلة للمسافرين باستخدام الواقع المعزز. كما أضاف التطبيق حديثاً منصة «كالبوكس» Qalbox لبث الأفلام والمسلسلات والبرامج التعليمية الإسلامية المناسبة لجميع أفراد العائلة، مما يجعله وجهة ترفيهية وتعليمية آمنة خلال ساعات الصيام. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.

تطبيق "أذكاري" للمحافظة على الذكر اليومي

تطبيق «الإسلام سؤال وجواب»

يُعد تطبيق «الإسلام سؤال وجواب» Islam Q&A مرجعاً رقمياً مهماً لمن يبحث عن الفتاوى الشرعية والدروس الدينية الموثوقة تحت إشراف شيخ متخصص. ويوفر التطبيق أرشيفاً ضخماً يضم آلاف الأسئلة والإجابات المتعلقة بأحكام الصيام وزكاة الفطر وصلاة التراويح، وغيرها من القضايا المعاصرة. ويتميز التطبيق بواجهة استخدام حديثة تتيح البحث المتقدم، وتصنيف الفتاوى حسب الموضوع، مما يسهل الوصول إلى المعلومة الشرعية بدقة وسرعة.

ما يميز التطبيق هو ميزة التصفح دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت، حيث يمكن للمستخدم تحميل الأقسام التي تهمه لقراءتها في أي وقت. كما يتيح للمستخدمين طرح أسئلتهم الخاصة عبر التطبيق والحصول على إجابات أكاديمية مبنية على الأدلة من القرآن والسنة. ويدعم التطبيق أكثر من 15 لغة (من بينها العربية والإنجليزية والإندونيسية والتركية والفرنسية والأردو والروسية والألمانية والإسبانية والفارسية والهندية والبنغالية، وغيرها)، ما يجعله وسيلة تعليمية عالمية تخدم المسلمين في أي مكان. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.

تطبيق «كوكباد»

يمثل تطبيق «كوكباد» Cookpad أكبر مجتمع رقمي لهواة الطبخ في العالم العربي، ويستطيع المساعدة في اختيار قائمة الطعام اليومية. ويتيح التطبيق لمستخدميه البحث عن وصفات إفطار وسحور رمضانية مبتكرة باستخدام المكونات المتوافرة في الثلاجة فقط، ما يساعد في خفض الهدر المالي والغذائي. كما يوفر التطبيق قسماً خاصاً للأطباق الصحية والحلويات الرمضانية التقليدية، مع خطوات تحضير مدعومة بالصور وعروض الفيديو. التطبيق ليس مجرد كتاب طهي، بل شبكة اجتماعية تسمح للمستخدمين بنشر وصفاتهم الخاصة والحصول على تعليقات ونصائح من طهاة آخرين. ويمكن للمستخدم إنشاء كتاب طبخ رقمي خاص به يحفظ فيه الوصفات التي نالت إعجاب عائلته لتكرارها لاحقاً. كما يتميز التطبيق بخاصية البحث عن وجبات تناسب أنظمة غذائية معينة، مثل «الكيتو» أو النباتي أو لمرضى السكري، مما يضمن إفطاراً شهياً وصحياً طوال الشهر. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.

تطبيق "حصن المسلم" للمداومة على الذكر لكافة الأعمار

تطبيق «منبه شرب الماء»

يُعد الحفاظ على توازن السوائل في الجسم أكبر تحد صحي يواجهه الصائمون، وهنا يأتي دور تطبيق «منبه شرب الماء» Water Drink Reminder الذي يقوم بحساب الاحتياج اليومي الدقيق لجسم المستخدم من الماء بناء على وزنه وجنسه ومستوى نشاطه البدني. وفي رمضان، يمكن ضبط إعدادات التطبيق ليرسل تنبيهات ذكية فقط خلال الفترة ما بين الإفطار والسحور، مما يساعد على تقسيم شرب الماء على دفعات منتظمة لتجنب الجفاف والصداع. ويوفر التطبيق رسوماً بيانية تفصيلية لمراقبة استهلاك المياه الأسبوعي والشهري، والتشجيع عبر «تحديات الهيدرات» على الوصول إلى الهدف اليومي من شرب الماء. كما يدعم التطبيق المزامنة مع الساعات الذكية وتطبيقات الصحة الأخرى مثل «أبل هيلث» Apple Health و«غوغل فيت» Google Fit. وبفضل واجهته البسيطة وتنبيهاته اللطيفة، يضمن التطبيق الدخول في عادات صحية مستدامة تتجاوز شهر رمضان لتصبح أسلوب حياة. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.

تطبيقات إضافية

• تطبيق «السلام» AlSalam: يقدم التطبيق تجربة روحانية مميزة عبر توفير أكثر من 65 إذاعة إسلامية ومكتبة شاملة للأدعية وحاسبة للزكاة ومسبحة إلكترونية مدمجة للمداومة على الذكر، مع توفير القدرة على التحويل بين التقويم الميلادي والهجري. كما يدعم التطبيق ترجمة معاني القرآن لأكثر من 36 لغة، مما يجعله مثالياً للمسلمين في أنحاء العالم كافة. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.

• تطبيق «حصن المسلم» Hisn Almuslim: ينقل هذا التطبيق كتاب أدعية الحصن إلى العالم الرقمي بأسلوب مبسط، مرتباً الأذكار حسب المناسبات والمواقف اليومية. ويتميز التطبيق بإمكانية التحكم بحجم الخط وتشغيل الأذكار صوتياً، مما يُسهّل المداومة على الذكر للأعمار كافة. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.

• تطبيق «مواقيت رمضان 2026 – الأذان والدعاء» Ramadan Times 2026 – Athan Dua: هذا التطبيق شامل ويركز على الجوانب التعبدية الأساسية من أذان وأدعية رمضانية مأثورة. ويوفر التطبيق عرضاً مبسطاً لأيام الصيام، ويساعد المستخدم على البقاء متصلاً بروحانية الشهر عبر واجهة أنيقة، ويمكن تحميله من متجر «آب ستور» الإلكتروني.

• تطبيق «رمضان 2026» Ramadan 2026: يركز هذا التطبيق على الجانب الروحاني والبصري، حيث يوفر صوراً وتهاني رمضانية عالية الجودة للمشاركة، بالإضافة إلى أدعية يومية متجددة. ويمكن تحميل التطبيق من متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني.

• تطبيق «صلاتك» Salatuk: هذا التطبيق موثوق لحساب مواقيت الصلاة حول العالم بدقة متناهية، حيث يعتمد على طرق حسابية معتمدة آلياً. ويتيح التطبيق للمستخدمين اختيار المدرسة الفقهية المناسبة لهم وتفعيل تنبيهات الأذان لكل صلاة، وهو مناسب أثناء السفر والتنقل. ويمكن تحميل التطبيق من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين.


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.