دليلك لأقوى مسلسلات رمضان... دراما 2026 تستوحي حكاياتها من الواقع

دليلك لأقوى مسلسلات رمضان... دراما 2026 تستوحي حكاياتها من الواقع
TT

دليلك لأقوى مسلسلات رمضان... دراما 2026 تستوحي حكاياتها من الواقع

دليلك لأقوى مسلسلات رمضان... دراما 2026 تستوحي حكاياتها من الواقع

تعمل طواقم الإنتاج والتمثيل والإخراج شهوراً طويلة من أجل هذه اللحظة. وها هي اللحظة المنتظَرة قد حانت وبدأ العدّ التنازلي لانطلاق عرض مسلسلات رمضان 2026.

من المحيط إلى الخليج، تُحصى المسلسلات بالعشرات. وتتنوّع كالعادة ما بين الدراما والكوميديا، وما بينهما من تشويق، وتاريخ، وجريمة، وفانتازيا، وغيرها من الأنواع التلفزيونية.

مصرياً، تتّسم المسلسلات هذا العام بالطابع الشعبي الذي يروي حكاياتٍ مشوّقة ومؤثّرة طالعة من الواقع. أما الدراما الآتية من سوريا فتبدو متأثّرة بسقوط نظام بشّار الأسد، وما تَكشَّف بعده من فظائع ارتُكبت داخل السجون. في حين تستقي الدراما الخليجية من التاريخ، مُراهنةً على حكايات المجتمع، وعلى مواسم جديدة من أعمال أثبتت نجاحها في رمضان الماضي.

يعود مسلسل «شارع الأعشى» في موسم ثانٍ بعد نجاح الموسم الأول (منصة شاهد)

ووسط عودة أسماء كبيرة إلى السباق الرمضاني، تغيب أسماء أخرى على غرار الممثل المصري محمد رمضان الذي لم يشارك في أي مسلسل هذا العام. تغيب كذلك النجمة اللبنانية نادين نجيم التي تأجّل عرض مسلسلها «ممكن» إلى ما بعد رمضان، أما الفنانة المصرية غادة عبد الرازق فقد اعتذرت عن مسلسل «عاليا» بعد خلافات مع شركة الإنتاج.

أبرز النجوم الغائبين عن موسم دراما رمضان 2026 (إنستغرام)

أقوى الإنتاجات الخليجية لرمضان 2026

شارع الأعشى 2

يتابع «شارع الأعشى» رحلة النجاح التي استهلّها في شهر رمضان الماضي، ويعود في موسمٍ ثانٍ ليروي مزيداً من حكايات سكّان الشارع. المسلسل المقتبس عن رواية بدريّة البشر، يتّخذ من الرياض خلال سبعينات القرن الماضي إطاراً عاماً للأحداث. وكانت بطلة العمل الممثلة السعودية إلهام علي، قد تحدّثت عن شخصيتها «وضحى» التي تُواصل في هذا الموسم الدفاع عن أسرتها وسط تحدياتٍ كثيرة. إلى جانب علي، يطلّ الممثلون خالد صقر، وعايشة كاي، ولمى عبد الوهاب وغيرهم من نجوم الشاشة السعودية.

الغمّيضة

تعود الممثلة الكويتية هدى حسين إلى الدراما الخليجية الرمضانية في مسلسل «الغمّيضة»، الذي تدور أحداثه في السبعينات، ويروي قصة «وداد» الأم الكفيفة التي تحاول الحفاظ على عائلتها والعمل خيّاطةً رغم صعوبة حالتها الجسدية والتحديات المجتمعية التي تواجهها. ويشارك حسين البطولة محمود بوشهري، وفاطمة الصفي، وليلى عبد الله وغيرهم.

كِسرة

هي قصة اجتماعية ترجع إلى حقبة التسعينات حيث يتأرجح المجتمع بين التقاليد ومتغيرات العصر. يكافح «عارف» (الممثل داود حسين) و«دنانير» (الممثلة طيف) لبناء بيتٍ أساسه القناعة. لكن رياح التمرد تهب من أبنائهما، الذين أغراهم المال وسيطر عليهم الجشع، لتتحول تضحيات الوالدين إلى صراعٍ مرير مع جحود الأبناء.

يوميات رجل متزوّج

بعد «يوميات رجل عانس»، يعود إبراهيم الحجّاج في الموسم الثاني إنما بعنوان «يوميات رجل متزوج». يَعِد المسلسل الكوميدي السعودي بمزيدٍ من المواقف الطريفة والصِدق في التعامل مع القضايا الاجتماعية المطروحة. وينضمّ إلى الحجّاج فريق من الممثلين المخضرمين مثل سعيد صالح، وفاطمة الشريف، وآيدا القصي وغيرهم.

من بين المسلسلات الخليجية المنتظَرة هذا الموسم كذلك، «كحيلان»، و«غلط بنات»، و«حمديّة»، و«بنات عبد الغني»، و«أمور عائلية».

أقوى المسلسلات المصرية المنتظرة في رمضان 2026

صحاب الأرض

يتّخذ المسلسل، الذي تَعرضُه منصة «WATCH IT»، حرب غزّة إطاراً عاماً لأحداثه التي يتصدّرها الممثل إياد نصّار بشخصية رجلٍ فلسطيني يعيش المأساة بتفاصيلها، ويعاني من أجل إنقاذ ابن شقيقه العالق تحت الحصار والقصف. تُشاركُه البطولة الممثلة منّة شلبي بشخصية طبيبة تعمل ضمن قافلة طبية مصريّة. من قلب النيران وظروف الحرب القاسية، تنشأ علاقات إنسانية بين الشخصيات التي تقدّم قصة تدمج ما بين الدراما والتوثيق.

من بين الممثلين المشاركين في المسلسل ذي الحلقات الـ15، آدم بكري، وتارا عبود، وكامل الباشا. أما التأليف فلعمّار صبري والإخراج لبيتر ميمي. وقد أثار «صحاب الأرض» اهتمام الصحافة الإسرائيلية إذ رجّحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن يحظى بنسبة مشاهَدة عالية.

منّاعة

بعد 5 أعوام من الغياب عن دراما رمضان، تعود الفنانة هند صبري في مسلسل «منّاعة» على منصة «Yango Play». من خلال شخصية «غرام»، مقدّمةً دوراً مختلفاً عن كل ما سبقَ أن عُرفت به سينمائياً وتلفزيونياً.

تدور أحداث المسلسل الدرامي التشويقي في ثمانينات القرن الماضي في حيّ الباطنيّة الشعبي في القاهرة، حيث تجد «غرام» نفسها مُجبَرة على الدخول في مافيا المخدّرات بما فيها من كواليس مظلمة وخطيرة. المسلسل الذي كتبه عمرو الدالي وأخرجَه حسين المنباوي، يشارك فيه تمثيلاً إلى جانب صبري، خالد سليم، وأحمد خالد صلاح، ومحمد أنور وغيرهم.

تعود هند صبري بشخصية «غَرام» بعد 5 أعوام من الغياب عن دراما رمضان (يانغو بلاي)

إفراج

إعلانٌ ترويجيٌ واعِد استبَقَت به شركة «الصبّاح» للإنتاج ومنصة «شاهد» انطلاقَ عرض مسلسل «إفراج» من بطولة عمرو سعد بشخصية «عباس الريّس». يخرج الرجلُ من السجن بعد أن أمضى سنواتٍ هناك محكوماً بجريمة قتل زوجته وابنتَيه. هو ليس البطل بل كل ما يخالف ذلك، فغموض الجريمة وثقلُ الذنب وأحكامُ المجتمع لم تفارقه بعد.

وسط معالَجة نفسية وإنسانية تَعِدُ بألّا تكتفي بالقشور، تتحرّك الشخصيات في أجواء نفسية مشحونة. ومن الواضح أنّ المسلسل ينقل حقيقة البشر بأقصى درجة من الواقعية، بما في ذلك من شرورٍ وصدماتٍ وخيبات. ومن اللافت الدور الذي تؤدّيه الممثلة تارا عماد في إطلالة لا تُشبه أياً من إطلالاتها السابقة.

رأس الأفعى

ينتمي مسلسل «رأس الأفعى» إلى خانة الدراما البوليسية، حيث يواجه أمير كرارة مخطَّطاً إرهابياً يمسّ أمن الوطن وسط إطارٍ تشويقيّ نادراً ما تستثمر فيه الدراما العربية.

المسلسل مستوحى من أحداث واقعية وهو من تأليف هاني سرحان وإخراج محمد بكير، ويُعرض على منصة «WATCH IT». أما تمثيلاً، فينضمّ إلى كرارة، الفنان شريف منير مؤدياً شخصية القيادي الإخواني محمود عزّت، والفنانة ماجدة زكي بعد غياب 4 مواسم رمضانيّة.

الكينج

ضمن إطار الأكشن والتشويق، يطلّ الممثل محمد إمام في مسلسل «الكينج» حيث يؤدّي شخصية «حمزة» الذي يتصارع وإخوته على الميراث. وتتطوّر الأحداث لتنقل البطل من حمّالٍ بسيط وفقير إلى رجل أعمال نافذ ومُلاحَق من شبكة عصابات دَوليّة.

لا يخلو العمل من الرومانسية التي تأتي هي أيضاً على هيئة صراعٍ يوقِع حمزة في حيرةٍ بين حُبَّين. ويشارك إمام بطولة المسلسل الذي تعرضه منصة «شاهد» كلٌ من حنان مطاوع، وبسنت شوقي، ومصطفى خاطر، وميرنا جميل ومجموعة كبيرة من الممثلين.

اتنين غيرنا

بالانتقال إلى الدراما الاجتماعية الرومانسية، يلتقي آسر ياسين ودينا الشربيني للمرة الأولى على الشاشة في «اتنين غيرنا». وتدور الأحداث حول ممثلة معروفة تعاني أزمات عائلية وشخصية، ومدرّس منفصل عن زوجته، يجمعُهما القدَر ويضعُهما معاً أمام تحدّيات كثيرة. يُعرَض المسلسل ذا الحلقات الـ15 على منصة «WATCH IT».

وننسى اللي كان

بعد التعاون الناجح الذي جمعهما في رمضان الماضي ضمن «وتقابل حبيب»، يعود الثنائي ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في دراما اجتماعية جديدة بعنوان «وننسى اللي كان». ليس بعيداً عن الأضواء وحياة المشاهير، يروي المسلسل حكاية فنانة تُدعى «جليلة رسلان»، تجد نفسها ضحية تهديدات تضعها في دائرة الخطر. لا تجد الملاذ الآمن سوى في حارسها الشخصي «بدر» الذي يتحوَّل من موظّف إلى حبيب.

ويطلّ إلى جانب عبد العزيز وفهمي، الممثلون شيرين رضا، ومنّة فضالي، وخالد سرحان، وإدوارد، وغيرهم. أما إخراج العمل الذي كتبه عمرو محمود ياسين، فلمحمد الخبيري ويُعرض على منصة «شاهد» طيلة شهر رمضان.

مزيدٌ من الدراما الاجتماعية والعاطفية على الموعد في مسلسلات مثل «الست موناليزا» من بطولة مي عمر، وسوسن بدر، وإنجي المقدّم وغيرهم. إضافةً إلى «سوا سوا» الذي يجمع أحمد مالك وهدى المفتي، و«كان يا ما كان» من بطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، و«على قد الحب» مع نيللي كريم وشريف سلامة.

كما يشهد الموسم الرمضاني إطلالةً لافتةً للفنان محمود حميدة في مسلسل «فرصة أخيرة» إلى جانب طارق لطفي، وندى موسى، وعايدة رياض. ولمحبّي الدراما الشعبية التي لا تخلو من التشويق، فبإمكانهم متابعة «علي كلاي» من بطولة أحمد العوضي. كما يعود «المدّاح» مع حمادة هلال في موسم سادس وأخير. وللكوميديا حصّتها مع كريم عبد العزيز في مسلسل «المتر سمير» بحلقاته الـ15.

مسلسلات لبنانيّة وسوريّة

بالحَرام

يتحصَّن المسلسل اللبناني بمجموعة من الممثلين المخضرمين، وبقصةٍ جذّابة تدور أحداثها وسط ما يشبه السيرك؛ بما أن «بالحَرام» يعرض لحياة شخصيات تعمل ضمن فرقة فنية. تقود ماغي بو غصن دفّة الحرَكة وينضمّ إليها نجوم كبار أمثال عمّار شلق، وتقلا شمعون، وباسم مغنية، وكارول عبود، ورندة كعدي، وطارق تميم، وطوني عيسى، إضافة إلى الجيل الجديد من نجوم الدراما اللبنانية.

تُراهن شركة «إيغل فيلمز» المنتِجة على «بالحرام» الذي يتصدّر خريطة الدراما اللبنانية لهذا الموسم، وهو من تأليف شادي كيوان وفادي حسين، وأخرجَه فيليب أسمر. ويُعرَض العمل على منصة «شاهد».

بخَمس أرواح

يقدّم الثنائي السوري قصي خولي وكاريس بشار قصة طالعة من الأحياء الفقيرة والمجتمعات المهمّشة. يكتشف البطل «شمس عبد الله»، الذي نشأ في الحرمان والقسوة واليُتم، أنه الوريث الشرعي الوحيد لرجلٍ ثريّ ونافذ. فتبدأ رحلة محفوفة بالتحديات والأخطار لاستحصال حقّه، وتُشاركه تلك الرحلة «سماهر» حبيبته. واللافت أن الممثلة كاريس بشّار اعتمدت اللهجة العراقية في شخصيتها الجديدة.

مولانا

في دراما «مولانا» يتقمّص الممثل السوري تَيم حسن شخصية «جابر» المركّبة والمعقّدة. فوفقَ توصيف منصة «شاهد»، يهرب البطل من ماضيه ومجتمعه ويتخفّى داخل نسبٍ مقدّس، مشعلاً الأمل في قرية منسيّة تنتظر مولاها منذ عشرات السنوات.

وفي مفاجأة للجمهور، كشف المخرج سامر البرقاوي عن أن أغنية الشارة ستؤدّيها الفنانة منى واصف التي تشارك حسن البطولة إلى جانب نور علي، وفارس الحلو ونانسي خوري.

مطبخ المدينة

هي حكاية عائلة دمشقيّة ترتبط مصائرها بمطعمٍ أثَريّ من مطاعم دمشق القديمة. العمل الدراميّ واقعيّ من إخراج رشا شربتجي، ويشهدُ دخول مكسيم خليل ممثلاً إلى بلاده بعد سنواتٍ طويلة من الغياب. وتشارك خليل البطولة مجموعة كبيرة من النجوم السوريين، من بينهم أمل عرفة، وعباس النوري، وعبد المنعم عمايري، ومحمد حداقي، وخالد القيش، وفادي صبيح، وغيرهم.

سعادة المجنون

تدور كاميرا المخرج السوري سيف سبيعي في فلك العلاقات البشريّة المعقّدة وما يعتريها من مصالح وفساد ومعارك نفوذ وسلطة. ويستعين سبيعي بممثلين من الطراز الدراميّ الرفيع على رأسهم عابد فهد، وسلافة معمار، وباسم ياخور، ليغوص في عتمة النَفس البشرية. ويمزج مسلسل «سعادة المجنون» الذي تَعرضه منصة «OSN Plus» ما بين الجريمة والتشويق والدراما النفسيّة.

دراما ما بعد الأسد

كردّ فعلٍ على التحوّلات السياسية التي شهدتها سوريا العام الماضي، تُكثَّفت الإنتاجات الدرامية التي حاولت التوثيق للمرحلة. وقد اتّخذ معظمها من سجون النظام السابق، زاويةً للمعالجة الدرامية. ومن بين تلك المسلسلات، «القيصر - لا مكان لا زمان» المستوحى من أحداث حقيقية داخل المعتقلات، وهو من بطولة غسان مسعود، وسلّوم حداد، وفايز قزق.

أما مسلسل «الخروج إلى البئر»، فيعرض لمعاناة معتقلي سجن «صيدنايا»، وهو من بطولة جمال سليمان، وكارمن لبّس. وينضمّ إلى الخانة ذاتها «عيلة الملك»، و«السوريون الأعداء».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف مقبرة نادرة تعود إلى العصر الروماني، خلال أعمال الحفائر التي تنفّذها البعثة الأثرية الإسبانية و«معهد الشرق الأدنى القديم» بمنطقة «البهنسا» بمحافظة المنيا (جنوب مصر).

وعثرت البعثة داخل المقبرة على عدد من المومياوات العائدة إلى العصر الروماني، بعضها ملفوف بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية، إلى جانب توابيت خشبية، و3 ألسنة ذهبية إضافةً إلى لسان آخر من النحاس، فضلاً عن دلائل على استخدام رقائق الذهب على بعض المومياوات، وفق بيان الوزارة.

وأوضح أستاذ الآثار بجامعة القاهرة ومدير الحفائر بالبعثة، الدكتور حسان عامر، أن «أعمال الحفائر في المقبرة رقم (65) أسفرت عن الكشف عن ألسنة ذهبية ونحاسية، إلى جانب عدد من المومياوات الرومانية، بالإضافة إلى توابيت خشبية ملوّنة داخل حجرة دفن تحت الأرض»، مشيراً إلى «تدهور حالتها نتيجة تعرّضها للنهب في العصور القديمة».

توابيت مُكتشفة داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتُعدّ قرية البهنسا (شمال المنيا) من المناطق الأثرية الثرية التي تضم آثاراً تعود إلى عصور مختلفة، من المصري القديم إلى اليوناني والروماني والقبطي والإسلامي. وقد عثرت فيها البعثة نفسها في عام 2024 على ألسنة وأظافر ذهبية وعدد من المقابر تعود إلى العصر البطلمي، مُزيَّنة بنقوش وكتابات ملوّنة، بداخلها مجموعة من المومياوات والهياكل العظمية والتوابيت، وغيرها من اللقى الأثرية.

بدوره، أشار عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية الكشف، بكونه «إضافة علمية بالغة الأهمية لفهم أحد أكثر المواقع المصرية ثراءً وتعدّداً في طبقاته الحضارية خلال العصور اليونانية والرومانية»، مؤكداً أنّ «إقليم مصر الوسطى لم يكن هامشاً حضارياً، بل كان مركزاً تفاعلياً نشطاً داخل العالم المتوسّطي القديم».

تكوين المقبرة المُكتشفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعدَّ عبد البصير «العثور على ألسنة ذهبية بمنزلة نافذة مباشرة على المعتقدات الجنائزية في تلك المدّة»، موضحاً أنّ «الذهب كان يُستخدم بوصفه رمزاً للخلود والعبور إلى العالم الآخر، وهو تقليد يعكس امتزاج الفكر المصري القديم بالتصوّرات اليونانية والرومانية حول الموت والحياة بعده».

وكشفت الحفائر جنوب الموقع عن «تماثيل صغيرة من التيراكوتا والبرونز، من بينها تماثيل للمعبود (حاربوقراط) على هيئة فارس، وتمثال صغير لـ(كيوبيد)».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إنّ «الكشف يُقدّم رؤى جديدة حول الممارسات الجنائزية في مدينة البهنسا خلال العصرين اليوناني والروماني»، لافتاً إلى «نجاح البعثة في الكشف عن بردية نادرة داخل إحدى المومياوات، تتضمَّن نصاً من الكتاب الثاني من الإلياذة للشاعر هوميروس، يصف المشاركين في الحملة اليونانية ضدّ طروادة، والمعروف باسم (فهرس السفن)»، مضيفاً أن «هذا الاكتشاف يضيف بُعداً أدبياً وتاريخياً مهمّاً للموقع».

مقبرة المنيا النادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووصف عبد البصير اكتشاف البردية بأنه «أمر استثنائي يربط بين النصوص الأدبية اليونانية والطقوس الجنائزية في مصر، ويؤكد أنّ البهنسا لم تكن فقط موقعاً للدفن، بل كانت أيضاً فضاءً ثقافياً تفاعلياً تتجاور فيه اللغة والطقس والرمز».

كما أسفرت أعمال الحفائر شرق المقبرة البطلمية رقم (67)، المُكتشفة خلال موسم 2024، عن فتح خندق يحتوي على 3 غرف مبنية من الحجر الجيري، لم يتبقَّ منها سوى أجزاء محدودة، وفق تصريحات رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

وقال عبد البديع إنّ «البعثة عثرت في الغرفة الأولى على لوح حجري وجرة كبيرة تحتوي على بقايا بشرية محروقة تعود لشخص بالغ، إلى جانب عظام طفل رضيع ورأس حيوان من فصيلة السنوريات، وجميعها كانت ملفوفة بقطع من النسيج»، في حين «احتوت الغرفة الثانية على جرّة مماثلة تضمّ بقايا شخصين محروقين، بالإضافة إلى عظام حيوان من الفصيلة نفسها».

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، وفق البيان، أنّ «الكشف يُضاف إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية المهمة التي شهدتها محافظة المنيا أخيراً، ممّا يعكس ثراء الحضارة المصرية عبر العصور وتنوّعها».

جانب من المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق عبد البصير، فإنّ «الكشف يضيف بعداً جديداً إلى تاريخ البهنسا بوصفها مدينة الموتى المقدسة في مصر القديمة»، مشيراً إلى أنّ «كلّ طبقة تُكتشف هناك لا تروي فقط تاريخ مدينة، بل تكتب فصلاً جديداً في تاريخ الحضارة المصرية الممتدّ والمُتجدّد عبر العصور».

ويُذكر أنّ البهنسا عُرفت في المرحلة الرومانية باسم «بيمازيت»، وفتحها قيس بن الحارث المرادي عام 22 هجرية، وسُمّيت ولاية البهنسا في العصر الإسلامي، وكانت تمتدّ من منطقة الواسطى حتى سمالوط، واستمرّت عاصمة للإقليم حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، وعُرفت بـ«أرض الشهداء» أو «البقيع الثاني»، نسبةً إلى الشهداء الذين لقوا حتفهم على أرضها خلال الفتح الإسلامي، حيث تضم، وفقاً لوزارة السياحة والآثار، 17 قبة ضريحية للصحابة والتابعين الصالحين، مثل قبة السبع بنات ومقام سيدي جعفر.


أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة، فمنذ اللحظة الأولى كانت تدرك أن واقعة قتل شقيقها على أيدي جماعات متطرفة تحمل أبعاداً متعددة، سواء على مستوى الصراع السياسي بين الهند وباكستان أو على مستوى التناول العائلي أو الدولي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها احتاجت وقتاً طويلاً لتحدد أي زاوية ستختار، قبل أن تحسم قرارها بالتركيز على قصة شقيقها هانز وحده، وما مرّ به خلال فترة احتجازه، لأن امتلاكها لكتاباته وقصائده التي دونها في تلك الفترة جعلها تميل إلى تقديم العمل من داخله، وليس من خارجه.

وأوضحت أنها لم تكن ترغب في تقديم فيلم تحقيقات أو عمل من نوعية «الجريمة الحقيقية»، لأنها تعرف بالفعل ما حدث، وتدرك قسوة النهاية، فالتقارير الإخبارية التي وثّقت الواقعة كانت كافية في عرض الجانب العنيف منها، مما جعلها تفضّل البحث عن لغة مختلفة، ولغة أكثر شاعرية وتجريداً، تعكس ما كتبه شقيقها بنفسه.

المخرجة النرويجية (الشركة المنتجة للفيلم)

ينطلق فيلم «البجعة الذهبية» الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» من واقعة حقيقية تعود إلى عام 1995، لكنه لا يقدّمها بوصفها مجرد حدث سياسي أو أمني عابر، بل يعيد تفكيكها من الداخل، عبر تجربة إنسانية شديدة الخصوصية، من خلال رحلة داخلية يخوضها شاب نرويجي يبحث عن المعنى، قبل أن يجد نفسه أسيراً في قلب صراع معقد في كشمير.

تعتمد المخرجة أنيت أوسترو على رسائل وقصائد شقيقها هانز، التي كتبها خلال فترة أسره من قبل جماعة مسلحة اختطفته في الجانب الهندي من كشمير للضغط على الحكومة الهندية من أجل الإفراج عن سجناء، وشكلت هذه الرسائل العمود الفقري للسرد، ويتحول النص الشخصي إلى شهادة وجودية تتجاوز حدود الزمن والمكان، فبدلاً من التركيز على تفاصيل الجريمة أو المفاوضات السياسية، ينشغل الفيلم بما كان يدور داخل الإنسان نفسه، الخوف، الأمل، مقاومة الانكسار، ومحاولة التمسك بالإنسانية في مواجهة العنف، عبر مزج المخرجة بين الأرشيف العائلي، ولقطات الفيديو القديمة، والتصوير المعاصر، إلى جانب عناصر تعبيرية.

تؤكد المخرجة النرويجية أن التحدي الأكبر تمثل في كيفية التعامل مع الحزن الشخصي دون أن يطغى على بنية الفيلم، مشيرة إلى أن الحادث وقع عام 1995 وكان صدمة هائلة لها ولعائلتها، وأنها أمضت سنوات طويلة في محاولة التعايش مع هذا الفقد.

أرشيف شقيقها الراحل كان المرجع الرئيسي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت أنها عندما بدأت دراسة السينما كان يُطرح عليها دائماً سؤال حول متى ستصنع فيلماً عن شقيقها، لكنها لم تكن تملك الإجابة في ذلك الوقت، لافتة إلى أنها لم تكن مستعدة لخوض هذه التجربة إلا بعد مرور سنوات، وبعدما خاضت رحلة طويلة في التعامل مع مشاعرها.

وأكدت أنها عندما قررت أخيراً تنفيذ الفيلم، اضطرت للعودة إلى كل تفاصيل القضية والبحث فيها من جديد، وهو ما أدخلها في حالة من الحزن المتجدد، لكنها في الوقت نفسه وجدت طريقة للتعامل مع ذلك، فتعاملت مع نفسها ومع شقيقها بوصفهما شخصيتين داخل العمل، وليسا مجرد تجربة شخصية، مشيرة إلى أن هذا الفصل بين الذاتي والسينمائي ساعدها على عدم السماح للحزن بأن يسيطر على البناء الفني، لأن الفيلم ليس عن حزنها أو حزن عائلتها، بل عن تجربة شقيقها نفسه.

وأوضحت أنها خلال إعادة قراءة رسائل وقصائد شقيقها من منظور إخراجي، اكتشفت أشياء لم تكن قد أدركتها بالكامل من قبل، وفوجئت بمدى شجاعته وقوته الداخلية، لأنه رغم محاولاته المتكررة للهروب وما تعرض له من عقاب وعزلة، ظل متمسكاً برغبته في الحرية، والأهم من ذلك أنه لم يفقد إنسانيته، بل كان يحاول رؤية الجانب الإنساني حتى في من احتجزوه، وهذا الجانب تحديداً كان الأكثر تأثيراً بالنسبة لها.

وأضافت أن قراءة هذه النصوص في السابق كانت تمنحها نوعاً من العزاء، لكنها هذه المرة تعاملت معها بشكل مختلف، فقامت بتحليل كل كلمة وكل جملة، وهو ما كشف لها عمق التجربة التي عاشها شقيقها، لافتة إلى أنها قبل العمل على الفيلم لم تكن قد استوعبت بشكل كامل كيف كان يعالج خوفه داخلياً خلال فترة الاحتجاز.

قدمت المخرجة واقعة مقتل شقيقها من منظور مختلف في شريط وثائقي (الشركة المنتجة)

وأشارت أنيت أوسترو إلى أن مسألة تحويل الذاكرة الشخصية إلى عمل سينمائي كانت معقدة، لأن الذاكرة بطبيعتها ذاتية ومشحونة بالمشاعر، بينما السينما تفرض نوعاً من التنظيم وإعادة البناء، وهو ما جعلها تظل صادقة مع ذاكرتها، وفي الوقت نفسه تقدم فيلماً يحمل بنية واضحة.

كما تحدثت عن إدخال عنصر الرقص في الفيلم، موضحة أن شقيقها كان مهتماً بالرقص وسافر إلى الهند لتعلم أحد أشكاله، وهو ما دفعها للتفكير في استخدام الرقص وسيلةً تعبيريةً، مشيرةً إلى أنها في البداية فكرت في الاستعانة براقص رجل، لكنها شعرت أن ذلك لا يعكس الفكرة بشكل مناسب، قبل أن تقرر استخدام راقصة تجسد الحياة الداخلية للشخصية بشكل أكثر تجريداً، وهو ما ساعدها في التعبير عن مشاعر لا يمكن للكلمات أن تنقلها.

Your Premium trial has ended