«زلزال إبستين» يواصل إرباك الحكومة الأميركية

وثائق جديدة تثير نظريات جديدة حول ظروف وفاته

صورة تظهر نبذة من وثائق إبستين الجديدة (د.ب.أ)
صورة تظهر نبذة من وثائق إبستين الجديدة (د.ب.أ)
TT

«زلزال إبستين» يواصل إرباك الحكومة الأميركية

صورة تظهر نبذة من وثائق إبستين الجديدة (د.ب.أ)
صورة تظهر نبذة من وثائق إبستين الجديدة (د.ب.أ)

«ملفات إبستين» نبع لا ينضب من الفضائح، أغرق الداخل الأميركي، وأربك العالم بسيل هائل من الأسماء والمعلومات والرسائل التي كشفت النقاب عن شبكة واسعة النطاق حبكها الرجل الذي قضى في سجنه في عام 2019. شبكة أشرك فيها أسماء كثيرة متعددة الأقطاب والانتماءات، بالتعاون مع شريكته غيلان ماكسويل التي تقبع في السجن حالياً آملة بعفو رئاسي كشرط لشهادتها. ملفات سحبت رئيساً أميركياً سابقاً، هو بيل كلينتون، إلى مقعد الشاهد في الكونغرس في سابقة غير معهودة في التاريخ الأميركي.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، كيف تحوّل ملف إبستين من قضية جنائية إلى زلزال سياسي هزّ المؤسسة الأميركية، وطبيعة علاقاته بمراكز النفوذ والمال والسياسة والثقافة.

هجمات سياسية

ألقت قضية إبستين بظلالها على أعمال الكونغرس، وأظهرت عمق الانقسامات في ملف لا ينبغي أن يكون مُسيَّساً نظراً لتورط أطراف من الحزبين فيه. وهذا ما تحدثت عنه الصحافية الاستقصائية بيف ترنر، التي استشهدت بجلسة استماع لوزيرة العدل بام بوندي أمام الكونغرس على مدى 6 ساعات، وقد اتّسمت بأجواء مشحونة للغاية.

ضحايا إبستين يقفن وراء وزيرة العدل بام بوندي في جلسة استماع في الكونغرس يوم 11 فبراير 2026 (أ.ب)

وانتقدت ترنر بوندي خصوصاً فيما يتعلق بتجاهلها ضحايا إبستين وعائلاتهم الموجودين في الجلسة، فقالت: «عندما رفع الضحايا وراءها أيديهم للإشارة إلى أن إدارة ترمب لم تتحدث معهم، كان من الجيد أن تستدير على الأقل لتراهم، وتُقرّ بوجودهم. لقد كانت في وضع دفاعي للغاية. وأعتقد أنها أخطأت في تقدير الموقف. ربما يجب أن تصدر بياناً لتشرح سبب عدم قيامها بذلك. صدمتني رؤية أن هؤلاء النساء لم يتم الاستماع إليهن. الأشخاص الذين تعرضوا للأذى بهذه الطريقة، في رأيي، يجب أن يُستمع إليهم».

ويعرب المؤرخ السياسي مات دالاك، وهو بروفسور الإدارة السياسية، عن دهشته من تحوّل القضية إلى مسألة سياسية في الولايات المتحدة، مشيراً إلى استغلال الديمقراطيين لها واستخدامها سلاحاً. ويتساءل: «أين كان الديمقراطيون خلال سنوات حكم (جو) بايدن؟ أين كانوا خلال ولاية ترمب الأولى فيما يتعلق بهذه القضية؟». لكنه يستدرك قائلاً إن «الجمهوريين ليسوا أبرياء كذلك؛ فمدير (إف بي آي) الحالي كاش باتيل، ودونالد ترمب، وبام بوندي هم الذين روجوا لنظريات المؤامرة حول قضية إبستين. والآن يبدو أنهم كانوا غير أكفاء، وفاسدين إلى حد ما. ويبدو أنهم يحاولون التستر على الأمر بالقول إنه لا يوجد شيء آخر يمكن رؤيته هنا. الأمر فوضوي للغاية. أعتقد أنه أمر قبيح للغاية»، منتقداً «تجاهل الضحايا».

النائب الجمهوري أمام لائحة ضحايا إبستين في 11 فبراير 2026 (رويترز)

واستضاف «تقرير واشنطن» الصحافية الاستقصائية فيكي وارد ومنتجة وثائقي «مطاردة غيلان». لدى وارد تاريخ طويل يتعلق بتغطية هذه الملفات؛ إذ واجهت ما وصفته بـ«تهديد شخصي من إبستين» عندما سعت للتحقيق في ممارساته في عام 2003، كما تقول. وتحدّثت وارد عن إبستين «الذي كان شخصية غامضة في ذلك الوقت»، فقالت إن «كل ما كان معروفاً عنه هو أنه فجأة، ومن دون سابق إنذار، حصل على مبلغ ضخم من المال، واشترى به أكبر منزل في نيويورك، في مانهاتن، واشترى جزيرة خاصة، وحصل على مزرعة ضخمة في نيو مكسيكو. في مرحلة ما، اشترى أيضاً شقة كبيرة في باريس، لكن لم يكن أحد يعرف من أين جاءت هذه الأموال، وكان شخصاً منعزلاً. لكن في خريف عام 2002، ظهر اسمه في صحيفة (نيويورك بوست)؛ لأنه سافر على متن طائرته مع بيل كلينتون، ومجموعة من المشاهير الأميركيين الآخرين إلى أفريقيا في مهمة خيرية. ودفع هذا العنوان رئيس تحرير مجلة (فانيتي فير) لتكليفي بالتحقيق في أمر هذا الرجل».

لكن وارد قالت إنه «بعد كشف التحقيق عن اسم ضحيتين لإبستين، ضغط الأخير على رئيس التحرير لشطبهما من المقال»، كما ذكرت أنها اضطرت للتعاقد مع شركة حماية أمنية بعد «تهديدات من إبستين».

من جهته، أعرب البروفسور دالاك عن دهشته لتمكّن إبستين من الإفلات من العقاب لسنوات طويلة، رغم وجود تقارير وتحقيقات بشأنه منذ عام 2002، ويرى أن هذا سبب أساسي في ظهور نظريات حوله، بينها عمله لصالح أجهزة استخبارات.

علاقات استخباراتية؟

أظهرت الوثائق الجديدة التي نشرتها وزارة العدل، بداية هذا الشهر، دلائل على علاقة إبستين مع مسؤولين روس، على رأسهم السفير الروسي السابق لدى الأمم المتحدة، وتواصل متكرّر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، بالإضافة إلى رسائل متبادلة مع مدير «سي آي إيه» السابق ويليام بيرنز قبل تسلُّمه منصبه؛ ما طرح أسئلة حول علاقاة إبستين المتشعّبة، وما إذا كان يعمل مُخبراً لأحد أجهزة الاستخبارات.

صورة لإبستين في الوثائق الجديدة (أ.ف.ب)

وتقول وارد إنها كثيراً ما اعتقدت أن إبستين «كان وكالة تجسس مؤلفة من رجل واحد يعمل بشكل فعال لنفسه». وأضافت أن «هذه الملفات أظهرت أن شبكته العالمية كانت أكثر اتساعاً مما كنت أعتقد، وأنه كان قادراً على (...) الحصول على معلومات سرية». وأعطت مثالاً على ذلك علاقاته مع السفير البريطاني في واشنطن بيتر ماندلسن، الذي استقال جراء الفضيحة، فقالت: «يُزعم أنه سلّم إبستين معلومات حساسة، كان بإمكانه استخدامها لصالحه. ويبدو أنه كان يمرر أيضاً معلومات من ماندلسن إلى مصادره في أعلى المستويات في جي بي مورغان».

من الأمور البارزة كذلك في الوثائق الجديدة، شريط فيديو يثير احتمال دخول شخص إلى زنزانة إبستين ليلة وفاته، على خلاف الرواية الرسمية، ما عزّز نظريات المؤامرة بأن إبستين «قُتل» ولم ينتحر. وعن ذلك، تقول ترنر: «هناك الكثير من الناس على هذا الكوكب الذين أرادوا موت هذا الرجل. وبعد هذه الوثائق الجديدة، نعلم الآن عدد الأشخاص الذين كانوا يرغبون في التزامه الصمت». وتساءلت ترنر عن سبب فقدان لقطات الكاميرا من زنزانة إبستين ليلة وفاته، وتضيف: «ليس لديَّ أي دليل على أنه قُتل، لكنني أعتقد أيضاً أن نرجسياً مثل جيفري إبستين ليس من النوع الذي ينهي حياته بنفسه. إن رجلاً مثله كان على الأرجح يجلس في تلك الزنزانة متفائلاً بأن شخصاً ما سيأتي في وقت ما ويخرجه؛ لأن لديه الكثير من المعلومات عن الكثير من الناس».

وترفض الحكومة الأميركية هذه الادّعاءات، كما تؤكّد الوثائق الطبية وشهادة وفاة إبستين انتحاره.

علاقات متشعّبة

لم يقتصر نفوذ إبستين على السياسيين فحسب، بل امتد ليطول جامعات أميركية مرموقة، على رأسها هارفارد، إضافةً إلى مراكز أبحاث، حيث ضخّ مبالغ طائلة على شكل تبرعات استُخدمت لتلميع صورته. ويقول البروفسور دالاك إن هذه العلاقات سببها أموال التبرعات الطائلة التي قدمها إبستين للجامعات، مضيفاً أن «المال له تأثير كبير في الولايات المتحدة. له تأثير في الجامعات. له تأثير في كل مكان تقريباً. وما نراه حقاً هو أحد جوانب النظام الرأسمالي السيئة. إن النظام الرأسمالي يفعل الكثير من الأشياء العظيمة، لكنه قبيح في زوايا أخرى؛ فهو يمنح قوة استثنائية للمشاهير والأثرياء».

وأعطى دالاك دليلاً على ذلك عبر مقارنة قضية إبستين بقضية هارفي واينستين، المنتج السينمائي السابق، فيضيف: » لديك شخص غني للغاية، وقوي للغاية، يسيء استخدام تلك القوة، ويرتكب جرائم ضد النساء والفتيات القاصرات؛ لأن التوقع كان: أنني مشهور وغني، يمكنني الإفلات من العقاب. لن يحاسبني أحد».

غيلان ماكسويل «الصامتة»

مع التداعيات المستمرة لملفات ابستين، تتوجه الأنظار إلى شريكته غيلان ماسكويل التي تقبع في السجن في حكم مدته 20 عاماً. وقد اشترطت ماكسويل عفواً رئاسياً عنها مقابل إفراجها عن معلومات متعلقة بإبستين.

غيلان ماكسويل في سجنها ببروكلين في 4 يوليو 2020 (رويترز)

وتستبعد ترنر أن يصدر ترمب عفواً عنها، مشيرة إلى أن أي قرار من هذا النوع سيكون بمثابة «اعتراف بالذنب منه بأنه متورط بطريقة ما في هذه القضية». وأضافت: «لا أعتقد أن ترمب سيقدم لها أي تنازلات. ومن ثم، ما الذي سيحفزها على قول الحقيقة؟ ستتمسك بصمتها؛ لأن هذا كل ما لديها»، لكن دالاك يرى أنه من الصعب حسم ما سيقوم به ترمب «الذي يحب لفت الانتباه من خلال تصرفاته».


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».