موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

اتهمت الاستخبارات البولندية بالتواطؤ لاغتيال جنرال روسي بارز

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
TT

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

تمسكت موسكو بمواقفها حول أسس التسوية السياسية في أوكرانيا. وبعد مرور يومين على انتهاء جولة المفاوضات المباشرة الثانية في أبوظبي، أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية»، وتعدّ الأساس الوحيد لدفع تسوية سياسية وتحقيق انفراجة.

وبدا أن الموقف الروسي، الاثنين، مرتبط بنتائج جولة المفاوضات الثلاثية التي جرت نهاية الأسبوع الماضي ولم تسفر عن تقدم ملموس. ولم يتطرق الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، الاثنين، إلى مضمون المحادثات، لكنه شدد على تمسك بلاده بالتوافقات السابقة مع الجانب الأميركي. وقال إن «الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين روسيا والولايات المتحدة في (قمة ألاسكا) قد تُفضي إلى إنهاء الصراع في أوكرانيا».

أضاف بيسكوف: «من الواضح أن تلك التفاهمات جوهرية، وهي التي من شأنها أن تدفع عملية التسوية وتُحقق انفراجة». وأوضح أن موسكو «لا ترغب في الخوض علناً في تفاصيل الاتفاقات؛ إذ يجب أن تُجرى المفاوضات في جلسات مغلقة»، مؤكداً أن «العمل على حل الأزمة مستمر».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتمعاً مع محافظ موسكو سرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ب)

وكانت أبوظبي شهدت محادثات مغلقة لفريق عمل يضم ممثلين عن روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، حيث ناقشوا القضايا العالقة في خطة السلام التي اقترحتها واشنطن.

وحسب تقارير إعلامية أجنبية، تضمنت المبادرة الأميركية في البداية نقل كامل منطقة دونباس إلى سيطرة موسكو، والاعتراف بها وبشبه جزيرة القرم أراضي روسية، وتجميد معظم خط التماس في منطقتي زابوروجيا وخيرسون، وخفض حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى النصف، وحظر نشر القوات الأجنبية والأسلحة بعيدة المدى في أوكرانيا.

وسبق المحادثات اجتماعٌ بين بوتين ووفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص، ستيف ويتكوف. لكن بدا من التسريبات حول اللقاء، أن الأطراف ما زالت تراوح حول العقدتين الأساسيتين، وهما: مبدأ التنازل عن الأراضي التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في إقليم دونباس؛ والتفاصيل المتعلقة بالضمانات الأمنية الغربية لأوكرانيا. وترفض موسكو بشكل قاطع وجود قوات أطلسية أو أوروبية في أوكرانيا في المرحلة التي تلي وقف النار، في حين ترفض أوكرانيا الانسحاب من مناطق جديدة في دونباس ومحيطها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا ينبغي منح موسكو عبر الطرق الدبلوماسية ما فشلت في احتلاله عبر القوة العسكرية».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويفسر التعثر في إحراز تقدم ملموس عبر المفاوضات، إصرار موسكو على العودة إلى التوافقات التي تمت في ألاسكا، علماً بأن الطرفين الروسي والأميركي لم يعلنا تفاصيل تلك التوافقات، لكن التسريبات أشارت إلى أن ترمب أبدى تفهماً واسعاً للمطالب الروسية فيما يتعلق بالعناصر الخلافية التي ما زالت قائمة، وتعهد بممارسة ضغوط على كييف والعواصم الأوروبية لفرض رؤيته للسلام وفقا للتوافقات مع بوتين.

لافروف يهاجم الاتحاد الأوروبي

في السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الاثنين، أن بلاده «وافقت على المقترح الأميركي بشأن أوكرانيا في (قمة ألاسكا)». وقال: «يُقال لنا إن المشكلة الأوكرانية في حاجة إلى حل. في ألاسكا، قبلنا المقترح الأميركي. لقد تعاملنا مع الأمور بعقلانية، فهم من قدّموا المقترح وقبلناه، وهذا يعني ضرورة حل المشكلة».

وأشار لافروف إلى أن روسيا تدرك تماماً العداء الشديد لروسيا لدى معظم الأنظمة الأوروبية. ومع ذلك «كان الموقف الأميركي من أوكرانيا مهماً لموسكو، وكان من المفترض أن يؤدي قبول مقترحهم إلى التوصل إلى تسوية. لكن في الواقع، يبدو الأمر عكس ذلك تماماً».

وبالإضافة إلى عقدتي التنازل عن الأراضي والضمانات الأمنية جدد لافروف التمسك بمطالب بلاده حول الوضع الداخلي في أوكرانيا، وأكد أنه «يجب استئصال جذور النازية (في أوكرانيا). لا شك لديّ في أننا سنضمن مصالحنا الأمنية بمنع نشر أي أسلحة تهددنا على الأراضي الأوكرانية، وثانياً، بضمان حماية موثوقة وشاملة لحقوق الروس والناطقين بالروسية الذين عاشوا ولا يزالون يعيشون لقرون في أراضي القرم ودونباس ونوفوروسيا، والذين وصفهم نظام كييف، الذي وصل إلى السلطة بعد الانقلاب، بـ(المخلوقات) و(الإرهابيين) وشنّ حرباً أهلية ضدهم».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ورأى لافروف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا «لا مستقبل لهم، وأصبحوا من الماضي».

وزاد أن العالم يبدي اهتماماً متزايداً بالمبادرة الروسية لإنشاء هيكل أمني أوراسي يضم جميع دول القارة. وهي تستند إلى الشراكة القائمة بالفعل بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

وجدد انتقاد رغبة الغرب في الحفاظ على عالم أحادي القطب قائم على دور الدولار والمؤسسات التي أنشأها، لكن رأى أنه «من المستحيل تحقيق ذلك مع احتواء مراكز النمو الجديدة مثل كما هو الحال في الهند والبرازيل والصين. وتجري إعادة هيكلة أيضاً في أفريقيا، حيث تتخلى الدول عن اعتمادها على الصادرات وتركز على التنمية الصناعية».

وفي انتقاد ضمني لواشنطن، قال لافروف إن إدارة الرئيس ترمب «لا تتعجل في التراجع عن الإجراءات المعادية لروسيا التي اتخذها سلفه، جو بايدن».

محاولة اغتيال الجنرال البارز

على صعيد آخر، اتهمت هيئة الأمن الفيدرالية الروسية، الاثنين، الأجهزة الخاصة البولندية بالتورط في تجنيد منفذ الهجوم على نائب رئيس الأركان فلاديمير أليكسييف.

وكشف بيان أصدرته هيئة الأمن الفدرالية، الاثنين، عن تفاصيل جديدة حول محاولة الاغتيال التي نفذها ليوبومير كوربا (من مواليد عام 1960). وقال البيان: «تم تجنيد كوربا من قِبل ضابط في جهاز الأمن الأوكراني في أغسطس (آب) 2025 في مدينة تيرنوبول بغرب أوكرانيا، وخضع لتدريب على الرماية في ميدان رماية في كييف، كما خضع لاختبار كشف الكذب، وتلقى تدريباً على استخدام خدمة مؤتمرات الفيديو (زووم) قبل أن يتم نقله جواً إلى روسيا في الشهر نفسه عبر المسار كييف - كيشيناو - تبليسي – موسكو».

أضاف البيان أن لوبوش كوربا، نجل المنفذ، وهو مواطن بولندي من مواليد عام 1998 ومقيم في مدينة كوتوفيتشي، شارك في تجنيد والده بمساعدة أجهزة المخابرات البولندية، التي اتهمها الجهاز الأمني بالتواطؤ لتنفيذ الهجوم.

وبتكليف من المخابرات الأوكرانية، تولى كوربا مهمة مراقبة كبار ضباط القوات المسلحة الروسية في منطقة موسكو مقابل مكافأة شهرية بالعملات المشفرة.

وفي يوم محاولة الاغتيال، دخل كوربا المبنى الذي يسكنه الجنرال، وانتظره حتى ظهر على درج المصعد، ثم أطلق عليه أربع رصاصات. وبعد ارتكاب الجريمة، تخلص من المسدس وحقيبة الظهر، وغيّر ملابسه، وسافر إلى الإمارات، حيث احتجزته قوى الأمن بناءً على طلب من السلطات الروسية.

أما الشريك في الجريمة، فاسين، فقد استأجر شقة لكوربا لتكون مسكناً آمناً له أثناء التحضير للجريمة، كما زوَّده بتصاريح النقل العام.

وأشار البيان إلى أن فاسين قرر المشاركة في الجريمة بـ«دوافع إرهابية»، موضحاً أنه كان من مؤيدي مؤسسة «مكافحة الفساد الدولية» التي أسسها أنصار المعارض الراحل، أليكسي نافالني، وهي مصنفة منظمة إرهابية في روسيا، وشارك في احتجاجات في موسكو.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.