هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

نجحت الحركة في إعادة جميع المختطفين الإسرائيليين الأموات والأحياء

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين، بما في ذلك بذلها جهداً كبيراً لإعادة جثة آخر مختطف ران غويلي، بعد تعقيدات كبيرة تخللت عملية العثور على جثمانه.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين في الإدارة الأميركية، وكذلك الحكومة الإسرائيلية، وحتى المراقبين للشأن الفلسطيني، لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات بهذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت اليابس والأخضر في قطاع غزة.

رجل وولد يمران قرب صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في أحد شوارع تل أبيب 21 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

ولفترات عدة كانت التقديرات الأميركية والإسرائيلية تظهر أنه قد لا يتم الوصول إلى 4 جثث، أو جثتين على الأقل من المختطفين، في ظل حالة التدمير الشديدة، والعمليات العسكرية الكبيرة التي نفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وقد ازدادت هذه التقديرات مع صعوبة التوصل إلى ران غويلي، آخر مختطف عثر على جثته بعد أسابيع من تسليم الجثث السابقة.

تقول مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن عملية الحفاظ على المختطفين الإسرائيليين الأحياء والأموات كانت مهمة صعبة، وشاقة للغاية، ولم تكن سهلة أبداً، مبينةً أنه صدرت تعليمات مشددة من قبل قيادة المستوى الأول في الجناحين السياسي والعسكري بضرورة العمل المكثف للحفاظ عليهم، بما في ذلك الأموات.

وتكشف المصادر أن قيادة «كتائب القسام» (الجناح العسكري لـ«حماس») بعد أيام من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أجرت سلسلة اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع قيادات ميدانية من فصائل أخرى كان لديها مختطفون من الأحياء والأموات، ورتبت معها عملية الاحتفاظ معهم بالمختطفين، وكذلك حصر هوياتهم، وأعدادهم، ونقل بعضهم للحماية تحت قيادة «القسام»، وبعضهم تحت قيادة «سرايا القدس» الجناح المسلح لـ«الجهاد الإسلامي».

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة كان يجري فيها البحث عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب المصادر، فإن قيادة «القسام» كانت تتابع عملية الاحتفاظ بالمختطفين الأحياء والجثث، سواء لديها، أو مع الفصائل الأخرى، وأنه بعد هدنة الأيام الأولى السبعة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أجرت لقاءات مباشرة وجهاً لوجه مع قيادات عسكرية من الفصائل الأخرى، لترتيب هذا الملف، وإعادة حصر من هم على قيد الحياة، والأموات منهم، ونقل إليها المزيد من المختطفين ليكونوا تحت حمايتها، باعتبارها الجهة الأكثر قدرةً على ذلك.

ووفقاً للمصادر، فإن قيادة «القسام» وبالتعاون مع المستوى السياسي في «حماس» وفصائل أخرى اتخذت خلال وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 إجراءات تنسيق مشترك وموسع، لإبقاء هذا الملف تحت رعايتها الكاملة، وكانت تعتمد على التعاون المشترك مع «سرايا القدس» لمساعدتها في هذا الملف، باعتبار أن الأخيرة تمتلك قدرات عسكرية أفضل من فصائل أخرى، ولديها إمكانيات -مثل الأنفاق وغيرها- يمكن أن تساعد وتساهم في عملية الاحتفاظ بأولئك المختطفين.

والدة أحد المحتجَزين لدى «حماس» تجلس قرب مجسّم لتابوت خلال احتجاج بتل أبيب للمطالبة بإنهاء حرب غزة وإطلاق الرهائن في 12 أغسطس 2025 (أ.ب)

وجرى حينها إعادة حصر أعداد الأحياء والأموات، وتحديد أماكنهم، لتسليمهم ضمن الاتفاق الذي وقع حينها بتحديد أعداد معينة كل عملية تسليم كانت تجري أسبوعياً مرة أو مرتين، وفق الظروف الميدانية، وتفاصيل الاتفاق.

ونجحت إسرائيل على فترات في استعادة بعض جثث المختطفين خلال عمليات عسكرية، إما كانت بالصدفة، وأخرى كانت بعد اعتقالها لنشطاء من «القسام» أو فصائل فلسطينية أخرى، كما استعادت 6 مختطفين أحياء في عمليتين منفصلتين نتيجة جهد استخباراتي مكثف، لكن غالبية المختطفين من الأحياء والأموات استعادتهم عبر صفقات تبادل خلال الحرب مقابل وقف إطلاق نار مؤقت، واستعادت آخرين بعد اتفاق وقف إطلاق النار الشامل الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025.

وتوضح المصادر أن المختطفين الأحياء كان يتم نقلهم باستمرار من مكان إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، وفق الظروف الميدانية، وتحت حراسة مشددة من دون أن يتم لفت الانتباه إلى ذلك، إلى جانب أنهم تنقلوا ما بين أنفاق وشقق سكنية فوق الأرض، وأماكن أخرى، بينما تم الاحتفاظ بالجثث إما في قبور داخل الأنفاق، أو في محيط مقابر، أو في نقاط مخصصة للفصائل توجد بها مقومات الاحتفاظ بالجثث.

فلسطينيون يراقبون آليات وفرقاً من مصر خلال عمليات البحث عن جثث الرهائن بمدينة حمد في خان يونس جنوب قطاع غزة 27 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ولفتت إلى أن أمر حماية هؤلاء المختطفين من الأحياء والأموات لم يقتصر على عمل وحدة الظل التابعة لـ«القسام»، بل امتد لوحدات أخرى لتقديم الدعم لها في ظل الحرب الشرسة التي كانت تقوم بها إسرائيل، وأنه تم نقل العديد من المختطفين من مناطق شمال القطاع إلى جنوبه، في ظروف أمنية مشددة، ولم تنجح إسرائيل في فك شيفرتها، في وقت كانت تنفذ فيه عمليات كبيرة داخل مناطق متفرقة من القطاع.

وتكشف المصادر أنه في بعض المرات كان الجيش الإسرائيلي يبعد عن بعض المختطفين أمتاراً محدودة، وكان من يشرف على حمايتهم ينجح في تضليل تلك القوات في الوصول إليهم، أو إخراجهم من هناك بطرق مختلفة لم تكشف، وبعضهم كانوا في أنفاق أسفل تمركز القوات الإسرائيلية ولم يتم كشفهم، وفي النهاية أجبرت إسرائيل على استعادتهم ضمن صفقات التبادل التي جرت.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.