الأكل الواعي... دليل خبراء التغذية لتحسين علاقتك بالطعام

ما هو الأكل الواعي؟ (بكسلز)
ما هو الأكل الواعي؟ (بكسلز)
TT

الأكل الواعي... دليل خبراء التغذية لتحسين علاقتك بالطعام

ما هو الأكل الواعي؟ (بكسلز)
ما هو الأكل الواعي؟ (بكسلز)

إذا سبق لك أن التقطت قطعة من لوح الغرانولا وأنت في عجلة من أمرك للخروج من المنزل، أو وجدت نفسك تتصفح هاتفك أثناء التهام الغداء بسرعة، فقد تستفيد من تناول الطعام بوعي أكبر.

ويمكن أن يكون الأكل الواعي وسيلة قوية لتحسين علاقتك بالطعام أيضاً. وتشير بعض الدراسات إلى أنه قد يكون مفيداً لصحتك الجسدية كذلك. حتى التغييرات الصغيرة والمتعمدة في طريقة تناول الطعام، مثل التوقف قبل بدء الوجبة أو تناول الطعام على الطاولة بدلاً من أمام التلفاز، يمكن أن تُدخل قدراً أكبر من الوعي وتحوّل علاقتك بالطعام.

ويشرح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» مقابلات مع اختصاصيين في التغذية لشرح ما هو الأكل الواعي، وفوائده، وطرق بسيطة يمكنك البدء بها اليوم.

ما هو الأكل الواعي؟

«الأكل الواعي هو مهارة الوجود بشكل متعمد والانتباه لطعامك، لجسمك، وتجربة تناول الطعام من دون حكم أو نقد ذاتي»، تقول إليزابيث هاريس، حاصلة على ماجستير في العلوم واختصاصية تغذية مسجلة.

إنها ممارسة لملاحظة أشياء مثل إشارات الجوع والشبع لديك، ونكهات الطعام وبيئة تناول الطعام. بدلاً من القيام بعدة مهام أثناء الأكل، مثل تناول الطعام أثناء القيادة، العمل، مشاهدة التلفاز أو تصفح الهاتف، يدعوك الأكل الواعي إلى مستوى أكبر من الحضور مع طعامك.

وتقول فاندانا سيث، وهي اختصاصية تغذية مسجلة: «هذا يختلف عن الطريقة التي يتناول بها الكثير من الناس الطعام في الولايات المتحدة، التي غالباً ما تكون مسرعة ومشتتة وتتم بشكل تلقائي، وموجهة بالشاشات والجداول أو قواعد الطعام بدلاً من الإشارات الداخلية».

ما فوائد الأكل الواعي؟

خفض الحديث الذاتي السلبي

خصوصاً إذا كنت تواجه صعوبة مع صورة جسدك أو لديك تاريخ من الحمية المزمنة، قد يساعدك الأكل الواعي على التحدث مع نفسك بلطف أكبر حول الوجبات.

وتقول هاريس: «غالباً ما ننجز وجبتنا بسرعة أو نكون مشتتين لدرجة أننا بالكاد نلاحظ ما نأكله أو طعم الطعام، أو قد نبدأ فوراً في جلد أنفسنا على ما أكلناه أو كيف أكلناه». أحياناً، لا ندرك حتى مقدار الحديث الذاتي السلبي الذي يحدث أثناء أو بعد الوجبات.

الوعي لا يعني مجرد الانتباه، بل يعني الانتباه دون حكم. قد يكون هذا صعباً إذا كانت علاقتك بالطعام متوترة، لكنه فرصة لتحدي الحديث الذاتي السلبي. وتوضح هاريس أن «إذا كان من الصعب عليك إسكات الناقد الداخلي أثناء الوجبات، فقد يكون ذلك مؤشراً على أنك ستستفيد من الدعم والأدوات لتحسين علاقتك بالطعام». يمكن التفكير في العمل مع اختصاصي تغذية مسجل ملم بمفهوم الأكل الواعي لمزيد من الدعم.

تحسين الاتصال بإشارات الجوع والشبع

من خلال الأكل الواعي، يمكنك تطوير اتصال أوثق بإشارات الجوع والشبع لديك. عند تناول الطعام بسرعة أو أثناء القيام بعدة مهام، قد يكون من الصعب ملاحظة مدى شعورك بالجوع أو الشبع. ممارسة الأكل الواعي تساعدك على إدراك شعور الجوع والشبع في جسمك، ومستوى الجوع والشبع الذي يشعر جسمك بالرضا عنده.

وتقول سيث: «التخلي عن قواعد الطعام الصارمة قد يبدو غير مريح في البداية، لكن الثقة بإشارات الجوع والشبع تتحسن مع الممارسة».

المساعدة في تقليل الإفراط في الأكل

يمكن أن يكون الأكل الواعي نهجاً مفيداً بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من اضطراب نهم الطعام. أظهرت دراسة أن ممارسة الأكل الواعي لمدة 8 أسابيع قللت من نوبات الإفراط في الأكل، وحسنت صورة الجسم، وجودة الحياة لدى المصابين بهذا الاضطراب.

وأظهرت دراسة أخرى استعرضت عقوداً من أبحاث الوعي أن ممارسة الوعي قللت من الإفراط في الأكل والاكتئاب. ومع ذلك، لم تستمر الفوائد بعد توقف المشاركين عن ممارسة الوعي، لذا يبدو من الأفضل جعله جزءاً من روتينك اليومي.

قد يحسن الصحة الجسدية

لا يدعم هذا النهج الصحة العقلية فحسب، بل قد يعزز صحتك الجسدية أيضاً. أظهرت الدراسات أن الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني الذين مارسوا الأكل الواعي كانت لديهم مستويات أفضل من التحكم في سكر الدم مقارنة بمن لم يمارسوه.

وعند دراسة تأثير الأكل الواعي على مؤشرات الصحة الجسدية مثل سكر الدم، ضغط الدم والكوليسترول، لوحظت بعض الفوائد.

بالنسبة للحوامل، كان هناك تحسن في سكر الدم، كما شهد الأشخاص ذوو الوزن الأعلى تحسناً في مستويات الدهون وضغط الدم. وكانت النتائج متباينة، لذا هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير الأكل الواعي على الصحة الجسدية بشكل كامل.

كيف نمارس الأكل الواعي؟

تقليل المشتتات

ابدأ بتحديد ما إذا كنت تميل إلى تناول الطعام مع مشتتات مثل التلفاز، الهاتف أو الكمبيوتر. إذا كان الأمر كذلك، اختر وجبة يمكنك التركيز فيها بالكامل على الطعام دون مشتتات. لا تشعر بالضغط لتحويل كل وجباتك ووجباتك الخفيفة إلى تجارب أكل واعية فوراً.

وتوصي سيث: «ابدأ بوجبة أو وجبة خفيفة واحدة يومياً حيث يمكنك الأكل دون شاشات أو مشتتات». المهارات التي تبنيها من وجبة أو وجبتين واعيتين يومياً يمكن أن تنتقل إلى مزيد من الوعي في أوقات الطعام الأخرى.

وتضيف سيث: «الجداول المزدحمة غالباً ما تشكل عائقاً، لذا أقترح اختيار لحظة أكل ثابتة واحدة يومياً لبناء العادة».

الإبطاء أثناء الأكل

يساعد التخلص من المشتتات على إبطاء وتيرة الأكل. إذا كنت تتناول طعامك بسرعة عادةً، حاول أن ترى شعورك عند التباطؤ بشكل متعمد.

وتقول هاريس: «لتسهيل ذلك، يمكنك وضع شوكتك بين اللقم أو تناول الطعام لبضع دقائق باليد غير المسيطرة».

وتشير سيث إلى التركيز على مضغ الطعام جيداً والانتباه إلى نكهة الطعام وملمسه أثناء الأكل.

ويمكن أن تساعد التوقفات المتعمدة أيضاً على الإبطاء وفحص شعور جسمك. وتقول هاريس: «أقترح غالباً تجربة (تقييم ثلاث لقيمات)، أي التوقف عمداً في بداية ووسط ونهاية الوجبة لملاحظة طعم الطعام وشعوره في الجسم».

كما توصي سيث بالتوقف قبل بدء الوجبة للتحقق من مستوى الجوع وتحديد نوع الطعام الذي سيكون أكثر إرضاءً.

ملاحظة خصائص الطعام

أثناء الإبطاء، كن فضولياً بشأن الطعام الذي تتناوله. تقول هاريس: «حاول التواصل مع الجوانب الحسية للوجبة. كيف يبدو، كيف تشم رائحته، كيف يتذوق؟ ما القوام أو درجة الحرارة التي تلاحظها؟ ماذا قد ترغب في تذكره عن هذه الوجبة؟» يساعدك ذلك على التعرف أكثر على تفضيلاتك الغذائية وكيف يشعر جسمك عند تناول أطعمة مختلفة.

تلاحظ سيث: «اختر الأطعمة التي تستمتع بها بالفعل، لأن الشعور بالرضا يلعب دوراً أساسياً في الشعور بالتغذية والتوازن».

تحدي التفكير المطلق

خصوصاً إذا كنت معتاداً على قواعد صارمة للطعام، قد يبدو غريباً الاعتماد على هذا النهج الأكثر لطفاً ومرونة. قد تميل عن غير قصد إلى التفكير المطلق أثناء الأكل الواعي، لكن ينصح الخبراء بالاقتراب من الوسط.

وتقول هاريس: «الحقيقة أنه لا يوجد صواب أو خطأ، الهدف هو مجرد الوجود مع الطعام ومع نفسك. كلما لاحظت انفصالك عن اللحظة، فهي فرصة لإعادة تركيز انتباهك إلى اللحظة الحالية وممارسة الوعي مع وجبتك». عندما لا تستطيع تخصيص وقت لوجبة واعية بالكامل، ابحث عن طرق صغيرة لممارسة الوعي، مثل لحظة امتنان قبل الأكل أو أخذ دقيقة لتذوق نكهات الطعام.

وجهة نظر الخبراء

للتواصل مع إشارات الجوع والشبع لديك، وتقليل الإفراط في الأكل، وربما تحسين صحتك الجسدية، يوصي الخبراء بممارسة الأكل الواعي. هذه الممارسة تدعوك للإبطاء، والأكل بانتباه، والاستمتاع الكامل بتجربة الطعام.

وتقول سيث: «في نهاية المطاف، الأكل الواعي يتعلق أقل بالكمال وأكثر ببناء وعي يدعم طاقة أفضل، ورضا، وصحة عامة». بدلاً من جعله نظاماً يسبب التوتر، اعتبره ممارسة لطيفة يمكنك تكييفها مع نمط حياتك.

وتضيف سيث: «إذا كان لديك وقت للإبطاء والاستمتاع بالوجبة، افعل ذلك. وعندما تكون مضغوطاً بالوقت، حاول وضع نية لجعل اللقمة الأولى واعية قدر الإمكان».


مقالات ذات صلة

القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

صحتك ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)

القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

تختلف أعراض متلازمة القولون العصبي «IBS» من شخص لآخر، لكن كثيرين لا يعرفون أن هذه الحالة تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)

كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

يُعد تناول الوجبات الخفيفة ليلاً من العادات الشائعة التي قد تعيق خسارة الوزن وتؤثر في جودة النوم وصحة الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تشير الدراسات إلى أن بعض الأطعمة قد يكون محفزاً مباشراً لأعراض القولون العصبي (بكسلز)

ماذا يأكل مريض القولون العصبي؟ أطعمة يجب الابتعاد عنها وأخرى مفيدة

يُعدّ «القولون العصبي (IBS)» من أوسع اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً، وغالباً ما تتفاقم أعراضه، مثل الانتفاخ وآلام البطن؛ نتيجة تناول أطعمة معينة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كيف يعمل الكولاجين داخل الجسم؟ وكم يدوم تأثيره؟ (بكسلز)

كم يدوم الكولاجين في الجسم؟ وما مدى فاعلية مكملاته؟

يُعدّ الكولاجين البروتين الأكثر وفرة في جسم الإنسان والمسؤول عن دعم صحة الجلد والعظام والمفاصل، إلا أن إنتاجه يبدأ في التراجع تدريجياً مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended