المانحون مترددون في تمويل خطة غزة مع تعثُّر نزع سلاح «حماس»

التمويل معلَّق بسبب مخاوف من تجدد الحرب

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني المدمَّرة بسبب الحرب في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني المدمَّرة بسبب الحرب في مدينة غزة (رويترز)
TT

المانحون مترددون في تمويل خطة غزة مع تعثُّر نزع سلاح «حماس»

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني المدمَّرة بسبب الحرب في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني المدمَّرة بسبب الحرب في مدينة غزة (رويترز)

ذكرت مصادر لوكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة لم تحصل بعد على تعهدات تمويلية لخطة إعادة إعمار غزة؛ إذ عبَّر المانحون المحتملون عن مخاوفهم من أن الخلافات حول نزع سلاح حركة «حماس» الفلسطينية قد تدفع إسرائيل إلى استئناف الحرب الشاملة في القطاع.

ويعد نزع سلاح «حماس» أحد الشروط الأساسية في خطة دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة. وتدعو الخطة إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي، مع نزع سلاح «حماس»، وإشراف «مجلس سلام» بقيادة الرئيس الأميركي على إعادة إعمار غزة.

وحظيت خطة ترمب بدفعة قوية هذا الأسبوع مع إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر. ولكن مصادر مقربة من «حماس» تقول إن الحركة لم تبدأ بعد محادثات حول إلقاء السلاح الذي من المفترض أن يسبق بدء إعادة بناء المدن المدمرة في غزة.

وقال مصدران على علم مباشر بخطط المجلس، إن الدول مترددة في تخصيص أموال لخطة إعادة الإعمار التي كشف عنها الشهر الماضي جاريد كوشنر، صهر ترمب، قبل أن تلقي «حماس» سلاحها.

وقال أحد المصدرين: «تريد الدول أن ترى أن التمويل سيذهب لإعادة الإعمار في المناطق منزوعة السلاح، وليس لإلقاء الأموال في منطقة حرب أخرى». وتابع: «إذا تجاوزنا هذه العقبة، فلن يكون التمويل مشكلة».

وقال 7 دبلوماسيين غربيين لـ«رويترز» إن تأخير التمويل الذي لم يعلن عنه من قبل، كان مدفوعاً أيضاً بمطالبة بعض المانحين المحتملين بأن تدير الأمم المتحدة الأموال، بدلاً من مجلس السلام.

لم يتم تحديد موعد لمؤتمر التمويل

ويؤدي تأخير التمويل إلى حالة من عدم اليقين لدى سكان غزة المدمرة، غير القادرين على البدء في إزالة الأنقاض، أو إعادة بناء البنية التحتية الأساسية، ويغذي مخاوف حلفاء الولايات المتحدة من أن وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي تهزه الهجمات الإسرائيلية المتكررة على القطاع، قد ينهار ويؤدي إلى استئناف القتال العنيف بين إسرائيل ومقاتلي «حماس».

وقال المصدران والدبلوماسيون إنه إلى جانب الحكومات، يمكن أن يشمل المانحون المحتملون أيضاً مساهمين من القطاع الخاص. وقدروا تكلفة إعادة الإعمار المحتملة بنحو 100 مليار دولار.

وقال كوشنر في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في 22 يناير (كانون الثاني)، إن هذه الأموال ستمول «غزة جديدة» يعاد بناؤها من الصفر، لتشمل أبراجاً سكنية على شاطئ البحر، ومراكز بيانات، ومجمعات صناعية.

ولا تدعو الخطة لدفع تعويضات للفلسطينيين الذين دُمرت منازلهم. وقال اثنان من الدبلوماسيين إنه من غير الواضح كيف ستعالج خطة «غزة الجديدة» حقوق ملكية الأراضي.

وقال كوشنر في دافوس، إنه سيجري عقد فعالية في واشنطن في الأسابيع المقبلة «سنعلن فيها عن كثيراً من المساهمات التي سيقدمها القطاع الخاص».

لكن المصدرين المطلعين على تخطيط المجلس قالا إن موعد هذا المؤتمر لم يتحدد بعد. وقال أحد المصادر: «في غضون ذلك، نحن لا ننتظر الفعالية. هناك مناقشات فردية»، دون أن يذكر أهدافاً محددة للمانحين.

وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى، إنه لم تلتزم أي دولة أوروبية أو غربية حتى الآن بتقديم أموال لإعادة إعمار غزة.

وأضاف: «نحن بحاجة إلى أموال كثيرة من القطاع الخاص... الأوروبيون غير قادرين على تمويل ذلك»؛ مشيراً إلى القيود المالية والمعارضة الداخلية المتزايدة داخل أوروبا للإنفاق في مساعدات خارجية.

وعبَّرت دول خليجية عن ترددها في تمويل إعادة إعمار غزة دون حل سياسي أوسع نطاقاً للقضية الفلسطينية.

ولم يرُد ممثلو مجلس السلام ولجنة التكنوقراط الفلسطينية التابعة له حتى الآن على طلبات التعليق على هذه القصة.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.