فيتامين B12... عنصر أساسي لسلامة الدماغ والوظائف الذهنية

يساهم فيتامين B12 في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية (بيكسباي)
يساهم فيتامين B12 في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية (بيكسباي)
TT

فيتامين B12... عنصر أساسي لسلامة الدماغ والوظائف الذهنية

يساهم فيتامين B12 في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية (بيكسباي)
يساهم فيتامين B12 في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية (بيكسباي)

إذا كنت تشعر بضبابية في الذهن، أو بخمول، أو بنسيان متكرر، أو بأنك خارج تركيزك المعتاد، فقد تعزو ذلك إلى قلة النوم أو إلى الضغوط اليومية. لكن ما قد لا يخطر في بالك هو أن السبب قد يكون أبسط... وأخطر في الوقت نفسه: نقص في أحد العناصر الغذائية الأساسية.

فيتامين B12، الذي لا يحظى عادةً باهتمام كبير، يلعب دوراً محورياً في عمل الجهاز العصبي وصحة الدماغ، إذ يساهم في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية، كما يساعد في الحفاظ على سلامة الخلايا العصبية. وعندما تنخفض مستوياته في الجسم، يكون الدماغ من أوائل المتضررين، لتظهر أعراض مثل ضبابية التفكير، وضعف الذاكرة، وتراجع القدرة على التركيز.

يُعدّ نقص فيتامين B12 أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون، إذ تشير التقديرات إلى أنه يصيب نحو 6 في المائة من الأميركيين دون سن الستين، ونحو 20 في المائة ممن تجاوزوا هذا العمر، مع اختلاف الأرقام الدقيقة، حسب الدراسات.

وتتداخل عوامل عدة في حدوث هذا النقص، من بينها نوعية الغذاء، والأدوية المستخدمة، ومشكلات الامتصاص، إضافة إلى التقدم في السن، حيث يُعدّ كبار السن الفئة الأكثر عرضة.

ويقول الدكتور ماجد فتوحي، اختصاصي الأعصاب والأستاذ المساعد في جامعة جونز هوبكنز: «نقص فيتامين B12 هو أحد الأسباب القليلة القابلة للعكس للتراجع المعرفي. اكتشافه مبكراً يمكن أن يمنع تلفاً طويل الأمد في الدماغ ويعيد صفاء الذهن».

فما الذي يجب أن تعرفه عن فيتامين B12 وصحة الدماغ؟ ولماذا يُعدّ أساسياً إلى هذا الحد؟ وكيف يمكن الحصول على الكمية الكافية منه؟ وما العلامات التي قد تكشف عن نقصه في الجسم؟

كيف يدعم فيتامين B12 صحة الدماغ؟

يؤثر فيتامين B12 في صحة الدماغ بطرق متعددة ومتشابكة. فهو يساهم في بناء والحفاظ على غمد الميالين، وهو الغلاف الواقي الذي يحيط بالألياف العصبية ويسمح لخلايا الدماغ بالتواصل بسرعة وكفاءة. كما يلعب دوراً أساسياً في دعم تصنيع الحمض النووي (DNA) والحفاظ على صحة أنسجة الدماغ على المدى الطويل.

ولا يقتصر دور B12 على ذلك، إذ يُعدّ ضرورياً أيضاً لإنتاج الناقلات العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين، وهي مواد كيميائية حيوية تساعد في تنظيم المزاج، والتركيز، والدافعية.

ومن الأدوار المهمة الأخرى لفيتامين B12 مساعدته الجسم على تفكيك الهوموسيستين، وهو حمض أميني يمكن أن يتراكم في الجسم عندما تكون مستويات B12 منخفضة. وقد ارتبط ارتفاع الهوموسيستين بزيادة الإجهاد التأكسدي وتراجع كفاءة الأوعية الدموية، ما قد يفاقم التدهور المعرفي ويؤثر سلباً في وظائف الدماغ.

ويقول الدكتور فتوحي: «مجتمعةً، تجعل هذه الأدوار فيتامين B12 عنصراً أساسياً لصفاء التفكير، وقوة الذاكرة، والطاقة الذهنية».

وعندما تنخفض مستويات هذا الفيتامين في الجسم، قد تتباطأ الإشارات العصبية أو تختل طريقة انتقالها، ما يجعل خلايا الدماغ أكثر عرضة للتلف. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي نقص فيتامين B12 إلى التشوش الذهني، ومشكلات في التوازن، وبطء في التفكير، وصعوبة في التركيز.

كما ربطت بعض الأبحاث بين ارتفاع مستويات الهوموسيستين والتراجع المعرفي، إضافة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض تنكسية عصبية مثل ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف.

علامات تشير إلى نقص فيتامين B12

عندما تنخفض مستويات فيتامين B12 في الجسم، قد تظهر أعراض تطال أجهزة مختلفة. ومن أبرز هذه الأعراض التعب والإرهاق والضعف العام نتيجة فقر الدم، إضافة إلى الخدر أو الوخز في اليدين والقدمين، وخفقان القلب، ومشكلات في الذاكرة، وصعوبة في التركيز، واضطرابات في التوازن، فضلاً عن تغيرات في المزاج مثل العصبية، والاكتئاب، واللامبالاة.

ويشير الدكتور براين ج. كوبلاند، اختصاصي الأعصاب في المركز الطبي الجامعي في نيو أورلينز، إلى أن فقر الدم شائع لدى المصابين بنقص فيتامين B12، لكن الأعراض العصبية قد تظهر حتى في غياب فقر الدم عندما تكون مستويات هذا الفيتامين منخفضة.

وغالباً ما تتطور أعراض نقص B12 بشكل تدريجي وبطيء، وقد لا تكون واضحة في بدايتها، لكنها تميل إلى التفاقم مع مرور الوقت إذا لم يتم تشخيص الحالة وعلاجها.

وتقول اختصاصية التغذية باتريشيا كوليسا: «قد لا تظهر أعراض نقص فيتامين B12 إلا عندما تنخفض مستوياته إلى حدٍّ كبير في الجسم.

ويُعدّ مستوى 200 بيكوغرام/مل أو أقل في الدم مؤشراً مؤكداً على وجود نقص، إلا أن قياس الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك يمكن أن يقدّم أيضاً صورة أوضح عن نشاط فيتامين B12 في الجسم».

وفي دراسة حديثة، أظهر بعض كبار السن علامات على مشكلات معرفية وعصبية رغم أن مستويات B12 لديهم كانت، من الناحية التقنية، ضمن المعدل الطبيعي، لكنها كانت في الحدود الدنيا منه.

وإذا كنت قلقاً بشأن ذاكرتك، أو تعاني من الإرهاق أو الضعف، أو مشكلات في التوازن، أو أي من الأعراض التي جرى ذكرها، فإن مراجعة طبيب أو مختص صحي وإجراء فحص لمستوى فيتامين B12 قد تكون خطوة مهمة للمساعدة في حماية صحة الدماغ والوقاية من مضاعفات محتملة.

ويقول الدكتور جويل ساليناس، الأستاذ السريري المشارك في قسم طب الأعصاب بكلية غروسمان للطب في جامعة نيويورك: «نقص فيتامين B12 شائع، وغالباً لا يُلتفت إليه، وهو في الوقت نفسه سهل التشخيص والعلاج نسبياً. ولأن آثاره العصبية والمعرفية قد تُشبه أعراض اضطرابات دماغية أكثر خطورة، فإنه يُفحَص بشكل روتيني ضمن تقييمات التراجع المعرفي».

عوامل مختلفة تضعك في دائرة خطر نقص B12

يُعدّ فيتامين B12 ضرورياً لإنتاج خلايا الدم الحمراء. ولكي يحصل الجسم على كمية كافية منه، لا بد من تناول أطعمة تحتوي عليه، وأن يكون الجسم قادراً في الوقت نفسه على امتصاصه بشكل سليم. ويساعد بروتين يُعرف باسم «العامل الداخلي» (Intrinsic Factor)، تفرزه خلايا المعدة، في عملية امتصاص هذا الفيتامين.

ولا يستطيع الجسم تصنيع فيتامين B12 بنفسه، لذلك فإن عدم تناول ما يكفي من الأطعمة الغنية به، أو عدم استخدام المكمّلات، أو وجود مشكلات في الامتصاص لأي سبب كان، قد يضع الشخص في خطر الإصابة بنقص هذا الفيتامين.

وتقول اختصاصية التغذية باتريشيا كوليسا: «النباتيون ومن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً صارماً هم أكثر عرضة لنقص فيتامين B12، نظراً إلى أن هذا الفيتامين يوجد أساساً في المصادر الغذائية الحيوانية».

كما يواجه خطر نقص فيتامين B12 أيضاً الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي تؤثر في امتصاصه، مثل داء كرون أو الداء البطني (السيلياك)، أو فقر الدم الخبيث، أو من لديهم تاريخ مع جراحات المعدة أو جراحات السمنة، إضافة إلى من يفرطون في استهلاك الكحول. ويُعدّ كبار السن أكثر عرضة كذلك، إذ إن قدرة الجسم على امتصاص فيتامين B12 تتراجع مع التقدم في العمر.

ويضيف الدكتور ساليناس أن الأشخاص الذين يتناولون الميتفورمين أو أدوية تقليل حموضة المعدة مثل مثبطات مضخة البروتون لفترات طويلة قد يُصابون أيضاً بنقص فيتامين B12، ولذلك ينبغي متابعتهم طبياً بشكل دوري.

كيف نعالج نقص في فيتامين B12؟

يساعد اتباع نظام غذائي غني بفيتامين B12 في الحفاظ على مستوياته الصحية في الجسم. ومن أبرز مصادره الغذائية: السمك، واللحوم، والبيض، ومشتقات الحليب، والخميرة الغذائية، وحبوب الإفطار المدعّمة.

ويقول الدكتور ساليناس: «تُعدّ مكمّلات فيتامين B12 الفموية فعّالة لدى معظم المرضى، في حين تُستخدم الحقن في الحالات الأكثر شدة. ويُعدّ تحليل الدم الطريقة الأكثر موثوقية لتحديد ما إذا كان الاعتماد على الغذاء وحده كافياً لتلبية حاجة الجسم من هذا الفيتامين».

ويُعدّ الفحص المبكر أمراً بالغ الأهمية لاكتشاف نقص فيتامين B12 قبل أن يتطور إلى مرحلة يصعب أو يستحيل عكسها.

فعندما يُعالَج هذا النقص في وقت مبكر، يمكن أن تختفي مشكلات الذاكرة، وتغيرات المزاج، وصعوبات التركيز بشكل كامل. لكن من دون علاج، قد يحدث فقدان دائم في الذاكرة، كما يوضح الدكتور براين كوبلاند.

ويضيف: «في الحالات الأكثر شدة، قد يتطور الأمر إلى خرف صريح مصحوب بأعراض سلوكية، بما في ذلك الذهان. وهذا يبرز أهمية فحص مستويات فيتامين B12 لدى أي شخص يعاني من تراجع في الذاكرة من دون سبب واضح».

لكن في حال وجود نقص فعلي، قد يحتاج المريض إلى تناول مكمّلات فيتامين B12 عن طريق الفم أو عبر الحقن، حسب الحالة وتقدير الطبيب. ويمكن لطبيب الأسرة أو الطبيب المعالج فحص مستوى الفيتامين عبر تحليل دم بسيط لتحديد ما إذا كان هناك نقص أو انخفاض في مستوياته.


مقالات ذات صلة

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)

اكتشف أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقليل التهابات الجسم

في السنوات الأخيرة، لم يعد فيتامين «د» مجرد عنصر مرتبط بصحة العظام، بل أصبح محور اهتمام الكثير من الأبحاث الطبية لدوره القوي في تعزيز المناعة وتقليل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزبادي يُعد من أشهر المصادر الغذائية الغنية بالكالسيوم (بيكسلز)

4 أطعمة ومشروبات تفوق الزبادي في محتواها من الكالسيوم

يُعدّ الكالسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة العظام والأسنان، فضلاً عن دوره الحيوي في وظائف العضلات والأعصاب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)

أفضل وقت لتناول «فيتامين c» لضغط الدم

«فيتامين سي» هو عنصر غذائي قابل للذوبان في الماء وله وظائف عديدة في الجسم ويساعد «فيتامين سي» في خفض ضغط الدم، إلا أنه يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».