وسط وقف إطلاق نار هش... سكان آخر معاقل أكراد سوريا في حالة تأهب

قائد كردي يقول إنه مستعد للحرب أو للحل السياسي

أفراد من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة (رويترز)
أفراد من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة (رويترز)
TT

وسط وقف إطلاق نار هش... سكان آخر معاقل أكراد سوريا في حالة تأهب

أفراد من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة (رويترز)
أفراد من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة (رويترز)

تسيطر حالة من الحذر والتأهب على سكان مدينة القامشلي، آخر المعاقل الرئيسية للأكراد في سوريا، مع تزايد الضغط الذي تمارسه حكومة دمشق على قواتهم، بينما يضعون أعمال العنف التي وقعت، العام الماضي، ضد أقليات أخرى في الحسبان، ويعقدون العزم على الحفاظ على ​حكمهم الذاتي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي المدينة التي تقطنها أغلبية كردية في شمال شرقي سوريا، كان فني إصلاح سيارات وصاحب متجر وطالب من بين المشاركين في دورية ليلية تطوعية خلال الأسبوع الجاري، متعهدين بالدفاع عن منطقتهم وسط عدم ثقتهم في وقف إطلاق نار هش بين قوات الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية».

وقال يزن غانم (23 عاماً): «عم نطلع نحرس حاراتنا نوقف مع شعبنا، نحمي أرضنا يعني نحمي الشعب نحمي حاراتنا، طالعين مشان يعني ما نستنى حداً يقلنا أطلعوا أو شي نطلع، لأنه هاي حقوقنا وأرضنا يعني، وما نقبل بأي تدخل أحد تاني يفوت على مناطقنا يكون غريب».

أفراد من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة (رويترز)

سكان: الأكراد مسكونون بالمخاوف والشكوك

يعكس ذلك تصاعد التوتر رغم وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة، والذي وجد طريقه إلى التمديد يوم السبت 15 يوماً. ومن ذلك الحين، وقعت بعض الاشتباكات.

وبعد أن انتزعت حكومة الرئيس أحمد الشرع السيطرة على مساحات شاسعة من شمال سوريا وشرقها من قبضة «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، تضغط الحكومة بشأن مطلبها المتمثل في ضم ‌ما تبقى من المناطق ‌التي يديرها الأكراد إلى سلطة الدولة.

أما «قوات سوريا الديمقراطية» فتتمسك بالمناطق الخاضعة لسيطرتها في شمال شرقي ‌البلاد، ⁠وهي ​واحدة من مناطق ‌عدة أسس فيها الأكراد حكماً ذاتياً بحكم الأمر الواقع خلال الحرب الأهلية. والأكراد مجموعة عرقية عانت الاضطهاد في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ودأب الشرع على التأكيد على التعهد بالدفاع عن حقوق الأكراد، مثلما اعترف باللغة الكردية لغة وطنية، الشهر الحالي، لكن السكان الذين سيروا دوريات في القامشلي، الاثنين، تساورهم شكوك.

وعبر رضوان عيسى، وهو يلوح بمسدس، عن مخاوف وشكوك الأكراد حيال الحكومة؛ لأنه «ببساطة ما فيه محل (مكان) دخلوه (القوات الحكومية) إلا فيه مجازر وقتل».

وانتابت الأقليات السورية حالة من القلق العام الماضي خلال موجات عدة من العنف اشتبكت فيها الحكومة مع أفراد من الطائفة العلوية في منطقة الساحل السوري ومع مجتمعات درزية في محافظة السويداء، التي قتل فيها مقاتلون موالون للحكومة مئات الأشخاص، ووعد الشرع بملاحقة الجناة.

وقال مسؤول حكومي سوري بارز إن المخاوف الكردية مبررة استناداً إلى الانتهاكات التي ارتكبها ⁠أفراد من الجيش في السويداء، فضلاً عن عدد من الانتهاكات ارتكبتها القوات لدى تقدمها في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وأضاف المسؤول أنه تسنى إلقاء القبض على شخصين على خلفية ‌أحدث الانتهاكات، وأن شخصاً ثالثاً لا يزال هارباً، ويجري البحث عنه. وأشار إلى أن الحكومة تحرص على ‍الاستفادة من التجارب السابقة، وأن ذلك تحقق بالفعل.

وفي العام الماضي، وجّه النائب ‍العام اتهامات لنحو 300 شخص مرتبطين بفصائل مسلحة تابعة للجيش السوري بسبب أعمال العنف في منطقة الساحل، ونحو 265 شخصاً ينتمون إلى جماعات شبه ‍عسكرية تعود إلى عهد الأسد.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في 25 يناير (كانون الثاني) إن كلا الطرفين ارتكبا على ما يبدو انتهاكات للقانون الدولي خلال التصعيد الحالي في شمال شرقي البلاد.

متطوعون أكراد يقفون لالتقاط صورة في أثناء حراستهم نقطة تفتيش في القامشلي بسوريا (رويترز)

الأكراد مستعدون «للحرب والحلول السياسية»

وتتقدم القوات الحكومية إلى مشارف الحسكة، وهي مدينة خاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» تقطنها جماعات عرقية مختلفة، وتبعد نحو 70 كيلومتراً جنوب القامشلي. وتحاصر القوات الحكومية كذلك مدينة عين العرب (كوباني)، التي يسيطر عليها الأكراد على الحدود مع تركيا.

وتعهدت «قوات سوريا الديمقراطية» بحماية المناطق الكردية.

وفي مقابلة مع قناة «روناهي» ​التلفزيونية الكردية، يوم الأحد، قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي إن الحوار مستمر مع دمشق، وإن خطوات جادة ستُتخذ نحو الاندماج بعد انتهاء مهلة تمديد وقف إطلاق النار البالغة 15 يوماً.

وأفاد بأن قواته «مستعدة للحرب والحلول السياسية»، مؤكداً أن الأكراد لا ⁠بد أن يحصلوا على حقوقهم في هذه المنطقة، وأن يندمجوا في الدولة السورية.

وقال المسؤول السوري إن اتفاق الاندماج الذي تسنى التوصل إليه في 18 يناير يهدف إلى طمأنة الأكراد من خلال وضع بند ينص على عدم دخول القوات السورية إلى المناطق الكردية، وتوضيح كيفية تمكن المجتمعات المحلية من تفويض ممثليها.

وتوسعت رقعة الأراضي الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» بعد تحالفها مع الولايات المتحدة للتصدي لتنظيم «داعش» في سوريا.

لكن موقفها تراجع بعد تعميق واشنطن علاقاتها مع الشرع خلال العام الماضي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 20 يناير إن واشنطن تسعى إلى حماية الأكراد.

ويتبع «حزب الاتحاد الديمقراطي»، وهي الجماعة الكردية المهيمنة في سوريا، عقيدة سياسية تؤكد على اليسارية والنسوية.

وعبرت جيوانا حسين، وهي طالبة من القامشلي (23 عاماً)، عن أملها في أن يظهر وقف إطلاق النار رغبة الطرفين في التوصل إلى حل سياسي. وحثت كذلك دمشق على السماح للأكراد بإدارة شؤونهم بأنفسهم، معبرة عن خشيتها من أن تؤدي سيطرة الحكومة على السلطة إلى تهميش حقوق المرأة.

وذكر المسؤول السوري أن الحكومة تسعى لضمان أن يضع الدستور الجديد مخاوف الأكراد في الحسبان، لكنه أوضح أن ذلك لن يتحقق إلا بعد التوصل إلى اتفاق اندماج وتطبيقه على أرض الواقع. وأضاف المسؤول أنه بمجرد الاندماج سنتمكن من مناقشة كل شيء.

وقال إيفان حسيب، وهو ناشط كردي ينتقد «حزب الاتحاد الديمقراطي»، إن مرسوم الشرع الذي يعترف بالحقوق الكردية كان ‌إيجابياً، ولكنه مجرد خطوة أولى، مؤكداً ضرورة «تثبيت الحقوق الكردية ضمن الدستور السوري، وهذه الحقوق يجب ألا تكون مختصرة على الحقوق الثقافية».

وأضاف: «أعتقد أن الحل الدائم، والذي يضمن الاستقرار للبلاد، هو حصول الكرد ومكونات أخرى على شكل من الحكم الذاتي أو الإدارة المحلية الذاتية».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.