العصابات المسلحة في غزة تغير تكتيكاتها وترهق «حماس» أمنياً بعد تنظيم هجماتها

«الشرق الأوسط» ترصد أسباب تطورها

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

العصابات المسلحة في غزة تغير تكتيكاتها وترهق «حماس» أمنياً بعد تنظيم هجماتها

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

لفترة من الزمن امتدت لأشهر، كان ينظر للعصابات المسلحة التي تنشأ في قطاع غزة، على أنها ستشكل تهديداً حقيقياً لحركة «حماس» التي تحكم القطاع منذ عام 2007، بعد أن سيطرت عليه عسكرياً آنذاك في أعقاب الخلافات مع حركة «فتح» غداة فوزها بأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، إلا أنه مع مرور الوقت، ثبت عشوائية تلك العصابات، وعدم قدرتها على تنظيم نفسها.

عصابة أبو شباب

وكانت أكثر عصابة مسلحة أخذت صيتاً كبيراً، هي التي قادها ياسر أبو شباب، وهو شاب كان معتقلاً لدى حكومة «حماس» على خلفية قضايا جنائية، وما إن خرج من السجن بداية الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حتى أصبح حراً، ومع مرور الوقت، أصبح مشهوراً بالسيطرة وسرقة المساعدات الإنسانية، من خلال التعاون مع بعض أقاربه وأصدقائه؛ حتى شكل مجموعة مسلحة وباتت تنتشر في مناطق السيطرة الإسرائيلية شرق رفح جنوبي قطاع غزة.

الفلسطيني ياسر أبو شباب الذي قاد ميليشيا مسلحة في غزة تناوئ «حماس» (صورة نشرتها يديعوت أحرونوت)

ومع مرور الأيام، عوّلت إسرائيل على عصابة ياسر أبو شباب بصفتها أول مجموعة نشأت ثم كبرت وانضم إليها العشرات، ثم عدد محدود من المئات، لتشكل تحدياً لحركة «حماس»، وحاولت فعلاً ذلك، ليس فقط من خلال سرقة المساعدات القادمة عبر «معبر كرم أبو سالم»، ولكن أيضاً من خلال المناوشات التي كانت تقوم بها تلك العصابة مع مسلحين من بعض العائلات المعارضة لـ«حماس»، وذلك من خلال إطلاق النار أو مهاجمة منشآت عامة أو غيرها؛ لمحاولة إثبات نفسها.

تصدّت «حماس» في كل مرة، لتلك الممارسات، وسقط قتلى من الجانبين، بينما الخاسر الأكبر، كان من يقف مع تلك العصابة من بعض أفراد العائلات الذين كانت «حماس» توجه نيرانها إليهم لردعهم، وهو ما تحقق في حالات عدة قبل وقف إطلاق النار الأخير، وأصبحت أكثر قوة بعده، بعد أن هاجمت عشائر وعوائل أخرى، وقتلت وأصابت واعتقلت العشرات منهم، في رسالة عدَّتها رادعة لكل من يحاول التعامل مع إسرائيل.

ولفترات قصيرة، كانت تتهم «عصابة أبو شباب»، بالمشاركة في خطف فلسطينيين لصالح إسرائيل، ومنهم نشطاء من «حماس»، إلا أنه لم يثبت ذلك، وتبين في بعض الحالات، أن قوات إسرائيلية خاصة، هي من نفذت تلك المهام... كما وجهت لتلك العصابة، اتهامات بالمسؤولية عن قتل فلسطينيين كانوا يتوجهون لمراكز المساعدات الإنسانية الأميركية، وهو أمر أيضاً شابه بعض التضارب في الروايات.

عصابات أخرى

في ذلك الوقت، كانت تنشأ بعض العصابات المسلحة في مناطق أخرى، مثل «عصابة حسام الأسطل» جنوب خان يونس، وعصابة رامي حلس شرق مدينة غزة، وأشرف المنسي في شمال القطاع، وأحدثها عصابة شوقي أبو نصيرة شمال شرقي خان يونس. وكل هذه العصابات باتت تطلق على نفسها مسميات مختلفة مثل «مكافحة الإرهاب» و«القوات الشعبية» وغيرها، إلى جانب عصابة ياسر أبو شباب، الذي قُتل لاحقاً بشكل مفاجئ خلال محاولته فض خلافات عائلية شرق رفح، ليتولى لاحقاً المسؤولية بدلاً منه نائبه غسان الدهيني الذي يعدّ «العقل المفكر والمدبر والقائد الفعلي لعصابة أبو شباب».

حسام الأسطل (وسط الصورة) محاطاً بأعضاء مسلحين من مجموعته في صورة غير مؤرخة بقطاع غزة نُشرت على «فيسبوك» (صفحة الأسطل على فيسبوك)

كانت عصابة أبو شباب من دون تأثير فعلي أو كبير، وزاد ذلك بعد اغتياله، ولم يكن لها نشاطات جديدة أو مناوشات كما فعلت سابقاً، خاصةً بعد وقف إطلاق النار، ووقع بعض عناصرها في كمائن لحركة «حماس» وقُتلوا واعتُقلوا، في حين وجهت الحركة أيضاً ضربات لعصابات حلس والمنسي، وحاولت كذلك توجيه أخرى للأسطل، بينما لم توجه أي ضربة لآخر عصابة مسلحة شُكلت حديثاً والتي يقودها شوقي أبو نصيرة.

حاولت عصابتا حلس والمنسي شرق مدينة غزة، وشمال القطاع على التوالي، إثبات نفسيهما من خلال بعض المناوشات المحدودة جداً، لكن مؤخراً عمدت عصابة حلس لاتباع تكتيك جديد، قتلت خلاله الكثير من الغزيين الذين اقتربوا من الخط الأصفر بحيي الشجاعية والتفاح، في حين أجبرت سكان مربع سكني في حي التفاح على إخلائه بطلب إسرائيلي، وهو تطور جديد في تكتيكات عمل هذه العصابة.

ويبدو أن تحركات هذه العصابة دفعت «حماس» ليل الأحد – الاثنين، لنصب كمين لعناصر من تلك العصابة على أطراف مدينة غزة، دون أن تتضح تفاصيل أكثر حول ما جرى تحديداً، لكن قوة «رادع» التابعة لأمن الفصائل المسلحة بغزة، أعلنت إحباط عملية أمنية «عدائية»، كما وصفتها، وتمكنت من إيقاع خسائر بشرية فيها، في حين أكد رامي حلس قائد العصابة، في منشور له عبر «فيسبوك»، مقتل أحد عناصره، رعد الجمال، من دون أن يوضح تفاصيل مقتله، الذي قالت بعض المصادر، إنه من أقدم المسلحين الذين انتموا للعصابة.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ويبدو أن عصابة حلس، حاولت إثبات نفسها بتنفيذ عملية اغتيال لأحد نشطاء «حماس»، كما فعلت عصابات أخرى، إلا أن عناصرها فوجئت بالكمين المذكور.

كما أن جميع العصابات على مدار نشأتها وحتى الآن تعمل لخدمة إسرائيل ميدانياً، من خلال الدخول للمنازل المفخخة والأنفاق وغيرها لكشف أي متفجرات فيها؛ الأمر الذي تسبب بمقتل وإصابة بعض أفرادها، وهو ما أكدته قنوات تلفزة عبرية لاحقاً، بعد أن كشفت عن أن الجيش الإسرائيلي يستعين بهم بسبب كثرة الكمائن التي كانت تقع فيها قواته.

تكتيكات أخطر

وفي غضون شهر واحد، غيرت العصابات المسلحة من تكتيكاتها بشكل باتت توصف فلسطينياً بـ«الخطيرة» بعد أن نفذت عمليتي اغتيال ضد اثنين من ضباط أجهزة أمن حكومة «حماس»، ومن النشطاء البارزين في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، في مناطق سكنهما.

بعد رحلة تحقق بدأتها «الشرق الأوسط»، تبين أن عملية الاغتيال الأولى في الرابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) 2025، للضابط في جهاز الأمن الداخلي، أحمد زمزم، بمخيم المغازي وسط القطاع، نفذها مسلحون ينتمون إلى عصابة شوقي أبو نصيرة، في حين أن الأخرى وقعت في الثاني عشر من يناير (كانون الثاني) الحالي، لمدير مباحث خان يونس في حكومة «حماس»، محمود الأسطل، على يد عناصر مسلحة تتبع لعصابة حسام الأسطل، وهو قريب القتيل، لكن عشيرته كانت تبرأت منه منذ تشكيله عصابته في سبتمبر (أيلول) الماضي... وتقول مصادر ميدانية، إن العمليتين نُفذتا بعد رصد لتحركاتهما لفترة ليست بالقصيرة.

مقاتلون من «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

تغير تكتيك هاتين العصابتين، أثار تساؤلات كثيرة حول أسبابه. وأوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أنه على عكس العصابات الأقدم مقارنةً بهاتين العصابتين، بات هناك ولاء أكثر من شوقي أبو نصيرة، وحسام الأسطل، لإسرائيل، والعمل بجرأة، وحتى الحديث بطلاقة باللغة العبرية مع الإعلام الإسرائيلي، وتقديم نفسيهما بديلاً محتملاً لحكم «حماس» بغزة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن العناصر المسلحة التي نفذت عمليتي الاغتيال الأخيرتين، كانت مزودة بكاميرات صغيرة مثبتة على الملابس لتوثيق العمليات، كما تبين أن بعض الأسلحة التي استخدمت كانت مسدسات مزودة بكاتم صوت؛ وهو ما يشير بشكل واضح إلى الدعم الإسرائيلي، في وقت لا يتوفر مثل هذا الدعم للعصابات الأخرى بـ«بسبب فشلها في إثبات قدرتها على تحقيق تأثير حقيقي».

وتؤكد مصادر ميدانية متطابقة، أن «عناصر تلك العصابات المسلحة حصلت على أسلحة إسرائيلية جديدة، ومنها قذائف مضادة للدروع، وذلك لأول مرة منذ أن بدأت إسرائيل تزويدهم بالدعم والطعام وبعض الأسلحة الخفيفة».

 

مسلحان من «حماس» يحرسان منطقة في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

المتغيرات

ودفع هذا الواقع الجديد تساؤلات حول نجاح تلك العصابات في تنفيذ عمليتي اغتيال في غضون شهر واحد، وهو أمر تحققت منه «الشرق الأوسط»، من عديد المصادر، التي أكدت أن أبو نصيرة، والأسطل، كلاهما كان من الضباط الكبار في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، ويملكان خبرات.

وتوضح المصادر، أن الأسطل، تلقى لسنوات، تدريبات خاصة لدى جهاز «الموساد» الإسرائيلي، بعد أن كان جند من قِبل «الشاباك»، وتوكل إليه «مهمة عمل خارج فلسطين»، ليسهِم لاحقاً في اغتيال القيادي في «كتائب القسام»، فادي البطش، وهو مهندس لم يكن معروفاً في «القسام»، وكان يتلقى تعليماً خاصاً لتطوير سلاح الطائرات المسيَّرة والصواريخ، في ماليزيا.

اغتيل البطش في عملية شارك فيها الأسطل برفقة عملاء محليين لصالح «الموساد» في أبريل (نيسان) 2018، قبل أن تنجح «حماس» في استدراج الأسطل عبر أحد أشقائه الذي يعمل ضابطاً في جهاز «الأمن الداخلي»، ويتم اعتقاله وإصدار حكم إعدام بحقه...

حسام الأسطل (صفحة شبكة الصحافة الفلسطينية)

وتؤكد المصادر، أن الأسطل وأبو نصيرة، يملكان عقلية عسكرية أوسع، من غيرهما، حيث كان الأسطل ضابطاً برتبة رائد في جهاز الأمن الوقائي، بينما عمل أبو نصيرة ضابطاً برتبة لواء في الشرطة الفلسطينية، في حين حمل رامي حلس رتبة ضابط صغير في حرس الرئيس، وكذلك بالنسبة لأشرف المنسي وهو مجند في الجهاز الأخير، في حين، أن أبو شباب لم يكن ينتمي لأي جهاز فلسطيني، بينما نائبه غسان الدهيني كان مجنداً في جهاز الأمن الوطني.

وتقول المصادر، إن خبرة الأسطل وأبو نصيرة، باعتبار الأول جُنّد لصالح أجهزة المخابرات الإسرائيلية وتلقى تدريبات واسعة، وأبو نصيرة، كان أسيراً لدى إسرائيل، ولديه خبرة أمنية واسعة، مكنتهما من الإيقاع بعناصر نشطة من «حماس»، وبخاصةً المجندون الجدد في «كتائب القسام»؛ لتجنيدهما لصالحهما.

كشف الأسطل منذ أيام، عن انضمام ناشط من نخبة «كتائب القسام» في جباليا البلد، إلى قواته، وهو أمر دفع عائلته لنفي أن يكون ناشطاً في النخبة. في حين قالت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، إنه جُنّد حديثاً، وعمل مراسلاً «ناقل بريد» ما بين بعض القيادات ولنقل بعض الأموال، كما عمل على جمع تبرعات مالية من الخارج لصالح مشاريع خيرية للنازحين، وهو حفيد أحد مؤسسي «حماس» في جباليا.

 

 

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة 1 أكتوبر 2025 (رويترز)

باتت تحركات هاتين العصابتين تؤرق «حماس» أمنياً، في ظل استمرار إسرائيل في تكثيف جهدها الاستخباراتي لتنفيذ عمليات اغتيال كلما حانت الفرصة لها ميدانياً لذلك، وهذا كله دفع الحركة لرفع حالة تأهبها، ورفع مستوى الأمن الشخصي لضباطها وقياداتها؛ خشيةً من عمليات اغتيال أخرى من قِبل تلك العصابات المسلحة، كما علمت «الشرق الأوسط».

ووزعت «حماس» وأجهزتها الأمنية، تعميماً أمنياً على قياداتها وعناصرها تطالبهم بالتيقظ والتنبه وتغيير مسار تحركاتهم؛ خشيةً من رصدهم سابقاً، وحمل الأسلحة المناسبة للتصدي لأي هجوم قد يتعرضون له، كما طالبتهم بالتخلي عن هواتفهم النقالة لتقليل حركة رصدهم في ظل المساعدة الإسرائيلية المقدمة لتلك العصابات، كما طالبتهم برصد أي تحركات مريبة حولهما من قِبل أي أشخاص قد يعملون على رصد تحركاتهم، وذلك من خلال اتخاذ إجراءات مضادة بهذا الشأن.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.


عون وسلام يناقشان جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

عون وسلام يناقشان جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

بحث رئيسا الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، اليوم (السبت)، في جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل، وفق ما أوردت الرئاسة، تزامناً مع استمرار تدفق النازحين إلى جنوب البلاد، في اليوم الثاني من هدنة بين «حزب الله» والدولة العبرية.

وأوردت الرئاسة أن عون وسلام أجريا «تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته»، وتناولا كذلك «الجهوزية اللبنانية للمفاوضات» المرتقبة مع إسرائيل.

وجاء اللقاء غداة خطاب عالي النبرة توجّه فيه عون إلى اللبنانيين و«حزب الله» من دون أن يسميه، قال فيه إن لبنان بات على أعتاب مرحلة جديدة للعمل على «اتفاقات دائمة» مع إسرائيل، مؤكداً في الوقت نفسه أن التفاوض المباشر ليس «تنازلاً».

ويسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، وقف هش لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هدنة لمدّة 10 أيّام بين الطرفين، اللذين يخوضان حرباً بدأت في 2 مارس (آذار)، وأسفرت عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بعد حرب 2024، بتجريد الحزب من سلاحه.

وقال القيادي في «حزب الله» محمود قماطي، في مقابلة مع قناة «الجديد» المحلية، إن «ما جاء في كلام رئيس الجمهورية كان صادماً»، منتقداً إغفاله عن شكر إيران التي قالت إن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهم وقف إطلاق النار مع واشنطن.

سيارات نازحين في طريقهم إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب اللبناني (رويترز)

وفي اليوم الثاني من سريان الهدنة، يستمر تدفق النازحين خصوصاً إلى جنوب لبنان، حيث شهد الطريق الساحلي المؤدي إلى الجنوب، زحمة سير خانقة منذ ساعات الصباح الأولى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية المعنية على إعادة فتح الطرق المغلقة بفعل القصف الإسرائيلي.

وفي ضاحية بيروت الجنوبية التي لحق بها دمار واسع، تتوافد عائلات لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية من سكانها، وفق مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث.

وبين هؤلاء سماح حجول النازحة إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية مع أولادها الأربعة.

وتقول حجول: «لا نشعر بالأمان لكي نعود، خشية أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم».

وتوضح أنها توجهت إلى منزلها الذي وجدته تعرض لأضرار طفيفة في محلة الليلكي، من أجل «استحمام الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين. وتضيف: «سننتظر لنرى ما سيحصل خلال أيام الهدنة، إذا تم تثبيت وقف إطلاق النار فسنعود إلى منازلنا»، مؤكدة أن عشرات العائلات النازحة المقيمة في خيم مجاورة تفعل الأمر ذاته.

وأمل سلام خلال لقائه عون، في أن «يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت»، مؤكداً عمل الدولة اللبنانية على «تسهيل هذه العودة، لا سيما ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق، وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة».