لبنان: «حزب الله» أسير المرحلة الانتقالية وأزمة الخطاب السياسي

بري «ضرورة» لضمان «التوازن الشيعي» وضبط إيقاع حليفه

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: «حزب الله» أسير المرحلة الانتقالية وأزمة الخطاب السياسي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

يعترف خصوم رئيس المجلس النيابي اللبناني، نبيه بري، قبل مؤيديه، بأهمية دوره في احتواء التصعيد الذي سيطر على علاقة رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، بـ«حزب الله»، وإعادة فتح قنوات التواصل من خلال الموفد الرئاسي، العميد آندريه رحال، الذي بادر إلى الاتصال بالفريق المكلف ملف الحوار الذي يقوده رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، تمهيداً للقاء يُعقد في الساعات المقبلة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» أن رئيس البرلمان، نبيه بري، وفور انتهاء لقائه الرئيس عون يوم الجمعة الماضي، كلّف معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الاتصال بقيادة «حزب الله» لوضعها في أجواء اجتماعه بعون الذي أبدى كل استعداد لمعاودة الحوار، وكلّف لهذا الغرض العميد رحال.

تجاوب «حزب الله»

وكشف المصدر عن أن قيادة «الحزب» تجاوبت مع رغبة بري معاودة التواصل بعون عبر موفده الرئاسي العميد رحال، على قاعدة ضرورة احتواء التصعيد بوقف الحملات التي استهدفت عون من جانب «الحزب»، من دون أن يرد عليها مباشرة أو بالواسطة من خلال مستشاريه. وقال إن «لقاء عون - بري»، في القصر الرئاسي، توقف أمام الاستعدادات اللوجيستية والإدارية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وإنه جرى التأكيد على إنجازها، بخلاف ما يشيعه بعض النواب من أن التمديد حاصل بوصفه أمراً واقعاً.

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

ولفت إلى أن عون وبري جددا تمسكهما بلجنة الـ«ميكانيزم» ودورها في تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، والرهان على الولايات المتحدة الأميركية بالضغط عليها لإلزامها القيام بخطوة مماثلة لانتشار الجيش في جنوب الليطاني وانسحاب «حزب الله» منه.

فتدخُّل بري لإطفاء الحريق السياسي الذي اندلع بين عون و«حزب الله» حظي باهتمام وترحيب تجاوزا الحدود، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»؛ «لأنه أدى إلى استيعابه وقطع الطريق على أن يأخذ مداه بالدخول في قطيعة تطيح الحوار الذي لم يصل حتى الساعة إلى مبتغاه باقتناع (الحزب) بالانخراط في مشروع الدولة وتسليمه بحصريتها للسلاح»، وفق ما يقول المصدر نفسه، مؤكداً أن رئيس «المجلس» يتّبع سياسة النفس الطويل لضبط إيقاع «الحزب» ومنعه من الانجرار إلى «موقف لا يخدم الاستقرار ولا يسهم في تحصين الوحدة الداخلية التي لا غنى عنها في مواجهة إسرائيل».

مرحلة انتقالية

ورأى المصدر أن «بري يبقى أكثر من ضرورة وحاجة للبلد؛ ليس لإصراره على الحفاظ على التوازن داخل الطائفة الشيعية، وإنما لدوره في التوصل لتسوية في ظل الإرباك السائد داخل (الحزب) وعدم قدرته، حتى الساعة، على الخروج من المرحلة الانتقالية التي تكاد تأسره منذ اغتيال أمينيه العامَّين؛ الأسبق حسن نصر الله، والسابق هاشم صفي الدين، واختيار نعيم قاسم خلفاً لهما». وقال: «يخطئ من يراهن على افتراق حركة (أمل) عن (الحزب) فور الانتهاء من إجراء الانتخابات النيابية».

وأكد أن «تحالف الضرورة سيبقى قائماً، ولو من باب التمايز؛ لأن لبري دوراً في استيعاب واحتضان (الحزب) والإمساك بيده ليكون طرفاً في التسوية، على أن يبذل كل ما في وسعه لإنزاله من أعلى الشجرة». وقال إن «(الحزب) يقف الآن أمام أزمة إنتاج خطاب سياسي يأخذ بتحولات المنطقة وارتداداتها على الداخل».

ولاحظ المصدر أن بري «كان، ولا يزال، الأقدر على التواصل مع حلفائه وخصومه، ولا غنى عنه للتوصل إلى تسوية في ظل انكفاء (الحزب) عن التواصل مع الأفرقاء في الداخل، وإصرار سفراء عدد من الدول الأوروبية على تجميد لقاءاتهم معه بسبب تمسكه بسلاحه ورفضه النصائح التي أُسديت إليه بضرورة وضعه في تصرف الدولة، رغم أن قاسم كان دعا إلى فتح صفحة جديدة وطيّ خلافات الماضي، وأبدى استعداده للانفتاح على جميع الأطراف دون استثناء، لكنه لم يقدم على أي خطوة؛ نظراً إلى أنه لا يزال أسير المرحلة الانتقالية ويحصر اهتمامه في إعادة ترميم وضعه الداخلي بعد الضربات التي تلقاها من إسرائيل بإسناده منفرداً غزة».

وسأل: «هل انتهى (الحزب)، كما تعهّد قاسم، من إجراء مراجعة نقدية؛ لوضع اليد على الأسباب التي أتاحت لإسرائيل خرقه أمنياً باستهدافها أبرز قياداته السياسية والعسكرية وكوادره الأمنية؟ وما الأسباب التي كانت وراء تراجعه الملحوظ عن التواصل مع الداخل والخارج، باستثناء إيران، في ضوء تخلي معظم حلفائه عنه بتأييدهم، بخلاف موقفه، حصرية السلاح، ولم يَبقَ له من حليف سوى (أخيه الأكبر)؛ بري، الذي يتمايز عنه بعدم إسناده غزة ورفضه اللجوء إلى الشارع واستخدامه للضغط على الحكومة، وانفتاحه على خصومه ومؤيديه، فيما يعاني (الحزب) من حصار غير مسبوق برفضه التجاوب مع إصرار المجتمع الدولي على حصرية السلاح شرطاً لتوفير المساعدات لإعادة إعمار البلدات المدمّرة؟».

نازحات من موقع استهداف إسرائيلي في بلدة قناريت بجنوب لبنان أدّى إلى تدمير 4 مبانٍ يوم 21 يناير (إ.ب.أ)

فقاسم، وفق المصدر، «ليس مضطراً إلى الإكثار من إطلالاته المتلفزة، بخلاف نصر الله، بذريعة شد عصب بيئته، وبات مطلوباً منه تدويره الزوايا ووقوفه خلف بري؛ لأن المزايدات الشعبوية من شأنها أن تعوق خروجه، ولو تدريجياً، من الأزمة التي تستدعي منه ابتداع خطاب سياسي بمستوى خطورة المرحلة، يتوجّه فيه إلى محازبيه، آخذاً في الحسبان ضرورة التكيف مع التحولات الجديدة التي تتطلب منه البحث عن بدائل لسلاحه، ويصارح فيه بيئته بالواقع السياسي المستجد الذي يمر به البلد، وانكفاء محور الممانعة بقيادة إيران عن الإقليم، ولم يعد من جدوى لإيداع أوراقه في عهدتها، فيما الأفضل له أن (يبيعها) للدولة لإخراج لبنان من التأزم الذي يحاصره، خصوصاً أنه لن يجد من يشتريها في ظل التهديدات الأميركية لإيران».

اهتمام دولي وعربي

وفي المقابل، فإن بري، كما يقول المصدر، وإن كان باقياً على تحالفه مع «حزب الله»، ولو من موقع الاختلاف بشأن مقاربتهما عدداً من القضايا العالقة، «يبقى موضع اهتمام دولي وعربي، وهذا ما يتبين بإصرار الموفدين على التواصل معه؛ لأنهم يولون أهمية لدوره في تليين مواقف (الحزب) وتنعيمها بما يسمح له بترجمة التزامه (اتفاق الطائف) والقرار الدولي (1701) في خطوات تنفيذية؛ أولاها إقراره بحصرية السلاح، خصوصاً أن مجرد تفويضه بري وموافقته على وقف النار، يعني حكماً أنه قرر، بملء إرادته، وضع سلاحه على الطاولة للتفاوض، وصولاً إلى البحث في مصيره؛ نظراً إلى أن جميع القرارات الدولية الخاصة بلبنان تنص على نزع سلاح المجموعات المسلحة دون استثناء بوصف ذلك أساساً لبسط سلطة الدولة على كل أراضيها تنفيذاً للـ(1701)».

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومع أن «الحزب»، وفق المصدر، «بحاجة إلى طمأنته على مستقبله؛ وهذا من حقه، لئلا يُدرَج اسمه على لائحة المستهدفين، فإن الدولة وحدها هي من توفر له الحماية والأمان، وهذا يتطلب منه المضيّ في حواره مع عون بتشجيع من بري، ومن دونه، لا يمكن تعزيز الثقة وصولاً إلى تبديد ما لديه من هواجس يشاركه بري في معظمها؛ شرط أن يتبنى، أسوة بحليفه، خطاب القسم والبيان الوزاري، إلا إذا كان يعتقد واهماً أن احتفاظه بسلاحه يبقى مصدر وجوده السياسي، رغم أن خصومه لا يتنكرون لدوره وحجمه السياسي، في مقابل قناعته بأنه لا مجال لتكرار وضع يده على الدولة، وإلا فإنه سيجد نفسه محاصراً، بدلاً من أن يعيد النظر في حساباته على قاعدة استيعابه التحولات في المنطقة».

«تعابير خارج المألوف»

ويبقى السؤال: إلى متى يستمر «الحزب» في إطلاق التهديدات واستخدامه تعابير خارج المألوف السياسي وأدبيات التخاطب بين اللبنانيين؛ وقد باتت عليه الاستدارة نحو الداخل بخطاب يتسم بالانفتاح والتجاوب مع شروط بناء الدولة، وأولها تخليه عن سلاحه بدلاً من أن يراوح في مكانه سياسياً ويدور في حلقة مفرغة، واضعاً نفسه، في الوقت ذاته، أسيراً للمرحلة الانتقالية التي ما زالت تحاصره، بدلاً من التوجه إلى بيئته بخطاب سياسي يسمح له بتثبيت شرعيته داخل «الحزب» على قاعدة اعترافه بأن مرحلة ما بعد إسناده غزة غير تلك المرحلة التي كانت قائمة في السابق؛ لأن استخدامه فائض القوة لم يعد يُصرف عسكرياً، ولأنه لم يكن مضطراً إلى تكرار استعادته قدراته العسكرية، ما دام وافق على إخلاء جنوب الليطاني لتسهيل انتشار الجيش، واحتكار الدولة السلاح؟

فهل قاسم الآن على استعداد للانعطاف إيجابياً دون هواجس أو تردد نحو بري، بوصفه يشكل صمّام أمان للحفاظ على التوازن داخل الطائفة الشيعية، بالتلازم مع حرصه الشديد على عدم الاختلاف مع عون الذي يبادله الأمر بالمثل؟... وعلى قاسم أن يعتاد أن عون، على خلاف أسلافه، ليس في وارد اتخاذ مواقف هي بمثابة نسخة طبق الأصل عن «الحزب»، لئلا يتحول رئيساً لإدارة أزمة أسوة بسلفه العماد ميشال عون.

لذلك يحق لـ«الحزب» أن يطالب بضمانات، شرط تقديره دقة الظروف التي يمر بها البلد، والإجماع الدولي على إدراج اسم لبنان على لائحة اهتمامه بشرط حصرية السلاح، إضافة إلى أن ما يطمئنه هو أن عون ليس في وارد الصدام معه وأنه يتفهّم هواجسه.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.