عبد المحسن النمر... عمود الدراما السعودية

من «المرسى» إلى «جوي أوردز»… حضور ثابت عبر تحولات الأعمال المحلية والخليجية

عبد المحسن النمر في مشهد من مسلسل «المرسى» الذي فاز عنه بجائزة «جوي أوردز» (شاهد)
عبد المحسن النمر في مشهد من مسلسل «المرسى» الذي فاز عنه بجائزة «جوي أوردز» (شاهد)
TT

عبد المحسن النمر... عمود الدراما السعودية

عبد المحسن النمر في مشهد من مسلسل «المرسى» الذي فاز عنه بجائزة «جوي أوردز» (شاهد)
عبد المحسن النمر في مشهد من مسلسل «المرسى» الذي فاز عنه بجائزة «جوي أوردز» (شاهد)

في كل مرة يظهر فيها الممثل السعودي عبد المحسن النمر على الشاشة، يتكرّر سؤال الجمهور عن سرّ الشباب الذي يرافقه، قبل أن ينتقل سريعاً إلى ما هو أعمق؛ من ثبات واستمرارية في الحضور، نابعين من روح شابة تبدو لدى «أبو بدر» وكأنها جزءٌ أصيل من تعريفه المهني. فالنمر في الدراما السعودية أشبه بعمود الخيمة؛ ثابت في المنتصف، يسمح للأطراف بأن تتحرّك وللشكل بأن يتبدّل، بينما يبقى التوازن قائماً. وبهذا الوصف، يظل حاضراً ومتجدّداً دائماً على الشاشة، بخلاف كثير من الممثلين السعوديين الذين مرّت مسيرتهم بفترات انقطاع وغياب.

يأتي فوزه في «جوي أوردز» 2026 عن فئة أفضل ممثل في المسلسلات، نظير تجربته في مسلسل «المرسى»، المعروض حالياً على «إم بي سي»، وكأنه تلخيص مكثّف لمسار طويل يقوم على الاستمرارية بوصفها قيمة فنية بحد ذاتها، وعلى الحضور بوصفه التزاماً تجاه المهنة والجمهور في آنٍ واحد.

تجارب فنية تعبر المراحل الزمنية

لطالما تميّز عبد المحسن النمر بقدرته على التنقّل بين مراحل الدراما السعودية المتعاقبة؛ من الأعمال الشعبية والبيئية، إلى الدراما ذات الطابع التاريخي، مروراً بالمسلسلات الاجتماعية الحديثة، ثم موجة «المسلسلات المعربة» التي فرضت إيقاعاً مختلفاً ومتطلبات أداء أكثر حساسية للتفاصيل اليومية. ومنذ ظهوره الأول في مسلسل «الشاطر حسن» عام 1981، تشكَّلت علاقة النمر بالدراما كمسار طويل النفس، يبدأ مبكراً وينمو مع الزمن، مواكباً تحوّلات المشهد من داخله.

قد يكون الجمع بين المرونة والثبات من أصعب المعادلات، وهي سمة بارزة في مسيرة النمر، فهو من الممثلين الذين يراهنون على الأداء من الداخل أكثر من الخارج؛ بنبرة محسوبة، ووقفة تملك ثقلاً، وإيقاع يترك مساحة للصمت بوصفه لغة. ومن هنا، يتعامل معه الوسط الفني والجمهور بوصفه ممثلاً قادراً على حمل الشخصيات التي تتطلب وقاراً وعمقاً، وفي الوقت نفسه تمرير لمعة إنسانية بسيطة تغيّر قراءة المشهد بأكمله.

«المرسى»... قبطان على حافة العاصفة

في مسلسل «المرسى» تحديداً، قدّم عبد المحسن النمر شخصية القبطان سلطان؛ رجل البحر الذي تقوده طبيعة عمله إلى السفر لفترات طويلة بعيداً عن المنزل، قبل أن يضعه القدر أمام علاقة عاطفية مع امرأة تُدعى نوال (ميلا الزهراني)، لتتفجّر صراعات قاسية بين الرغبة والعائلة، وبين حياة جديدة تلوّح بالإغواء وحياة قديمة تتمسّك بالمسؤولية.

يقدّم النمر في العمل صراعاً حساساً لرجل اعتاد القيادة والسيطرة في البحر، ثم يجد نفسه داخل برٍّ عاطفي متحرِّك، تفرض عليه أسئلة اعتاد تأجيلها. ومع تصاعد الأحداث، تتحوَّل العلاقة مع نوال إلى قوة ضغط، بينما تتحوّل الزوجة خولة (عائشة كاي) إلى مرآة أخرى للواجب العائلي، فتتشابك الخيوط وتتسارع الانفجارات داخل البيت وخارجه.

وتبرز براعة النمر في منطقة أداء صعبة، عبر شخصية تحمل سلطة «القبطان»، وتحتاج في الوقت نفسه إلى هشاشة داخلية تتسلّل عبر العينين وهدوء الصوت؛ إذ إن سلطان ليس شريراً بالمعنى التقليدي، بل رجل مرتبك، يقرّر كثيراً، ثم يكتشف أن القلب قادر على تعديل القرار في لحظة. ويأتي ذلك ضمن مسلسل يمتد لنحو 90 حلقة، ويحتل حالياً مكانة بارزة في قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في السعودية وفي دول عربية عدّة على منصة «شاهد» التابعة لشبكة «إم بي سي».

أدوار متنوّعة... من الشر إلى التعقيد الإنساني

إجمالاً، تتّسم أدوار عبد المحسن النمر بتنوّعها بين التاريخي والاجتماعي والكوميدي، في مسار يعكس مرونة أدائية وقدرة على التنقّل بين أنماط درامية مختلفة. ومن أبرز هذه الأدوار شخصية «أبو عيسى» في مسلسل «خيوط المعازيب» (2024)، حيث قدّم نموذجاً لشخصية تحمل ملامح الشر المرتبط بالبيئة والتراث الأحسائي، في أداء اعتمد على الثقل الداخلي والحضور المكثّف. كما قدَّم أدواراً بطولية ومعقَّدة، من بينها شخصية «راشد» في مسلسل «خريف القلب» (2024)، جامعاً بين البعد الإنساني وتعقيدات التحوّل الداخلي للشخصية.

في الدراما الخليجية، يتعزَّز هذا الحضور عبر قدرة واضحة على عبور الحدود السردية بين «المحلي» و«الخليجي»، وهو ما يتجلّى في محطّاته المتنوّعة، ومن أبرزها مسلسل «أم هارون» (2020)، حيث قدّم واحدة من أكثر شخصياته إثارة للنقاش من خلال دور «الحاخام داود»، الشخصية المحورية التي تمثّل يهودياً ينتقل إلى المنطقة في سياق درامي يستعيد حقبة تاريخية حسّاسة. واتسم أداء النمر بتركيب إنساني مزدوج، جمع بين ملامح الطيبة والشر داخل شخصية واحدة، مقدّماً نموذجاً درامياً يعتمد على التناقض الداخلي أكثر من الأحكام المباشرة.

أما في السينما، فقد سجَّل النمر حضوراً لافتاً من خلال أفلام ذات طابع إنساني وبصري، يتصدرها فيلم «هجّان» (2023)، الذي شكّل محطة مهمة في مسيرته السينمائية، وشارك في عدد من المهرجانات الدولية؛ أبرزها «مهرجان تورنتو السينمائي الدولي»، مؤكداً قدرة أدائه على الانتقال إلى الشاشة الكبيرة بنفس الهدوء والكثافة.

وعلى صعيد حضوره السينمائي، حظي الفنان عبد المحسن النمر بتكريم خاص من «مهرجان أفلام السعودية» في دورته العاشرة عام 2024، بوصفه أحد الأسماء التي شكَّلت ملامح التمثيل المحلي على مدى عقود. ويأتي هذا التكريم، الصادر عن منصة تُعنى بالتوثيق والذاكرة، ليضع تجربته في سياق أوسع من موسم درامي أو دور ناجح، ويثبَّت اسمه ضمن المسارات التي أسهمت في بناء المشهد الفني السعودي المعاصر.


مقالات ذات صلة

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».