8 خرافات شائعة عن الكوليسترول

تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
TT

8 خرافات شائعة عن الكوليسترول

تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)
تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)

يُعدّ ارتفاع الكوليسترول من أخطر المشكلات الصحية لأنه يتسلّل بصمت، من دون أعراض تُذكر، قبل أن يترك آثاراً قد تكون مميتة إذا لم يُعالَج في الوقت المناسب. فبعض الناس يدفعون ثمن خياراتهم الغذائية ونمط حياتهم، فيما يُفاجأ آخرون بالإصابة به رغم صحتهم الجيّدة، بسبب عوامل وراثية لا يد لهم فيها.

يقول استشاري أمراض القلب الدكتور أوليفر غاتمان إن ردود فعل المرضى تختلف كثيراً عندما يبلغهم بإصابتهم بارتفاع الكوليسترول. ويوضح: «في بعض الأحيان يكون المرضى على دراية بأن نمط حياتهم غير صحي. لكن كثيراً ما يكون الجالس أمامي شخصاً رياضياً ونحيلاً ويبدو في أفضل حالاته الصحية، وعندما أخبره بأن مستوى الكوليسترول الضار (LDL) لديه مرتفع جداً، يُفاجأ إلى حد الصدمة».

الاعتقاد بأن النحافة تعني أنك غير معرّض للخطر هو مجرد واحدة من كثير من الخرافات المرتبطة بالكوليسترول. فإما بسبب نقص المعلومات أو بسبب المعلومات المغلوطة، ترسّخت بعض المفاهيم حول هذا الموضوع. لكن نظراً إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تُعد السبب الأول للوفاة والعجز في بريطانيا، حيث تودي بحياة نحو 170 ألف شخص سنوياً، يصبح من الضروري جداً أن نكون مزوّدين بالحقائق. إليكم 8 معلومات مغلوطة عن الكوليسترول:

1- إذا كان الكوليسترول الكلي طبيعياً فأنت بخير

الكوليسترول الكلّي هو مجموع كمية الكوليسترول في الدم، سواء «الجيّد» أو «الضار». فارتفاع مستويات الكوليسترول الجيّد (HDL) يُعدّ عامل حماية، في حين أن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) يزيد خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية.

عندما تُجري فحص الكوليسترول، ينبغي أن تحصل على مجموعة من النتائج تشمل: الكوليسترول الكلّي (TC)، والكوليسترول الجيّد (HDL)، والكوليسترول غير HDL (وهو مجموع كل أنواع الكوليسترول «الضار»)، والكوليسترول الضار (LDL)، إضافة إلى الدهون الثلاثية (وهي نوع آخر من الدهون الضارّة).

ويقول الدكتور غاتمان: «الكوليسترول الكلّي مفيد كمؤشّر عام، لكن الأهم فعلاً هو معرفة توزيع وأنواع الكوليسترول المختلفة - وخصوصاً LDL، لأنه المساهم الرئيسي في تكوّن الترسبات داخل الشرايين التاجية».

ويقول: «مع وجود هذه الأنواع المختلفة، ننظر أولاً إلى كمية كل نوع منها لديك، لكننا نهتم أيضاً بالعلاقة بينها. فعلى سبيل المثال، قد يكون الكوليسترول الكلّي لديك ضمن المعدّل الطبيعي، لكن إذا كانت مستويات الكوليسترول الضار مرتفعة جداً والكوليسترول الجيّد منخفضاً، فذلك مدعاة للقلق».

ويضيف: «هناك أمر آخر يجب أخذه في الاعتبار، وهو الدهون الثلاثية». فالدهون الثلاثية تُعدّ أيضاً مؤشراً على صحة القلب وعلى وجود اضطرابات استقلابية كامنة.

2-أنا نحيف... إذن أنا بأمان

يقول الدكتور غاتمان: «مجرد كونك نحيفاً أو تذهب إلى النادي الرياضي بانتظام لا يعني أن مستويات الكوليسترول لديك جيدة». ويضيف: «الكوليسترول يتأثر أيضاً بكيفية عمل الكبد، ونوعية الطعام الذي تتناوله، والتاريخ العائلي. إنها مزيج من العوامل الوراثية ونمط الحياة».

وكما يشير الدكتور غاتمان، قد تحافظ على نحافتك من خلال التحكم في السعرات الحرارية، لكن إذا كان الطعام الذي تتناوله مليئاً بالدهون المشبعة، فإن ذلك سيرفع مستوى الكوليسترول الضار (LDL). ويقول: «بعض الناس يمارسون الرياضة يومياً، لكنهم يتناولون أطعمة غير صحية مثل الوجبات الجاهزة، والمقليات، والجبن، والمعجّنات، والزبدة، واللحوم المصنّعة. وفي البداية، عندما يكون الكوليسترول مرتفعاً، لا تظهر أي أعراض: قد يبدو الشخص في صحة ممتازة، لكنه يحمل مستويات مرتفعة جداً من الكوليسترول الضار لسنوات طويلة. لذلك من المفيد فحصه بانتظام».

3- اطمئنان خاطئ لفحص قديم

يمكن لعوامل مثل سنّ اليأس، والتغيّرات في النظام الغذائي ونمط الحياة، والتقدّم في العمر بحد ذاته، أن تؤثّر جميعها في مستويات الكوليسترول، لذلك لا ينبغي الاطمئنان أو التهاون.

يقول الدكتور غاتمان: «نتعلّم المزيد عن الكوليسترول كل يوم، وهذا يغيّر طريقة تعامل الأطباء معه. في السابق، كنا نبدأ بإعطاء المرضى أدوية الستاتين إذا تجاوزت نسبة الخطر لديهم 20 في المائة، أمّا اليوم فأصبحت العتبة 10 في المائة فقط، لأننا أدركنا مدى أهمية التدخل العلاجي المبكر والحازم».

وبالنسبة للنساء على وجه الخصوص، يمكن للتغيّرات الهرمونية في منتصف العمر أن تؤثّر في مستويات الكوليسترول. فمستويات LDL، على سبيل المثال، ترتفع بنحو 23 في المائة بعد سنّ اليأس. ويضيف غاتمان: «إذا نظرنا إلى الإحصاءات، نجد أن النساء يُصبن بالنوبات القلبية في سن متأخرة مقارنة بالرجال، لأن الهرمونات توفّر لهن حماية قبل ذلك. لكن مع بدء تغيّر الهرمونات خلال انقطاع الطمث، تتغيّر أمور كثيرة، من بينها صورة الدهون في الدم وخطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية».

4- الشباب يعني كوليسترولاً طبيعياً

الحقيقة أن هناك حالة وراثية تُعرف باسم «فرط كوليسترول الدم العائلي»، وهي اضطراب جيني يؤدي إلى ارتفاع شديد في مستويات الكوليسترول الضار (LDL) منذ الولادة. ويُقدَّر أن واحداً من كل 250 إلى 500 شخص يعاني هذه الحالة، لكن أقل من واحد من كل عشرة مصابين بها في بريطانيا جرى تشخيصهم فعلياً حتى الآن.

لذلك، من الضروري لأي شخص لديه تاريخ عائلي مع أمراض القلب أن يفحص مستوى الكوليسترول في سن مبكرة. ويوضح الدكتور أوليفر غاتمان أن هذا لا يعني بالضرورة البدء فوراً بتناول أدوية الستاتين، لكنه يشير إلى أنه إذا كان والد شخص ما قد أُصيب بنوبة قلبية في سن الـ45، وكان هذا الشخص في الخامسة والعشرين ويعاني من ارتفاع في الكوليسترول، فعليه أن يركّز على الرياضة، ويراقب نظامه الغذائي، ويهتم بصحته بشكل عام.

ويؤكد غاتمان أن المصابين بفرط كوليسترول الدم العائلي قد يتعرّضون فعلاً لنوبات قلبية في سن مبكرة. ويقول: «عالجتُ هذا الأسبوع امرأة في السادسة والثلاثين أصيبت بنوبة قلبية، وكانت والدتها قد خضعت لجراحة مجازة قلبية في العمر نفسه». وفي مثل هذه الحالات، ورغم أن نمط الحياة يلعب دوراً، فإن العامل الوراثي يبقى الحاسم.

5- «HDL» هو دائماً «الكوليسترول الجيد»

قد تلاحظ أن أوصاف «الجيد» و«السيئ» توضع دائماً بين علامتي تنصيص عند الحديث عن «HDL» و«LDL»، وذلك لأن هذه التصنيفات مفيدة كقاعدة عامة، لكنها تبقى تبسيطاً لواقع أكثر تعقيداً، فيما يواصل العلم تحديث فهمه لهذه المسألة باستمرار.

كشفت الأبحاث أن أنواعاً أخرى من الكوليسترول والدهون المرتبطة به، مثل VLDL (البروتين الدهني منخفض الكثافة جداً) والدهون الثلاثية، تُعد أيضاً عوامل خطر مهمّة لأمراض القلب. كما أن الارتفاع الشديد في مستوى كوليسترول HDL قد يكون مؤشراً إلى وجود اضطراب صحي كامن.

ويشرح الدكتور غاتمان أن ذلك قد يكون لأن كوليسترول HDL يصبح «مختلاً في وظيفته» ولا يؤدي الدور المفترض منه، مضيفاً: «لا أذكر متى كانت آخر مرة قلت فيها لمريض: مستوى HDL لديك مرتفع جداً».

ويتابع: «نعرف أن خفض مستوى LDL مفيد، وفي معظم الحالات يكون ارتفاع HDL أمراً جيداً. وبالطبع، كما في كل شيء في الطب، هناك استثناءات، ونحن نتعلم المزيد طوال الوقت، لكن بالنسبة لمعظم الناس تبقى هذه طريقة مفيدة لفهم الموضوع».

6- أكل البيض يرفع الكوليسترول

يقول الدكتور غاتمان إن عبارة شائعة يسمعها من مرضاه الذين يكتشفون أن لديهم كوليسترولاً مرتفعاً هي: «لكنني لا آكل البيض». فقد ترسّخت فكرة أن البيض يرفع الكوليسترول بسرعة، لكن من المهم التمييز بين كوليسترول الدم والكوليسترول الغذائي (الموجود في البيض). ويجب أن ينصبّ التركيز أساساً على تقليل استهلاك الدهون المشبعة، لأنها الأكثر تأثيراً في رفع مستويات الكوليسترول في الدم.

يقول الدكتور غاتمان: «قبل عشر سنوات، كان الأطباء ينصحون الناس بتجنّب أكل البيض، لكننا اليوم نفهم أنه يحتوي على الكثير من العناصر الغذائية المفيدة جداً. صحيح أن صفار البيض يحتوي على بعض الكوليسترول، لكن الأبحاث تُظهر أن هذا الكوليسترول له تأثير أقل بكثير على كوليسترول الدم مما كنا نعتقد سابقاً».

ويضيف: «في الواقع، تشير دراسة حديثة إلى أن تناول كمية معتدلة من البيض (من واحدة إلى ست بيضات في الأسبوع) يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية في مراحل لاحقة من الحياة - على أن يكون ذلك دائماً ضمن نظام غذائي متوازن وقليل الدهون المشبعة».

7- إذا كنت أتناول أدوية الستاتين يمكنني أن آكل ما أشاء

يقول الدكتور غاتمان: «لديّ مرضى يقولون: أنا أتناول الستاتين الآن – هل هذا يعني أنني أستطيع أكل الكثير من الجبن؟ والجواب هو بالتأكيد لا. الستاتينات أدوية قوية، لكنها لا تمحو كل ما تفعله في حياتك. الهدف من تناولها هو تحسين صورة الدهون في الدم وخفض الكوليسترول، لكن ما زال عليك أن تعتني بنفسك وتتأكد من أنك تأكل بشكل صحي. إذا كنت تتناول الستاتين وتستمر في نمط حياة غير صحي، فهذا يُفشل الغاية من العلاج بالكامل».

8- النظام الغذائي وحده سيُصلح ارتفاع الكوليسترول

عندما يُبلَّغ الناس بأن لديهم كوليسترولاً مرتفعاً، كثيراً ما يترددون في تناول الأدوية ويعدون بخفض مستوياته عبر النظام الغذائي وحده. يقول الدكتور غاتمان: «من الواضح أن هذا أمر جيد أن يحاولوا فعله. أعطيهم ما بين ثلاثة وستة أشهر لتحسين الوضع، ثم نعيد التقييم».

ويضيف أن النظام الغذائي، رغم أهميته، له حدود فيما يمكن أن يحققه: «لديّ مرضى يأكلون بطريقة صحية جداً، لا يدخنون ولا يشربون الكحول، ويمارسون الرياضة بانتظام، ومع ذلك لا يزال لديهم كوليسترول مرتفع جداً. هؤلاء المرضى يحتاجون إلى الستاتين. وحتى بعد ذلك، يبقى من الضروري أن يمارسوا الرياضة، ويراقبوا وزنهم، ويتجنبوا التوتر، وينالوا قسطاً جيداً من النوم، وغير ذلك. لا يمكنك الهروب من الجينات؛ بعض الناس ببساطة حظهم سيئ. في هذه الحالات يمكن للنظام الغذائي أن يساعد، لكن الدواء يتكفّل بالباقي».


مقالات ذات صلة

7 أطعمة مُصنّعة يُمكن إدراجها في نظام غذائي صحي

صحتك يسهم تناول البقوليات المعلبة في خفض الكولسترول الضار وتحسين صحة القلب (رويترز)

7 أطعمة مُصنّعة يُمكن إدراجها في نظام غذائي صحي

رغم السمعة السلبية التي تحيط بالأطعمة المُصنّعة يؤكد خبراء التغذية أن ليس كل ما يتم معالجته صناعياً يكون ضاراً بالصحة 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزعفران أو مركباته النشطة قد يلعبان دوراً في دعم علاج مجموعة واسعة من الحالات الصحية (بيكساباي)

7 فوائد صحية قد لا تعرفها عن الزعفران... ما هي؟

تظهر الأدلة المتزايدة أن الزعفران قد يساعد في علاج مجموعة من المشكلات الصحية، من أعراض انقطاع الطمث إلى ارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت الزيتون (بيكساباي)

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً خصوصاً على الريق صحة القلب ويقلل الكولسترول الضار ويكافح الالتهابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».


هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)

في زمنٍ باتت فيه الأجهزة الطبية المنزلية جزءاً من الروتين اليومي، يبرز جهاز قياس ضغط الدم كأحد أكثر الأدوات انتشاراً واعتماداً. بسعرٍ مناسب وسهولة استخدام، يمنح هذا الجهاز مستخدمه شعوراً بالاطمئنان، وقدرةً على متابعة حالته الصحية أولاً بأول. لكن خلف هذه البساطة، تطرح تساؤلات جدية: هل هذه القراءات دقيقة فعلاً؟ وهل يمكن الوثوق بها لاتخاذ قراراتٍ تمسّ العلاج والصحة؟

يؤكد مختصون أن القياس المنزلي لضغط الدم يوفّر صورةً أقرب إلى الواقع مقارنةً بقياسات العيادات، التي قد تتأثر بعوامل القلق أو التوتر. كما يساعد المرضى على متابعة استجابتهم للأدوية أو لتغييرات نمط الحياة، ما يجعله أداةً مهمةً في الإدارة اليومية للحالة الصحية. غير أن هذه الفائدة قد تنقلب خطراً إذا كان الجهاز نفسه غير موثوق. وفقاً لموقع «Harvard Medical School».

دراسات مقلقة... وأرقام لافتة

في رسالة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة طبية مرموقة، كشف فريق دولي من الباحثين أن نسبةً كبيرةً من أجهزة قياس الضغط الأكثر مبيعاً لا تخضع لاختبارات دقيقة للتحقق من صحتها.

واعتمدت الدراسة على تحليل الأجهزة الأكثر رواجاً عبر الإنترنت في 10 دول، لتخلص إلى أن نحو 79 في المائة من أجهزة الذراع العلوية و83 في المائة من أجهزة المعصم لم يتم التحقق من دقتها سريرياً.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن ما بين 85 في المائة و94 في المائة من الأجهزة المتاحة في الأسواق قد تكون غير معتمدة، وهو رقم يثير القلق، خصوصاً مع انتشار استخدامها على نطاقٍ واسع.

خطر القراءات المضلّلة

تكمن المشكلة الأساسية في أن الجهاز غير المُعتمد قد يعطي قراءاتٍ غير دقيقة، ما يفتح الباب أمام قراراتٍ طبية خاطئة. فقد يعتقد المريض أن ضغطه مرتفعٌ فيسارع إلى مراجعة الطبيب دون داعٍ، أو على العكس، يظن أنه ضمن الحدود الطبيعية بينما حالته تستدعي تدخلاً.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه القراءات إلى تعديل الجرعات الدوائية أو وصف علاجٍ جديدٍ دون حاجة، ما يعرّض المريض لمضاعفاتٍ كان يمكن تفاديها. وهنا، لا يكون الخلل في التشخيص بقدر ما هو في مصدر البيانات نفسها.

لماذا تغيب المعايير الموحّدة؟

يرى خبراء أن التحدي الأكبر يكمن في غياب جهةٍ عالمية واحدة تفرض معايير موحّدة لاختبار هذه الأجهزة. وبدلاً من ذلك، تعتمد العملية على هيئاتٍ ومنظماتٍ طبية متفرقة، تضع معايير للتحقق من الدقة، فيما يقع عبء الاختبارات على الشركات المصنعة نفسها.

وفي بعض الدول، يكفي أن يثبت المصنع أن الجهاز «آمن» من حيث الاستخدام، أي لا يسبب ضرراً مباشراً، دون إلزامه بإثبات دقة القياس. وهنا تكمن المفارقة: جهازٌ آمنٌ من الناحية التقنية، لكنه قد يقود إلى علاجٍ غير مناسب بسبب بياناتٍ غير دقيقة.

مؤشرات إيجابية... وقوائم موثوقة

رغم هذه التحديات، ظهرت مبادراتٌ من جهاتٍ طبية موثوقة أعدّت قوائم تضم الأجهزة التي ثبتت دقتها وفق معايير علمية. وتتيح هذه القوائم للمستهلك البحث باستخدام اسم الجهاز أو الشركة أو رقم الطراز، ما يساعد على اتخاذ قرارٍ أكثر وعياً عند الشراء.

كيف تتحقق من جهازك؟

إذا كنت تملك جهازاً منزلياً، ينصح الخبراء بالبحث عنه ضمن هذه القوائم المعتمدة. وفي حال عدم العثور عليه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه غير دقيق، لكنه يستدعي الحذر.

الخطوة الأكثر عمليةً تبقى في اصطحاب الجهاز إلى موعدك الطبي، وطلب مقارنة قراءاته مع جهاز العيادة. فإذا ظهرت فروقاتٌ واضحة، قد يكون من الأفضل استبداله، تجنباً لأي قراراتٍ علاجية غير دقيقة.

عند الشراء... البساطة أهم من السعر

لا يتطلب الحصول على جهازٍ جيد إنفاقاً كبيراً، إذ تتراوح أسعار الأجهزة الموثوقة عادةً بين 50 و100 دولار تقريباً. الأهم هو توفر خصائص أساسية، مثل شاشةٍ واضحة، وسوارٍ يُثبت على الذراع العلوية ويعمل تلقائياً، وسهولة الاستخدام.

كما يُعد اختيار حجم السوار المناسب أمراً حاسماً، لأن السوار الضيق قد يعطي قراءاتٍ مرتفعةً بشكلٍ خاطئ. ويُفضّل أيضاً أن يكون الجهاز مزوداً بمؤشرٍ للبطارية أو يعمل بالكهرباء، لتجنب الانقطاع المفاجئ.

قياسٌ صحيح... لنتائج أدق

حتى مع جهازٍ موثوق، تبقى طريقة الاستخدام عاملاً أساسياً في دقة النتائج. وينصح بالجلوس في وضعٍ مريح، مع استقامة الظهر ووضع القدمين على الأرض، وإبقاء الذراع في مستوى القلب. كما يجب الاسترخاء لبضع دقائق قبل القياس، وتجنب الحديث أثناءه، مع إعادة القياس بعد دقيقة أو دقيقتين لتأكيد النتيجة.

متى تقيس ضغطك؟

في بداية المتابعة المنزلية، يُنصح بقياس الضغط صباحاً ومساءً لمدة أسبوع. وإذا استقرت القراءات ضمن المعدل المطلوب، يمكن تقليل عدد المرات تدريجياً.

أما في حال ظهور تغييراتٍ غير طبيعية، فالتواصل مع الطبيب يبقى الخيار الأهم، لأن قراءةً واحدةً قد لا تعني الكثير، لكن تكرارها قد يكون مؤشراً يستحق الانتباه.

في النهاية، يظل جهاز قياس الضغط المنزلي أداةً مفيدةً، لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في امتلاكه، بل في دقته وحسن استخدامه... فبين رقمٍ صحيح وآخر مضلّل، قد تتحدد قراراتٌ تصنع فارقاً حقيقياً في صحة الإنسان.