السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ

تمارين عضلات قاع الحوض... خيار علاجي استراتيجي

السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ
TT

السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ

السلس البولي لدى النساء... اضطراب شائع مع تقدم السنّ

يشكّل السلس البولي لدى النساء كبيرات السن أحد الاضطرابات الصحية الشائعة ذات الأبعاد المتداخلة، إذ لا يقتصر تأثيره على الأعراض الجسدية فحسب، بل يمتد ليطال الصحة النفسية، والاندماج الاجتماعي، والاستقلالية الوظيفية. وغالباً ما يؤدي هذا الاضطراب إلى العزلة، وتراجع الثقة بالنفس، والحد من النشاط البدني، لا سيما عندما لا يتم تشخيصه، أو التعامل معه بصورة مبكرة، ومنهجية.

وتُعد تمارين عضلات قاع الحوض (Pelvic Floor Muscle Training – PFMT) الخيار العلاجي غير الجراحي الأول للسلس البولي الإجهادي، والمختلط لدى النساء، نظراً لفعاليتها، وأمانها، وانخفاض تكلفتها. غير أن الممارسة السريرية تطرح تساؤلات عملية جوهرية، من أبرزها: متى يمكن للمريضة أن تلمس تحسّناً ملموساً؟ وما العوامل التي تؤثر في سرعة الاستجابة، والالتزام بالعلاج؟

سلس البول

• ما السلس البولي؟ يُعرَّف السلس البولي، وفقاً للجمعية الدولية للتحكّم في البول (International Continence Society – ICS)، بأنه أي فقدان غير إرادي للبول يمكن إثباته موضوعياً، ويُعد مشكلة صحية، أو اجتماعية. ويُعد هذا الاضطراب من أكثر الحالات شيوعاً لدى النساء، مع ازدياد ملحوظ في معدلات انتشاره مع التقدم في العمر، لا سيما بعد سن اليأس.

وتشير الدراسات الوبائية إلى أن نسبة انتشار السلس البولي بين النساء كبيرات السن تتراوح بين 30 و50 في المائة، وقد تتجاوز 60 في المائة لدى النساء فوق سن الخامسة والسبعين، مع اختلاف هذه المعدلات تبعاً لتعريف السلس المستخدم، وطريقة جمع البيانات، والبيئة السكانية المدروسة. ويُعد السلس البولي الإجهادي (Stress UI) والمختلط (Mixed UI) الأكثر شيوعاً في هذه الفئة العمرية، في حين تزداد نسبة السلس الإلحاحي (Urge UI) مع التقدم في العمر، ووجود الأمراض المزمنة المصاحبة.

• أهمية التمييز التشخيصي. ومن الناحية الإكلينيكية، تبرز أهمية التمييز الدقيق بين أنماط السلس البولي قبل الشروع في وصف تمارين عضلات قاع الحوض (PFMT)، إذ تختلف الاستجابة العلاجية باختلاف الآلية المرضية. فبينما تُعد هذه التمارين الخيار العلاجي المحافظ الأول في السلس البولي الإجهادي، والمختلط، فإن فعاليتها تكون محدودة في حالات السلس الإلحاحي الصرف المرتبط بفرط نشاط المثانة، ما يستدعي تقييماً سريرياً دقيقاً يشمل القصة المرضية، والفحص الوظيفي، واستبعاد الأسباب العصبية، أو الالتهابية. ويسهم هذا التمييز في توجيه العلاج بشكل أكثر دقة، وتجنب الإحباط الناتج عن تطبيق تدخل غير ملائم لنمط السلس السائد.

• عوامل الخطورة. وتشمل أبرز عوامل الخطورة المؤكدة وبائياً: تعدد الولادات المهبلية، والتغيرات الهرمونية بعد انقطاع الطمث، وضعف عضلات قاع الحوض، والسمنة، والأمراض العصبية، وداء السكري، إضافة إلى استخدام بعض الأدوية. كما تُظهر البيانات أن نسبة كبيرة من النساء المصابات لا يطلبن الاستشارة الطبية، غالباً بسبب الحرج الاجتماعي، أو الاعتقاد الخاطئ بأن السلس البولي جزء طبيعي من الشيخوخة.

ولا تقتصر أهمية هذه المشكلة على ارتفاع معدل انتشارها فحسب، بل تمتد إلى عبئها الصحي، والنفسي، والاقتصادي، إذ يرتبط السلس البولي بزيادة معدلات الاكتئاب، واضطرابات النوم، وتراجع النشاط البدني، وارتفاع خطر السقوط، والكسور، فضلاً عن زيادة تكاليف الرعاية الصحية المباشرة، وغير المباشرة. وتُبرز هذه المؤشرات الوبائية الحاجة إلى استراتيجيات فعالة للكشف المبكر، والتدخل العلاجي المحافظ، وعلى رأسها تمارين عضلات قاع الحوض، خاصة لدى النساء كبيرات السن.

دراسة حديثة

تشير الخبرة السريرية إلى أن كثيراً من النساء يبدأن تمارين عضلات قاع الحوض دون معرفة واضحة بالإطار الزمني المتوقع لظهور النتائج، ما قد يؤدي إلى الإحباط، والتوقف المبكر عن العلاج. وفي هذا السياق، جاءت دراسة حديثة نُشرت بتاريخ 17 ديسمبر (كانون الأول) 2025 في مجلة «International Urogynecology Journal» لتقدّم إجابة علمية دقيقة عن توقيت التحسّن السريري، والعوامل المؤثرة في الاستجابة لتمارين قاع الحوض، وهي تمارين علاجية تهدف إلى تقوية العضلات الداعمة للمثانة، والإحليل، وتُعد من التدخلات المحافظة الأساسية في علاج السلس البولي الإجهادي، والمختلط.

اعتمدت الدراسة على تحليل مُجمّع لبيانات تجربة سريرية عشوائية محكومة شملت 362 امرأة من كبيرات السن يعانين من السلس البولي الإجهادي، أو المختلط، وخضعن لبرنامج منظم لتمارين عضلات قاع الحوض لمدة 12 أسبوعاً، نُفّذ إما ضمن جلسات تدريب جماعية، أو بصورة فردية. وهدفت الدراسة في الأصل إلى مقارنة فعالية التدريب الجماعي بالتدريب الفردي، وإثبات عدم تدني فعالية التدريب الجماعي.

وتميّزت الدراسة بتحديدها لمفهوم «التحسّن السريري ذي الدلالة» بصورة عملية، اعتماداً على انخفاض عدد نوبات السلس الأسبوعية بنسبة 50 في المائة كحد أدنى، وبنسبة 70 في المائة كتحسّن سريري متقدم، وهو ما يمنح نتائجها قيمة تطبيقية مباشرة في الممارسة السريرية اليومية.

وتكمن أهمية هذه النتائج في أنها توفّر إطاراً زمنياً واضحاً يمكن مشاركته مع المريضات منذ بداية العلاج، ما يسهم في تعزيز الثقة، وتقليل الإحباط، وزيادة احتمالية الالتزام بالبرنامج العلاجي.

أسئلة محورية

- متى يظهر التحسّن السريري في سلس البول؟ من بين المشاركات في الدراسة، قدّمت 328 امرأة (نحو 91 في المائة) بيانات قابلة للتحليل حول تسرب البول. وأظهرت النتائج أن التحسّن السريري الأدنى تحقق في المتوسط بحلول الأسبوع الرابع من بدء تمارين عضلات قاع الحوض، في حين تم الوصول إلى التحسّن السريري المتقدم بحلول الأسبوع السادس، مع استمرار التحسّن التدريجي حتى نهاية فترة العلاج.

- كيف يمكن تحسين الالتزام بتمارين عضلات قاع الحوض؟ تؤكد نتائج الدراسة أن إدراك الفائدة المبكرة للعلاج يمثل عاملاً حاسماً في استمرار المريضة في أداء التمارين. فمعرفة أن تحسّناً ملموساً قد يظهر خلال أربعة أسابيع فقط يساعد في تقليل الإحباط، والتوقف المبكر. ويمكن تعزيز الالتزام من خلال وضع توقعات زمنية واقعية منذ بداية العلاج، والمتابعة المنتظمة، وتبسيط التمارين، وربطها بالأنشطة اليومية، إضافة إلى إشراك الأسرة عند الحاجة، خاصة في الحالات التي تعاني من ضعف الدعم الاجتماعي.

- ما التقنية الصحيحة لأداء تمارين قاع الحوض؟ تجدر الإشارة إلى أن الالتزام بتمارين عضلات قاع الحوض لا يقتصر على الانتظام الزمني فحسب، بل يعتمد بصورة جوهرية على صحة الأداء. فقد أظهرت دراسات سريرية أن نسبة غير قليلة من النساء يواجهن صعوبة في عزل عضلات قاع الحوض، ويقمن بدلاً من ذلك بشد عضلات البطن، أو الأرداف، ما يقلل من فعالية التمرين. ويُعد التقييم الأولي تحت إشراف مختص -مع تقديم توجيه عملي، وتصحيح مباشر للأداء- عاملاً حاسماً في تحقيق الفائدة المرجوة. كما أن استخدام وسائل مساعدة -مثل التغذية الراجعة الحيوية (Biofeedback) أو التعليم اللمسي- قد يعزز من دقة الانقباض، لا سيما لدى النساء كبيرات السن، أو من لديهن ضعف إدراكي بسيط.

- ما العوامل التي تؤخر الاستجابة للعلاج؟ أوضحت الدراسة أن التقدم في العمر، وطول مدة الإصابة بالسلس البولي، وشدة الأعراض عند بدء العلاج، وضعف قوة عضلات قاع الحوض، جميعها عوامل مرتبطة بتأخر الوصول إلى التحسّن السريري. ويعكس ذلك حقيقة إكلينيكية مفادها بأن التغيرات الوظيفية والعضلية المتراكمة مع الزمن تحتاج إلى فترة أطول للاستجابة.

وتبرز هنا أهمية التدخل المبكر قبل تفاقم الأعراض، إضافة إلى ضرورة التقييم الأولي الدقيق لقوة عضلات قاع الحوض، وتكييف البرنامج التدريبي بما يتناسب مع القدرات الوظيفية لكل مريضة. كما أن وجود أمراض مزمنة مصاحبة، مثل السكري، أو السمنة، قد يؤثر سلباً في سرعة الاستجابة، ما يستدعي مقاربة علاجية شمولية.

- هل التدريب الجماعي لتمارين قاع الحوض فعّال بقدر الجلسات الفردية؟ أظهرت نتائج الدراسة أن التدريب الجماعي، رغم ارتباطه بزمن أطول قليلاً للوصول إلى التحسّن مقارنة بالتدريب الفردي، لم يكن أقل فعالية من حيث النتائج النهائية. ويعكس ذلك أن الفارق الزمني في بداية الاستجابة لا ينعكس سلباً على المآل العلاجي على المدى المتوسط، وهو ما يمنح التدريب الجماعي قيمة تطبيقية مهمة في الممارسة السريرية. ويجعل هذا النمط من التدريب خياراً عملياً وفعّالاً، خاصة في البيئات ذات الموارد المحدودة، لما يوفره من كفاءة في الوقت، والتكلفة، إضافة إلى دوره في تعزيز الالتزام من خلال الدعم الاجتماعي، وتبادل الخبرات، والشعور بالمشاركة، وهي عوامل قد تسهم في الاستمرار بالتمارين على المدى الطويل. كما أن الطابع الجماعي قد يساعد بعض المريضات على كسر حاجز الحرج المرتبط بهذه الحالة، ما ينعكس إيجاباً على تقبّل العلاج.

ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن بعض المريضات، ولا سيما ذوات الأعراض الشديدة، أو ضعف القوة العضلية الواضح في قاع الحوض، قد يستفدن بصورة أكبر من جلسات فردية في المراحل الأولى، حيث يتيح هذا النمط تقييماً أدق، وتصحيحاً مباشراً للأداء، ووضع برنامج تدريبي مخصص. وبعد تحقيق حدٍّ مقبول من التحسّن، يمكن الانتقال إلى التدريب الجماعي للحفاظ على المكاسب العلاجية، وتعزيز الاستمرارية.

- ماذا نفعل إذا لم يتحسن السلس البولي؟ وفي حال عدم ملاحظة تحسّن سريري ذي دلالة بعد 8 إلى 12 أسبوعاً من الالتزام الصحيح بتمارين عضلات قاع الحوض، يُوصى بإعادة التقييم السريري، والتحقق من دقة التشخيص، وصحة الأداء، ووجود عوامل مرافقة قد تعيق الاستجابة. وفي مثل هذه الحالات، قد يكون من المناسب دمج التمارين مع تدخلات إضافية، مثل العلاج السلوكي، أو العلاج الدوائي، أو الإحالة إلى اختصاصي طب الحوض، بما يضمن مقاربة علاجية متدرجة، ومتكاملة.

- من واقع الممارسة السريرية. ومن خلال خبرتنا العملية بوصفنا أطباء نتعامل مع الكثير من مثل هذه الحالات، نلاحظ أن حالة السلس البولي عند النساء كبيرات السن لا تزال من أكثر الاضطرابات الصحية شيوعاً، وفي الوقت ذاته من أكثرها إهمالاً في الطرح، والمراجعة الطبية، سواء بسبب الحرج الاجتماعي، أو اعتقاد المريضات بأن هذه الحالة المرضية جزء طبيعي من التقدم في العمر. كما نلمس في كثير من الأحيان أن بعض المريضات يؤجلن طلب الاستشارة الطبية لفترات طويلة، ما يؤدي إلى تفاقم الأعراض، وتأثيرها السلبي على جودة الحياة، والنشاط اليومي، والصحة النفسية. كما يتضح أن التشخيص المبكر، والتقييم الدقيق لنوع السلس البولي، وأسبابه، يفتحان المجال لخيارات علاجية فعّالة تتدرج من التداخلات السلوكية، والعلاج التحفظي إلى العلاجات الدوائية، أو التداخلية، بما يحقق تحسناً ملموساً لدى شريحة واسعة من المريضات.

ختاماً، تؤكد الأدلة العلمية الحديثة أن تمارين عضلات قاع الحوض تمثل علاجاً فعّالاً للسلس البولي الإجهادي، والمختلط لدى النساء كبيرات السن، مع إمكانية تحقيق تحسّن سريري ذي دلالة خلال أربعة إلى ستة أسابيع من الالتزام بالعلاج. كما تبرز أهمية التدخل المبكر، وتخصيص البرامج العلاجية وفق الخصائص الفردية، واختيار نمط التدريب الأنسب، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، والحفاظ على الاستقلالية الوظيفية في هذه المرحلة العمرية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended