الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

الجمهوريون يشجعون ترمب لتوجيه ضربة والديمقراطيون يخشون نتائج سلبية

 ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)
ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)
TT

الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

 ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)
ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)

باشرت الولايات المتحدة إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر، أكبر منشآتها العسكرية في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التكهنات بإمكان لجوء الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خيارات عسكرية ضد إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «أسوشيتد برس»، الأربعاء، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن القاعدة الأميركية في قطر تلقت تعليمات بإخلاء بعض الأفراد بحلول مساء الأربعاء، واصفاً الخطوة بأنها إجراء احترازي مرتبط بالتطورات الأمنية.

وأوضح المسؤول أن التعليمات صدرت من دون تقديم تفاصيل إضافية حول ما إذا كان الإخلاء اختيارياً أم إلزامياً، أو ما إذا كان يشمل الجنود فقط أم الموظفين المدنيين أيضاً، مشيراً إلى أن الحفاظ على «الأمن العملياتي» يقيّد الإفصاح عن مزيد من المعلومات.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة سحبت بالفعل بعض الأفراد من قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، في إطار إجراءات احترازية مع تصاعد التوترات، من دون تحديد عددهم أو المواقع الأخرى المشمولة.

ونقل ثلاثة دبلوماسيين عن «رويترز» أن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر بحلول مساء الأربعاء.

وتُعد قاعدة العديد أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وتضم نحو عشرة آلاف جندي، وتشكل مركزاً رئيسياً للعمليات الجوية والقيادة العسكرية الأميركية في المنطقة.

وقال أحد الدبلوماسيين لـ«رويترز»: «إنه تغيير في الوضعية وليس إخلاءً بأمر»، مضيفاً أنه غير مطّلع على وجود سبب محدد لهذا التغيير، في إشارة إلى أن الخطوة لا تعني انسحاباً كاملاً أو دائماً.

وبالتوازي مع ذلك، أصدرت «السفارة الأميركية الافتراضية» في طهران بياناً دعت فيه المواطنين الأميركيين إلى مغادرة إيران فوراً، ونصحتهم بالمغادرة براً عبر تركيا أو أرمينيا، بينما أصدرت سفارات دول أخرى تحذيرات مماثلة لرعاياها.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتواصل فيه مناقشات مكثفة داخل البيت الأبيض حول الخيارات المحتملة للرد على قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات، وتشمل هذه الخيارات ضربات جوية دقيقة ومحدودة، إضافة إلى هجمات إلكترونية.

وسبق أن شهدت المنطقة إجراءات مشابهة، إذ جرى في يونيو (حزيران)، وقبل أكثر من أسبوع على شن الولايات المتحدة غارات جوية على إيران، نقل بعض الأفراد وعائلاتهم من قواعد أميركية في الشرق الأوسط.

وبعد الهجمات الأميركية في يونيو، ردت إيران بشن هجوم صاروخي على القاعدة الأميركية في قطر، في تصعيد عسكري أعاد حينها التوتر إلى مستويات مرتفعة في المنطقة.

«إجراءات صارمة »

وكان ترمب قد هدد باتخاذ «إجراءات صارمة للغاية» إذا بدأت السلطات الإيرانية تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين مناهضين للحكومة، محذراً من أن أي تصعيد من هذا النوع سيقابل برد قوي.

وخلال خطاب اقتصادي ألقاه مساء الثلاثاء في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، قال ترمب إنه لا يريد «رؤية الناس يُقتلون في إيران»، مؤكداً أنه يريد «للشعب الإيراني الحرية»، ومضيفاً أن القيادة الإيرانية «تصرفت بشكل سيئ للغاية».

وأضاف ترمب: «رسالتي لهم أن عليهم إظهار الإنسانية، وآمل ألا يلجأوا إلى قتل الناس»، في إشارة إلى المخاوف المتزايدة من تنفيذ إعدامات بحق محتجين اعتُقلوا خلال الأسابيع الماضية.

وفي مقابلة مع شبكة «سي بي إس» بُثت مساء الثلاثاء، قال ترمب: «سنتخذ إجراءات صارمة للغاية. إذا فعلوا ذلك، فسنتخذ إجراءات صارمة للغاية»، مشيراً إلى علمه بمقتل «عدد كبير» من الأشخاص خلال الاحتجاجات.

وأكد الرئيس الأميركي أن «الكثير من المساعدة في طريقها» إلى الإيرانيين، موضحاً أنها ستقدم «بأشكال مختلفة»، بما في ذلك دعم اقتصادي، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه المساعدة.

وأشار ترمب أيضاً إلى الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية العام الماضي، من دون الخوض في تفاصيل إضافية، مكتفياً بالتلميح إلى أن الخيارات العسكرية تبقى مطروحة.

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)

وعندما سُئل عن هدفه النهائي في التعامل مع إيران، قال ترمب: «الهدف النهائي هو الفوز. أنا أحب الفوز»، وعند توضيح المقصود، استعرض سلسلة عمليات عسكرية نُفذت خلال ولايتيه الرئاسيتين.

وأشار إلى اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، وغارة سوريا عام 2019 التي أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي، إضافة إلى اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني عام 2020.

وأضاف: «إذا كانوا يريدون الاحتجاج فهذا أمر، لكن عندما يبدأون بقتل الآلاف من الناس، والآن تتحدثون عن عمليات إعدام شنقاً، سنرى كيف ستسير الأمور بالنسبة لهم»، مؤكداً أن «الأمور لن تسير على ما يرام».

وتحتفظ البحرية الأميركية حالياً بثلاث مدمرات مزوّدة بصواريخ في منطقة الشرق الأوسط، من بينها حاملة الطائرات «روزفلت» التي دخلت البحر الأحمر خلال الأيام الأخيرة، وفق ما أفاد به مسؤولون عسكريون، الأربعاء. وأضاف مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن البحرية تنشر أيضاً غواصة واحدة على الأقل مزوّدة بصواريخ في المنطقة.

وبحسب المسؤولين، قدّم البنتاغون للرئيس دونالد ترمب مجموعة واسعة من الخيارات المحتملة. وتشمل هذه الخيارات أهدافاً مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، تتجاوز الغارات الجوية الأميركية التي استهدفته في يونيو (حزيران) الماضي، إضافة إلى مواقع للصواريخ الباليستية.

غير أن مسؤولين أميركيين قالوا إن خيارات أخرى بدت أكثر ترجيحاً، من بينها شن هجمات إلكترونية أو توجيه ضربات محددة إلى جهاز الأمن الداخلي الإيراني، الذي تتهمه واشنطن باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين.

وأشار المسؤولون إلى أن أي هجوم محتمل لن يُنفّذ قبل مرور عدة أيام على الأقل، محذرين من أنه قد يستجلب رداً إيرانياً انتقامياً قوياً. وذكّروا بأنه بعد الضربات الأميركية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، ردت طهران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية في قطر.

الجمهوريين يشجعون ترمب

أعرب عدد من السياسيين والمشرعين الأميركيين عن مخاوف من إقدام إيران على تنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما اعتبر ترمب أن تنفيذ الإعدامات يمثل «خطاً أحمر».

وكان ترمب قد حذر من اتخاذ «إجراءات قوية» في حال أقدمت السلطات الإيرانية على تنفيذ الإعدامات، غير أن تفسيرات الساسة الأميركيين لطبيعة هذه الإجراءات تباينت، إذ رأى بعضهم أنها لا تعني بالضرورة رداً عسكرياً مباشراً.

واعتبر آخرون أن تحذيرات ترمب قد تشير إلى خيارات أقل تصعيداً، مثل عمليات محدودة أو رمزية، أو إجراءات ضغط غير عسكرية، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والمخاوف من انزلاق واسع نحو مواجهة عسكرية.

وفي هذا السياق، شجّع عدد من المشرعين الجمهوريين إدارة ترمب على استغلال اللحظة لتقليص نفوذ النظام الإيراني، معتبرين أن ذلك ينسجم مع رؤية الرئيس لمنطقة أكثر استقراراً وازدهاراً.

ودعا السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ترمب إلى «القيام بما لم يجرؤ عليه أي رئيس أميركي سابق»، في إشارة إلى إزاحة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وكتب على منصة «إكس» أن «هذه لحظة رونالد ريغان بالنسبة لترمب».

وأضاف غراهام أن ما يجري في إيران قد يكون «لحظة سقوط جدار برلين» بالنسبة للرئيس الأميركي، مضيفاً أن تأثيرها المحتمل سيكون «أكبر بألف مرة»، في تعبير يعكس توجهات متشددة داخل الجناح الجمهوري.

في المقابل، حذّر مشرعون ديمقراطيون ترمب من اتخاذ إجراءات عسكرية أحادية ضد إيران، معتبرين أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتعزز قبضة النظام بدلاً من إضعافه.

ورأى هؤلاء أن أي ضربات عسكرية قد توحّد الرأي العام الإيراني ضد الولايات المتحدة، وتمنح القيادة الدينية والأجهزة الأمنية ذريعة لتصعيد القمع تحت شعار مواجهة تدخل خارجي.

وقال السيناتور الديمقراطي راند بول، عن ولاية كنتاكي، إن شن ضربات عسكرية على إيران قد يمنح المرشد الأعلى وحلفاءه «دفعة قوية» لقمع الاحتجاجات، محذراً من أن ذلك قد يقوّض تعاطف الشارع الإيراني مع الغرب.

تفويض الكونغرس

وانتقد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، ما وصفه بعدم تواصل إدارة ترمب مع الديمقراطيين لبناء دعم من الحزبين لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران.

وأكد شومر أن أي ضربة عسكرية تتطلب تفويضاً من الكونغرس، مشيراً إلى أن قانون صلاحيات الحرب والدستور الأميركي يفرضان نقاشاً برلمانياً قبل الإقدام على خطوة من هذا النوع.

وقال شومر للصحافيين إن الكونغرس «يجب أن يناقش هذا الأمر»، مؤكداً أن الإدارة لم تتواصل حتى الآن مع القيادات الديمقراطية بشأن أي خطط عسكرية محتملة.

من جهته، شدد السيناتور الديمقراطي تيم كين على أن أي ضربة ضد إيران لا تندرج ضمن الدفاع الفوري عن الولايات المتحدة، وبالتالي تحتاج إلى تفويض صريح من الكونغرس.

وأوضح كين أن صلاحيات الرئيس بموجب المادة الثانية من الدستور، بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة، تقتصر على مواجهة تهديدات وشيكة، مضيفاً أن «استخدام القوة العسكرية الأميركية سيكون خطأ فادحاً».

كما قال السيناتور الديمقراطي جاك ريد، العضو البارز في لجنة القوات المسلحة، إن على الإدارة توضيح «جدوى» أي ضربات محتملة ضد إيران، محذراً من الانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة العواقب.

مصداقية ترمب

في المقابل، رأى وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا أن تصريحات ترمب حول «وصول المساعدة» إلى الشعب الإيراني تضع على عاتقه مسؤولية التحرك، معتبراً أن مصداقية الولايات المتحدة باتت على المحك.

وقال بانيتا لشبكة «سي إن إن» إن ترمب أخبر الإيرانيين بأن المساعدة في طريقها إليهم، مضيفاً أن ذلك يستدعي اتخاذ خطوات ملموسة لإظهار الدعم، من دون الدعوة إلى هجوم عسكري شامل.

وأشار بانيتا إلى أن الحجج الإنسانية للتدخل تتزايد في ظل تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى، وانقطاع الإنترنت الذي يحجب صورة كاملة عن حجم القمع الذي تمارسه السلطات الإيرانية.

وأضاف أنه إذا نجح النظام الإيراني في قمع الاحتجاجات والبقاء في السلطة، فإن تساؤلات ستُطرح حول موقف القوى الخارجية التي اكتفت بالمراقبة، وما إذا كانت قد تخلّت عن تعهداتها بدعم المحتجين.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.