ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

خاطب المحتجين: المساعدة في الطريق إليكم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران، موجهاً رسالةً مباشرةً إلى المحتجين أكد فيها أن «المساعدة في طريقها إليهم»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب، في رسالة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن قراره يأتي إلى حين توقف ما وصفها بعمليات القتل، داعياً المتظاهرين إلى «مواصلة الاحتجاج» و«الاستيلاء على مؤسساتهم»، وحثهم على توثيق أسماء المسؤولين عن أعمال العنف والانتهاكات، قائلاً إن هؤلاء «سيدفعون ثمناً باهظاً».

تأتي تصريحات ترمب في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية في مدن إيرانية عدة، وسط تقارير حقوقية عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى واعتقال الآلاف، بالتزامن مع انقطاع واسع للاتصالات وخدمات الإنترنت داخل البلاد.

وأعرب مسؤولون إيرانيون عن رغبتهم في التفاوض مع الإدارة الأميركية، في وقت أفاد فيه موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن الجانبين يبحثان عقد لقاء قريب بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وستيف ويتكوف، مستشار الرئيس دونالد ترمب ومبعوثه الخاص.

وعكس منشور ترمب، الذي حصد تفاعلاً واسعاً خلال وقت قصير، تحولاً في موقفه نحو دعم أكثر صراحةً للمعارضة الإيرانية، بالتزامن مع اجتماعات داخلية في البيت الأبيض لمناقشة تطورات الوضع في طهران.

جاءت التغريدة بعد اجتماع عقده ترمب مع مستشاريه في مجلس الأمن القومي، بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، لبحث خيارات التعامل مع الاحتجاجات الإيرانية المستمرة منذ أسابيع.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز»، صباح الثلاثاء، عن مسؤولَين في وزارة الدفاع الأميركية، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، أن الرئيس دونالد ترمب أبلغ بخيارات عسكرية وسرية واسعة ضد إيران تتجاوز الضربات الجوية التقليدية، وتشمل عمليات سيبرانية وحملات نفسية لتعطيل هياكل القيادة والاتصالات ووسائل الإعلام الحكومية، ويمكن تنفيذها بالتوازي مع القوة العسكرية أو كخيارات مستقلة.

وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، قدّم مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية إلى الرئيس دونالد ترمب حزمة خيارات عسكرية تشمل تنفيذ هجمات محددة داخل إيران، على غرار الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وبحسب الصحيفة، تتضمن الخطة ما وُصف بـ«موجة هائلة من الهجمات العسكرية والسيبرانية والنفسية»، تهدف إلى تدمير البنية التحتية التي يعتمد عليها النظام الإيراني في قمع المتظاهرين، واستهداف القادة المسؤولين عن قتل المحتجين.

ولتفادي رد انتقامي إيراني واسع، تركز الخطة، وفق المصادر، على «هجمات محدودة» وغير مباشرة، تشمل ضربات سيبرانية تستهدف الشبكات الحكومية، إلى جانب تقديم دعم لوجيستي وتقني للمتظاهرين، من دون نشر قوات أميركية على الأرض.

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

واندلعت الاحتجاجات على خلفية الانهيار الاقتصادي وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتوسع لتشمل رفضاً أوسع لسياسات النظام، وسط حملة قمع وصفتها منظمات حقوقية بالدامية.

نصائح فانس: التفاوض أولاً

وأظهرت النقاشات داخل الإدارة الأميركية خلال الأيام الماضية وجود تيارات مختلفة في مقاربة الملف الإيراني، إذ قدم نائب الرئيس جي دي فانس، نصائح ركزت على «تغليب الدبلوماسية والتفاوض» مع طهران.

وأكد فانس أن التفاوض المباشر يمكن أن يُفضي إلى حلول سريعة، محذراً من الانزلاق إلى تصعيد عسكري قد يقود إلى «حرب أبدية». وقال في تصريحات سابقة: «نحن نقف مع كل من يدافع عن حقوقه، بمن في ذلك الشعب الإيراني».

واقترح فانس فتح حوار حول البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، في وقت تواصلت فيه طهران مع الإدارة الأميركية لبحث اتفاق نووي محتمل، في محاولة لتفادي التصعيد وكسب الوقت.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ترمب يفضل الدبلوماسية، رغم بقاء «جميع الخيارات مطروحة»، مشيرةً إلى أن «الرئيس لا يخشى استخدام الخيارات العسكرية متى رأى ذلك ضرورياً».

وأضافت للصحافيين، مساء الاثنين: «ما يُقال علناً من النظام الإيراني يختلف تماماً عن الرسائل التي تصل إلى الإدارة الأميركية سراً، والرئيس مهتم باستكشاف هذه القنوات».

وأكدت ليفيت أن ترمب ناقش مع إيلون ماسك مسألة إعادة تفعيل خدمة «ستارلينك» للإنترنت، في إشارة إلى مساعٍ أميركية لمساعدة الإيرانيين على تجاوز القيود المفروضة على الاتصالات. وأضافت أن الضربات الجوية تظل «أحد الخيارات العديدة» المطروحة أمام القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية.

في المقابل، يبدو أن التيار الداعي إلى خيارات أكثر تشدداً، تشمل ضربات عسكرية وهجمات سيبرانية، يتقدم في حسابات الرئيس الأميركي رداً على حملة القمع الدموية ضد الاحتجاجات، رغم المخاوف من ردود انتقامية تستهدف القوات الأميركية في المنطقة.

وازدادت المؤشرات على اقتراب خيار الضربة العسكرية، مع إصدار الإدارة الأميركية تحذيرات لمواطنيها بمغادرة إيران فوراً، وسط توقعات بانقطاع طويل للإنترنت واضطرابات أمنية إضافية.

وحذرت السفارة الأميركية الافتراضية في إيران الأميركيين المقيمين هناك من استمرار انقطاع الاتصالات، داعيةً إلى التخطيط لوسائل بديلة، ومشجعةً على مغادرة البلاد براً عبر أرمينيا أو تركيا.

هجمات عسكرية وسيبرانية

من جانبه، رحب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، بإعلان ترمب، معتبراً أنه «لا تهديد أكبر للنظام العالمي من النظام الديني في إيران»، وواصفاً إياه بأنه «نظام وحشي يقتل شعبه ويدعم الإرهاب الدولي».

وأشار غراهام إلى أن إيران ستواجه «ضربة قاضية»، مؤكداً أن ترمب لن يرسل قوات برية، لكنه «سيطلق العنان لهجمات عسكرية وسيبرانية ونفسية واسعة»، معتبراً أن عبارة «المساعدة قادمة» تمثل جوهر هذا التعهد.

متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب)

وأضاف: «سينتهي كابوس الشعب الإيراني الطويل قريباً. أنا فخور جداً بالرئيس ترمب. لنجعل إيران عظيمة من جديد».

وفي وقت سابق، أعلن ترمب أن الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه رسوماً جمركية أميركية بنسبة 25 في المائة، مؤكداً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذه الرسوم «سارية المفعول فوراً».

وكانت السلطات الإيرانية قد أكدت، الاثنين، أنها تُبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن، بينما يدرس ترمب كيفية الرد على حملة القمع، بما في ذلك التلويح بإجراء عسكري محتمل.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران تدرس أفكاراً طرحتها واشنطن، لكنها «غير متوافقة» مع التهديدات الأميركية، مشيراً إلى أن الاتصالات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف «مستمرة قبل الاحتجاجات وبعدها».

خطة أميركية متعددة المسارات

وبدا واضحاً أن الإدارة الأميركية وضعت تصوراً متدرجاً لشل قدرة إيران على تنفيذ ضربات انتقامية، يبدأ بتفعيل خدمات الإنترنت الفضائي لمساعدة المحتجين على التواصل والتنظيم وتوثيق عمليات القمع والانتهاكات. كما تهدف هذه الخطوة، بحسب التصور، إلى تمكين المتظاهرين من تلقي تحذيرات مبكرة للابتعاد عن مناطق قد تتحول إلى أهداف محتملة لأي ضربات أميركية.

وتشمل الخطة أيضاً شن هجمات سيبرانية واسعة لتعطيل حركة الجيش الإيراني وشبكات الاتصالات داخل مؤسسات الدولة، لا سيما البنية العسكرية، قبل الانتقال، في مرحلة لاحقة، إلى ضربات جوية تستهدف «الحرس الثوري» والمنشآت النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، مع تأكيد متكرر على تجنّب أي انتشار لقوات برية.

وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الأميركي الأسبق ويليام كوهين، في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، إن على إدارة ترمب التعامل مع أي عمل عسكري «بحذر شديد». وأضاف: «فرض نظام ديمقراطي أو إسقاط نظام بالقوة العسكرية أو الجوية وحدها يتطلب وجود أشخاص على الأرض، وهو ما يثير جدلاً واسعاً داخل الحزب الجمهوري، وكذلك داخل الحزب الديمقراطي، حيث لا يرغب كثيرون في رؤية قوات برية في إيران».

وشدد كوهين على أن الإدارة الأميركية تستطيع فعل الكثير لمنع النظام الإيراني من «ذبح المتظاهرين الأبرياء»، لكنه حذّر من أن أي إجراء عسكري يستلزم حسابات دقيقة لما سيحدث في اليوم التالي، واليوم الذي يليه، وما بعد ذلك، متسائلاً: «كيف يمكن تحقيق قدر من الاستقرار في المنطقة إذا جرى الاعتماد على القوة العسكرية وحدها؟».

خيارات ترمب متعددة

وتبدو أمام ترمب خيارات متعددة للتدخل، تتراوح بين منخفضة وعالية المخاطر، غير أن اختيار المسار النهائي سيعتمد على الهدف السياسي الذي يسعى إليه.

وقبل عشرة أيام، قال ترمب إن الولايات المتحدة «مستعدة تماماً» للتدخل إذا سقط قتلى بين المتظاهرين، وهو ما واصل التلويح به لاحقاً، حتى بعد تسجيل مقتل مئات الأشخاص وفق منظمات حقوقية.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، سبق لترمب أن انتقد فكرة «تغيير النظام» كهدف في حد ذاته، مستشهداً بدروس التدخل الأميركي في العراق، ومشيراً إلى مخاطر الانزلاق في صراعات طويلة الأمد.

والاثنين، فعّل ترمب أدوات الضغط الاقتصادي بإعلانه فرض الرسوم الجمركية، كما تحدث عن سبل إعادة خدمات الإنترنت التي قطعتها طهران، بالتوازي مع تأكيد وجود قنوات تواصل غير مباشرة بين العاصمتين عبر ستيف ويتكوف.

زخم في الشوارع

وفي رسالة يُرجح أنها تهدف إلى دفع ترمب إلى التحرك، دعا رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل والمقيم في الولايات المتحدة، الرئيس الأميركي إلى عدم تكرار نهج باراك أوباما الذي أحجم عن دعم احتجاجات 2009.

ويرى بعض الخبراء أن مخاوف أوباما آنذاك لم تعد قائمة، مع اتساع الاحتجاجات لتشمل شرائح اجتماعية أوسع، تتجاوز النخب المتعلمة والحضرية التي لطالما عارضت نظام الحكم.

وقال راي تاكيه، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن ترمب قد يستهدف قوى أمنية محددة، بينها «الحرس الثوري»، معتبراً أن ذلك قد يشجع المترددين على الانضمام إلى الاحتجاجات.

وأضاف أن التدخل قد يبدد مخاوف لدى قطاعات من المجتمع الإيراني، ويدفعها إلى كسر حاجز الخوف والانخراط في الحراك الشعبي.

ما حجم التدخل المطلوب؟

وفي يونيو (حزيران)، أمر ترمب بشن غارات على مواقع نووية إيرانية دعماً للحرب التي شنتها إسرائيل، رغم تأكيده تفضيل الحل الدبلوماسي، في خطوة انسجمت مع ميله إلى عمليات عسكرية سريعة.

وقال بهنام بن طالبلو، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الخطر لا يكمن في توحيد الإيرانيين خلف النظام، بل في جعلهم يخشون النزول إلى الشارع.

وأوضح أن التحدي يتمثل في ضمان ألا تؤدي أي ضربات إلى تفريق المتظاهرين بدلاً من تصعيد الاحتجاجات، خصوصاً إذا كان الاستهداف ضعيفاً أو المعلومات الاستخباراتية غير دقيقة.

إيراني يرفع ملصقاً وزعته السلطات يحمل عبارة المرشد الإيراني علي خامنئي الذي توعد ترمب بـ«السقوط» (تسنيم)

وأضاف أن عدم تنفيذ الضربة، في حال التلويح بها، قد يخدم رواية النظام التي تصوّر الولايات المتحدة على أنها طرف غير قادر على الوفاء بتعهداته.

في هذا السياق، عبّر رضا بهلوي وعدد من الصقور الجمهوريين في الكونغرس عن معارضتهم للخيار الدبلوماسي، معتبرين أنه يمنح الجمهورية الإسلامية «طوق نجاة» في لحظة حرجة.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.