بيانات تضخم أميركية مرتقبة تعيد رسم توقعات «الفيدرالي» للعام الجديد

تعافٍ بريطاني متوقع... وتباطؤ صيني... وحذر ياباني في أسبوع اقتصادي مزدحم

حروف بلاستيكية مُرتبة لتُشكّل كلمة «تضخم» موضوعة على ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
حروف بلاستيكية مُرتبة لتُشكّل كلمة «تضخم» موضوعة على ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

بيانات تضخم أميركية مرتقبة تعيد رسم توقعات «الفيدرالي» للعام الجديد

حروف بلاستيكية مُرتبة لتُشكّل كلمة «تضخم» موضوعة على ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
حروف بلاستيكية مُرتبة لتُشكّل كلمة «تضخم» موضوعة على ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

يستقبل الاقتصاد العالمي الأسبوع المقبل بسلسلة من البيانات المفصلية التي ستحدد مسار السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى خلال عام 2026. وتتجه الأنظار بشكل أساسي نحو الولايات المتحدة، حيث يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر ديسمبر (كانون الأول) 2025، وسط توقعات تشير إلى انتعاش طفيف في ضغوط الأسعار بعد تقرير شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي الذي وصفه المحللون بـ«المُضلل»؛ نتيجة أطول إغلاق حكومي في تاريخ البلاد.

الولايات المتحدة: تضخم «ساخن» تقنياً

من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يُعدّ مقياساً للتضخم الكامن؛ لأنه يستبعد تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، بنسبة 2.7 في المائة خلال ديسمبر 2025 مقارنةً بالعام السابق. وهذا يزيد قليلاً على نسبة الارتفاع السنوي البالغة 2.6 في المائة خلال نوفمبر، التي كانت الأدنى منذ أوائل عام 2021.

يتوقع الاقتصاديون ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.3 في المائة في كل من الأسعار الإجمالية والأساسية.

وبالنظر إلى المحركات الداخلية للأسعار، يظهر قطاع الخدمات صموداً لافتاً أمام محاولات التبريد الاقتصادي، حيث لا يزال التضخم في قطاع السكن والخدمات الطبية يشكل ضغطاً مستمراً.

وفي المقابل، بدأت آثار التعريفات الجمركية الجديدة والاضطرابات في سلاسل التوريد تظهر بشكل طفيف في أسعار السلع المستوردة والسيارات المستعملة، التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة.

وتكمن أهمية هذا التقرير في أنه يأتي لتصحيح «التشويه الإحصائي» الذي شاب بيانات شهر نوفمبر؛ حيث ترى «بلومبرغ» أن التقرير السابق كان قد أظهر تباطؤاً غير دقيق في التضخم نتيجة عجز «مكتب إحصاءات العمل» عن جمع معظم الأسعار الميدانية خلال فترة الإغلاق؛ مما أدى إلى اتجاه الأرقام نحو الهبوط بنحو 20 نقطة أساس. وبناءً عليه؛ فإن القراءة «الساخنة» المتوقعة لشهر ديسمبر لا تعبر بالضرورة عن موجة تضخمية جديدة، بل هي عملية موازنة تقنية تهدف إلى تعويض البيانات المفقودة وإعادة تقييم مؤشرات الإيجارات والخدمات التي ظلت ثابتة «افتراضياً» في التقارير السابقة.

وفي ظل هذا المشهد، يواجه «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» تحدياً في تفسير هذه الأرقام، خصوصاً مع ظهور علامات على استقرار سوق العمل وصمود الإنفاق الاستهلاكي في الربع الأخير من عام 2025. وتؤكد التحليلات أن التضخم الأساسي لا يزال يظهر «صلابة» فوق مستهدف «الفيدرالي» البالغ اثنين في المائة، مدفوعاً بتكاليف السكن وقوة قطاع الخدمات، في حين بدأت آثار التعريفة الجمركية تظهر بشكل محدود في أسعار بعض السلع. هذا الوضع يدفع مسؤولي «البنك المركزي»، وعلى رأسهم رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، جون ويليامز، إلى تبني نهج حذر في التصريحات المرتقبة هذا الأسبوع، مع ترجيح تثبيت أسعار الفائدة في الأمد القريب حتى تتوفر قراءات «نظيفة» ومستقرة للبيانات الاقتصادية بعيداً عن ضجيج الإغلاق الحكومي.

ومع ذلك، تشير توقعات المجموعة المصرفية «آي إن جي» إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يتجه لخفض الفائدة مرتين على الأقل خلال عام 2026، خصوصاً مع تلاشي تأثير التعريفات الجمركية المتوقع في الربع الأول وتراجع نمو الأجور وإيجارات المساكن.

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

ألمانيا تتلمس طريق التعافي

تنتقل الأضواء يوم الخميس إلى ألمانيا، حيث ستُصدر أول تقدير إحصائي لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025. وتأتي هذه البيانات في وقت حساس بعد تحذيرات المستشار، فريدريش ميرتس، بأن أجزاءً من الاقتصاد لا تزال في «وضع حرج»، رغم القفزة الكبيرة في الطلبات المصنعية ونمو الإنتاج الصناعي 3 أشهر متتالية؛ مما يشير إلى «براعم خضراء» للتعافي في أكبر اقتصاد أوروبي.

وفي المملكة المتحدة، يُنتظر صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي لشهر نوفمبر الماضي، حيث يتوقع المحللون نمواً بنسبة 0.2 في المائة؛ وهو ما يمثل أسرع توسع شهري منذ يونيو (حزيران) الماضي، مدعوماً بانتعاش قطاع التصنيع بعد تجاوز أزمة الهجمات السيبرانية التي تعرضت لها شركة «جاغوار لاند روفر» وتعافي الإنفاق الاستهلاكي.

الصين تواجه ضغوط التجارة

في آسيا، يترقب المستثمرون يوم الأربعاء بيانات التجارة الصينية، حيث تشير التوقعات إلى تباطؤ نمو الصادرات إلى 2.6 في المائة خلال ديسمبر الماضي مقابل 5.9 في المائة خلال نوفمبر السابق عليه؛ نتيجة تأثيرات «سنة الأساس (النقطة المرجعية)» وهدوء النشاط الملاحي الموسمي. ورغم هذا التباطؤ، فإن الطلب القوي على أشباه الموصلات لا يزال يدعم حركة الواردات، بينما يظل الميزان التجاري الصيني تحت المجهر في ظل التوترات المستمرة مع الولايات المتحدة بشأن التعريفات الجمركية.

أما في الهند، فيُتوقع أن يسجل التضخم في ديسمبر ارتفاعاً طفيفاً ليصل إلى 1.8 في المائة، مدفوعاً بأسعار المواد الغذائية والمشروبات وارتفاع أسعار الذهب والفضة. ومن غير المرجح أن يخفض «الاحتياطي» الهندي أسعار الفائدة قريباً، نظراً إلى مرونة النمو الاقتصادي وصموده أمام الضغوط الخارجية.

كوريا الجنوبية واليابان

من المتوقع أن يبقي «بنك كوريا الجنوبية المركزي» على أسعار الفائدة ثابتة عند 2.50 في المائة، وسط تحول في النظرة المستقبلية نحو استقرار الفائدة لفترة أطول؛ نتيجة تحسن آفاق النمو وتوقعات بلوغ التضخم نسبة 2.1 في المائة هذا العام.

وفي اليابان، يظل التركيز منصباً على بيانات ميزان المدفوعات والقيود التجارية المحتملة من الصين، بينما يترقب المستثمرون مفاوضات الأجور في الربع الثاني لتحديد موعد الرفع المقبل لأسعار الفائدة من قبل «بنك اليابان» المتوقع في يوليو (تموز) المقبل.

ختاماً؛ يشهد الأسبوع المقبل أيضاً نشاطاً مكثفاً من مسؤولي البنوك المركزية، حيث يبدأ رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، جون ويليامز، سلسلة من الخطابات، بالتزامن مع اجتماعات وزراء مالية «مجموعة السبع» في واشنطن؛ مما سيوفر مزيداً من الوضوح بشأن اتجاهات الاقتصاد العالمي في عام مليء بالتحديات والتحولات الجيوسياسية والاقتصادية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أنَّ الاقتصاد البريطاني حقق انتعاشاً غير متوقع في فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنه كان في وضع أفضل نسبياً قبيل اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)

خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026، بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.