التهاب الغضاريف الناكس... حين يمرض الغضروف بصمت

مرضٌ نادر يتخفّى وراء أعراضٍ متفرقة

عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة
عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة
TT

التهاب الغضاريف الناكس... حين يمرض الغضروف بصمت

عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة
عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة

التهاب الغضاريف الناكس مرض التهابي مناعيّ ذاتيّ نادر يمكن أن يظهر عبر حالات مختلفة تماماً.

نماذج حالات مختلفة

نستهل هذا الموضوع باستعراض ثلاث حالات، تمثل نماذج مختارة من بين عديد من الحالات التي تُعايَنُ عادةً في العيادات الطبية، وذلك بهدف تبسيط المحتوى الطبي لموضوع هذا الأسبوع وتعزيز التوعية به.

- الحالة الأولى: إصابة في الأذن. امرأة في منتصف الأربعينات، لم تكن تشكو سوى ألمٍ عابر في أذنها، لكنها بدأت تتردد على العيادة مرة بعد أخرى بسبب ألم واحمرار في صيوان الأذن. كانت تتلقى في كل مرة علاجاً موضعياً أو مضاداً حيوياً، فتتحسن الأعراض مؤقتاً، ثم تعود من جديد. واللافت أن شحمة الأذن بقيت سليمة في كل مرة، ومع مرور الأشهر بدأ شكل الأذن بالتغير، وازداد القلق.

- الحالة الثانية: إصابة في القصبة الهوائية، لرجل خمسيني يعيش منذ سنوات مع تشخيص ربو لا يستجيب للعلاج. تتكرر شكواه في كل زيارة من صفير تنفسي، وبحة في الصوت، وضيق نفس يزداد تدريجياً. التزم بالبخاخات، وراجع قسم الطوارئ أكثر من مرة بنوبات حادة، إلا أن التحسن الكامل لم يتحقق. وعند إجراء تصوير مقطعي للصدر كُشف عن تضيق غير مألوف في القصبة الهوائية، لا يشبه الربو ولا يُفسَّر بعدوى تنفسية.

- الحالة الثالثة: إصابة في العين. من عيادة العيون، تبدأ القصة لامرأة تعاني نوبات متكررة من التهاب مؤلم في صُلبة العين (Scleritis)، وهو التهاب عميق يصيب الطبقة البيضاء الخارجية لمقلة العين، ولا يستجيب للعلاج التقليدي. ومع مرور الوقت، أضافت إلى شكواها آلاماً مفصلية متنقلة، وتغيّراً تدريجياً في شكل الأنف.

ثلاث حالات، من ثلاثة تخصصات مختلفة، بأعراض تبدو متباعدة... لكنها في الحقيقة فصول متفرقة لمرض واحد نادر، يتقن التخفي. وتتضح الصورة عندما نضع هذه الأعراض جنباً إلى جنب: التهاب غضروف الأذن مع سلامة الشحمة وتشوه الأنف، وإصابة المجاري التنفسية، والتهابات عينية غير مفسَّرة؛ لتظهر ملامح تشخيص واحد، لأحد أندر الأمراض المناعية الالتهابية وأكثرها تحدّياً في التشخيص، وهو التهاب الغضاريف الناكس. وهو مرض وُصف لأول مرة في سبعينات القرن الماضي، وتم اعتماد معايير تشخيصه السريرية في دراسات مبكرة نُشرت في مجلات علمية مرموقة (McAdam et al., 1976)، ولا تزال هذه المعايير مستخدمة حتى اليوم في الممارسة الإكلينيكية.

التفسير الطبي

عند النظر إلى كل حالة على حدة، قد تبدو الأعراض مألوفة، بل شائعة في الممارسة اليومية؛ فالتهاب صيوان الأذن قد يُفسَّر على أنه التهاب موضعي، وضيق النفس مع الصفير يُصنَّف بسهولة على أنه ربو، أما التهاب صُلبة العين فقد يُعالج كحالة عينية معزولة. غير أن التحدي الحقيقي يبدأ عندما تتكرر هذه الأعراض، وتفشل العلاجات التقليدية، وتظهر ملامح إصابة تتجاوز عضواً واحداً.

هنا تحديداً، يصبح ربط الأعراض المتفرقة هو المفتاح التشخيصي الأهم. فالتهاب غضروف الأذن مع سلامة الشحمة، والتشوه التدريجي في شكل الأنف، والتضيق غير المبرر في القصبة الهوائية، إضافةً إلى التهابات عينية عميقة غير مستجيبة للعلاج الموضعي، كلها إشارات تحذيرية لمرض جهازي واحد، لا لعدة أمراض منفصلة.

> ما التهاب الغضاريف الناكس (أو الضموري)؟ التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis) هو مرض التهابي مناعي ذاتي نادر، يتميز بنوبات متكررة من الالتهاب، تصيب الغضاريف في مناطق مختلفة من الجسم، وقد تمتد إلى أنسجة أخرى تشترك معها في البنية والتركيب، مثل: العينين، والقلب، والأوعية الدموية، والجهاز التنفسي، وقد أظهرت دراسات إكلينيكية منذ عقدين ونصف من الزمن (Kent et al., 2004) منشورة في مجلات أمراض الروماتيزم والمناعة، أن هذا التنوّع في الأعراض يعكس الطبيعة الجهازية المعقّدة للمرض وتفاوت شدته بين المرضى.

وعلى الرغم من ندرته، فإن خطورة المرض تكمن في طبيعته المتعددة الأجهزة، وتفاوت شدته السريرية، وإمكانية تطوره بصمت إلى مضاعفات مهدِّدة للحياة إذا لم يُشخَّص ويُعالج في مراحله المبكرة.

> لماذا يُعد مرضاً خادعاً؟ يُوصَف التهاب الغضاريف الناكس بأنه مرض خادع، ليس فقط لندرته، بل لأنه:

- نادر الحدوث، يبدأ غالباً بأعراض شائعة يسهل تفسيرها على أنها حالات بسيطة أو مستقلة.

- متعدد الأجهزة، ينتقل بين أعضاء مختلفة، مما يشتت الانتباه بين تخصصات طبية متعددة.

- متقلب الأعراض والشدة، فقد تخف الأعراض في مرحلة وتشتد في أخرى.

- يفتقر إلى اختبار مختبري نوعي يؤكد التشخيص بشكل مباشر.

ولهذا السبب، كثيراً ما يُشخَّص متأخراً، بعد أشهر أو حتى سنوات من بداية الأعراض.

> ماذا يحدث داخل الجسم؟ تشير الأدلة العلمية إلى أن التهاب الغضاريف الناكس ينجم عن تفاعل مناعي ذاتي موجَّه ضد مكونات الغضروف، وعلى رأسها الكولاجين من النوع الثاني، وهو المكوّن البنيوي الأساسي لغضاريف الأذن، والأنف، والمفاصل، والقصبة الهوائية.

يؤدي هذا التفاعل إلى تنشيط الخلايا المناعية وإفراز مواد (سيتوكينات) التهابية، مما يسبب تخريباً تدريجياً للنسيج الغضروفي. ومع تكرار النوبات، يُستبدل الغضروف بنسيج ليفي ضعيف غير قادر على أداء وظيفته الطبيعية، وهو ما يفسر التشوهات والمضاعفات المتقدمة التي قد تظهر مع الزمن.

العلامات والأ عراض

> كيف يظهر المرض سريرياً؟ تتنوع المظاهر السريرية للمرض، وقد تختلف من مريض لآخر، بل من مرحلة إلى أخرى لدى المريض نفسه. ومن أبرز هذه المظاهر: الأذن: التهاب مؤلم في صيوان الأذن مع بقاء شحمة الأذن سليمة، وقد يؤدي تكرار النوبات إلى تشوه دائم.

- الأنف: تآكل غضروف الحاجز الأنفي، وما ينتج عنه من تشوه يُعرف بالأنف السرجية.

- الجهاز التنفسي: وتُعد إصابة الجهاز التنفسي من أخطر مظاهر التهاب الغضاريف الناكس، إذ قد تؤدي التهابات غضاريف الحنجرة والقصبة الهوائية إلى تضيق أو انهيار مجرى الهواء. وقد أكدت دراسات سريرية (Lahmer et al., 2010) منشورة في معظم مجلات الطب الباطني وأمراض الصدر أن إصابة المجاري التنفسية تمثل أحد أهم العوامل المرتبطة بارتفاع معدلات المرض والوفيات لدى مرضى هذا الاضطراب، خصوصاً عند تأخر التشخيص.

- العين: التهابات عينية عميقة، مثل التهاب صُلبة العين أو القزحية، وقد تهدد البصر في حال تأخر العلاج.

- المفاصل: التهاب مفاصل غير تآكلي، غالباً متنقل، وقد يكون من أوائل الأعراض.

- القلب والأوعية الدموية: إصابة الصمامات أو توسع الشريان الأبهر، وهي مضاعفات نادرة لكنها خطيرة.

التشخيص والعلاج

> لماذا يتم التشخيص متأخراً؟ يتأخر تشخيص التهاب الغضاريف الناكس في كثير من الحالات، ويعود ذلك إلى عدة عوامل مجتمعة؛ فندرته تجعله خارج دائرة الاشتباه الأوّلي، كما أن أعراضه غالباً ما تبدأ بشكل موضعي أو متفرق، فيتعامل الأطباءُ معها على أنها مشكلات مستقلة، كلٌّ حسب تخصصه. يُضاف إلى ذلك غياب اختبار مخبري نوعي يؤكد التشخيص بشكل قاطع، مما يجعل الاعتماد الأكبر على الخبرة السريرية وربط الصورة الإكلينيكية ككل.وغالباً ما يكون مفتاح التشخيص هو تكرار الأعراض، وعدم الاستجابة للعلاج التقليدي، وتعدد الأجهزة المصابة، خصوصاً عندما تترافق إصابة غضروفية مع مظاهر عينية أو تنفسية أو مفصلية.

متى يتم تأكيد التشخيص؟ يعتمد تشخيص التهاب الغضاريف الناكس أساساً على المعايير السريرية، مثل: معايير McAdam أو معايير Damiani المعدّلة، التي تستند إلى وجود مجموعة من العلامات الإكلينيكية المميزة. وتساعد الفحوصات المخبرية على دعم التشخيص من خلال إظهار ارتفاع مؤشرات الالتهاب العامة، لكنها غير نوعية. كما تلعب وسائل التصوير دوراً مهماً، لا سيما التصوير المقطعي عالي الدقة لتقييم إصابة المجاري التنفسية، أو تخطيط صدى القلب عند الاشتباه بإصابة صمامية أو وعائية. أما الخزعة الغضروفية، فيُلجأ إليها في بعض الحالات المختارة عندما تكون الصورة غير واضحة، لكنها ليست ضرورية دائماً.

> خيارات العلاج. يهدف علاج التهاب الغضاريف الناكس إلى السيطرة على الالتهاب، وتقليل تكرار النوبات، ومنع المضاعفات طويلة الأمد. ويعتمد اختيار العلاج على شدة المرض والأعضاء المصابة. ويشمل ما يلي:

- الكورتيكوستيرويدات، تُعد حجر الأساس في العلاج، خصوصاً في النوبات الحادة والمتوسطة.

- الأدوية المعدّلة للمناعة، مثل الميثوتركسيت أو الآزاثيوبرين، تُستخدم لتقليل الاعتماد طويل الأمد على الكورتيزون والسيطرة على النشاط المرضي.

- العلاجات البيولوجية التي ظهرت، مع تطور فهم الآليات المناعية للمرض، كخيار واعد في الحالات الشديدة أو المقاومة للعلاج التقليدي. وقد أشارت تقارير ودراسات (Hazra et al., 2015) منشورة في مجلات علمية متخصصة إلى تحسن ملحوظ في السيطرة على نشاط المرض باستخدام بعض العلاجات البيولوجية، مثل مثبطات عامل نخر الورم، وتوسيليزوماب، وريتوكسيماب، رغم محدودية الدراسات الواسعة بسبب ندرة المرض.

- التدخلات الداعمة، في بعض الحالات المتقدمة، قد تستدعي إصابة الجهاز التنفسي تدخلات داعمة أو جراحية لتأمين مجرى الهواء.

> المتابعة طويلة الأمد. تحسّن الإنذار العام للمرض بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة بفضل زيادة الوعي به وتطور وسائل التشخيص والعلاجات المناعية، إلا أن مآل المرض يظل مرتبطاً بدرجة إصابة الجهاز التنفسي والقلب.

وتُعد المتابعة طويلة الأمد ضرورة أساسية، ليس فقط لمراقبة نشاط المرض، بل لاكتشاف المضاعفات مبكراً وتعديل الخطة العلاجية بما يضمن أفضل جودة حياة ممكنة للمريض.

ختاماً، فإن التهاب الغضاريف الناكس مثالٌ حيٌّ على الأمراض النادرة التي تتطلب نظرة شمولية ويقظة سريرية عالية، إضافةً إلى الحاجة الملحة لإجراء دراسات واسعة متعددة المراكز لفهمٍ أفضل للآليات المناعية الدقيقة للمرض، وتحديد مؤشرات حيوية تساعد على التشخيص المبكر وتقييم النشاط المرضي، وتطوير بروتوكولات علاجية موحدة قائمة على الدليل. ومن خلال استعراضنا لعدد من الحالات في هذا الموضوع، يتضح أن التهاب الغضاريف الناكس قد يبدأ بعَرَضٍ بسيط لا يلفت الانتباه، لكنه مع التكرار وعدم الاستجابة للعلاج يستحق إعادة النظر وعدم الاكتفاء بالتشخيصات السطحية. فالانتباه المبكر للأعراض غير المألوفة، ومراجعة الطبيب عند استمرارها أو تكررها، قد يكونان عاملين حاسمين في تفادي مضاعفات خطيرة. كما يتضح أيضاً أن الربط بين الأعراض المتفرقة هو جوهر التشخيص، وأن الاكتشاف المبكر والتدخل العلاجي المناسب قادران، بإذن الله، على تغيير مسار المرض وتحسين حياة المرضى بشكل كبير.

* استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بيكساباي)

بين الطرافة والعلم… هل غازات النساء أشد رائحة أم الرجال؟

حسمت دراسة أن غازات النساء أشد رائحةً وتركيزاً، مقابل كميات أكبر لدى الرجال، مما يجعل التأثير متعادلاً عملياً، خصوصاً مع اختلاف السلوكيات اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم "ابن سينا" وكيل ذكي يلخص

من يقرأ الطب اليوم... الطبيب أم الخوارزمية؟

في زمنٍ كان الطبيب فيه يقرأ ليعرف... إلا أنه أصبح اليوم يقرأ ليختار ما يتجاهل.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
علوم تحيز البيانات خطر خفي في الذكاء الاصطناعي الطبي

متى يجب على الطبيب ألا يعتمد على الذكاء الاصطناعي؟

تحوَّل الذكاء الاصطناعي خلال العقد الأخير، من أداة بحثية في مختبرات التكنولوجيا إلى عنصر متزايد الحضور في غرف التشخيص والعيادات الطبية حول العالم.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم كيف ألهمت طفرة جينية نادرة علاجاً جديداً لالتهاب الأمعاء؟

كيف ألهمت طفرة جينية نادرة علاجاً جديداً لالتهاب الأمعاء؟

كشفت دراسة علمية حديثة عن مقاربة علاجية واعدة لداء كرون والتهاب القولون التقرّحي، تعتمد على محاكاة تأثير نسخة جينية نادرة واقية تُخفّف الالتهاب المزمن في الأمعا

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.