استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

نجاح وفشل الدعامات القلبية

* كيف أضمن نجاح تركيب الدعامات القلبية؟

- هذا ملخص أسئلتك عن إجراء طبيب القلب لك قسطرة، وتطلب الأمر تركيب دعامتين في شريانين من شرايين القلب التاجية، واهتمامك بعدم عودة الاحتياج مستقبلاً لأي معالجات تدخلية في شرايين القلب.

بداية، تجدر ملاحظة أن معالجة تضيق الشرايين التاجية عبر تركيب الدعامة، هو «خطوة أولى» في التعامل العلاجي مع مرض الشرايين التاجية. أي أنه حل «مرحلي» لإصلاح الخلل الذي حصل في تدفق الدم بكفاءة من خلال الشرايين. وتظل العوامل التي أدت إلى هذه المشكلة الشريانية موجودة وتحتاج إلى ضبط كي لا تنشأ تضيقات جديدة في مناطق أخرى من الشرايين. أي أن تركيب الدعامة ليس «نهاية المشوار».

وبعد النجاح الأولي لتركيب الدعامة في داخل الشريان التاجي المُتضيّق أو المسدود، واستمرارية ضمان هذا النجاح (في تحقيق تدفق الدم بحرية خلال الشريان) فإن النجاح الكامل سيعتمد بشكل كبير على تبني المريض إجراء تغييرات إيجابية وصحية في سلوكيات نمط الحياة، مثل الإقلاع عن التدخين، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، والتحكم بالوزن، والالتزام الصارم بالأدوية (مضادات الصفائح الدموية مثل الأسبرين/كلوبيدوغريل) لمنع الجلطات (الخثرات) ونمو الأنسجة داخل مجرى الدعامة (عودة التضيق)، إضافة إلى ضبط عوامل خطورة الإصابة بأمراض شرايين القلب، مثل مرض السكري غير المنضبط، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، وأمراض الكلى، التي تزيد كلها وبشكل كبير من خطر فشل الدعامة، مما يؤدي إلى انسدادات أو مضاعفات جديدة.

وأهم علامات فشل الدعامة في تحقيق تدفق الدم بحرية من خلال الشريان (الذي خضع لتركيب دعامة مُوسّعة) هي إما إعادة تضيّق الدعامة وتكوين خثرة تجلط دموي داخلها.

وبشكل عملي، على المريض التنبه والاهتمام بالعوامل الرئيسية المؤثرة على النجاح، وهي:

- الالتزام بتناول الأدوية التي يصفها له الطبيب، وخاصة عقار الأسبرين وعقار آخر مضاد لالتصاق وتراكم الصفائح الدموية. أي تناول عدد 2 عقار مُضاد للصفائح الدموية خلال السنة الأولى بعد تركيب الدعامة، ثم الاستمرار بتناول الأسبرين فقط بعد مرور سنة على تركيب الدعامة، وطوال الحياة، وذلك وفق نصيحة الطبيب. ويؤدي عدم تناول مضادات الصفائح الدموية (الأسبرين، كلوبيدوغريل، تيكاغريلور) إلى زيادة خطر تكوين جلطات الخثرة الدموية الخطيرة داخل منطقة الدعامة، وفي مناطق أخرى من الشرايين القلبية التاجية.

- التوقف عن التدخين، لأنه سبب رئيسي لإعادة التضيق (تضيق داخل الدعامة)، وكذلك التسبب بتكوين التخثر الدموي داخل منطقة الدعامة أو مناطق أخرى في الشرايين القلبية التاجية.

- ضبط مرض السكري، حيث يؤدي ضعف التحكم في مستوى السكر في الدم إلى زيادة خطر حدوث المضاعفات. وهو ما تؤكده كثير من الدراسات الطبية التي تابعت المرضى الذين تم تركيب دعامات لشرايين القلب لديهم.

- ضبط ارتفاع ضغط الدم، حيث يسهم اضطراب ضبط ارتفاع ضغط الدم في إعادة التضيق في منطقة الدعامة، وكذلك ظهور انسدادات جديدة في مناطق أخرى من الشرايين التاجية.

- ضبط اضطرابات ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية. وهذا أمر مهم، لأن تلك الاضطرابات في الكوليسترول، وخاصة ارتفاع الكوليسترول الخفيف الضار، لا تُسهم فقط في ارتفاع احتمالات تكوين تضيقات جديدة في الشرايين التاجية، بل ترفع أيضاً من مستوى عمليات الالتهابات في الجسم بالعموم. مما يرفع من احتمالات تكوين خثرة الجلطات الدموية داخل شرايين القلب، ومنطقة تركيب الدعامة من أهمها.

- الاهتمام بمتابعة معالجة أي اضطرابات في وظائف الكلى، لأن القصور الكلوي عامل خطر للمضاعفات.

- تبني سلوكيات صحية في نمط الحياة اليومية. وعلى وجه الخصوص، يتسبب تناول النظام الغذائي غير الصحي، وقلة التمارين الرياضية، والوزن الزائد، والتوتر النفسي، في إعاقة الشفاء وتُعزز تكوين التضيقات الشريانية. والنظام الغذائي الصحي هو قليل المحتوى بالدهون المشبعة والملح والمخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبيض، وغني بالفواكه والخضراوات والبقول والمخبوزات المصنوعة من الحبوب الكاملة واللحوم البحرية والزيوت النباتية الطبيعية الصحية (مثل زيت الزيتون). والرياضة المطلوبة هي جهد بدني متوسط الشدة مثل الهرولة (أكثر من 150 خطوة في الدقيقة)، المشي السريع (أكثر من 100 خطوة في الدقيقة)، لمدة 30 دقيقة في 5 من أيام الأسبوع.

- المتابعة الدورية لدى طبيب القلب. حيث يوفر ذلك فرصة للمريض والطبيب في مراقبة ضغط الدم والوزن، ومتابعة نتائج فحوصات تحاليل الدم الدورية للكوليسترول والدهون والسكر ووظائف الكلى، وكذلك فحوصات القلب لتقييم صحة الدعامة والحالة القلبية العامة.

وأعراض وعلامات فشل الدعامة (تضيق/تخثر الدم) غالباً ما تُشبه أعراض وعلامات الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. وتحديداً، ألم في الصدر، وضيق في التنفس، وألم في الذراع، وتعرق بارد، وإرهاق، وخفقان في القلب.

تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية

* لدي ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وارتفاع الكوليسترول. هل أحتاج إلى إجراء تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية لاكتشاف أي تضيق أو انسداد في الشرايين السباتية؟

- هذا ملخص أسئلتك. والأساس مناقشة الأمر مع طبيب القلب المتابع لحالتك الصحية.

ومع ذلك فإن الهدف الطبي من إجراء تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية هو معرفة مدى ما إذا كان ثمة أي تضيق أو انسداد في الشرايين السباتية التي تقع على جانبي الرقبة. لأن وجود تلك التضيقات في الشرايين الرئيسية التي تُوصل الدم إلى الدماغ، يمكن أن يزيد من احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية.

وبالأساس، ينشأ تضيُّق هذه الأوعية الدموية الرئيسية عندما تتراكم اللويحات (كتل من الكوليسترول والدهون والكالسيوم وغيرها من المواد المنتشرة في مجرى الدم) داخلها، مما يُسبب انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ.

وغالباً ما يطلب الطبيب إجراء فحص الشرايين السباتية بالموجات فوق الصوتية في حال الإصابة بجلطة دماغية عابرة (نوبة إقفارية عابرة تزول أعراضها خلال 24 ساعة)، أو أي نوع آخر من السكتات الدماغية.

وفي بعض الحالات والظروف، قد يطلب الطبيب إجراء فحص الشرايين السباتية بالموجات فوق الصوتية إذا كان الشخص مصاباً بحالة طبية تزيد احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية مستقبلاً، مثل:

- ارتفاع ضغط الدم.

- مرض السكري.

- ارتفاع مستوى الكوليسترول.

- وجود سيرة مرَضية عائلية من الإصابة بالسكتة الدماغية أو أمراض القلب.

- سماع الطبيب لصوت اللغط خلال الفحص بالسماعة لمنطقة الشرايين السباتية، مما يُرجح احتمال وجود تضيقات فيها.

- وجود مرض الشريان التاجي للقلب.

ووفق حالة كل مريض، فإن هدف الطبيب من إجراء فحص الشرايين السباتية بالموجات فوق الصوتية يتلخص في النقاط التالية:

- الكشف عن وجود تجمع دم متخثر (ورم دموي) قد يمنع تدفق الدم.

- الكشف عن أي تغييرات أخرى في الشريان السباتي قد تؤثر على تدفق الدم.

- التنبؤ بمرض الشريان التاجي عن طريق قياس سُمك الشريان السباتي.

- مراقبة تدفق الدم في الشريان السباتي قبل عمليات القلب الجراحية.

وبالعموم، لا توجد مخاطر صحية مرتبطة بإجراء تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية. وقد يشعر المريض ببعض الضغط أثناء الفحص، ولكنه غير مؤلم. وعادةً يستغرق تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية 30 دقيقة تقريباً.

وفي ظروف علاجية أخرى، وخاصة للمرضى الذين تم لهم إجراء تدخلات علاجية في الشرايين السباتية، قد يطلب الطبيب إجراء تصوير الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية للتحقق من تدفق الدم في الشريان السباتي بعد جراحة إزالة اللويحات، أو التحقق من موضع الأنبوب الشبكي (الدعامة) الذي أُدخل في أحد الشرايين لتحسين تدفق الدم.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بيكساباي)

بين الطرافة والعلم… هل غازات النساء أشد رائحة أم الرجال؟

حسمت دراسة أن غازات النساء أشد رائحةً وتركيزاً، مقابل كميات أكبر لدى الرجال، مما يجعل التأثير متعادلاً عملياً، خصوصاً مع اختلاف السلوكيات اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم "ابن سينا" وكيل ذكي يلخص

من يقرأ الطب اليوم... الطبيب أم الخوارزمية؟

في زمنٍ كان الطبيب فيه يقرأ ليعرف... إلا أنه أصبح اليوم يقرأ ليختار ما يتجاهل.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
علوم تحيز البيانات خطر خفي في الذكاء الاصطناعي الطبي

متى يجب على الطبيب ألا يعتمد على الذكاء الاصطناعي؟

تحوَّل الذكاء الاصطناعي خلال العقد الأخير، من أداة بحثية في مختبرات التكنولوجيا إلى عنصر متزايد الحضور في غرف التشخيص والعيادات الطبية حول العالم.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم كيف ألهمت طفرة جينية نادرة علاجاً جديداً لالتهاب الأمعاء؟

كيف ألهمت طفرة جينية نادرة علاجاً جديداً لالتهاب الأمعاء؟

كشفت دراسة علمية حديثة عن مقاربة علاجية واعدة لداء كرون والتهاب القولون التقرّحي، تعتمد على محاكاة تأثير نسخة جينية نادرة واقية تُخفّف الالتهاب المزمن في الأمعا

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».