«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة

الرصد المبكر لسرطان البنكرياس أدى إلى استئصاله السريع

«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة
TT

«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة

«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة

بعد 3 أيام من ذهاب تشيو سيجون، عامل بناء متقاعد من شرق الصين، لإجراء فحص روتيني لمرض السكري، تلقى اتصالاً من طبيب لم يره من قبل. كان الطبيب، رئيس قسم البنكرياس في المستشفى، يطلب منه الحضور لمتابعة حالته.

رصد سرطاني مبكر... واستئصال سريع

يتذكر تشيو، البالغ من العمر 57 عاماً، قائلاً: «كنت أعلم أن الأمر لا يبشّر بخير». كان محقاً جزئياً. فقد كانت الأخبار السيئة هي إصابة تشيو بسرطان البنكرياس. لكنْ كانت هناك أخبار سارة أيضاً: تم اكتشاف الورم مبكراً. وتمكَّن الطبيب، تشو كيلي، من استئصاله.

لم يكن ذلك ممكناً إلا بفضل أداة جديدة تعمل بالذكاء الاصطناعي كان المستشفى يختبرها، التي رصدت الورم في فحص التصوير المقطعي المحوسب الروتيني لتشيو قبل ظهور أي أعراض عليه. وتُعدّ هذه الأداة مثالاً على تسابق شركات التكنولوجيا والمستشفيات الصينية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في حلّ بعض أصعب المشكلات الطبية.

سرطان البنكرياس

يُعدّ سرطان البنكرياس من أشدّ أنواع السرطان فتكاً، إذ لا تتجاوز نسبة النجاة منه بعد 5 سنوات 10 في المائة. ويعود ذلك في الغالب إلى صعوبة الكشف المبكر عنه، فغالباً لا تظهر الأعراض إلا بعد تقدّم المرض.

تتضمن الفحوص المُستخدَمة لتأكيد وجوده، كالتصوير المقطعي المحوسب مع حقن مادة لتحقيق التباين، إرسال حزم كبيرة من الإشعة، لذا ينصح كثير من الخبراء بعدم إجراء فحوص الكشف المبكر على نطاق واسع. لكن البدائل الأقلّ إشعاعاً، كالتصوير المقطعي المحوسب دون حقن مادة التباين - حيث لا تُحقن صبغة التباين في مجرى دم المريض - تُنتج صوراً أقلّ وضوحاً، ما يُصعّب على متخصصي الأشعة تحديد أيّ تشوّهات.

«باندا» ذكاء اصطناعي مدرّب

قد يُغيّر الذكاء الاصطناعي هذا الواقع. فقد دُرّبت الأداة في مستشفى تشو، التي طوّرها باحثون تابعون لشركة «علي بابا» الصينية العملاقة للتكنولوجيا، على البحث عن سرطان البنكرياس في التصوير المقطعي المحوسب دون حقن مادة التباين.

تُسمى هذه الأداة «باندا (PANDA)»، اختصاراً لعبارة «رصد سرطان البنكرياس باستخدام الذكاء الاصطناعي (pancreatic cancer detection with artificial intelligence)». وبدأ الأطباء في المستشفى الذي يعمل فيه الطبيب تشو كيلي، وهو «مستشفى الشعب»، التابع لجامعة نينغبو في شرق الصين، باستخدامه بوصفه جزءاً من تجربة سريرية في نوفمبر(تشرين الثاني) 2024.

ومنذ ذلك الحين، حللت الأداة أكثر من 180 ألف صورة مقطعية للبطن أو الصدر؛ ما ساعد الأطباء على اكتشاف نحو 20 حالة من سرطان البنكرياس، 14 منها في مراحلها المبكرة، كما ذكر تشو. واكتشفت الأداة 20 حالة من سرطان غدّي قنوي، وهو النوع الأكثر شيوعاً وفتكاً من سرطان البنكرياس. أما تشيو، فقد كان مصاباً بورم عصبي صمّاوي، وهو نوع نادر وأقل شراسة.

وأوضح تشو كيلي أن جميع هؤلاء المرضى كانوا قد راجعوا المستشفى بشكاوى مثل الانتفاخ أو الغثيان، ولم يسبق لهم مراجعة متخصص بنكرياس. ولم تُظهر كثير من صورهم المقطعية أي مؤشرات تحذيرية حتى نبهتها أداة الذكاء الاصطناعي. وقال: «أعتقد أنه يمكننا القول بكل ثقة إن الذكاء الاصطناعي أنقذ حياتهم».

جهاز رائد بشهادة أميركية

في أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت شركة «علي بابا» أن «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» منحت جهاز «باندا» صفة «الجهاز الرائد»، ما يعني تسريع عملية مراجعته لتسهيل طرحه في السوق. ويخضع الجهاز حالياً لتجارب سريرية عدة في الصين.

وحذَّر الباحثون من الحاجة إلى مزيد من البيانات الواقعية لتحديد ما إذا كان الجهاز قادراً على اكتشاف عدد كافٍ من الحالات في مراحلها المبكرة بما يفوق مخاطر النتائج الإيجابية الكاذبة والفحوص غير الضرورية. ويدرس علماء آخرون أساليب أخرى تعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن سرطان البنكرياس، مع التركيز بشكل أدق على الفئات الأكثر عرضة للخطر، ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى انخفاض معدل انتشار هذا السرطان.

وأعرب عدد من الخبراء غير المشاركين في البحث الصيني عن شكوكهم في قدرة التصوير المقطعي المحوسب دون حقن مادة التباين على توفير معلومات قيّمة مماثلة لأنواع التصوير الأخرى.

وأشار لينغ تشانغ، كبير مهندسي الخوارزميات في أكاديمية «دامو»، الذراع البحثية لشركة «علي بابا»، وأحد مبتكري الجهاز، إلى أن المهندسين القائمين على تطوير «باندا» أنفسهم شاركوا في طرح هذه المخاوف في البداية.

درء أخطاء التشخيص

لمعالجة هذه المشكلة، طلبوا من متخصص أشعة تحديد مواقع الآفات يدوياً في صور الأشعة المقطعية المحوسبة مع حقن مادة التباين لأكثر من ألفَي مريض معروف بسرطان البنكرياس. ثم قام المهندسون برسم خريطة خوارزمية للآفات المحددة على صور الأشعة المقطعية المحوسبة للمرضى أنفسهم دون حقن مادة التباين. بعد ذلك، تم إدخال هذه الصور غير المحوسبة إلى نموذج الذكاء الاصطناعي، ليتعلم كيفية اكتشاف السرطان المحتمل حتى في الصور الأقل تفصيلاً.

وعندما تم اختبار الأداة لاحقاً على أكثر من 20 ألف صورة مقطعية محوسبة دون حقن مادة تباين، تمكَّنت من تحديد 93 في المائة من الأشخاص المصابين بآفات في البنكرياس بدقة، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «Nature Medicine» عام 2023. وقال تشانغ: «لقد فاجأتنا فاعلية الأداة حقاً».

في مستشفى نينغبو، يُستخدَم النظام لتحليل الصور المقطعية التي طلبها الأطباء مسبقاً لأسباب أخرى، ما يُجنّب المستشفى والمرضى أي تكاليف إضافية للفحص. ويخضع كثير في الصين لفحوص مقطعية محوسبة دون حقن مادة تباين بشكل روتيني كجزء من فحوصهم السنوية؛ وفي مستشفى «نينغبو»، تبلغ تكلفة الفحص المقطعي المحوسب دون حقن مادة تباين نحو 25 دولاراً أميركياً، قبل التأمين.

نموذج ذكي غير قادر على منافسة متخصص البنكرياس

ويراجع تشو وفريقه أي صور مقطعية يُصنّفها النظام على أنها عالية الخطورة، وإذا لزم الأمر، يستدعون المرضى لإجراء فحوص أكثر تفصيلاً. وأضاف تشو أن النموذج لا يزال غير قادر على منافسة متخصص البنكرياس.

وقد يُشير النظام أحياناً إلى حالات التهاب البنكرياس، ولكنه لا يستطيع تحديد ما إذا كان الورم قد نشأ في البنكرياس نفسه أم انتشر من عضو آخر. ومنذ إطلاقه، أصدر النظام تنبيهات لنحو 1400 فحص، ولكن 300 حالة فقط منها استدعت متابعة، وفقاً لتقديرات الأطباء. ويُجرى اختبار نظام «باندا» أيضاً في عيادة بمقاطعة يونان الصينية الريفية.

شكوك اميركية

وقال الدكتور أجيت غوينكا، متخصص الأشعة في «مايو كلينك»، والذي يُجري أبحاثاً حول التشخيص المبكر لسرطان البنكرياس، إن من الضروري تقليل عدد الإنذارات الكاذبة. وكتب في رسالة بريد إلكتروني: «من المحتمل أن يكون مئات الأشخاص في نينغبو قد واجهوا رعباً من احتمال تشخيص إصابتهم بسرطان البنكرياس، وخضعوا لاتصالات غير ضرورية، وربما تحملوا فحوص متابعة مكلفة وجراحية، ليكتشفوا في النهاية أنهم أصحاء».

من جهتها، أضافت الدكتورة ديان سيميون، جرّاحة البنكرياس في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، أن هذه الأداة قد تكون أكثر فائدةً للأطباء المتدربين منها للمتخصصين ذوي الخبرة. وقالت إن بعض الأورام التي رصدتها الأداة في دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» كان من المفترض أن تكون واضحة تماماً لمتخصصي الأشعة المدربين تدريباً جيداً حتى دون استخدام الذكاء الاصطناعي.

لكن سيميون أقرَّت بأنها قد تُشكّل دعماً قيّماً للمستشفيات التي تعاني من نقص في المتخصصين. وأضافت: «ستختلف المهارات المطلوبة من مركز لآخر، تبعاً لموقع المركز في العالم أو حجم الحالات السريرية».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

جهود حثيثة من أميركا اللاتينية إلى آسيا

كريس ستوكل - والكر (واشنطن)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended