قراءات المثقفين اللبنانيين... روايات أولاً وتاريخ وسير

حنين الصائغ
حنين الصائغ
TT

قراءات المثقفين اللبنانيين... روايات أولاً وتاريخ وسير

حنين الصائغ
حنين الصائغ

بين الرواية والسيرة الذاتية والتاريخ والكتب الفكرية التي تضيء على الواقع الأليم، تنوعت قراءات اللبنانيين، لكن الرواية بقيت متوجةً على رأس اللائحة، مما يشي بأنها لا تزال النوع الأكثر إغراءً وفتنةً. ماذا قرأ المثقفون اللبنانيون؟ وبماذا يوصون؟

الروائية حنين الصايغ: ثمة كتاب أعود إليه...

قرأتُ الكثير من الكتب في عام 2025 كان بعضها جيداً، وبعضها يستعصي على التقييم. أحد هذه الكتب هو سيرة ذاتية للكاتبة الهندية أروندتي روي (Mother Mary Comes to Me). أعتبره كتاباً مهماً لأنه مثال نادر للسيرة التي تُكتب بلا أقنعة. فيه تواجه الكاتبة علاقتها بأمها بصدق قاسٍ، من دون تبرير أو تصالح مفتعل، كاشفة تعقيد الحب والخذلان والشعور بالذنب. أهمية الكتاب تنبع من شجاعته في تفكيك صورة الأم المقدسة وتحويلها إلى إنسانة بكل أبعادها، جريحة ومحبّة ومؤذية في آنٍ واحد. لغة الكتاب ليست سهلة، لكنها خالية من التكلّف أو الزخرفة. أعتبر هذا النوع من الكتابة فعل مواجهة ونجاة، لا مجرد اعترافات.

هناك أيضاً كتاب أحرص على أن أعود لقراءته كل عقد تقريباً وهو «البحث عن المعنى» لفيكتور فرانكل الذي كُتب من قلب تجربة إنسانية مؤلمة، وليس من تأمل نظري. فيكتور فرانكل عاش المعاناة في معسكرات الاعتقال النازية، وحوّل الألم إلى معرفة تمنح الإنسان كرامته. يقدّم الكتاب فكرة جوهرية: الإنسان قد يُسلب كل شيء إلا حريته في اختيار مواقفه. لا يركز الكتاب على مفهوم السعادة أو الاكتفاء، لكنه ينشغل بالمعنى. لغة الكتاب بسيطة وغير وعظية، لكنها عميقة، تعيد ترتيب أسئلة الحياة الكبرى وتمنح القارئ شعوراً بأن المعاناة لا يمكن إلغاؤها، لكن يمكن تحملها حين تكتسب مغزى.

ومن الكتب العربية التي قرأتها وتركت فيّ أثراً عميقاً، رواية «النبيذة» للأدبية إنعام كجه جي. تحكي فيها الكاتبة قصة امرأتين استثنائيتين جمعتهما الغربة وذاكرة مشتركة شوهتها الحروب والسياسة والاغتراب. لغة الرواية عذبة وأنيقة تجمع ما بين تكثيف الشعر وانسيابية السرد الجميل.

د.زهيدة درويش حبور

د. زهيدة درويش جبور: التنقّل بين العربية والفرنسية

تنوعت قراءاتي بالفرنسية والعربية بين كتب السيرة الذاتية، والرواية، وأدب الرحلة وأدب السجون، وكتب صدرت حديثاً وأخرى مر عليها الزمن، لكنها ظلت طازجة ومثيرة للاهتمام.

أربعة أعمال أدبية:

رواية «خيانات لم يرتكبها أحد» للشاعر والكاتب السوري محمد ديبو، تجمع بين الكتابة التوثيقية، والتصوير الواقعي، والسرد التاريخي، والتحليل السياسي والاجتماعي، إلا أنها لا تنزلق إلى الخطاب الآيديولوجي، لأن الكاتب يقف على مسافة من الأحداث التي طبعت تاريخ سوريا الحديثة منذ الخمسينات، مروراً بمرحلة الاستقلال، وصولاً إلى ثورة 2011، وذلك من خلال ملحمة عائلية ترتسم فيها مصائر ثلاثة أجيال. نجحت الرواية في الكشف عن عمق الصراع في سوريا وعن خفايا المجتمع وما يعانيه من تناقضات ظلّت مسكوتاً عنها، وطرحت أسئلة مهمة تتعلق بالهوية والتنوع والوحدة والعلاقة بالآخر المختلف. تتوسل الرواية لغة تصالح بين بلاغة الفصحى وصدق العامية، انطلاقاً من مقاربة لسانية تتجاوز الثنائية الصدامية إلى علاقة تكاملية بين مستويين وفضاءين للغة واحدة.

كتاب «باريس التي عشت، دفتر يوميات»، حيث يعيد عيسى مخلوف ابتكار أدب الرحلة لأنه لا يكتب جغرافيا بل تاريخاً ينبض بالحياة. باريس التي يعيشها في يومياته ليست مجرد أبنية وشوارع وساحات وحدائق، وليست مجرد مدينة، بل هي كتاب مفتوح لا يمل من قراءته وتقليب صفحاته التي خطّتها أقلام شعراء، وروائيين، وفلاسفة معاصرين من مشارب وثقافات مختلفة أتيحت له فرصة التعرف إليهم عن قرب وإجراء حوارات ثرية معهم، أو أعلامٍ خالدين يستحضرهم ويلقي على أعمالهم نظرة ثاقبة توائم بين الحس النقدي والحدس الشعري، فيتغير مفهوم النقد ليصبح بحق كتابة إبداعية.

أما كتاب ميادة كيالي، تحت عنوان: «جسد مقيم في سرير» فقد شدّني منذ الصفحة الأولى حتى تملَّكني. وأعترف أني نادراً ما قرأت كتاباً في جلسة واحدة، لكن هذه المرة كان الأمر مختلفاً. هو شهادة امرأة وزوجةٍ وأمٍ عانت ما عانته لكي تحقق حلمها بالإنجاب، من جهة، ولكي تفرض نفسها كذات حرة مستقلة وفاعلة، من جهة أخرى؛ لكنها شهادة قد تعبِّر عن معاناة وتجربة العديد من النساء ليس في مجتمعنا العربي، بل في معظم المجتمعات. مدخل الكتاب عبارة شهيرة لفيرجينيا وولف: «المرأة لكي تكتب تحتاج لغرفة تخصها وحدها ولبعض المال» تستكملها كيالي بالعبارات التالية: «لكنها في العالم العربي، تحتاج إلى فسحة من الأمان، وقانون لا يخذلها حين تتغير المعادلات». دعوة إلى التفكير في واقع المرأة العربية عموماً وليس المرأة الكاتبة خصوصاً.

كتاب «رائحة المكان» للأديب والمفكر عبد الإله بلقزيز، مضى على صدوره أكثر من عقد ونصف العقد، غير أن قراءته اليوم تبدو وكأنها لقاء أول مع نصّ يتجدد في كل صفحة. كتاب يقيم في تخوم الفلسفة والأدب معاً، ويبرهن على تلك العلاقة العضوية التي تجعل من الكاتب الحقيقي مفكّراً بالضرورة، ومن المفكّر صاحب موقف جمالي من العالم ولغته. كتاب يُقرأ تتوقف عند كل فقرة منه، كأنها دعوة للتأمل، وتعيد اكتشاف اللغة العربية وقد استعادتها يدٌ خبيرة تتقن الموسيقى الداخلية للكلمات، وتستخرج من التجربة صدقها، ومن الحسّ جماله، ومن الخيال مرواغته. ليس مجرد سيرة ذاتية؛ إنه كتابٌ يحاور الأجناس جميعها، ويلغي الحدود بينها، فيصبح التفكير في الشعر شعراً، وفي البيان بياناً، وفي الكتابة فعلاً معرفياً وإبداعياً في آن.

الباحث والكاتب فارس يواكيم: شعر، نقد ورواية«الحياة ليست رواية» للشاعر والروائي والناقد عبده وازن (منشورات المتوسط، ميلانو). بلى، هي رواية، أو «ليست مجرد رواية». سهلة القراءة بإغراء الأسلوب الممتع، وصعبة لأنها تُوجب التأمل لربط الخيوط المتشابكة بعناية فيها. فتخلص إلى أن الحياة «ليست مجرد رواية». أبطالها ثلاثة: القارئ، وجوزف وجوسلين التي تقول: «ليتنا نجد من يكتب عنا رواية نحن الثلاثة، كيف التقينا، وكيف أصبحنا ثلاثياً نادراً. ثلاثي رائع، نحب، نقرأ، نتناقش، نعيش معاً، نسهر معاً، حتى ليصعب علينا أن ننفصل، واحداً عن الآخر، على رغم حفاظ كل منا على مزاجه وأسراره»؛ فيكتب عبده وازن الرواية، ويغدو قارئ الكتاب هو البطل.

الرواية الثانية هي «غيبة مي» (دار الآداب، بيروت) للروائية نجوى بركات. مكتوبة بمنهج السيناريو السينمائي وبتقنية الفلاش باك. مي، شخصيتها الرئيسية، امرأة في الثمانين، تسكن في الطابق التاسع من بناية في بيروت، تعيش وحيدة، يهتم بمعاونتها عند الطلب حارس البناية، السوري، الذي يتقاضى مكافأته من وَلَدَيْها المهاجرين إلى أميركا. أعجبني الاختيار: عمر البطلة، وموقع مسكنها. كلاهما مرتفع ويسمح بإطلالة مشرفة على الذات وعلى المدينة، فيتيح لنا اكتشاف تطور سيرة المرأة التي كانت ممثلة مسرحية لامعة، والمدينة التي كانت متألقة. وعن كليهما زال البريق، ولم يعد في متناول اليد سوى اجترار الذكريات واكتشاف الواقع، انطلاقاً من صوت وهمي خُيل لمي أنها سمعته.

أما «رأس الشاعر» (منشورات عكاظ، الرباط) فيضمّ المجموعات الشعرية الثلاث الأخيرة للشاعر المغربي حسن نجمي: «يتشهاك اللسان» و«فكرة النهر» و«ضريح آنا أخماتوفا». كالعادة، أراني مفتوناً برشاقة اللغة عند نجمي، الغنية ببريق الأناقة وعمق الدلالة، وتزاوج جمال العبارة مع متانة العمارة. من مثال: «غير أنك بقيت ناعم الدمعة كعصفورٍ نادر كنَدَمٍ صغير/ يدك وحيدة بين أيادٍ بعيدة تلوِّح لك/ لا تكاد تسمع ما يقوله لك الحشد».

و«الحياة لعبتي المُفضَّلة» للشاعر اللبناني المغترب في المكسيك قيصر عفيف، الداعم للشعر العربي، المؤسس لمجلة «الحركة الشعرية» التي تنشر الكتب أيضاً. أعجبتني قصائده السلسة، الغنائية برغم انتمائها إلى قصيدة النثر، منها: «قرأتُ ديوان العرب/ فما قتلتُ الناطور ولا أكلتُ العنب/ لكنني انتفضتُ/ لأني وجدت السنانير وما وجدتُ السمك/ وجدتُ الفراشات ضئيلة الألوان/ وما وجدت الأجنحة/ وجدتُ كل المعاني من خشب».

أما «نصوص من خارج المجموعة» (دار نلسن، بيروت) فهي مقالات نقدية للشاعر يوسف الخال، جمعها من عشرات الصحف فأعدّها وحققها جاك أماتييس السالسي، عبر سياق مترابط، يطلع القارئ على الوجه الآخر ليوسف الخال، وجه الناقد المُنظّر لجوهر الشعر ودوره، الداعم للحداثة، وهو لا يقلّ أهمية عن وجه الشاعر.

د.رفيف صيداوي

الباحثة رفيف صيداوي: بين الرواية والتراث

في ظلّ الظروف المأسويّة التي تحيط بنا، لا سيّما منذ «طوفان الأقصى» الذي أزال الأقنعة وكَشف المستور، صرتُ أتساءل ما جدوى القراءة والكتابة، لا بل ما جدوى الثقافة بعدما عجزنا عن ترجمةِ طموحاتنا ورؤانا كمثقّفين... لكن هل في إمكان الكاتب أن يتخلّى عن الكتاب وكأنّما هو في ذلك يتخلّى عن روحه؟ بالطبع لا. فصرتُ أعدو بين الروايات التي تحملنا على أجنحة التخييل تارة، والكُتب التراثيّة التي تقرّبني من تلك القيَم التي نرنو إليها، والنصوص الفكريّة التي تَضع الأمور التي تشغلنا في نصابها، فأتضامن معها لأنّها تجسِّد قناعاتي وتواسيني في غربتي المُتجدّدة. من تلك الكتب أختار كتابين فرنسيين للكاتب ديدييه فاسّان Didier Fassin، الأوّل بعنوان «هزيمة غريبة» والثاني بعنوان «دروس الظلام، ما يقوله العنف عن العالَم» الكتاب الأوّل الذي أراده صاحبه كأرشيفٍ عن الإبادة الجماعيّة التي ارتكبتها إسرائيل في غزّة يُعرّي نفاق الغرب في مؤازرته للجلّاد بدلاً من التضامُن مع الضحيّة، ويمدّنا بالقوّة والأمل، لأنّ الأخيار حول العالَم ما زالوا كثراً... وكذلك لم يكتفِ كتابه الثاني بتعريف العنف وإدانته، بل ذَهب بعيداً في تبيان تمثّلاته على الصعد الحياتيّة، وفي العلوم الإنسانيّة وبعض الفنون، وما يفعله العنف بالعالَم والإنسان.

أمّا كتاب عقل العويط «كتاب الغرفة» الذي ينتمي إلى السير الذاتيّة، فتضمّن مقداراً من البوح يجعلكَ أمام مرآة نفسكَ، وإن كانت غاية صاحبه مواجهة ذاته، لتغدوَ أنتَ وهو في تلك الغرفة أمام مرايا الضمير الإنسانيّ، لا سيّما في بلداننا الحزينة. في حين أنّ كتاب «رائحة المكان» للمفكّر عبد الإله بلقزيز يُلامس السيرة الذاتيّة لما فيه من ومضات عن المكان الأوّل والطفولة والشباب والحماسة الثوريّة وغير ذلك من لقطاتٍ حياتيّة، وذلك في قالبٍ تأمّليّ فلسفيّ زاخرٍ بشعريّة اللّغة، وفصاحة البيان، يصحبنا في رحلةٍ مع لغتنا العربيّة والبحث عن معنى، حيث «الأشياء مسرحُ الكلماتِ الرَّحْبُ»، كما يقول الكاتب.

الكتاب الخامس وعنوانه: «هانفي تسي»، هو صينيّ يجمع أفكار الفيلسوف والمفكّر الصينيّ هانفي تسي (عام 233 - 280 ق.م) الذي عاشَ في عصر المَمالِك المُتحارِبة في الصين القديمة، وقد حملني إلى أعماق التراث الصيني العظيم الزّاخر بحِكَمٍ عميقة من صميم التجربة الإنسانيّة والوجوديّة.

فوزي ذبيان

الروائي فوزي ذبيان

انكبابي على الكتب التي تتطرق إلى شبه الجزيرة العربية إبان العصر الجاهلي وصولاً إلى البدايات الأولى للإسلام ساقني إلى جملة من العناوين التي فاقت من حيث مضامينها توقعاتي وفي البال بهذا السياق كتاب «آخر أيام محمد» لهالة الوردي (منشورات الجمل - ترجمة نضال حمدان) حيث تلك القراءة التي تحفر في النصوص التأسيسية الأولى التي تطرقت لحياة الرسول في أيامه الأخيرة.

وفي السياق سررتُ جداً بقراءة كتاب «السقيفة - إسلام النشأة المفقود» لوحيد السعفي (منشورات الانتشار العربي ودار محمد علي للنشر)، ذلك أن لعبة السرد التي يتقنها السعفي في كتابه هذا حيث التداخل البديع بين المرويات التاريخية من جهة والسرد الروائي من جهة أخرى، أغنى الكتاب بحيوية فائقة جعلت من بعض فصوله بمثابة الرواية التي لا حيلة للقارئ لنزعها من بين يديه.

أما عن العصر الجاهلي تحديداً فإن كتاب «من الميسر الجاهلي إلى الزكاة الإسلامية» لمحمد الحاج سالم (منشورات المدار الإسلامي) هو في بعض مضامينه أقرب إلى الملاحقة التحرّية الطابع لمجتمع الجاهلية. وهي ملاحقة تستمدّ روعتها بشكل أساسي من ذلك التتبّع الفيلولوجي للكلمات، كلمات ناس الجاهلية في يومياتهم وطقوسهم وتجارتهم، وصولاً إلى حيواناتهم وعلى رأسها الإبل بشكل خاص.

يأخذ بيدنا محمد الحاج سالم في كتابه الرائع هذا إلى قناعة مفادها أن التاريخ بعمقه يكمن ليس في محض الأحداث التي صير إلى سردها في أمهات كتب التراث بل ترى هذا التاريخ يشعّ أكثر عبر ملاحقة جذور الكلمات، تلك الجذور المتوارية أو المنسية أو المغفلة أو المسكوت عنها بالقوة أو بالإقناع حيث المقدس يخالط الدنيوي.

إن التكتّم حيال المنسي أو المهمل يسقط مع تلك المنهجية التي ميّزتْ قراءة محمد الحاج سالم في كتابه المذكور، وهو كتاب لا أظن أن بالإمكان تجاوزه لدى التطرّق إلى عرب شبه الجزيرة قبل الإسلام.

إنما، وفضلاً عن انهماكي بذلك العالم (الجاهلية والإسلام الأول) فأنا كنت أيضاً محل انكباب على قراءات أخرى تهمني، ويستحضرني بشكل خاص كتاب الباحث في جامعة ميتشيغن Ross Chambers وهو بعنوان «An Atmospherics of the city»، حيث تلك القراءة الرائعة للمدينة بما يخالف التوقعات، وذلك عندما تُقرأ هذه المدينة أو تلك على ضوء نصوص عظماء الشعراء، علماً بأن العنوان الفرعي للكتاب هو «Baudelaire and the poetics of noise».


مقالات ذات صلة

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

يوميات الشرق عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
كتب دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً ...

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر

رشا أحمد (القاهرة)
كتب تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

يستعرض كتاب «الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار» للشاعر والكاتب علي عطا، الصادر عن دار «بيت الحكمة» بالقاهرة، أبرز خصائص الأدب الصيني الحديث

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً.

جيمس إس إيه كوري

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.


3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».