مصر توسع تعاونها مع جيبوتي وسط تصاعد توترات «القرن الأفريقي»

غيله يبحث مع نائب رئيس الوزراء تعزيز مشروعات البنية التحتية والنقل

الرئيس الجيبوتي خلال لقاء نائب رئيس الوزراء المصري للتنمية الصناعية الاثنين (وزارة النقل المصرية)
الرئيس الجيبوتي خلال لقاء نائب رئيس الوزراء المصري للتنمية الصناعية الاثنين (وزارة النقل المصرية)
TT

مصر توسع تعاونها مع جيبوتي وسط تصاعد توترات «القرن الأفريقي»

الرئيس الجيبوتي خلال لقاء نائب رئيس الوزراء المصري للتنمية الصناعية الاثنين (وزارة النقل المصرية)
الرئيس الجيبوتي خلال لقاء نائب رئيس الوزراء المصري للتنمية الصناعية الاثنين (وزارة النقل المصرية)

في ظل تصاعد التوترات بمنطقة القرن الأفريقي، تُوسع مصر تعاونها مع جيبوتي عبر تعزيز مشروعات البنية التحتية والنقل. وأجرى الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر غيله، الاثنين، محادثات مع نائب رئيس الوزراء المصري للتنمية الصناعية، وزير الصناعة والنقل، كامل الوزير، خلال زيارته التي قام بها إلى جيبوتي.

وأكد غيله أن «الزيارة تُجسد العلاقة القوية والتاريخية بين جيبوتي ومصر، والتي تمثل حجر الأساس في خدمة الشعبين، وتعكس حرص قيادة البلدين على التعاون الجاد في مختلف المجالات»، مشيراً إلى «أهمية الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جيبوتي في أبريل (نيسان) الماضي، والتي تم التأكيد خلالها على أهمية تعميق التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات عدة، والارتقاء بحجم التبادل التجاري بين البلدين ليتناسب مع عمق العلاقات الثنائية المتميزة، خاصة مع الدور المحوري لكل من مصر وجيبوتي في محيطهما الإقليمي والدولي، ومع ما تشهده مصر من تطور كبير في كافة المجالات».

في حين أكد الوزير على التباحث المثمر مع عدد من وزراء الحكومة الجيبوتية لزيادة حجم التبادل التجاري والتعاون المشترك في قطاعات النقل والصناعة والزراعة والسياحة، والعمل على وضع خطة شاملة لإقامة مشروعات تكاملية وتجارية وزراعية بين مصر وجيبوتي.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وجيبوتي نحو 122.4 مليون دولار خلال عام 2024 مقابل 161.9 مليون دولار في 2023، وفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر في أبريل الماضي.

أستاذة العلوم السياسية، الخبيرة في الشؤون الأفريقية، نجلاء مرعي، ترى أن «الزيارة المصرية لجيبوتي نقطة انطلاق جديدة للتعاون بين البلدين، خصوصاً في بعض القطاعات المهمة، وعلى رأسها البنية التحتية والطاقة، والاقتصاد الأخضر»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب المصري يحرص دائماً على متابعة تنفيذ مخرجات زيارة الرئيس السيسي لجيبوتي في أبريل الماضي».

كما شارك كامل الوزير، الاثنين، في الاجتماع الموسع مع أعضاء «مجلس الأعمال المصري - الجيبوتي»، وأشار إلى أن «الزيارة التي قام بها الرئيس السيسي لجيبوتي شكّلت محطة فارقة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وجاءت تتويجاً للتوجه المصري نحو تعزيز التعاون مع جيبوتي على مدار السنوات الماضية، والبناء على الزيارتين الرئاسيتين المتبادلتين، وهما زيارة الرئيس السيسي إلى جيبوتي عام 2021، والتي كانت الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين، وزيارة الرئيس غيله إلى مصر في 2022».

كامل الوزير أثناء عدد من اللقاءات في جيبوتي الاثنين (وزارة النقل المصرية)

وأوضح الوزير أنه «تم التأكيد خلال اجتماع (مجلس الأعمال) على تعزيز العلاقات بين البلدين وتعميق أواصر التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يحقق المصالح المشتركة ويُسهم في دعم مسارات التنمية المستدامة في البلدين، وتحويلها إلى مشروعات وفرص حقيقية على أرض الواقع، وذلك في إطار حرص الدولة المصرية على تعظيم دورها المحوري في منطقة القرن الأفريقي، والتي تمثل جيبوتي إحدى أهم ركائزها الأساسية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الفريد ودورها المحوري في أمن البحر الأحمر وسلامة الملاحة الدولية».

وتشهد منطقة القرن الأفريقي توترات متصاعدة بسبب «أمن البحر الأحمر»، وأخيراً الموقف الموحد تجاه إدانة إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة.

وتعليقاً على الزيارة، قالت مرعي إن «الزيارة جاءت من منطلق تعزيز دور مصر الاقتصادي في دول الساحل الغربي للبحر الأحمر، وهو ضرورة استراتيجية بسبب المساعي الإثيوبية من أجل النفوذ والتوسع»، الأمر الذي يتطلب من مصر «توسيع المشروعات اللوجيستية وتطوير المواني المشتركة مع السودان وجيبوتي وإريتريا، خاصة أن مصر أنشأت (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية) لتعزيز ارتباط دول الإقليم بالمصالح المصرية».

وتابعت: «شهدنا زيارات مكوكية متبادلة من قبل مصر وبعض دول القرن الأفريقي، في ظل التوترات المتصاعدة بين أديس أبابا وأسمرة بسبب المنفذ البحري». وأشارت إلى لقاء الرئيس السيسي ونظيره الإريتري أسياس أفورقي، في القاهرة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وما حملته هذه الزيارة من «رسائل سياسية تجاوزت الطابع الثنائي للعلاقات بين البلدين»، موضحة أن مصر «تؤكد دائماً على تعزيز التعاون لضمان أمن البحر الأحمر، وعدم التأثير على الملاحة البحرية، كما تؤكد على تكثيف التنسيق مع الدول العربية والأفريقية المتشاطئة من أجل استقرار البحر الأحمر».

كامل الوزير خلال لقاء عدد من الوزراء من جيبوتي الاثنين (وزارة النقل المصرية)

وخلال زيارة الوزير المصري لجيبوتي عقد الاثنين سلسلة لقاءات مع عدد من وزراء الحكومة الجيبوتية، مؤكداً أن «مصر تنظر إلى جيبوتي باعتبارها شريكاً استراتيجياً في مجالات النقل البحري والمواني والخدمات اللوجيستية». كما شهد هو ووزير البنية التحتية والتجهيزات في جيبوتي، حسن حمد إبراهيم، توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة للتعاون بين البلدين في مجالات النقل البحري والمناطق اللوجيستية والطاقة الخضراء.

واعتبرت أستاذة العلوم السياسية أن «هذه الاتفاقيات مهمة؛ لأنها تمت في إطار الاتفاقيات المحورية لدعم التبادل التجاري، والنفاذ للأسواق الإقليمية المجاورة»، لافتة إلى أن «مصر حريصة على ما يتعلق بتطوير المواني البحرية، وأن يكون هناك تنسيق فيما يتعلق بإدارة المواني». وقالت إن «الاتفاقيات التي وُقّعت بين البلدين تأتي في سياق السياسة الاقتصادية المصرية واحتياجات الجنوب، وهنا أتحدث عن القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وترى أن «الاتفاقيات التي تمت بين مصر وجيبوتي لها أهميتها خلال الوقت الحالي؛ لأن جيبوتي إحدى الدول المشاطئة للبحر الأحمر، ومن دول القرن الأفريقي المهمة»، لافتة إلى أن «مصر حريصة على تعزيز دورها الاقتصادي في الساحل الغربي للبحر الأحمر؛ لأنه ضرورة استراتيجية». كما أوضحت أيضاً أن «مصر حريصة على استقرار المنطقة، وهي ليست ضد تنمية الشعوب الأفريقية، لكنها ترفض التهديد عبر المياه، والوصول للبحر الأحمر على حساب السيادة الوطنية للدول».


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

قررت إسرائيل تعيين ممثل دبلوماسي غير مقيم في «أرض الصومال»، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر تبحث مع أوغندا وإريتريا تعزيز التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات

محادثات مصرية مع كل من أوغندا وإريتريا بهدف حفظ استقرار «القرن الأفريقي» و«حوض النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من استقبال محيي الدين سالم وزير الخارجية السوداني في طرابلس الجمعة (خارجية «الوحدة»)

تجمُّع «الساحل والصحراء» يعود إلى طرابلس للمرة الأولى منذ رحيل القذافي

بدأت الوفود الأفريقية تتدفق على العاصمة الليبية للمشاركة في حفل إعادة افتتاح مقر تجمُّع «دول الساحل والصحراء» بطرابلس السبت الذي أغلق عقب «ثورة 17 فبراير».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر.

محمد محمود (القاهرة)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.