مصرفيون يحثّون «المركزي الهندي» على التدخل مع تصاعد ضغوط الروبية

عائد السندات لأجل 10 سنوات يصل إلى أعلى مستوى منذ 9 أشهر

ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)
TT

مصرفيون يحثّون «المركزي الهندي» على التدخل مع تصاعد ضغوط الروبية

ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)

حثَّ مصرفيون البنك المركزي الهندي على التدخل وسط تصاعد ضغوط سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم، مدفوعة بوفرة الدولار مع اقتراب نهاية العام؛ ما دفع علاوات صرف الروبية الآجلة إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وشهدت سوق العقود الآجلة تقلبات كبيرة الأسبوع الماضي، حيث تزامنت وفرة الدولار مع القيود التنظيمية وقيود الموازنة العمومية؛ ما أدى إلى ارتفاع حاد في العلاوات. ووفق ستة مصرفيين، سيكون تدخل البنك المركزي ضرورياً لتخفيف الضغوط. ارتفعت علاوة صرف الدولار/الروبية الآجلة لمدة شهر إلى 55 بيسة، الثلاثاء، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من ست سنوات، وأكثر من ثلاثة أضعاف المستوى المسجل في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وتظل الروبية أسوأ العملات أداءً في آسيا هذا العام، متأثرة بضعف تدفقات الاستثمار، وارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية، وعدم التوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة. ورغم جهود بنك الاحتياطي الهندي لتحقيق الاستقرار في السوق، يرى المحللون أن الروبية تواجه مخاطر هبوط كبيرة.

فائض الدولار يفاقم المشكلة

عادةً ما تتمكن البنوك من إدارة فائض سيولة الدولار عن طريق إيداعه لدى جهات إقراض أخرى، إلا أن القيود التنظيمية في نهاية كل ربع سنة، وخاصةً نهاية السنة التقويمية، تحدّ من هذا الخيار. هذا يدفع البنوك إلى اللجوء لمقايضات البيع والشراء بين الدولار والروبية؛ ما يؤدي إلى ارتفاع علاوات الأسعار، خاصة في آجال الاستحقاق القصيرة.

وأشار تاناي دلال، الخبير الاقتصادي في بنك «أكسيس»، إلى أن اتساع علاوات الأسعار في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم (NDF) يُفاقم الضغوط. وأضاف أن أسعار السوق الخارجية تُشير إلى توقعات بانخفاض قيمة الروبية إلى ما دون 90 في فترة قصيرة. وتجدر الإشارة إلى أن الروبية سجلت أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 91.075 في وقت سابق من هذا الشهر، لكنها تعافت بعد تدخل البنك المركزي الهندي.

دعوة للتدخل وإجراءات محتملة

شدد المشاركون في السوق على ضرورة أن يتخذ البنك المركزي تدابير مثل سحب السيولة من الدولار عبر مقايضات البيع والشراء. وأوضح دلال أن استمرار البنك المركزي في طرح مقايضات البيع والشراء في المزادات يمكن أن يحقق فوائد ثلاثية: خفض العلاوات، تخفيف الضغط على مؤشر «ميفور» والمقايضات المحلية، والسماح للبنك المركزي بتوزيع مراكز البيع الآجلة بشكل أفضل على مدى فترة أطول.

وحذّر مصرفيون واقتصاديون من أن تدخل البنك المركزي قد يكون ضرورياً لتطبيع سيولة الدولار، مع مراعاة الأولويات المتنافسة بين كبح تقلبات الروبية ونقل السياسة النقدية.وقال ديراج نيم، الخبير الاقتصادي واستراتيجي العملات الأجنبية في بنك «إيه إن زد»: «النقطة الأهم هي أنه على الرغم من تدخل البنك المركزي الهندي، فإن السوق مقتنعة بأن الروبية الهندية ستضعف بشكل ملحوظ في غياب اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة».

ارتفاع العائدات إلى مستويات قياسية

ارتفع عائد السندات الحكومية الهندية القياسية لأجل 10 سنوات، الثلاثاء، إلى أعلى مستوى له في أكثر من تسعة أشهر، وسط مخاوف بشأن الإمدادات وغياب وضوح الخطوات المقبلة للبنك المركزي فيما يتعلق بأسعار الفائدة والسيولة؛ ما دفع المستثمرين إلى توخي الحذر.

وسجل عائد السندات القياسي لعام 2035، البالغ 6.48 في المائة، ارتفاعاً إلى 6.70 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف مارس (آذار)؛ ما وسّع الفارق مع سعر إعادة الشراء الرئيسي للبنك المركزي إلى مستويات لم نشهدها منذ نوفمبر 2022. ويُذكر أن العائد يتحرك عكسياً مع سعر السندات.

ويُعدّ عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات مؤشراً رئيسياً لتحديد تكاليف الاقتراض في مختلف قطاعات الاقتصاد. فمع ارتفاع العوائد، يصبح الاقتراض أكثر تكلفة على الحكومة؛ ما يؤثر على تمويل العجز ومرونة السياسة المالية. كما تزيد العوائد المرتفعة من تكلفة جمع الأموال للولايات والشركات، التي تضطر إلى تسعير قروضها بهامش ربح أعلى من سعر الفائدة القياسي لعشر سنوات.

وعلى الرغم من أن بنك الاحتياطي الهندي خفّض سعر إعادة الشراء بمقدار 100 نقطة أساس خلال السنة المالية الحالية وضخ سيولة عبر عمليات شراء قياسية للسندات بقيمة 3.66 تريليون روبية (40.82 مليار دولار)، فإن السوق ما زالت تواجه عدم اليقين بشأن دعم إضافي من البنك المركزي، إضافة إلى وفرة المعروض من ديون الولايات؛ وهو ما يشكل عقبة رئيسية أمام الاستقرار.

تصريحات خبراء السوق

قال ألوك سينغ، رئيس قسم الخزينة في بنك «سي إس بي»: «هناك ضعف في المعنويات نتيجة حجم ديون الدولة ونقص السيولة الكافية خلال الفترة من ديسمبر (كانون الأول) إلى مارس. كما أن معظم المشاركين في السوق مترددون بشأن سعر العائد النهائي للسندات لأجل 10 سنوات، ولا تُسهم التصريحات المتحفظة من البنك المركزي الهندي في تحسين الوضع».

وأضاف سومياجيت نيوجي، مدير في شركة «إنديا رايتنغز آند ريسيرس»: «سنحتاج إلى عمليات سوق مفتوحة ضخمة في الربع المقبل، تليها عمليات شراء إضافية بين أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول). أما بالنسبة للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس، فسيكون شراء سندات بقيمة تريليوني روبية أمراً جيداً».

وارتفع عائد السندات الهندية لأجل 10 سنوات بأكثر من 10 نقاط أساس حتى الآن في السنة المالية الحالية، على الرغم من خفض البنك المركزي سعر إعادة الشراء إلى 5.25 في المائة.


مقالات ذات صلة

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر عام يُظهر منطقة الأعمال المركزية في وسط مدينة نيروبي (رويترز)

كينيا تطلب دعماً عاجلاً من البنك الدولي لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

قال محافظ البنك المركزي الكيني إن بلاده طلبت دعماً مالياً عاجلاً من البنك الدولي لمساعدتها في التعامل مع الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

نائبة «المركزي السويدي»: تأثير الحرب على التضخم يعتمد على مدة استمرار الصراع

قالت نائبة محافظ البنك المركزي السويدي، آينو بونج، يوم الثلاثاء، إن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على التضخم في السويد يعتمد بدرجة كبيرة على مدة استمرار الصراع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي في مومباي (رويترز)

رغم تقلبات الحرب... تدفقات صناديق الأسهم الهندية تصل إلى أعلى مستوى في 8 أشهر

أظهرت بيانات صادرة عن رابطة صناديق الاستثمار المشتركة في الهند، يوم الجمعة، ارتفاع تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم الهندية بنسبة 56 في المائة في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)

بنك كوريا يثبّت الفائدة ويحذّر من ضبابية اقتصادية بسبب الحرب

أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الجمعة، محذّراً من مسار اقتصادي شديد الضبابية، في ظل اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، اليوم السبت، أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

ونقلت صحيفة «ذا ستريت تايمز» الماليزية عن أنور قوله إن العديد من الدول الأوروبية والأميركية التي كانت فرضت عقوبات على موسكو في السابق، صارت اليوم تتنافس على شراء النفط الروسي.

وفي تصريحات لصحيفة «سينار هاريان»، على هامش حفل افتتاح المحطة الجديدة لمطار السلطان إسماعيل بيترا في بينكالان تشيبا، اليوم السبت، قال أنور: «لحسن الحظ، علاقاتنا مع روسيا ما زالت جيدة، وبالتالي فإن فريق (بتروناس) قادر على التفاوض معهم».

وكشف رئيس الوزراء أن تحركات دبلوماسية مبكرة قادتها الحكومة جعلت ناقلات النفط الماليزية بين أولى السفن التي تجتاز مضيق هرمز الاستراتيجي، مما جنّب البلاد أزمة كبرى في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري العالمية، وأسعار النفط، وشحنات الأسمدة.

وتابع بالقول: «الحمد لله، وصلت ناقلة نفط تابعة لشركة (بتروناس) سالمة إلى مجمع بنجيرانج المتكامل، وكانت هذه الشحنة ضرورية لأن عمليات التكرير لا تجري إلا هناك».

وأرجع أنور هذا النجاح إلى تواصل حكومته المبكر مع القيادة الإيرانية، مما أتاح عبور الناقلات في وقت كانت فيه المفاوضات الدولية بشأن الملاحة في المضيق لا تزال عالقة.


5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».